الاحتلال اعتقل أكثر من (5100) مواطن خلال العام 2018

الاحتلال اعتقل أكثر من (5100) مواطن خلال العام 2018
رام الله - دنيا الوطن
 كشفت مؤسسات تُعنى بشؤون الأسرى وحقوق الإنسان (نادي الأسير الفلسطيني، مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان) في تقرير لها أصدرته اليوم، أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي، اعتقلت (5169) مواطناً على الأقل خلال العام 2018، من بينهم (790) طفلاً، و(108) نساء وفتيات.

وبيّن التقرير، أن الاحتلال اعتقل خلال العام أيضاً ستّة نواب في المجلس التشريعي الفلسطيني و(17) صحفياً، فيما أصدر (912) أمر اعتقال إداري، بينها (398) أمراً جديداً.

وأكّد أن قوات الاحتلال واصلت خلال العام 2018 سياسة الاعتقال التعسّفي بحق المواطنين في الأرض الفلسطينية المحتلة، فقد بلغ عدد الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال، حتى نهاية العام 2018، نحو (5700)، منهم نحو (230) طفلاً، و(55) أسيرة، بينهنّ فتاة قاصر واحدة، ونحو (500) معتقل إداري، و(19) صحفياً، وثمانية نوّاب، ونحو (700) أسير مريض، و(27) أسيراً تعتقلهم سلطات الاحتلال منذ ما قبل توقيع اتفاقية أوسلو عام 1993، أقدمهم الأسيرين كريم وماهر يونس المعتقلان منذ العام 1983.

وأشار التقرير إلى أن مواطني محافظة القدس الأكثر عرضة للاعتقال خلال العام 2018، باعتقال نحو (1400) مواطن، بينهم نحو (350) طفلاً، ونحو (60) امرأة، وقد شهدت القدس حملات اعتقالات طالت الأطفال والفتية والشباب في غالبيتها، وكان معظمهم قد تعرّضوا للاعتقال سابقاً وأُفرج عنهم بشروط، إما بغرامات وكفالات مالية، أو ضمن ما يسمى بـ"الحبس المنزلي".

وكانت سلطات الاحتلال، قد اعتقلت خلال العام 2017، (6742) فلسطينياً، من بينهم (1467) طفلاً، و(156) امرأة، فيما بلغ عدد المعتقلين بلغ خلال العام 2016، (6440) مواطناً، من بينهم (164) سيدة، و(1332) طفلاً.

وجاء في التقرير أيضاً رصد شامل لكافة الانتهاكات والمتغيّرات والسياسات التي وثّقتها المؤسسات خلال العام 2018، والتي تنطوي على مخالفة لقواعد الحماية الخاصة بالمعتقلين الفلسطينيين، والمكفولة بموجب القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.

كما يرصد كافة التشريعات القانونية التي سنّها الاحتلال والتي تمسّ بقواعد القانون الدولي، خاصة قانون خصم الأموال التي تدفعها السلطة الوطنية الفلسطينية لعائلات الأسرى والشهداء، ومشروع قانون إعدام الأسرى، وغيرها من المحاولات التي تشير إلى مواصلة سلطات الاحتلال في ممارسة الانتهاكات بحق الفلسطينيين على كافة المستويات السياسية والاقتصادية والقانونية.

هذا وتُسلّط المؤسسات الضوء من خلال التقرير على واقع المعتقلين داخل السجون الإسرائيلية، وأنماط الانتهاكات التي يتعرّضون لها، كسياسة الإهمال الطبي والاقتحامات التي تقوم بها الوحدات الخاصة لغرف المعتقلين، وما يتخلّلها من اعتداءات بالضرب وإساءة معاملة.

واستنكرت المؤسسات الانتهاكات الجسيمة والمنظمة لقواعد القانون الدولي التي تمارسها سلطات الاحتلال بحقّ المعتقلين الفلسطينيين سيما الأطفال منهم، واستمرارها في تجاهل ضمانات المحاكمة العادلة التي وفّرها القانون الدولي الإنساني وقوانين حقوق الإنسان، خصوصاً القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء 1955، وغيرها من الإعلانات والاتفاقيات الدولية التي تكفل حقوق المعتقلين.

