سياسي مصري: علاقة حماس وفتح وصلت لمرحلة (اللاعودة) وإسرائيل ستطرح بديلاً عن (صفقة القرن)

سياسي مصري: علاقة حماس وفتح وصلت لمرحلة (اللاعودة) وإسرائيل ستطرح بديلاً عن (صفقة القرن)
خاص دنيا الوطن – أحمد العشي
أكد محمد جمعة المحلل السياسي المصري والمختص في الشأن الفلسطيني، بصحيفة الاهرام، أن وجود حكومة التوافق برئاسة رامي الحمد الله كان لها علاقة بحراك المصالحة الفلسطينية، لكن الحديث عن حكومة فصائلية من فصائل منظمة التحرير، يعني الاستمرار بخطى ثابتة في المسار الذي يعكس تصعيد قطبي الانقسام في مواجهة بعضهما.

وقال جمعة في لقاء مع "دنيا الوطن": "الأمور وصلت بين حركتي فتح وحماس الى مرحلة اللا عودة، حيث ان الحديث عن حل المجلس التشريعي، ثم تشكيل حكومة فصائلية من فصائل منظمة التحرير، فإن ذلك بمثابة نعي لمسار المصالحة الفلسطينية".

وأضاف: "حماس تتحمل مسؤولية كبيرة في هذا الموضوع، لكن في الوقت ذاته، لا يوجد اجندة صلبة لدى السلطة والقيادة الفلسطينية لاسترداد قطاع غزة، ولم يكن هذا التصعيد تجاه قطاع غزة إلا بعد أن تخوف البعض من أن هناك لدى أطراف دولية من يرغب في توظيف غزة؛ لتكون تهديداً للمشروع الفلسطيني".

وتابع جمعة: "في الوقت الذي تحاول فيه إسرائيل توظف الإدارة الأمريكية في تكريس صيغة غزة، ففي هذا الوقت ليس من صالح المشروع أن تبالغ السلطة في ارتفاع سقف شروط عودتها لغزة، وأعلم أن العودة في ظل سيطرة حماس أمنيا فيها الكثير من التحديات، ولكن أضرار ذلك تعتبر أقل بكثير من وصول غزة إلى مرحلة الانفصال".

وحول لجوء حماس إلى اللجنة الإدارية رداً على الحكومة الفصائلية، أوضح جمعة، أنه منذ قرار حل المجلس التشريعي، أصبح هناك ردود فعل متبادلة بين قطبي الانقسام، والتي وصلت من مرحلة الصراع على الشرعية إلى مرحلة كسر العظم، لافتاً إلى أنه بعد أيام من قرار حل المجلس التشريعي، أعلنت كتلة حماس البرلمانية، نزع الشرعية عن الرئيس أبو مازن.

وقال: "متوقع من حركة حماس ان تقدم على العودة إلى اللجنة الإدارية بعد إعلان الرئيس وحركة فتح عن تشكيل الحكومة الفصائلية، وبالتالي دخلنا في ردود فعل متبادلة متوقعة، ومآلاتها معروفة".

وأضاف: "الخسارة من ذلك ستكون على الجميع، حيث إن غزة مصيرها أصبح معروفاً، حيث باتت محفوفة بالمخاطر".

وبين المحلل السياسي، أنه بعد الانتخابات الإسرائيلية، لن يكون قطاع غزة إلا أمام أمرين، الأول حرب جديدة، أو صفقة هدنة طولة المدى، معتبراً أن الخيار الأول هو الأرجح.

وفي السياق، قال جمعة: "سواء أعلنت الإدارة الامريكية دونالد ترامب، عن (صفقة القرن)، أو لا، فإن إسرائيل تتهيأ لهذه الخطة، بمعنى أن المخاطر ستكون على الجميع، حيث إن إسرائيل ستراهن على الرفض الفلسطيني أولاً والعربي لهذه الصفقة".

وأضاف: "إسرائيل ستطرح بديلاً عن صفقة القرن وتتهيأ له، والذي سيجمع بإسرائيل بين المزايا الانتقالية والإجراءات أحادية الجانب، وستطرحه على انه رغبة منها أو حل عملي لتجاوز الاستعصاء في عملية السلام، ويترجم رغبتها في إنشاء كيانيْن منفصليْن".

وتابع جمعة بقوله: "من أهم بنود البديل الذي ستطرحه إسرائيل، أن تتسلم السلطة مهامها في المناطق (ب)، على غرار مسؤولياتها في المناطق (أ)، ومساحة المناطق (أ)، و(ب)، حوالي 40%، يسكن فيها حوالي 95% من السكان الفلسطينيين، وستسوق إسرائيل ذلك".

وفي السياق، أوضح جمعة أن الحرب المقبلة على قطاع غزة لن تكون في صالح المشروع الوطني الفلسطيني، أما الضفة فستواجه بالبديل الذي ستطرحه إسرائيل عن صفقة القرن.

ولفت جمعة إلى أن إسرائيل ستسوق هذا البديل، بهدف التخلص من أمرين، الأول كي لا تتجه الأمور نحو الدولة الواحدة، والأمر الثاني أن تظهر للمجتمع الدولي من خلال هذا البديل أنها راغبة في السلام، وبالتالي تقطع الطريق عن سياسات نزع الشرعية عنها.

وفيما يتعلق بنية التيار الإصلاحي الذي يقوده محمد دحلان القيادي السابق في حركة فتح، مع حركة حماس في أي انتخابات مقبلة، قال المحلل السياسي المصري: "في الوقت الذي يتم الحديث فيه عن المصالحة الفلسطينية، فإن محمد دحلان يتوارى عن الأنظار، وإذا تأزمت الأمور، يظهر مرة أخرى، وبالتالي يعتبر ذلك مناورة تشارك فيها أطرف فلسطينية وإقليمية".

وأضاف: "في النهاية، إذا اتجهت غزة الى الانفصال، فسيكون هناك دور مالي لمحمد دحلان، وأنه وحماس في حاجة لبعضهما البعض"، متابعاً: "كنت أتمنى على قيادة السلطة بالعودة إلى قطاع غزة، وعدم المبالغة في سياسة التضييق".

وفيما يتعلق بالمصالحة، أوضح جمعة، أن حركة فتح كان لها بعض الملاحظات على الورقة المصرية التي تم تقديمها في آب/أغسطس 2018، وتم الأخذ بها، وبالتالي فكرة أن تحصل حكومة التوافق على كل الصلاحيات المدنية كانت ممكنة، لكن كانت فكرة السلطة هو تسليم كل شيء.

وقال: "فكرة اشراك تواجد الأمم المتحدة مع السلطة في إعادة إعمار قطاع غزة، كانت سترفع الكلفة السياسية على حركة حماس، التي حاولت أن تنقلب على هذه الصيغة".

وحول تواجد وفدي حركتي حماس والجهاد في العاصمة المصرية القاهرة، أكد جمعة، أن ما يطغى على المحادثات هو موضوع التهدئة مع الاحتلال.

التعليقات