انطلاق فعاليات "شهر الابتكار" في جامعة زايد

رام الله - دنيا الوطن
انطلقت ظهر اليوم في مركز المؤتمرات بجامعة زايد، فرع أبوظبي، فعاليات شهر الابتكار الذي تنظمه الجامعة خلال الفترة 3- 27 فبراير الجاري، تلبية لتوجيهات محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي  لمختلف القطاعات في الدولة بتخصيص هذا الشهر لنشر ثقافة الابتكار في المجتمع ولإحداث نقلة نوعية في ثقافة الابتكار في كافة المؤسسات والجهات.

وتنتظم الفعاليات ضمن برنامج بعنوان I-Scope، قامت بإعداده وتنسيقه إدارة الاستراتيجية والمستقبل بالجامعة، وسيشهد المجتمع خلاله، داخل فرعي الجامعة بأبوظبي ودبي وخارجهما، أمثلة على أحدث الابتكارات التي تطرحها جميع الكليات والإدارات، حيث ستكون هناك كل أسبوع أنشطة مختلفة، وندوات تدريبية، وجلسات حوارية ملهمة تعزز روح الابتكار في مجتمع الجامعة وخارجها.

ودشن رياض المهيدب مدير الجامعة انطلاق برنامج الفعاليات بكلمة ألقاها في حفل الافتتاح نقل خلالها تحيات معالي نورة بنت محمد الكعبي وزيرة الثقافة وتنمية المعرفة رئيسة جامعة زايد للمشاركين في الفعاليات مؤكداً أنها تتابع عن كثب كل تطوراتها وستكون حاضرة في بعضها.

وقال إننا جميعاً ندرك أن الابتكار هو أحد العوامل الرئيسية التي تميّز بين المؤسسات التي تواصل التطور في عالم دائم التغير، وتلك التي تتأرجح وتتباعد عن التطورات بمرور الوقت. وقد أصبحت وتيرة التغيير في الوقت الحاضر سريعة جداً مع ظهور العصر الرقمي، والروبوتات، والطباعة ثلاثية الأبعاد، وإنترنت الأشياء، والأنظمة الذكية، وغيرها من الابتكارات الأخرى التي تسمى مجتمعة "الثورة الصناعية الرابعة"، والتي أصبح الابتكار محورها الرئيسي سواء في عالم الأعمال أو في الحكومات.

وأكد أن قيادتنا الرشيدة تدرك هذه الحقيقة جيداً، وقد دأبت حكومة الإمارات العربية المتحدة على الابتكار والتكيف والتغير على مدى العقدين الأخيرين، على الأقل، ليس فقط لمواجهة تحديات اليوم، ولكن أيضا استعداداً للمستقبل. وهي تعد اليوم بين أفضل الحكومات في جميع أنحاء العالم بسبب هذا النهج السريع. وتقديراً لأهمية الابتكار المستمرة والمتنامية، دعا صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، جميع الجهات الحكومية للاحتفال بالابتكار أولاً في أسبوع معين ثم خلال شهر فبراير من كل عام، حيث يتاح للمؤسسات عرض أفكارها وإنجازاتها المبتكرة، والاحتفاء بمبتكريها، في إطار برنامج وطني شامل.

وأضاف مدير الجامعة: "وبالنسبة لنا في جامعة زايد، وفي سياق سعينا للتميز كمؤسسة تعليمية وبحثية، فإننا نبتكر ونطور استراتيجيتنا باستمرار. 

