التسوّل بغزة.. قصص تثير التعاطف الاجباري وكمائن خداع للمواطنين
خاص دنيا الوطن - محمد وهبة
الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها أهالي القطاع، أوجدت العديد من المتسوّلين في معظم أنحاء وشوارع غزة، حتى إنه تطوّر الأمر في الفترة الأخيرة إلى "تسوّل إلكتروني" من بوابة الناشطين الذين يمتلكون في حساباتهم على مواقع التواصل آلاف المتابعين، لنشر المناشدة، وكسب تعاطف المُتبرّع.
وعلى الرغم من وجود حالات عديدة "صادقة" في احتياجها، تتطلّب وقوفاً من جميع الجهات المعنيّة، وأصحاب العائلات المقتدرة لتقديم يد المساعدة لديهم، إلاّ أنه ظهر في الفترة الأخيرة أشخاص مخادعون، يظهرون لك بأنهم بحاجة ماسّة للمُساعدة، ثم تكتشف بعد ذلك، أنك وقعت في فخّ الخداع والنصب والسرقة.
أحمد زقوت من غزة، يروي ما حدث له من كمين مخادع، من امرأة ناشدته بأنها بحاجة لإطعام أولادها، وزوجها المريض بالصرع، قائلاً: "نشرت مناشدة لأحد الأخوات بالأمس في أحد مجموعات غزة على موقع (فيسبوك)، تريد طعاماً لأولادها وزوجها المريض بالصرع".
ويضيف زقوت، "تواصلت مع فاعل خير، ثم جاء بمبلغ من المال، واتفقت معها على كيفية إعطائها المساعدة، ثم ذهبنا إلى منطقتها بالسيارة، واتفقنا أن ينزل لنا ابنها عند أحد الأماكن ومعه دراجة هوائية".
ويتابع، "مبدئيًا، وجدنا ابنها، وتفاجأنا بأنه يلبس ملابس أجمل مما نلبسه، ولا يدل بالمطلق على الفقر الذي يعيشونه، فبدأ الشك يراودنا، ولكن قلنا إنه يمكن من الذين تحسبهم أغنياء من التعفف، فطلب صديقي من ابنها أن يدلّه على عنوان البيت للتأكد، فوافق، وطلب منهم أن يتبعاه إلى البيت".
رفض ابنها أن يركب بالسيارة مع زقوت والمُتبرِّع، ليظل راكباً على دراجته الهوائية مصطحبهما على مسافة تزيد عن 2 كيلومتر، فسألاه عن أقرب مسجد لديكم، فرد: "لا أعرف!"، ثم اتجه إلى إحدى الطرق الفرعية، واختفى عن الأنظار.
ذهب زقوت ومن معه للبحث عنه في المنطقة ولم يجداه، وسألا أهالي الحي عنه، إلا أن الصدمة كانت عندما أجاب الجميع بعدم معرفتهم لهذا الإسم من قبل، وعندما ذهب مسرعاً لموقع (فيسبوك) للبحث عن اسم حسابها، وجد نفسه على قائمة الحظر لديها، وعندما هم ّبالبحث عنها من حساب مستخدم آخر، شاهد مناشدتها منتشرة على 10 صفحات.
هذه الآفة الخطيرة المنتشرة، ستؤثر بالسلب على المناشدات الصادقة التي تحتاج بالفعل للوقوف بجانبهم، وتحتاج من الشخص المتبرّع التأكد تماماً من صحة المُناشدة، حتى لا يقع رهيناً في فخ المخادعة والاحتيال.
الشاب الناشط أحمد قديح، يقول: إنه يتحقق من كل قصة تصله بالزيارة أو السؤال عنها، ويختار أكثر الحالات صعوبة، ثم مساعدتها من أهل الخير بمجهود شخصي وبتواصل مع أصدقاء صفحته خارج أو داخل فلسطين لتسديد ديون أو شراء أدوية أو جهاز طبي.
