شاهد: شاب يُحوّل كتب الرابش القديمة إلى فن "الأوريغامي" في غزة

شاهد: شاب يُحوّل كتب الرابش القديمة إلى فن "الأوريغامي" في غزة
خاص دنيا الوطن - محمد عوض
على قطعة خشبية صغيرة، داخل غرفة، أوشكت على التحول إلى معمل فني، بدأ الشاب الغزي أحمد حميد (28 عاماً) بجمع الكُتب المستخدمة، وتنظيفها وترتيبها، بعد أن حصل عليها من سوق "الرابش"، بمبالغة مالية رمزية، تمهيداً لتحويلها إلى لوحات فنية، من خلال طي الصفحات المتواجدة بين أغلفة الكتب.

ويعتمد الشاب حميد، الذي يسكن في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، على عملية طي الصفحات بطريقة مخصصة، تعتمد على عملية حسابية، استطاع بها أن يكتشف موهبته، من خلال صورة تصادف بها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وعندما حاول الوصول لكيفية بدايتها ونهايتها وقد حاول مراراً وتكراراً، أن يصل لشكل يوحي بأنه قريب للوحة التي شاهدها عبر الإنترنت. 

ويطلق على طريقة طي الصفحات داخل الأغلفة التي شاهدها بفن "الأوريغامي"، وهي من الأعمال الفنية التي تعود إلى الثقافة اليابانية، بهدف استخراج لوحة فنية ورقية، بمجرد فتح الكتاب الذي كان غير صالح للاستخدام بسبب قدمه وتلفه.

وقال حميد، وهو يجلس أمام طاولة مقهى وسط النصيرات: إن فن "الأوريغامي" الشهير في اليابان، ساعدني بأن أستغل نشاطي عبر (السوشيال ميديا)، على تسويق منتجاتي، حيث استطعت من خلال هذه المنصة الحرة التواصل مع أحد أمهر فناني "الأوريغامي" في اليابان، ويدعى هانكلي، الذي له فضل كبير في تشجيعي والمتابعة معي طيلة الوقت، لاستخراج أجود وأفضل اللوحات الفنية الورقية.

ويواصل الفنان حميد، حديثه: "أعرض كافة أعمالي على هانكلي، ودوماً يبدى إعجابه من أعمالي الفنية، التي قمت بإنجازها في فترة وجيزة، وتمنى لو كُنت أستطيع إيصال هذه الكُتب الورقية إلى اليابان، خاصة وأن الأسواق هناك تتيح له بيع اللوحات الورقية، لكن الظروف التي تمر بها غزة، حالت دون ذلك، خاصة وأن نقل الكتب قد يُضيّعُ شكلها ومضمونها بسبب الحواجز وإجراءات التفتيش، وغيرها من العوامل التي قد تؤدي إلى فقدان جودتها".

ويقوم الفنان الفلسطيني حميد، بزيارة الأسواق المختصة ببيع الأدوات المستعملة- الرابش، وذلك لحصوله على الكُتب التي تكون بها مواصفات معينة، مثلاً أن تكون باللغة الإنجليزية، ومضى على وقتها سنوات طويلة، خاصة أنها لم تعد لها قيمة في السوق ولا في المكتبات.

ويواصل حميد حديثه، لـ"دنيا الوطن": "رغم أنني أبدع في مجال الفن "الأوريغامي"، الا أنني لم أحظَ بأي اهتمام من أي جهة كانت، وهذا إن دل على شيء، فإنه يدل على ضعف القيمة الفنية في فلسطين، خاصة في ظل الانقسام والحصار المفروض علينا.

وعبر حميد عن سعادته، عندما قام ببيع أول كتاب قام بعمله لفتاة من قطاع غزة، بمبلغ رمزي، وهذا الأمر دفعه للتقدم أكثر من أجل إنتاج قدر أكبر من الكُتب واللوحات الفنية الورقية.

وتمنى حميد، أن يلتقي الرئيس محمود عباس، وأن يهديه كتاباً يحتوي على صورة الشهيد الراحل ياسر عرفات، وآخر على صورة الرئيس محمود عباس، رئيس دولة فلسطين.

 




التعليقات