وصفها مراقبون بـ "الخطيرة".. الكشف عن معلومات تدين الفلسطينيين بتقرير لمحكمة الجنايات الدولية

وصفها مراقبون بـ "الخطيرة".. الكشف عن معلومات تدين الفلسطينيين بتقرير لمحكمة الجنايات الدولية
المحكمة الجنائية الدولية
خاص دنيا الوطن - هيثم نبهان
أثار تقرير المدعية العامة لمحكمة الجنايات الدولية، حول الأوضاع في الأراضي الفلسطينية جدلاً كبيراً، بعد أن اشتمل على عدة بنود، يقول مراقبون إنها تمثل انحيازاً كبيراً لإسرائيل.

ويقول مكتب المدعية العامة للمحكمة في تقريرها: إن السلطات الإسرائيلية، انخرطت في هدم الممتلكات الفلسطينية وطرد السكان الفلسطينيين من منازلهم في الضفة الغربية والقدس الشرقية، وعلاوة على ذلك، أفادت التقارير بأن السلطات الإسرائيلية واصلت المضي في الخطط الرامية إلى إعادة توطين تجمعات البدو، وغيرها من التجمعات الفلسطينية، بهدف الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية.

ويقول المكتب: إنه تلقّى أيضاً معلومات تتصل بجرائم أخرى يُدعى بأن مسؤولين في السلطات الإسرائيلية ارتكبوها في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وقد تدخل في المادة السابعة من النظام الأساسي الخاصة بالجرائم ضد الإنسانية، وتتصل هذه الادعاءات تحديداً بجريمة الاضطهاد ونقل المدنيين وإبعادهم، وكذلك جريمة الفصل العنصري.

ويضيف تقرير المكتب أيضاً أنه تلقّى أيضا ادعاءات بأن أجهزة الأمن والمخابرات الفلسطينية في الضفة الغربية، ارتكبت جريمة ضد الإنسانية، وهي تعذيب المدنيين المحتجزين في مراكز الاحتجاز الخاضعة لسيطرتهم، وهذه الجرائم، وأي جرائم أخرى قد تتطلب المزيد من التقييم من قبل المحكمة الجنائية الدولية.

وفيما يتعلق بالعدوان الإسرائيلي الذي شنته إسرائيل على قطاع غزة، في تموز/ يوليو- وآب/ أغسطس 2014، تحدّثت المدعية العامة لمحكمة الجنايات الدولية، أن المعلومات المتاحة والاستنتاجات لديها، يمكن تصنيفها بـ "الأعمال العدائية" التي وقعت في غزة بين جيش إسرائيل وفصائل المقاومة، على أنها نزاع مسلح دولي أو غير دولي.

وعلى هذا الأساس، أخذ المكتب في اعتباره التصنيفات البديلة الممكنة والمتاحة لـ "النزاع المسلح" الذي اندلع عام 2014، وما يتصل بها من التوصيفات القانونية البديلة الممكنة للأعمال ذات الصلة المدُعى فيها بارتكاب جرائم بارتكاب الأطراف المختلفة لها ولكن لهذا النهج تبعات، ستترتب على كل ما ينتهي إليه من استنتاجات، يدعي فيها بارتكاب جرائم معينة ذات صلة، ويرجع ذلك إلى أن بعض جرائم الحرب التي تجرمها أحكام النظام الأساسي الخاصة بالنزاعات المسلحة الدولية، لا يجرم بعضها على النزاع المسلح غير الدولي.

ويقول الخبير، أستاذ القانون الدولي، د.إسلام البياري: إن هذا التقرير دراسة أولية صُدرت من قبل المدعية العامة لمحكمة الجنايات الدولية، في الخامس من كانون الأول/ ديسمبر الماضي، ويركز من خلاله على جرائم ارتكبتها إسرائيل، وما تدعي أنها جرائم محسوبة على الشعب الفلسطيني.