كذلك الناشطة مرام أبو شقرة تقول: "أسست فريق "سنحيا" التطوعي الإغاثي لتقديم مساعدات من متبرّعين خارج فلسطين، وغالبية المتبرعين كانوا قديمًا يتعاطفون بشكل كبير مع أهالي القطاع، لكن حاليًا نتيجة تعرضهم للنصب أصبحوا متخوفين من تقديم التبرعات، وتراجعت دافعيتهم للمساعدة لأن ثقتهم بصدق المطالبات تراجعت".
في حين وقعت الناطشة هديل الطويل من غزة في خداع إحدى الطالبات في الجامعة، التي توسّلت إليها أن تنشر مناشدتها على صفحتها على (إنستغرام) التي تزيد عن 70 ألف متابع، وأنها يتيمة الأب والأم، وتحتاج للمال، وعندما نشرت المناشدة، أكدت الطويل أنها جمعت مبلغاً يقدّر بـ 2000 شيكل.
وتضيف هديل لـ "دنيا الوطن"، "حتى أنا أعطيتها 700 شيكل من أجل أن تأتي بدواء لها ولمرضها، وكان هذا المبلغ حينئذٍ كل ما أخذته من جمعية أنشأتها مع صديقاتي، ولكن كانت الصدمة بعد أيام عندما كنت ذاهبة لمحل هواتف نقالة ووجدتها خارجة منه دون أن تراني، وسألت صاحب المحل عمّا كانت تريده، ليقول لي: إنها اشترت هاتفاً!".
المُحامية زكية كريم، بيّنت أن التسوّل يُعد شكلًا من أشكال الكسب غير المشروع" وفقًا للقانون الفلسطيني، وعقوبته هي الحبس لمدة شهر عند ممارسته للمرة الأولى، وعند تكراره قد يصل الحكم إلى سنة، وفقًا لسلطة القاضي التقديرية.
واعتبرت المُحاميّة زكية هذه العقوبة غير رادعة للمتسولين، مبينة أن نقابة المحامين نفذت حملة توعية موجهة لفئات المجتمع المختلفة، دعت فيها إلى عدم التعامل مع المتسولين "لأن الميول العاطفي المجتمعي للمساعدة، يشكل سببًا في استمرار الظاهرة التي تفتح بابًا للجريمة".
وفي الثالث من شهر أيار/ مايو 2018، خرجت النجّار من الباب الخلفي لـ "كابيتال مول" وسط منطقة الرمال في غزة، فأوقفها شاب تقول إنه كان "يرتدي زيًا مناسبًا ولا تظهر عليه أي ملامح متسول"، قال الشاب لـ النجار إنه عاطل عن العمل ويريد أي مبلغ لمساعدة أسرته.
وتابعت النجار، "لكن ما إن نظرت إلى حقيبتي التي كانت تحوي بطاقة الائتمان، والصراف الآلي، ونقودًا وأوراقًا ثبوتية حتى سرقها وهرب".
الناطق الإعلامي للشرطة الفلسطينية أيمن البطنيجي، قال: إنّ دور الشرطة في قضايا التسول "يتركز كجهة تنفيذية لقرارات النائب العام المتوقفة بسبب تراجع الوضع الاقتصادي، مما أعاق متابعة المتسولين الذين يتزايدون بشكل ملحوظ ويتخذونه مهنة لهم".
أما بخصوص التسوّل الرقمي، فإن البطنيجي، يؤكد أن الشرطة لم تتلقَّ أي شكاوى في هذا السياق لملاحقتها.
ويعتبر عام 2018 هو الأسوأ اقتصادياً على غزة، وشهد ارتفاعًا غير مسبوق في معدلات البطالة، وبحسب مركز الإحصاء الفلسطيني، فإن معدل البطالة في قطاع غزة قد بلغ 54.9% في الربع الثالث من عام 2018، وتجاوز عدد العاطلين عن العمل حوالي 295 ألف شخص، وبحسب البنك الدولي فإن معدلات البطالة في قطاع غزة تعد الأعلى عالميًا، وارتفعت نسبة الفقر في القطاع لتصل إلى 53%.



الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها أهالي القطاع، أوجدت العديد من المتسوّلين في معظم أنحاء وشوارع غزة، حتى إنه تطوّر الأمر في الفترة الأخيرة إلى "تسوّل إلكتروني" من بوابة الناشطين الذين يمتلكون في حساباتهم على مواقع التواصل آلاف المتابعين، لنشر المناشدة، وكسب تعاطف المُتبرّع.
وعلى الرغم من وجود حالات عديدة "صادقة" في احتياجها، تتطلّب وقوفاً من جميع الجهات المعنيّة، وأصحاب العائلات المقتدرة لتقديم يد المساعدة لديهم، إلاّ أنه ظهر في الفترة الأخيرة أشخاص مخادعون، يظهرون لك بأنهم بحاجة ماسّة للمُساعدة، ثم تكتشف بعد ذلك، أنك وقعت في فخّ الخداع والنصب والسرقة.
أحمد زقوت من غزة، يروي ما حدث له من كمين مخادع، من امرأة ناشدته بأنها بحاجة لإطعام أولادها، وزوجها المريض بالصرع، قائلاً: "نشرت مناشدة لأحد الأخوات بالأمس في أحد مجموعات غزة على موقع (فيسبوك)، تريد طعاماً لأولادها وزوجها المريض بالصرع".
ويضيف زقوت، "تواصلت مع فاعل خير، ثم جاء بمبلغ من المال، واتفقت معها على كيفية إعطائها المساعدة، ثم ذهبنا إلى منطقتها بالسيارة، واتفقنا أن ينزل لنا ابنها عند أحد الأماكن ومعه دراجة هوائية".
ويتابع، "مبدئيًا، وجدنا ابنها، وتفاجأنا بأنه يلبس ملابس أجمل مما نلبسه، ولا يدل بالمطلق على الفقر الذي يعيشونه، فبدأ الشك يراودنا، ولكن قلنا إنه يمكن من الذين تحسبهم أغنياء من التعفف، فطلب صديقي من ابنها أن يدلّه على عنوان البيت للتأكد، فوافق، وطلب منهم أن يتبعاه إلى البيت".
رفض ابنها أن يركب بالسيارة مع زقوت والمُتبرِّع، ليظل راكباً على دراجته الهوائية مصطحبهما على مسافة تزيد عن 2 كيلومتر، فسألاه عن أقرب مسجد لديكم، فرد: "لا أعرف!"، ثم اتجه إلى إحدى الطرق الفرعية، واختفى عن الأنظار.
ذهب زقوت ومن معه للبحث عنه في المنطقة ولم يجداه، وسألا أهالي الحي عنه، إلا أن الصدمة كانت عندما أجاب الجميع بعدم معرفتهم لهذا الإسم من قبل، وعندما ذهب مسرعاً لموقع (فيسبوك) للبحث عن اسم حسابها، وجد نفسه على قائمة الحظر لديها، وعندما هم ّبالبحث عنها من حساب مستخدم آخر، شاهد مناشدتها منتشرة على 10 صفحات.
هذه الآفة الخطيرة المنتشرة، ستؤثر بالسلب على المناشدات الصادقة التي تحتاج بالفعل للوقوف بجانبهم، وتحتاج من الشخص المتبرّع التأكد تماماً من صحة المُناشدة، حتى لا يقع رهيناً في فخ المخادعة والاحتيال.
الشاب الناشط أحمد قديح، يقول: إنه يتحقق من كل قصة تصله بالزيارة أو السؤال عنها، ويختار أكثر الحالات صعوبة، ثم مساعدتها من أهل الخير بمجهود شخصي وبتواصل مع أصدقاء صفحته خارج أو داخل فلسطين لتسديد ديون أو شراء أدوية أو جهاز طبي.