كما وتطالب المؤسسات المجتمع الدولي بالتدخل العاجل وفاءً لالتزاماته القانونية والأخلاقية تجاه الفلسطينيين، وإلى اتخاذ إجراءات فاعلة لمحاسبة الاحتلال على جرائمه اليومية بحق الفلسطينيين وإلزامه باحترام حقوقهم، كما تدعو المستويات المحلية والإقليمية والدولية إلى تفعيل الحملات التضامنية مع الفلسطينيين لإسناد قضيتهم.

سياسات وإجراءات الاحتلال: سياسة استخدام القوة المفرطة أثناء الاعتقال والإعدامات خارج نطاق القانون:

رصدت المؤسسات في تقريرها استمرار قوّات الاحتلال الإسرائيلي بتعمّد استخدام القوة المفرطة أثناء عمليات الاعتقال التعسّفية، وبصورة عشوائية وجماعية، وبغطاء كامل من الجهات السياسية والقضائية والأمنية في دولة الاحتلال.

وأشارت إلى أن قوّات الاحتلال قتلت خلال العام 2018 المواطنين: ياسين السراديح من أريحا بعد تعذيبه وإطلاق النار عليه من مسافة صفر عقب عملية اعتقاله والاعتداء عليه، إضافة إلى الشاب محمد زغلول الخطيب من رام الله، والذي استشهد نتيجة تعرضه للتعذيب أثناء عملية اعتقاله، والشاب صالح البرغوثي من رام الله، والذي قامت قوات الاحتلال بإعدامه بعد اعتقاله.

هذا وتستخدم قوات الاحتلال سياسة الإعدامات الميدانية كبديل عن الاعتقال، حيث وصل عدد الشهداء إلى نحو (250) شهيداً خلال العام 2018، وهو ما يشير إلى استمرار قوات الاحتلال في تلك السياسة.

فيما ما تزال سلطات الاحتلال تحتجز جثامين (39) شهيداً لديها، أقدمهم جثمان الشهيد عبد الحميد أبو سرور من بيت لحم، والمحتجز منذ تاريخ 18 نيسان/ إبريل 2016، في محاولة لاستخدام هذا الملف كورقة ضغط على المقاومة الفلسطينية، من أجل استعادة جنودها الأسرى في قطاع غزّة.

سياسة العقاب والتنكيل الجماعي

يحظر القانون الدولي العقاب الجماعي بشكل واضح، كما هو مذكور في المادة (50) من أنظمة لاهاي. كما وتنص المادة (33) من قانون اتفاقية جينيف الرابعة أنه لا يجوز معاقبة أي شخص محمي عن مخالفة لم يقترفها هو شخصياً. كما وتحظر العقوبات الجماعية وبالمثل جميع تدابير التهديد أو الإرهاب، ونستعرض حالتي بلدتي كوبر قضاء رام الله وشويكة قضاء طولكرم اللتان تعرّضتا للعقاب الجماعي.

كوبر: اقتحمت قوة من المستعربين ومن وحدة "اليمام" في سيارة عمومية بيضاء تحمل لوحات تسجيل فلسطينية قرية كوبر مساء الأربعاء 12-12-2018، مسقط رأس الشهيد صالح البرغوثي بعد ساعات من استشهاده، ومباشرة حاصروا منزله، وقد دخل الجيش مع وحدة من المستعربين، واقتحموا منزله وبدأوا بإطلاق النار العشوائي داخل المنزل وخارجه، مما أدى الى إصابة ثلاثة مواطنين بالرصاص الحي، منهم صلاح البرغوثي (55 عاماً)، وقد تم اعتقاله وفيما بعد بترت ساقه. 

وتم احتجاز أكثر من 100 شخص في منزل صالح، وبعدها اعتقل الجيش خمسة من أقارب الشهيد، منهم والد الشهيد وشقيقه، وزوج شقيقته، واثنين من أبناء عمه. كما وتم الاعتداء على مجموعة من الشبان أمام المنزل، وإصابة شخصين نتيجة الضرب وهام: محمد عصام البرغوثي أحمد حسن البرغوثي. 

