مراقبون لـ "دنيا الوطن": خلافات مركزية فتح تصل "الحكومة" والرئيس هو الحل

مراقبون لـ "دنيا الوطن": خلافات مركزية فتح تصل "الحكومة" والرئيس هو الحل
الحكومة الفلسطينية
رام الله - دنيا الوطن
ينتظر الشارع الفلسطيني، ما ستؤول إليه الأوضاع السياسية والميدانية، بعد التوتر القائم بين حركتي فتح وحماس، والذي ألقى بظلاله على الحكومة الفلسطينية، وسارعت وتيرة مطالبات حركة فتح بتشكيل حكومة جديدة. قيادة فتح ترى أن الحكومة الحالية أنتجها "اتفاق الشاطئ"، الموقع مع حركة حماس عام 2014، وبالتالي فإن وجودها أصبح غير ضروري؛ نظراً لعدم التزام حركة حماس بالاتفاقات الموقعة، رغم أن المطالبات لم تختف داخل فتح منذ عامين لتغيير الحكومة، نظرًا لطموحات شخصية داخل الحركة.

وتصاعدت مطالبات أعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح، لتشكيل حكومة جديدة، أبرزها كان تصريح حسين الشيخ، الذي أكد أنه لا مبرر لبقاء الحكومة باسمها الحالي، بعد هجوم حماس عليها.

وحسب مراقبين، فإن صراعاً يشتعل داخل اللجنة المركزية لفتح حول منصب رئيس الوزراء، حيث يسعى عدد من أعضائها لتولي هذا المنصب، الذي يُعتبر الأقرب للرئيس محمود عباس، وصاحب نفوذ وشهرة للمرحلة المقبلة.

وبحسب المراقبين أيضاً، فإن الصراع بين أعضاء اللجنة المركزية، يشتعل في الخفاء بعيداً عن الأوضاع، وداخل أروقة صناعة القرار لحركة فتح، فيسعى للمنصب كل من: عزام الأحمد، ومحمد اشتية، وحسين الشيخ، وفق ما نقله مراقبون اتصلت بهم "دنيا الوطن" ويسعى أعضاء من مركزية فتح إلى إحداث تأثير في اختيار شخصية رئيس الحكومة المقبلة.

في هذا السياق، قال الكاتب والمحلل السياسي، جهاد حرب: إن هناك توجهاً داخل حركة فتح لتشكيل حكومة جديدة، وعودتها لرئاسة الحكومة، مشيراً إلى أنه بات واضحاً أن حركة فتح تريد أن يكون رئيس الوزراء من داخل اللجنة المركزية للحركة.

وأوضح حرب لـ "دنيا الوطن"، أن أكثر المتنافسين على المنصب هم: محمد اشتية، كشخصية اقتصادية، وعزام الأحمد، كشخصية قوية ومتنفذة في حركة فتح، الأمر الذي سيحدث صراعاً عنيفاً بين أعضاء اللجنة، خاصة في ظل وجود شخصيات أخرى تطمح إلى المنصب.

وأضاف حرب، أن هناك انقساماً داخل مركزية فتح على ملف رئاسة الحكومة، وأن اللجنة تسعى لحسم الخلافات عبر الرئيس الفلسطيني محمود عباس؛ خاصة وأن الشخصية التي ستكون في المنصب، هي صاحبة الفرصة الأكبر والأبرز، والتي لها دور في قيادة المرحلة المقبلة.

وأشار حرب، إلى أن الشخصية الوحيدة التي يمكن لها أن تحسم الصراع، هي الرئيس محمود عباس، متابعاً: "الصراع بمركزية فتح لتعزيز النفوذ للشخصيات المتصارعة"، منوهاً إلى أن عزام الأحمد، وجبريل الرجوب، ومحمد اشتية، ومحمود العالول، أبرز الشخصيات التي تُدير هذا الصراع.

من ناحيته، قال الكاتب والمحلل السياسي عبد الستار قاسم: إن حركة فتح تواجه مشكلة كبيرة في مراكز القوى، ولا يجمعها سوى شخصية الرئيس، سواء ياسر عرفات أو محمود عباس، منوهاً إلى أن هذه الصراعات، أدت إلى تمزق الحركة.

وأضاف قاسم، في تصريح خاص لـ "دنيا الوطن"، أنه بدا من الواضح، وجود صراع شديد داخل مركزية فتح، إلا أن هذا الصراع لم يطغ على الساحة حتى اللحظة؛ نظراً لمحاولة قيادتها حسم الصراع داخلياً في ظل تحديات الانقسام الراهنة.

وبين قاسم، أن الشخصيات الأكثر تصارعاً داخل مركزية فتح هم: جبريل الرجوب، ومحمود العالول، وعزام الأحمد، ومحمد اشتية، فيما يبرز دور أقل للقيادات المحورية أمثال: عباس زكي، وجبريل الرجوب، معتبراً أن فرصة الأحمد أضعف لأنه لا يحظى بشعبية فلسطينية، مضيفاً: "فتح قررت الاستفراد بمنصب رئيس الوزراء، الأمر الذي أشعل خلافات بين قيادات الحركة، كما سيشعل حدة الخلافات بالساحة الفلسطينية، خاصة أن حكومة فتح ستكون بديلةً عن حكومة الوفاق الوطني، وتسقط اتفاق الشاطئ".

في السياق، قال الكاتب والمحلل السياسي، أكرم عطا الله، إنه لا يمكن الحكم من هو المرشح الأبرز في حركة فتح لرئاسة الحكومة المقبلة، إلا أنه بات من الواضح وجود صراع حاد وخلاف عميق بين أعضاء اللجنة المركزية للحركة لتولي هذا المنصب.

وأضاف عطا الله، أن قيادة فتح الحالية، وتحديداً اللجنة المركزية ستنشغل بصراع رئاسة الحكومة، خاصة وأن صاحب المنصب سيوضع أمام الأضواء، وسيكون مرشحاً لدور كبير وله مستقبل في إدارة الدولة، خاصة وأن قدراته ستظهر في رئاسة الحكومة، متابعاً: "لو حدث شيء في النظام السياسي، سيكون لرئيس الحكومة فرصة لإدارة الأمر.

وتابع: "الصراع الحالي لم تحكمه الهيئات القيادية في الحركة، كما أن هناك تنافساً كبيراً بين القيادات المؤثرة باللجنة المركزية على المناصب والنفوذ ورئاسة الحكومة أيضاً، وعلى الرغم من تعيين الرجوب، أميناً للسر، والعالول نائباً للحركة؛ إلا أن ذلك زاد من حدة الخلافات والصراعات داخل الحركة، واختيارهما للمنصبين عقد الأمر أكثر، خاصة في ظل عدم وجودهم باللجنة المركزية لحركة فتح.

وأشار عطا الله، إلى أن عزام الأحمد، لم يُعط مكاناً متقدماً في حركة فتح، وبالتالي لم يعد الأقرب لقيادة الشعب الفلسطيني، مما يشعل الخلاف أكثر، خاصة مع ظهوره كشخصية فتحاوية أكثر منها وطنية. واستطرد: "الشخصية الوحيدة القادرة على حسم الأمر هو الرئيس محمود عباس، وهو من يقرر الشخصية التي ستتولى رئاسة الحكومة المقبلة، حيث سيكون الاختيار بالنسبة له للشخصية الأكثر قرباً منه، والتي سيكون لها قدرة على التنسيق المشترك معه بالمرحلة المقبلة".

التعليقات