عشراوي: الإجراءات التي تُتخذ الآن تؤسس لانفصال والتهديد القادم لن يستثني أحداً

عشراوي: الإجراءات التي تُتخذ الآن تؤسس لانفصال والتهديد القادم لن يستثني أحداً
حنان عشراوي
خاص دنيا الوطن - هيثم نبهان
أكدت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، د. حنان عشراوي، أن الممارسات والإجراءات، التي تُتخذ بشكل مضاد بين السلطة الفلسطينية وحماس، تؤسسُ إلى انفصال بين الضفة الغربية وقطاع غزة، مشددة على أن التهديد الخارجي في ظل الضعف الداخلي، يستهدف الجميع بما فيه فتح وحماس، ولن يستثني أحد.

وتحدثت عشراوي في حوار مع "دنيا الوطن" عن الوضع الفلسطيني داخلياً وخارجياً، داعية إلى إعادة ترتيب البيت الداخلي ورص الصفوف، مشيرة إلى أن الثقة أصبحت مفقودة بين الشعب وقيادته.

وأكدت، أن الوضع مقلق جداً، وهناك تصعيد في الخطوات والإجراءات التي تزيد الشرخ، وتقلل من احتمالات الوصول إلى تفاهمات حقيقية تؤدي إلى مصالحة أو إنهاء الانقسام، موضحة أن تعميق الانقسام لا يخدم القضية ولا الشعب، والإجراءات والخطوات التي تُتخذ الآن تؤسس لانفصال أكثر بين غزة والضفة الغربية، وهذا مرفوض كلياً.

وحول قرار السلطة الفلسطينية، سحب موظفي معبر رفح البري، قالت عشراوي: لا يمكن أن أتحدث عن هذا القرار بمعزل عن القضايا الأخرى.

وأكدت أنه بالرغم من أن هذا القرار جاء لأسباب سياسية، إلا أن موظفي معبر رفح، عانوا كثيراً، وكان وضعهم في غاية الصعوبة، مشيرة إلى أن حركة حماس لم تساعدهم، وتعرضوا لإهانات.

وتابعت: "أي قرار يُتخذ يعكس نفسه على مستوى الأفراد وحقوقهم وكرامتهم، وكل ذلك مرتبط ببعضه البعض، لذلك أي خطوات تتخذ تؤدي إلى معاناة الشعب الذي يدفع ثمنها، وأي خلافات سياسية في وجهات النظر، وصراع على السلطة كلها يدفع ثمنها الإنسان العادي.

وحول جهود المصالحة الفلسطينية، قالت عشراوي: إنه يجب أن يكون هناك تدخل حقيقي من مصر لأنها تملك مفاتيح عديدة، وأن يكون هناك نوع من التقييم الحقيقي والصريح والجريء لكل القصايا، مشددة على أن ممارسات حركة حماس وردود الفعل التي تُتخذ رداً على هذه الممارسات، كلّها تحتاج إلى علاج بشكل هادئ وحكيم، وليس لتصعيد الأمور نتيجة ردود فعل، وخطوات مضادة.

وأكدت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، أن جعل غزة تذهب مع مخططات أخرى، ودخول الأموال القطرية، والتنسيق مع إسرائيل، خارج منظمة التحرير، تضرّ القضية الفلسطينية بشكل عام.

وفيما يتعلق بدور الفصائل، في الضغط على طرفي الانقسام، قالت عشراوي: إن تأثير الفصائل أصبح ضعيفاً بشكل تدريجي، نتيجة عدة أمور أبرزها: عدم وجود برامج سياسية جديدة، تستجيب لمطالب وتحديات المرحلة، وأيضاً لأن القضية الفلسطينية في مأزق، وهذا المأزق انعكس على الحركات الديمقراطية، وجعلها بديلاً ثالثاً، رغم أن هذه الفصائل لها تاريخ نضالي.

وقالت: دور الأحزاب بعيد، بالإضافة إلى أن وضعها المالي والشعبي يؤثر كثيراً، فهي بحاجة على بلورة خطاب يستجيب لتطلعات وآمال ومعاناة الشعب، ويقدّم حلولاً للشعب، وأصبح كثير من مواقفها مبنيا على المواقف التحليلية والاستنكار والشجب، بدلاً من تقديم الحلول والبدائل، وبالتالي إمكانية تأثيرها على الوضع القائم من ناحية الانقسام، وحتى صنع القرار، أصبح ضعيفاً.

