أول فتاة تُحافظ على هواتف النساء في غزة.. "بابل قديح" لـ"دنيا الوطن": "لست طنجرة"

أول فتاة تُحافظ على هواتف النساء في غزة.. "بابل قديح" لـ"دنيا الوطن": "لست طنجرة"
بابل قديح
خاص دنيا الوطن
حضارة بابل القديمة كالحياة، صراع دائم مع الموت؛ وكما أن الحياة لا يتسنى لها أن تحتفظ بنفسها إلا إذا خرجت عن صورها القديمة وتتخذ صوراً أخرى فتية جديدة، فكذلك هذه الحضارة التي انتقلت إلى أنحاء العالم.

ولأنها تحمل نفس الاسم، تمردت شابة فلسطينية على واقعها، تماماً كاسم الحضارة التي استوحى والداها منها الاسم، فخرجت عن المألوف، وكسرت الصندوق التقليدي الذي وضع به المجتمع فتياته داخله، وأعلنت نفسها مُحاربة وسط الرجال.

هي بابل أحمد قديح (19 عاماً)، من عبسان الكبيرة في مدينة خانيونس، أول فتاة في غزة تختص بصيانة وبرمجة أجهزة الهواتف المحمولة الخاصة بالنساء للمحافظة على الخصوصية.

أحبت بابل عالم الإلكترونيات منذ طفولتها، وكانت تُشاهد فيديوهات تعليمية لتُنمي موهبتها، عدا عن التحاقها بجامعة الأزهر لتُكلل هذا التميز بشهادة جامعية.

فقررت دراسة تكنولوجيا الهواتف النقالة، وأعلنت عبر صفحتها أن خصوصيات النساء باتت في مأمن معها.

تقول بابل في حديثها لـ "دنيا الوطن": "أُمارس مهنتي في البيت في ورشة متواضعة، وأقدم خدماتي التكنولوجية لجميع أفراد المجتمع رجالاً ونساءً، لكن الفكرة أعجبت الجنس الناعم أكثر، ولاقت إقبالاً كبيراً لما لها من أهمية في المحافظة على أسرارهن وخصوصياتهن في مجتمع مُحافظ".

ورغم أن بابل تؤمن أن النساء شقائق للرجال، إلا أنها تُعاني من بعض الصعوبات: "أحتاج إلى المساعدة والاستشارات من الزملاء الرجال الأقدم مني في هذا المجال، كما أُطور نفسي عبر البحث في الإنترنت، وأصبحت عضواً في أكثر من فريق تقني في دول عربية".

وأضافت بابل: "قد أواجه بعض المشاكل أحياناً، لكنني أٌقابلها بالتحدي والإصرار، ولا أُنكر أن هناك خبراء من العراق وسوريا والضفة قد دعموني وشجعوني، لكن المشاكل المادية تُعرقل تطوير عملي، الذي يحتاج إلى مجموعة من الأجهزة".

ووجهت بابل رسالة عبر "دنيا الوطن" إلى وزارة شؤون المرأة، ووزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وكذلك شركة جوال وأوريدو، بأن يهتموا بالعنصر النسائي الرائد في هذا المجال.

وأكدت بابل أن والديها هما حجر الأساس بهذه الفكرة، وقالت: "قاموا بتشجيعي ووفروا لي كل ما استطاعوا من أجل التقدم في مجالي".

وحول المواقف التي واجهتها بابل، قالت: "هناك زبائن لا يتفهمون طريقة عملنا، ولا يعلمون أن صيانة الهاتف تحتاج إلى وقت، ولا تُحل المشكلة بضغطة زر كما يتصورون، ومن المواقف الطريفة أن بعض الزبائن بعد صيانة هاتفه يقابلني بضحكة خجولة، ونظرات استغراب، كيف لامرأة أن تعود بالهاتف إلى العمل مجدداً بعد تعطله".

ونفت بابل أن تكون قد واجهت مشكلة في تقبل المجتمع الفلسطيني لها، وقالت: "مجتمعنا الفلسطيني من المجتمعات المهتمة بالتكنولوجيا، وهذا ينمُ عن الوعي، وفعلاً أصبح يتفهم دور المرأة في النهضة الاجتماعية، إلا أن هناك بعض الأصوات القليلة التي مازالت تؤمن بأن المرأة هي فقط (طنجرة في مطبخ)، وردود فعل الناس في أغلبها إيجابية ومشجعة".

وتطمح بابل في أن تنشئ مؤسستها الخاصة وتُوسع عملها، وختمت: "لكن هذا الطموح يحتاج إلى من يرعاه ويدعمه من الجهات المسؤولة لتمكين المرأة وجعلها عنصراً فعالاً في بناء نهضة اقتصادية ومجتمع قوي".



التعليقات