أفرج الاحتلال عن جميع المحتجزين عند الساعة الثانية ليلاً، بعد احتجازهم في منزل أهل الشهيد صالح ما يقارب ستّ ساعات، وانسحب الجيش بعدها من محيط المنزل بعد اعتقال خمسة أشخاص، أحدهم المصاب صلاح البرغوثي، وعاد الجيش إلى القرية صباحاً، واعتقل خمسة أشخاص آخرين، ليصل عدد المعتقلين من قرية كوبر إلى (28) معتقلاً حتى اليوم.

شويكة: فرضت قوات الاحتلال جملة من العقوبات الجماعية بحق عائلة الشهيد أشرف نعالوة من شويكة في طولكرم، والمتهم بتنفيذ عملية "بركان" في 78. هذا وتم اعتقال والدة ووالد أشرف وأخيه، وقدمت ضدهم لوائح اتهام، كما واعتقلت أخته التي أفرج عنها بعد شهر تحقيق، وما يزال زوج أخته يقبع بمركز تحقيق "بتاح تكفا". هذا وتم هدم منزله فجر 17/12/2018، بعد قرار من المحكمة العليا للاحتلال.

واقتحمت قوات الاحتلال ضاحية الشويكة عشرات المرات، ونكّل الاحتلال بسكانها واعتقل العشرات منهم، هذا وشهدت بلدة بيت ليد قضاء مدينة طولكرم إجراءات أمنية مشددة تمثلت في نصب الحواجز العسكرية، وتفتيش المنازل والمنشآت، والتمركز على مداخل البلدة، وإيقاف السيارات وتفتيشها إضافة إلى التدقيق في هويات المواطنين.

هذا عدا عن قيام قوات الاحتلال بتشديد إجراءاتها على الحواجز في المدن والبلدات المحيطة بمكان سكن العائلة في ضاحية الشويكة، إضافة إلى المداهمات اليومية في الليل والنهار لتفتيش بيوت السكان في المنطقة، وتشديد الإجراءات الأمنية بحق المواطنين على الحواجز وعلى الطرقات الواصلة بين البلدات في شمال الضفة الغربية المحتلة، وغيرها من الإجراءات التعسفية والتي تأتي كجزء من العقوبات الجماعية يمارسها الاحتلال بشكل واسع النطاق.

واستمرت حملة العقاب الجماعي حتى قيام قوات الاحتلال فجر الخميس 13/12/2018 باغتيال الشهيد أشرف نعالوه (23 عاماً)، بعد محاصرة مخبئه في مخيم عسكر في مدينة نابلس، واختطفت جثمانه بعد اغتياله، وما يزال محتجزاً عند الاحتلال.

اعتقال أعضاء المجلس التشريعي والمدافعين عن حقوق الإنسان والصّحفيين والاعتقالات على خلفية النشر عبر الفيس بوك:

 اعتقلت سلطات الاحتلال الإسرائيلي ستّة نوّاب خلال العام 2018، أفرجت عن واحد منهم، فيما تواصل اعتقال ثمانية نواب من أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني، حتى نهاية العام.

ومنذ انتخاب أول مجلس تشريعي فلسطيني في عام 1996، استهدفت سلطات الاحتلال النوّاب عبر سياسة الاعتقال، ولاسيما الاعتقال الإداري. وتضاعفت هذه السياسة بعد إجراء الانتخابات التشريعية الثانية في عام 2006، وطالت أكثر من (70) نائباً. ويُعتبر النائب مروان البرغوثي، المعتقل منذ العام 2002، والمحكوم بالسجن لخمسة مؤبدات و40 عاماً أقدم الأسرى النوّاب، إضافة إلى الأسير النائب أحمد سعدات المعتقل منذ العام 2006، والمحكوم بالسجن لمدة ثلاثين عاماً.

أما بقية النواب المعتقلين فثلاثة منهم يواجهون سياسة الاعتقال الإداري، وهم: خالدة جرار ومحمد أبو جحيشة وأحمد عطون، وياسر منصور ومحمد اسماعيل الطل، وناصر عبد الجواد لا يزال موقوفاً، مع العلم أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس أعلن حلّ المجلس التشريعي في نهاية العام.