ووصف في تصريحات لـ "دنيا الوطن" التقرير بالخطير جداً، مشيراً إلى أنه لأول مرة يتم اتهام الأجهزة الفلسطينية وأجهزة المخابرات بارتكاب جرائم تعذيب، وهذا مرفوض فلسطينياً ودولياً.

وأوضح: أن هذا الأمر خطير جداً لأن نظام روما يحاكم فئتين، فهناك المسؤولية الجنائية الفردية يكون للمحكمة اختصاص على الأشخاص الطبيعيين عملاً بهذا النظام الأساسي، وهناك مسؤولية القادة والرؤساء الآخرين.

وأضاف البياري: "فالقائد العسكري أو الشخص القائم فعلاً بأعمال القائد العسكري، يكون مسؤولاً مسؤولية جنائية عن الجرائم التي تدخل في اختصاص المحكمة، والمرتكبة من جانب قوات تخضع لإمرته".

وأردف: "المحكمة الجنائیة الدولیة فعالیتھا في تكریس المسؤولیة الجنائیة الفردیة عن جرائم الحرب المرتكبة في النزاعات المسلحة الحدیثة بعد دخول نظامھا الأساسي حیّز التنفیذ في العدید من الدول، وهو ما اتضح من خلال متابعة المحكمة لأهم الرؤساء والقادة والمسؤولین دون الاعتداد بالحصانات والصفات الرسمیة والتي نجحت إلى حد بعید".

ويرى الخبير في القانون الدولي، أن المحكمة الجنائية الدولیة وفي سبیل تحقیق أهدافھا المتمثلة في وضع حدّ لإفلات مرتكبي الجرائم أشد خطورة من العقاب، تواجه تحدیات وعراقیل تفرضھا الدول الكبرى في كل الحالات، سواء من خلال القیود التي فرضتھا في نظام روما أو من خلال التدخل غیر المباشر لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، في عمل المحكمة الجنائية الدولية.

وقال: "بالتالي لا نستبعد أن يتم فتح تحقيق ومحاكمة أطراف فلسطينية، كما هو موضح في النقطة 272 الواردة بتقرير المدعية العامة، لذلك المحكمة ستتعامل مع الشعب الفلسطيني بأنه جلاد وليس ضحية".

وأضاف البياري: أن المحكمة نظرت في الجرائم التي حصلت في عدوان 2014، والنقطة المهمة في هذا الموضوع أن المدعية العامة في تقريرها حول الدراسة الأولية، تتحدث أن الإسرائيليين حقّقوا مع جنودهم، وفتحوا لجانَ تحقيق، بينما تقول: إن "الجرائم التي ارتكبتها الجماعات المسلحة الفلسطينية المقاومة" لم يُحقق فيها، في هذه الحالة ترى المدعية، أن المحكمة لا يقع عليها أي تعارض في الاختصاص القضائي بين المحكمة وأي دولة ذات صلة تتمتع بالاختصاص في التحقيق مع الجماعات الفلسطينية.

وتابع: النقطة 273 صنّفت الأعمال العدائية لحرب غزة لعام 2014، على أنها نزاع مسلح ذات طابع دولي وغير دولي، فالمدعية بالإشارة إلى تقريريها فإن بعض جرائم الحرب ذات النزاعات المسلحة لا يجرمها نظام روما للمحكمة الجنائية الدولية، كأنها تريد أن تصل إلى استنتاج قانوني أن جرائم الحرب والعدوان والجرائم ضد الإنسانية الذي وقعت بحرب غزة لعام 2014م، خارج اختصاص المحكمة الجنائية الدولية.

وتابع: "لذلك النقطة 279 الواردة في التقرير تتحدث عن الجرائم المدُعى بأن جماعات فلسطينية ارتكبتها، حيث لم يتم التحقيق مع الأفراد المسؤولين الفلسطينيين عن ذلك، وبالتالي يمكن للمحكمة الجنائية الدولية أن تقوم بالتحقيق مع الأطراف الفلسطينية، مشيراً إلى أن تصوره القانوني لا يستبعد أن المحكمة ستدين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي معاً.