كذلك الناشطة مرام أبو شقرة تقول: "أسست فريق "سنحيا" التطوعي الإغاثي لتقديم مساعدات من متبرّعين خارج فلسطين، وغالبية المتبرعين كانوا قديمًا يتعاطفون بشكل كبير مع أهالي القطاع، لكن حاليًا نتيجة تعرضهم للنصب أصبحوا متخوفين من تقديم التبرعات، وتراجعت دافعيتهم للمساعدة لأن ثقتهم بصدق المطالبات تراجعت".
في حين وقعت الناطشة هديل الطويل من غزة في خداع إحدى الطالبات في الجامعة، التي توسّلت إليها أن تنشر مناشدتها على صفحتها على (إنستغرام) التي تزيد عن 70 ألف متابع، وأنها يتيمة الأب والأم، وتحتاج للمال، وعندما نشرت المناشدة، أكدت الطويل أنها جمعت مبلغاً يقدّر بـ 2000 شيكل.
وتضيف هديل لـ "دنيا الوطن"، "حتى أنا أعطيتها 700 شيكل من أجل أن تأتي بدواء لها ولمرضها، وكان هذا المبلغ حينئذٍ كل ما أخذته من جمعية أنشأتها مع صديقاتي، ولكن كانت الصدمة بعد أيام عندما كنت ذاهبة لمحل هواتف نقالة ووجدتها خارجة منه دون أن تراني، وسألت صاحب المحل عمّا كانت تريده، ليقول لي: إنها اشترت هاتفاً!".
المُحامية زكية كريم، بيّنت أن التسوّل يُعد شكلًا من أشكال الكسب غير المشروع" وفقًا للقانون الفلسطيني، وعقوبته هي الحبس لمدة شهر عند ممارسته للمرة الأولى، وعند تكراره قد يصل الحكم إلى سنة، وفقًا لسلطة القاضي التقديرية.
واعتبرت المُحاميّة زكية هذه العقوبة غير رادعة للمتسولين، مبينة أن نقابة المحامين نفذت حملة توعية موجهة لفئات المجتمع المختلفة، دعت فيها إلى عدم التعامل مع المتسولين "لأن الميول العاطفي المجتمعي للمساعدة، يشكل سببًا في استمرار الظاهرة التي تفتح بابًا للجريمة".
وفي الثالث من شهر أيار/ مايو 2018، خرجت النجّار من الباب الخلفي لـ "كابيتال مول" وسط منطقة الرمال في غزة، فأوقفها شاب تقول إنه كان "يرتدي زيًا مناسبًا ولا تظهر عليه أي ملامح متسول"، قال الشاب لـ النجار إنه عاطل عن العمل ويريد أي مبلغ لمساعدة أسرته.
وتابعت النجار، "لكن ما إن نظرت إلى حقيبتي التي كانت تحوي بطاقة الائتمان، والصراف الآلي، ونقودًا وأوراقًا ثبوتية حتى سرقها وهرب".
الناطق الإعلامي للشرطة الفلسطينية أيمن البطنيجي، قال: إنّ دور الشرطة في قضايا التسول "يتركز كجهة تنفيذية لقرارات النائب العام المتوقفة بسبب تراجع الوضع الاقتصادي، مما أعاق متابعة المتسولين الذين يتزايدون بشكل ملحوظ ويتخذونه مهنة لهم".
أما بخصوص التسوّل الرقمي، فإن البطنيجي، يؤكد أن الشرطة لم تتلقَّ أي شكاوى في هذا السياق لملاحقتها.
ويعتبر عام 2018 هو الأسوأ اقتصادياً على غزة، وشهد ارتفاعًا غير مسبوق في معدلات البطالة، وبحسب مركز الإحصاء الفلسطيني، فإن معدل البطالة في قطاع غزة قد بلغ 54.9% في الربع الثالث من عام 2018، وتجاوز عدد العاطلين عن العمل حوالي 295 ألف شخص، وبحسب البنك الدولي فإن معدلات البطالة في قطاع غزة تعد الأعلى عالميًا، وارتفعت نسبة الفقر في القطاع لتصل إلى 53%.




التعليقات