وباتت ظاهرة اعتقال الفلسطينيين على خلفية منشوراتهم على شبكة التواصل الاجتماعي (الفيس بوك) بدعوى التحريض، تشكل سياسة عقابية جديدة يستخدمها الاحتلال من أجل زج أكبر عدد ممكن من الأطفال والنساء والشبان داخل السجون، حيث وصل عدد المعتقلين على خلفية الفيسبوك خلال العام 2018 إلى (348) معتقلاً. ومنها حالة الأسيرة سوزان أبو غنام (40 عاماً)، من القدس، والتي اعتقلتها قوّات الاحتلال من منزلها بادّعاء التّحريض على شبكات التواصل الاجتماعي، وتمّ الحكم عليها بالسّجن لمدّة (11) شهراً.

وتستند النيابة العسكرية في لوائح الاتهام التي توجّهها ضد الفلسطينيين في مختلف الأراضي المحتلة (ما عدا سكان القدس والأراضي المحتلة عام 1948 في حال الاعتقال على خلفية التحريض على البند (1) من المادة 85 ، وفقراته (و) و(ز) من أنظمة الدفاع (الطوارئ) لعام 1945، وتشمل في نصوصها أنه في حال وجد بحوزة المعتقل أي كتاب أو حساب أو مجلة دورية أو منشور أو إعلان غير مشروع أو كان له علاقة في كتابة كل ما تم ذكره يدان عليها. وفي حالة إدانة سكان القدس يستند الاحتلال إلى الفقرة (د) البند (2) من المادة 144 من قانون العقوبات للعام (1977)، وتنص على: "من يقوم بنشر منشورات لارتكاب عمل من أعمال العنف أو الإرهاب، أو الأمور التي يتخلّلها تعاطف أو تشجيع لعمل من أعمال العنف أو الإرهاب، أو يقوم بإظهار الدعم أو التعاطف مع مثل هذه الأعمال، وفقاً لمحتويات المنشور والظروف المصاحبة لنشره، بأن هناك إمكانية فعلية بأن يؤدي هذا المنشور إلى ارتكاب أعمال عنف أو إرهاب، عقوبته تصل للحبس لمدة 5 سنوات."

وعلى الرغم من أن المادة (1) من إعلان حماية المدافعين عن حقوق الإنسان التي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1998، تنص على أنه: " من حق كل شخص بمفرده وبالاشتراك مع غيره، أن يدعو ويسعى إلى حماية وإعمال حقوق الإنسان والحريات الأساسية على الصعيدين المحلي والدولي". غير أن سلطات الاحتلال استمرت خلال العام 2018 في اعتقال وملاحقة الناشطين والمدافعين عن حقوق الإنسان.

واستمرت سلطات الاحتلال خلال العام 2018 في استهداف الصحفيين العاملين في وكالات ووسائل إعلامية متعددة، في محاولة لكتم أصوات الصحفيين وانتهاك الحقّ في حرية الرأي والتعبير، رغم أن المادة (19) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أكّدت أن: "لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون أي تدخّل، واستقاء الأنباء والأفكار وتلقّيها وإذاعتها بأية وسيلة كانت دون تقيّد بالحدود الجغرافية".

 واعتقلت سلطات الاحتلال (17) صحفياً على الأقل خلال العام 2018، كما أقدمت على انتهاك الحقّ في حرية العمل الصحفي، من خلال اقتحام المقرات الصحفية وإصدار أوامر لحظر عمل الوسائل الإعلامية، كإصدار وزير الأمن الإسرائيلي أمراً بحظر عمل قناة القدس، واعتقال أربعة صحفيين من العاملين معها تبعاً لذلك، والذين أكّدوا في حينه أنهم معتقلون لدى سلطات الاحتلال على خلفية العمل الإعلامي، إذ تمّ التحقيق معهم لعشرات السّاعات على مضامين الإعلام والسياسة التّحريرية والعمل ضمن مؤسسات إعلامية فلسطينية.

التعليقات