مختصون يضعون خطة لمواجهة التسرب المدرسي على مستوى الوطن

رام الله - دنيا الوطن
ناقش مختصون فلسطينيون مشكلة التسرب المدرسي في فلسطين، ضمن مبادرة " مشكل التسرب في فلسطين" بين دور الاحتلال ومسؤولية المجتمع، بمشاركة أولياء الأمور وصناع القرار وأعضاء هيئات تدريسية.

حيث تم تنفيذ المبادرة من قبل جميعة الملتقى التربوى في النصيرات، وجمعية الرازي للثقافة والمجتمع في القدس، وبالشراكة مع مؤسسة بالثينك للدراسات الإستراتيجية، تمكنوا من خلالها من عقد جلسات حوارية مع مجموعات واسعة من أصحاب الشأن.

وبدأت الحوارات بلقاء فيديو كونفرنس نهاية العام الماضي، بين ممثلين عن الهيئات المحلية ومديرية تربية القدس، والطلاب في مناطق خارج الجدار في مدينة القدس، وبين طلاب وأعضاء هيئات محلية في مخيم النصيرات.

وحضر اللقاءات المكثفة مندوبين عن الجمعيتين مع وزارة التربية والتعليم في القدس وضواحيها، وإتحاد لجان أولياء الأمور، وتنظيم منطقة كفر عقب وقلنديا، وبرلمان القدس الطلاب، وبين ممثلين عن مجالس الأحياء، ووزارة التربية والتعليم في قطاع غزة.

وناقشت اللقاءات الحوارية كافة العناصر التي تؤدي إلى تفشي مشكلة التسرب المدرسي، سواء القسري أو الطوعي، وتم تلخيص تلك النقاشات والتوصيات في ورقة عمل بحثية، قامت فيما بعد الطواقم العاملة على تنفيذ المبادرة بتنقيح وصياغة الورقة البحثية في لقاء عبر الفيديو كونفرنس.

وقال منسق المبادرة في جميعة الملتقى التربوي عبدالله حجازي، أن أهم إنجاز تم التوصل له في النقاشات، هو تسليط الضوء على مشكلة التسرب المدرسي، وخطورة ممارسات الإحتلال وقلة وعي المجتمع على مستقبل أعداد ليست بالقليلة على أطفال فلسطين.

بالإضافة لتطوير وسائل التواصل بين مؤسسات المجتمع المدني في مناطق فلسطين المختلفة، وفتح قنوات إتصال بين أولياء الأمور في مناطق متعددة كان الإتصال بينها قد إنقطع بسبب الظروف الحالية من الإحتلال إلى الحصار، وإصدار دراسة تفصيلية توضح معالم واقع مشكلة التسرب المدرسي في فلسطين، وتطرح حلول واقعية بالإمكان العمل على تنفيذها.

وبين حجازي، أن اللقاء خرج بتوصيات عدة من اهمها، تحسين نوعية التعليم في المدارس، وتوفير الميزانيات لذلك، من اجل رفع شعور الطالب، وتوفير البرامج والمناهج التي تعتمد على فلسطين " التعليم للجميع" لعدم إبقاء أي طالب في الخلف.

وتوفير أطر في المدارس نفسها تساعد الطالب على التخطيط لمستقبله، بالإضافة إلى مساعدة الطلبة على التعرف على قدراتهم وميولهم وقيمهم المهنية، وإكسابهم المهارات الأساسية في الورش التدريبية التي على المدرسة بنائها لمساعد الطلبة على إكتشاف قدراتهم وإكتساب مهارات ترفع من شعورهم بالإنتماء للمدرسة ومن شعورهم بالنجاح والتميز.

بالإضافة للعمل مع الأهالي وخصوصاً ممن لديهم مواقف سلبية أو حيادية تحاه التعليم، أو ممن لديهم مواقف إيجابية تجاه الزواج المبكر، وقيام المدرسة بالتعاون مع مؤسسات المجتمع المدني بخلق الحيز، وتنفيذ الانشطة اللامنهجية، وتعاون مديري المدارس مع وسائل الإعلام في تسليط الضوء على ظاهرة تسرب الطلبة، والتعرف على مشاكل الطلبة ومساعدتهم، وتفعيل دور الإعلام بشكل دوري وممنهج تجاه السياسات الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني.

وحول الجانب المميز والناجح في المبادرة، قال حجازي:" الانجاز في المبادرة هو التواصل بين طلاب منطقة النصيرات والقدس، مما أدى لكسر الحواجز بين عناصر العملية التعليمية في القدس والنصيرات، وتسليط الضوء على الحياة اليومية التي يعيشها الطالب في المدينتين".

ويخطط حجازي لفتح سبل الإتصال بين جمعية الملتقى التربوي وجميعة الرازي، وفتح المجال للطرفين للقيام بالتفكير الجدي بإقامة مجموعة من المشاريع والفعاليات التي تحافظ على إستمرارية التواصل بين المدن الفلسطينية التي انقطعت بسبب الإحتلال وظروف الحصار.

من جهته، قال منسق المبادرة في جميعة الرازي جميل دويك، أن المبادرة جاءت من أجل تقوية الدولة الفلسطينية المستقلة بدعم من مؤسسة بالثينك للدراسات الإستراتيجية، والوصول إلى تفاهمات هامة حول مشاكل التعليم في القدس، وإمكانية التعاون من اجل تجاوز العديد منها.

كما أن تنفيذ المبادرة مع قطاع غزة وهذه الشراكة، أكدت أنه ما يجمع بين المؤسستين أكثر بكثير مما يفرقهم، لأن ما تتعرض له العملية التربوية خاصة وجوانب الحياة الأخرى عامة من تهويد وأسرلة يحتاج الكثير، لمحاولة الوصول لخلق الحلول.

وبين دويك، أن التعليم في القدس يعاني من تعدد المرجعيات التربوية، فهناك مدارس تحت سيطرة وزارة المعارف الإسرائيلية وبلدية القدس، ومدارس الأوقاف الإسلامية وهي من مسؤولية السلطة الفلسطينية، ومدارس خاصة، ومدارس وكالة الغوث الدولية، ومدارس تابعة للأوقاف الإسلامية الأردنية.

وهناك محاولة لفرض المنهاج الإسرائيلي على مدارس القدس، بالإغلاقات والحواجز ومنع الطلاب والمعلمين من الوصول إلى المدارس، والإعتقالات والحبس المنزلي، والإقامات الجبرية للطلاب والمعلمين.