ياسر عبد ربه: الحركة الوطنية الفلسطينية في أسوأ لحظاتها والانتخابات الحل الوحيد

ياسر عبد ربه: الحركة الوطنية الفلسطينية في أسوأ لحظاتها والانتخابات الحل الوحيد
ياسر عبد ربه
رام الله - دنيا الوطن
قال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير السابق، ياسر عبد ربه: إن مساعي المصالحة الفلسطينية، وصلت الآن إلى طريق مسدود، وكلا الطرفين يتحملان المسؤولية عن هذه النتيجة، مشدداً على أن ما يحدث حالياً يُعدّ المرحلة النهائية ما قبل الانفصال بين شطري الوطن.

وقال عبد ربه في حوار مع "دنيا الوطن": إنه "لا يريد أن يحدد حصة كل طرف، في تحمله مسؤولية ما وصلت إليه المصالحة، ولكن هناك خطوات تجري، تصل إلى حد التضحية بأبسط مقوّمات المصلحة الوطنية العليا الفلسطينية، سواء بقمع الحريات وحق التعبير وإقامة النشاطات والمهرجانات أو بالعمل على إغلاق معبر رفح وغيره من الخطوات".

وأضاف: "هذه كلّها نتاج موقف يحاول فيه كل طرف استبعاد الآخر، ويعتقد أن بمقدوره أن يتخلص من الآخر ومن عبء دوره السياسي، وعلى الدوام كانت هناك أصوات فلسطينية عاقلة ومتوازنة، تؤكد بأنه لا يوجد أي بديل سوى الإقرار بأن التعددية الفلسطينية تتسع للجميع، وأن مشاركة كل الأطراف والقوى بدون استثناء في المؤسسات الوطنية الفلسطينية والاحتكام للشارع الفلسطيني عبر الانتخابات، هو الطريق الذي يجب أن يخلصنا من هذا المأزق التاريخي".

وشددّ عبد ربه، على أن الحركة الوطنية الفلسطينية في أسوأ لحظاتها منذ انطلاقتها المعاصرة، والجماهير الفلسطينية تراقب ما يجري ولا تستطيع سوى أن تحمّل الطرفين المسؤولية بغض النظر عن حملات غسل الدماغ التي يسعى كل طرف للقيام بها من أجل إخفاء مسؤولياته عن هذا الانحدار القائم.

وحول مستقبل المشروع الوطني الفلسطيني، في ظل تدهور الوضع الداخلي، والمؤامرات الخارجية، قال عبد ربه: إن المشروع الوطني الفلسطيني بما فيه مشروع التحرر والاستفلال والعودة، موجود، تتبقى الجماهير الفلسطينية وأجيالها الجديدة متمسكة به وتدافع عنه، حتى لو تردت الأوضاع داخل الأطر الرسمية، وبين أطراف الحركة الوطنية إلى هذا المستوى المهين والمذل.

وأضاف: "المشكلة أننا نتآكل ونضعف كل يوم والاحتلال يتمدد بالاستيطان وبالتوسع في النفوذ الإقليمي والدولي ولا توجد مبادرة واحدة، تستطيع وضع حد لهذا الحال المزري الذي وصلنا إليه، ولا نستطيع بمجرد العودة للاتفاقات الموقعة أو اللجوء إلى الأشقاء في مصر وغيره أن نجد مخرجاً من هذه الحالة".

 وأكد أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير السابق، أن الحديث عن (صفقة القرن) أصبح مثيراً للسخرية لأن الصفقة في عناصرها الرئيسية تُنفذ على أرض الواقع.

وأوضح: "كل يوم توسع استيطاني، وبالنسبة للقدس تجري محاولات للحصول على مزيد من الإقرار الدولي كواقع احتلالها وضمّها وعزلها عن باقي الوطن، والحل الذي تسعى إليه الأطراف المعادية وخاصة أمريكا وإسرائيل يتلخص في أن تكون الدولة الفلسطينية بقطاع غزة في أحسن الحالات، والهيمنة والسيطرة التامة عليها إسرائيلياً، وبقايا المعازل التي يمكن أن يتنازل الاحتلال عنها في بعض التجمعات السكانية في الضفة، وبقائها تحت الهيمنة الإسرائيلية".

وقال عبد ربه: "هذا هو مشروع (صفقة القرن) وقد قطع أشواطاً كبيرة ونحن نزعم أننا ننتظر (صفقة القرن) قبل أن يتم الإعلان عنها، لنقاومها أو غير ذلك".

وتابع: "نحن وصلنا إلى القاع بكل صراحة وبالرغم من رفض الجمهور الفلسطيني وقطاع مواز ومسؤول لخطوة حلّ المجلس التشريعي، إلا أنني أرى حلاً واحداً للخروج من هذا المأزق، وهو الدعوة إلى انتخابات حتى لو لم تشمل الانتخابات الرئاسية وعضوية المجلس الوطني.

وأعرب عبد ربه عن اعتقاده بأنه يجب أخذ موضوع الدعوة إلى انتخابات بكل جدية، وأن تتضافر كل الجهود الوطنية من قبل الفصائل والقوى والشخصيات ومنظمات المجتمع المدني، من أجل الضغط حتى تجري الانتخابات الشاملة التي عبّر عنها ما سمي بقرار المحكمة الدستورية خلال مدة لا تتجاوز ستة أشهر، وينبغي من خلالها إعادة الاعتبار لدور الرأي العام الفلسطيني والمشاركة الشعبية في وضع حد للتدهور الداخلي، وإعادة الإمساك بزمام الأمور.

وقال: أظن أن العنوان اليوم هو العمل من أجل إجراء انتخابات وعدم المماطلة في هذا الأمر وفتح المجال أمام كل القوى للمشاركة في الانتخابات، التي يجب أن تجرى في جميع أنحاء الوطن، ومحاولة أن تجرى في أجزاء من الوطن، لا يجب أن يتم.

وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير السابق: إن الحديث عن حلول أخرى ليس متوافرة في الواقع الراهن، غير ذلك يمكن أن يطيل عمر المأساة، ويؤدي إلى مزيد من إضعاف المشروع الوطني، ودور الحركة الوطنية الفلسطينية بأكملها.

وأكد عبد ربه: "أننا نحن أمام المراحل الأخيرة والخطوات النهائية للانفصال بشكل تام، وكل ما يتم الآن تحت غطاء وحملات إعلامية وتراشق، هو يؤدي لتكريس وجعل هذا الانفصال غير قابل للارتداد عنه، وعندما أتحدث عن الانتخابات، يجب أن يكون هناك توافق وطني على ضمان مشاركة وطنية شاملة، وأن تكون الانتخابات في جميع أنحاء الوطن، وألا يضع أي طرف معوقات".

وشددّ على أنه يجب أن يسفر هذا التوافق عن حكومة وحدة وطنية تضم جميع الأطراف، لأنه لا يمكن أن تكون السلطة لأغلبية على حساب أقلية، وفق تعبيره.

وأكد عبد ربه، أنه ينبغي أن يعقد اجتماع قيادي مؤقت، أو لجنة تحضيرية للانتخابات، تحضرها كل الأطراف دون استثناء، من أجل إحاطة العملية الانتخابية للحماية، "غير ذلك جرّبناه وإعادة تجربة المجرّب هو وصفة للقبول بواقع الانفصال المرير، الذي وصلنا إليه أو ما يقترب منه تماماً".

التعليقات