وحول مستقبل القضية الفلسطينية، في ظل المتغيرات على الساحة الدولية، أكدت عشراوي، أن تغييرات كبيرة جداً طرأت على الساحة الدولية، بسبب ظهور الشعبوية اليمينية العنصرية وخروجها إلى السطح، خاصة في عدة دول في أمريكا اللاتينية وأوروبا، وظهور المسيحية الأصولية الصهيونية المتطرفة في أمريكا وغيرها.

وتابعت: كل هذه التغييرات أصبحت تتناقض مع مبادئ حقوق الإنسان وقيم القانون الدولي، والقانون الدولي الإنساني، وكل هذه المفاهيم تتناقض مع متطلبات السلام، والحل العادل للقضية الفلسطينية، وسبب هذا كله ليس تقصيراً منا، ولكن بسبب تغيير الأيدولوجيات في بعص التجمعات السياسية في أوروبا.

وأضافت عشراوي: أيضاً في الإقليم هناك تغيير في بعض الدول العربية التي أصبحت تربط مصالحها مع إسرائيل، والولايات المتحدة أصبحت من ألد أعدائنا وحليفاً لإسرائيل، وأخذت موقفاً عدائياً ضدنا، وحاولت ضم دول عربية مع إسرائيل، وهناك تجاوب من قبل بعض الدول العربية لهذا التحرك الترامبي، علماً بأن ترامب يمثل العنصرية.

وشددت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، على أن القضية الفلسطينية في خطر كبير، وهي تواجه أشرس هجمة خارجية، لذلك "نحن لمواجهة هذه الهجمة لا بد لنا من ترتيب بيتنا الداخلي".

وأكدت على أن ترتيب البيت الداخلي، يحتاج إلى احترام حقوق وحريات المواطن ورص الصفوف، وخلق نظام حكم صالح، واحترام الحقوق ومعالجة الاختلافات في وجهات النظر، بطرق ديمقراطية، وتقوية منظمة التحرير بواسطة تغليب المصالح الوطنية عن المصالح الفردية والحزبية.

وتابعت: نريد إعادة البوصلة لمسارها الصحيح، والقضية الوطنية تواجه تحديات مصيرية، وإذا لم نتخذ خطوات حقيقية من أجل ذلك، فإن الانفجار القادم والتهديد، سيكون على الجميع، ولن يستثني أحداً، والذي يدفع ثمنه الشعب الفلسطيني، مشددة أنه يجب استعادة ثقة الشعب بالقيادة.

وقالت عشراوي: "لمواجهة الخطوات الإسرائيلية يجب أن تكون لدينا مصداقية، لكي تحترمنا الناس وتحترم قضيتنا، مشيرة إلى أن الوضع خطير جداً، ويجب أن يكون هناك تقييم دقيق، ويجب أن نخرج من التحليل والتقييم ببرنامج وخطوات عملية فعلية للتنفيذ.

وفيما يتعلق بنيّة السلطة الفلسطينية التوجه لمجلس الأمن، للحصول على عضوية كاملة في الأمم المتحدة، قالت عشراوي: إن ذلك لن يكون متاحاً حالياً، فـ "أمريكا تقف دائماً ضدنا في الأمم المتحدة ومجلس الأمن".

وأوضحت: لا يستطيع أحد أن يحصل على العضوية الكاملة بدون موافقة مجلس الأمن، وواشنطن تريد الضغط على الدول، من أجل عدم حصولنا على أغلبية تسعة أصوات، حتى لا تستخدم حق النقض، وبالتالي يظهر أن مجلس الأمن بنفسه رفض الطلب الفلسطيني، مشددة على أنه من المهم أن نصل لمرحلة لا يرفضنا فيه مجلس الأمن الدولي، لأن ذلك سيضرنا دولياً.

وتابعت: ولكن يجب أيضاً أن نجري تحركات عملية ملموسة، ونريد اعترافات دولية، تسمح لنا بمساءلة إسرائيل، وليس فقط الحصول على اعتراف عضو كامل، ولا نستطيع أن نستثمره.

التعليقات