وقد أصبح التعليم عالي الجودة الذي نقدمه لطلبتنا معروفًا تمامًا الآن، إذ تزايدت طلبات التسجيل والالتحاق الجديدة بنسبة الثلث منذ عام 2016، حيث أكملت الجامعة كلاً من برامجها الوطنية والدولية. كما أرسينا ضمانات الجودة والتميز في عملياتنا واستخدمنا بعض أحدث الأدوات المتميزة في جميع أنحاء العالم مثل البيانات الكبيرة والتحليلات التجارية لتقييم وتحسين برامجنا ونتائجنا التعليمية باستمرار. كذلك يستخدم أعضاء هيئتنا التدريسية أحدث التقنيات التعليمية، ونقوم باستمرار بمراجعة وتحديث مناهجنا لتشمل أحدث الأدوات والتقنيات التي تستجيب لمتطلبات مكان العمل وترسيخ مهارات القرن الحادي والعشرين. إلى ذلك تستثمر الجامعة كل عام موارد كبيرة في تحديث منشآتها وبنيتها التحتية لتكنولوجيا المعلومات والمختبرات لتقدم لطلبتها أفضل تجربة تعليمية ولموظفيها أفضل بيئة عمل.

وأوضح أن الجامعة تقدم لطلبتها حوالي 30 برنامجًا تعليميًا، وتضع الكليات حاليًا مقترحات لما لا يقل عن 12 برنامجًا جديدًا، ستتجسد معظمها خلال السنتين أو الثلاث سنوات القادمة، لتوفير مزيد من الخيارات التعليمية لطلبتنا وتقديم تخصصات جديدة مطلوبة في سوق العمل. وهذه الجهود على الصعيد التعليمي هي انعكاس حقيقي لرؤيتنا لجعل جامعة زايد رائدة إقليمية في مجال الابتكار التربوي وتطوير القيادة الطلابية، وهذا هدف نحن جادون ومثابرون للغاية لتحقيقه.

وأشار المهيدب إلى أن الجامعة هي مكان للمعرفة والفهم الجديد الذي سيتم تطويره، وأن البحث والممارسة هما قوة الدفع المحركة لكل الابتكارات الجديدة. 

ويجب على الجامعات أن توفر للمجتمع بعض الحلول المبتكرة والمعمقة الجديدة التي تحتاجها. وعلى رغم أن جامعة زايد في سن مبكرة نسبيا بالنسبة للجامعات، وتركز في أول عقدين من الزمن (منذ تأسيسها) في مهمتها التعليمية، فإنها ستكون قريبا جدا في وضع يمكنها من لعب هذا الدور الأكبر في المجتمع. فقد تضاعفت نتائج أبحاث الجامعة بأكثر من ثلاث مرات في السنوات الأربع الأخيرة وستستمر في التطور بوتيرة سريعة نسبيًا. 

وستصبح جامعتنا معترفاً بها قريباً بين المؤسسات البحثية الرائدة في دولة الإمارات العربية المتحدة. وسيزداد فيها عدد مراكز الأبحاث ومختبرات الأبحاث في المستقبل القريب مع التركيز على المجالات الأساسية التي من شأنها أن تعزز الخبرة التي نساهم بها في الأجندة الوطنية: على تطبيقات المدينة الذكية والطاقة والبيئة والتعليم بالإضافة إلى معهد الدراسات الاجتماعية والاقتصادية، ومركز الابتكار التربوي الذي يركز على التدريب ودعم تطوير أعضاء هيئتنا التدريسية. وستكون برامج الدراسات العليا الجديدة قيد التطوير إلى حد كبير قائمة على الأبحاث، وستتطور الشراكة الجديدة مع مختلف المؤسسات للاستفادة من البحوث والابتكارات التي سيتم إنشاؤها من قبل كل من أعضاء هيئة التدريس وطلبة الدراسات العليا لدينا. هذه الثقافة البحثية العلمية ستعزز النتائج المبتكرة لجامعة زايد في مجالات متعددة، وستساهم بشكل كبير في المخرجات الوطنية.

