مأساة آل صباح بغزة.. هُدمت منازلهم قسراً بسبب "التعديات" والبلدية: "لسنا جهة تعويض"

مأساة آل صباح بغزة.. هُدمت منازلهم قسراً بسبب "التعديات" والبلدية: "لسنا جهة تعويض"
مساكن آل صباح التي تم هدمها
خاص دنيا الوطن
لم يتخيل المواطن عبد الكريم رمضان صباح (52 عاماً)، أنه سيُطرد من منزله، ويُهد رغماً عنه، رغم توسلاته، وصرخات زوجته وبناته، ليبكي بكاء الرجل المُر، بعد شعوره بالضعف والضياع.

قصة صباح بدأت منذ عام 1956، حين استأجر والده أرض شارع السكة، والتي كانت تعود ملكيتها للحاكم المصري، وعاشت العائلة في هذه الأرض طوال السنين الماضية، إلى أن حدث ما لم يكن بالحسبان.

في ذلك اليوم المشؤوم على العائلة، ورقة واحدة غيرت حياتهم، حيث استلموا في تاريخ 17 أيلول/ سبتمبر من العام الماضي، إخطاراً من بلدية جباليا لإزالة منازلهم وأشجارهم، بعُذر فتح الشارع.

كابوس

لجأ صباح إلى الحُكم المحلي، ثم إلى المحكمة الإدارية لوقف قرار الإزالة، وهو ما حدث، وتم  إيقاف القرار إلى حين النظر في القضية في 20 أيلول/ سبتمبر.

تأجلت جلسة المحكمة مرتين، إلى أن تفاجأت العائلة مرة أخرى برفض القاضي للطلب المستعجل بإيقاف الهدم، وذلك في 22 تشرين الثاني/ نوفمبر.

يقول صباح في حديثه لـ "دنيا الوطن": "أخبرنا القاضي أنه تم رفض الطلب المستعجل فقط، وأن الدعوى لا زالت قائمة وبإمكاني الاستئناف، وهذا ما فعلته، وتأجلت القضية إلى تاريخ 24 كانون الثاني/ يناير عام 2019".

أوراق فارغة

وأضاف: "تفاجأئنا في 12 كانون الثاني/ يناير بإخطار جديد من بلدية جباليا النزلة، بإزالة المنزل خلال 24 ساعة، ثم استلمت تبليغ حضور لشرطة البلديات، وطلبوا مني التوقيع على قرار إزالة المنزل، فأخبرتهم بالاستئناف في المحكمة، فأخذوا صورة عنه، وأخبروني أن هذه الورقة، ستُوقف قرار الإزالة".

توقف صباح قليلاً عن الحديث ليُلملم دموعه، واستطرد: "يوم الخميس في يوم 17 من نفس الشهر، تفاجأنا بلا إنذار بوجود جرافات البلدية، يرافقها عدد كبير من الشرطة، والشرطة النسائية، وقاموا بإخلاء المنازل بالقوة، وتم هدم المنزل، وها نحن نجلس إلى الآن في العراء على أنقاضه".

البلدية تنفي

بينما أكد رئيس بلدية جباليا، أ. عصام جودة، أنه في مثل هذه الحالة، إذا كان المُتعدي يمكث على أرض حكومية، فيتم تعويضه من قبل الحكومة.

وقال في تصريح لـ "دنيا الوطن": "قُمنا بتقديم خطاب رسمي إلى وزارة الإسكان والأشغال، لتوفير سكن لعائلة صباح، كما قُمنا بالتواصل مع إدارة وكالة الغوث أيضاً كونه لاجئاً، فنحن لسنا جهة تعويض".

وأكد جودة أنه حين يتم إزالة التعدي بهدم منزل، يتم التحري عن وجود مسكن آخر له في أي مكان، وإذا ثبت أنه لا يملك مسكناً آخر، يتم رفع الأمر إلى الحكومة التي بدورها تقوم بالنظر في الأمر.

وأضاف جودة: "حق السكن هو حق كل مواطن على دولته، لذلك تعويض المُتضرر من إزالة التعدي واجب".

لم يعترض

وشرح جودة سبب إزالة التعدي، وقال: "بعد استئجار عائلة صباح للأرض، تطورت المنطقة، وجاءت السلطة الفلسطينية، وقامت بترسيم حد الشارع، وزادت عرضه، فوقعت أرضهم في حرم الشارع".

وأضاف: "قبل 15 عاماً، بدأت السلطة الفلسطينية بإعداد مخطط تفصيلي لهذا الشارع، وقامت بالإعلان عبر وسائل الإعلام أن هذا الشارع قيد التطوير، وطلبوا من أي شخص لديه ملاحظات أن يُخبرهم بها، وحين اعتمدنا الشارع بشكله النهائي قبل 3 سنوات، نشرنا إعلانات أن شارع السكة سيتطور على 30 متر، وخلال المرتين لم يقدم المواطن صباح بالمُطلق أي اعتراضات".

وأكد جودة، أن عقد الإيجار الذي يمتلكه المواطن صباح ينص على منع إقامة أي منشآت أو مبانٍ إلا بعد الحصول على التراخيص المطلوبة من جهات الاختصاص، وهو لم يحصل على أي ترخيص، وقال: "أمهلناه عن طريق المحاكم مُهلة ليُظهر أي ترخيص، أو تسوية قد عقدها مع السلطة الفلسطينية، لكنه لم يُقدم لنا شيئاً".

وحول تنفيذ الإزالة رغم عدم صدور الحكم في الاستئناف، قال جودة: "أمهلتنا محكمة القضايا المُستعجلة أسبوعين لتقديم بياناتنا، والمذكرة الخاصة بنا، وتم رد الدعوة الخاصة بالأستاذ صباح".

ونفى جودة أن يكون قد تم إبلاغهم بالاستئناف من الأساس، وقال: "حين ربحنا الدعوة، انتظرنا 10 أيام قبل تنفيذ قرار الإزالة، وفي هذا الوقت لم تُخبرنا المحكمة، ولم يُخبرنا المواطن صباح بالاستئناف الذي قدمه، ولو كنا نعلم لاحترمنا قرار القضاء والتزمنا به إلى حين صدور حكم الاستئناف".

وختم جودة: "شارع السكة شارع حيوي، ووضعناه على أكثر من منحة، آخرها منحة لتطويره بقيمة 4.5 مليون دولار، ورغم أن رسالتنا إنسانية، إلا أننا وُضعنا أمام خيارات صعبة".

شاهد لحظة هدم المنزل:


 


 
















التعليقات