وأوضح الخبير في القانون الدولي، أنه في حال قيام أية دولة طرف بفتح تحقيق حول الجرائم في الجرائم المنصوص عليها في المادة الخامسة من نظام روما، فلا يمكن للمحكمة الجنائية الدولية أن تتدخل و تنظر وتحقق طالما هناك تحقيق أو مقاضاة من قبل دولة لها ولاية على الجرائم المرتكبة وفق النظام الأساسي، إلا في حالة أن الدولة غير راغبة بفتح التحقيق أو المقاضاة أو غير قادرة على ذلك، وأيضا وجود انهيار كلي أو جوهري لنظامها القضائي الوطني أو بسبب عدم توفر قدرة الدولة على إحضار المتهم والحصول على الأدلة والشهادة الضرورية، مما يجب على القضاء الوطني أن يقوم بفتح تحقيق قبل اللجوء للمحكمة الجنائية الدولية، فيمكن أن تقوم إسرائيل بفتح تحقيق مع جنودهم للهروب من هذا الجانب.

وقال البياري: المدعية العامة قامت بترتيب النقاط، حيث في النقطة 271 ادعت أن المسؤولين الإسرائيليين ارتكبت جرائم تعذيب، وفي المادة التي تليها تذكّر الجانب الفلسطيني بارتكاب جرائم تعذيب أيضاً، وبالتالي الطرفان هنا متساويان وهذا ذكاء من المدعية العامة، مؤكداً أن في تصوره القانوني ستكون إدانة الإسرائيليين فقط في ملف الاستيطان وذلك تماشياً مع قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2334 لعام 2016.

واستدرك البياري في حديثه لـ "دنيا الوطن": بالنسبة لجريمة الاستيطان لن تكون هناك عقوبة رادعة، أما كطرف فلسطيني "ستتم محاكمتنا على جرائم عدوان وإطلاق صواريخ واستهداف عشوائي".

وبيّن: أن في النقطة 272 المتعلقة بالاتهام للسلطة نفس الاتهام الإسرائيلي مع زيادة كلمة تعذيب للسلطة، لذلك في المستقبل سيكون التقرير محل إدانة للفلسطينيين، مشيراً إلى أن المحكمة ستلجأ إلى إدانة الاستيطان، ولكن "ستضعنا أمام مساومة سياسية بهدف إغلاق الملف الفلسطيني والإسرائيلي معا، أو ستكون هناك إدانة للطرفين معاً".

وأضاف البياري: "من الواضح، أن المحكمة ستذهب إلى إدانة الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، والأخير سيتم إدانته على جريمة الاستيطان فقط لأن الاختصاص النوعي لجريمة الاستيطان كإحدى جرائم الحرب وفق ما نصت عليه المادة 8 (2) (ب) "8"، كذلك إذا أخذنا في الاعتبار أن محدودية الموارد المتاحة لمكتب المدعية العامة وحساسيته السياسية تدفعه على الأرجح إلى ملاحقة أسلم القضايا من الناحيتين القانونية والعملية".

وأوضح: "يمكن القول إنه من خلال إجراء التحقيقات في قضايا الاستيطان قد تستطيع المدعية العامة الوصول إلى إثبات قيام الاحتلال بارتكاب جرائم أخرى يجرمها ميثاق روما كجريمة الفصل العنصري، لذلك يجب أن نكون أكثر دراية عن هذا التقرير، ويجب على الأطراف الفلسطينية الاعتراض على بعض النقاط الواردة في تقرير المدعية العامة لأن هناك معلومات خطيرة وغير صحيحة.

ودعا الخبير في القانون الدولي الفلسطينيين، إلى إعادة النظر ودراسة هذا التقرير من الناحية القانونية، لأنه لا يجب أن نسلّم للمحكمة، بأن تتهم أجهزتنا بارتكاب جرائم وهذا يعني أنك تساوم على حقوق الشعب الفلسطيني.

التعليقات