ولكي نتقدم بهذه الابتكارات إلى الخطوة التالية، وافق مجلس الجامعة في العام الماضي على إنشاء مركز جديد للابتكار وريادة الأعمال في جامعة زايد، سيعمل مع جميع كلياتها، ويوفر التدريب والإرشاد لطلبتها وخريجيها الجدد، حتى يتمكنوا من الاستفادة من أفكارهم المبتكرة وتحويلها إلى مؤسسات اقتصادية أو اجتماعية. وتقدم "كلية الإدارة" الآن برنامجاً فرعياً في ريادة الأعمال لجميع طلبة الجامعة، على اختلاف تخصصاتهم، مشفوعاً بالتخصص الرئيسي في الكلية في التسويق وريادة الأعمال، وبرنامج تدريبي مدته 11 شهراً سيقدمه المركز، وكل هذه من شأنها معاً أن مئات الطلبة لتأسيس مؤسساتهم الخاصة أو تطويرها داخل المؤسسات الرئيسية التي ينتمون إليها. وسيكون تأثير هذا المركز والبرامج الجامعية أكثر وضوحا في السنوات المقبلة، حيث إننا نطمح للوفاء بالبند السادس من وثيقة الخمسين التي طرحها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، مؤخراً، والخاصة بتحويل الجامعات إلى مناطق اقتصادية وإبداعية حرة.

 وكان د. فرانكو فيغليوتي، عميد "كلية الفنون التطبيقية الاتحادية بلوزان – الشرق الأوسط" (الواقع مقرها في رأس الخيمة) هو المتحدث الرئيسي بالحفل حيث طرح أفكاراً حول "إلهام الابتكارات .. بإقامة النموذج".

وقال إن الابتكار هو في صميم قلب المجتمعات القائمة على المعرفة، وهو يشكل مؤشراً جيداً بشكل عام لازدهارها الحالي والمستقبلي: فالبلدان التي تستثمر بشكل منهجي في أنظمة البحث والابتكار لديها هي الأكثر قدرة على تشجيع المواهب العالمية ودعوتها والاحتفاظ بها.

وأكد أن رؤية قيادة دولة الإمارات العربية المتحدة سرعان ما اكتسبت، لتصبح من أبرز المبدعين، أسباباً لإلهام أذهان الجيل الصاعد. ومع استثمار المزيد من الموارد في الأبحاث، فإن الابتكار والمواهب الشابة والأفكار الجديدة سوف تظهر بشكل متزايد وتحمل رخاء الأمة وتكون نموذجاً يحتذى به في المنطقة، بينما نتحول من اقتصادات الموارد إلى مجتمعات قائمة على المعرفة.

وقال إن جيلنا الشاب أصبح، أكثر من أي وقت مضى، مدفوعاً بالقضايا العالمية، وهو في كثير من الأحيان يتولى الزمام في تصميم الحلول المبتكرة والمحمولة. فقد كنا نحن نتعلم من خلال الاستماع (التلقين والتلقي)، أما هم فيتعلمون بشكل متزايد من خلال العمل، سواء في التقانة الطبية أو في الروبوتات، أو في التحول الرقمي لمجتمعنا، أو في إعادة تصميم الاستدامة لبيئتنا.

وأشار إلى أن البلدان والحكومات التي تقود ابتكارات العالم الآن ستواصل ابتكارها في تخصيص موارد كبيرة للبحث والتطوير، وهي نسبة تتراوح عادة ما بين 3 و 4٪ من ناتجها المحلي الإجمالي، من أجل دعم البحث العلمي والابتكار. هذه الحكومات ومجتمعاتها كلها لا تستفيد فقط في جانب المعرفة، ولكن أيضًا على أساس مالي بحت: إذ تظهر البيانات (على سبيل المثال في الولايات المتحدة أو سويسرا) أن عودة الإنفاق العام على البحث والتطوير للحكومات في النظم البيئية الناضجة تقريبًا ستصبح بمعدل 3 إلى 5  تقريباً بعد 5 إلى 10 سنوات. من المؤكد أن تجربة "كلية الفنون التطبيقية الاتحادية بلوزان – الشرق الأوسط" في دولة الإمارات العربية المتحدة، تؤكد بوضوح هذه النتيجة.