مركز الواحة للأشخاص ذوي الإعاقة العقلية المتوسطة والبسيطة قصة نجاح وسط المعاناة

رام الله - دنيا الوطن
تأسس مركز الواحة للأشخاص ذوي الإعاقة العقلية البسيطة والمتوسطة في بيت ساحور والتابع للجان العمل الصحي عام 1998 إستجابةً لإحتياج المجتمع  تجاه توفير متطلبات حماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، حيث أن هذه الفئة لا تحظى بالرعاية اللازمة أوتوفير متطلبات معيشتها أسوةً بباقي أفراد المجتمع، وعلى ذلك وبما يتناغم  مع رسالة وسياسة مؤسسة لجان العمل الصحي التي تسعى للإرتقاء بمستوى الخدمات الصحية والتنموية للفئات المهمشة والفقيرة، جاءت فكرة تأسيس وإطلاق مركز الواحة ليرى النور.

البدايات كانت متواضعة ومحدودة

إقتصرت بداية المركز بالعمل مع خمسة أشخاص من ذوي الإعاقة في محافظة بيت لحم من الفئة العمرية  17عاماً  فما فوق، وقد تم تم التركيز على هذه الفئة العمرية، لما تعانيه من تهميش بشكل كبير،  وعدم وجود أطر مجتمعية ومؤسساتية كافية في تلك الفترة قادرة على العمل وإستيعاب أعداد الأشخاص ذوي الإعاقة الذين هم بأمس الحاجة الى التدريب والتأهيل ودمجهم بالمجتمع والعمل مع ذويهم على كافة الأصعدة.

وكانت إنطلاقة الواحة بمثابة الإطار الذي عمل وما زال نحو المساهمة في تقديم الخدمات التأهيلية المهنية والحرص على دمج الأشخاص ذوي الإعاقة بين أفراد المجتمع من خلال ترويج منتوجاتهم وأعمالهم والتي تعبر عن مدى قدرات وإمكانيات هؤلاء الأشخاص إذا توفرت لهم الفرص والقنوات المجتمعية والمؤسساتية لإستثمار وتوجيه هذه القدرات. فعمل المركز في محطاته الأولى على ثلاث ورش عمل وهي إعادة تصنيع الورق والرسم بالرمل والشمع، وجاء إختيار هذه الحرف الفنية بعد عدة تجارب ودراسات، لكي تتلائم وقدرات الأشخاص ذوي الإعاقة، وكانتال نتائج في هذه الورش في غاية النجاح وموفقه في إظهار قدرات هؤلاء الأشخاص للمجتمع، وأنهم فعالين وقادريين على الاعتماد على الذات والاستقلالية إذا ما أستثمرت قدراتهم بالشكل الصحيح.                                                                                         

 بالاضافة إلى الورش السابقة عمل القائمون على المركز المركز تقديم الخدمات النفسية والاجتماعية لرواده وذويهم بشكل مهني ضمن خطط فردية وجماعية تساهم في إرتقاء العمل بطريقة مهنية صحية تتلائم وإحتياجات رواده النفسية والإجتماعية، إلى جانب ذلك حافظ المركز على تنفيذ جملة من النشاطات اللامنهجية مثل الرحلات الترفيهية والتعليمية وزيارة المؤسسات المختلفة، مستهدفاً بذلك الأشخاص ذوي الإعاقة وأهاليهم كون هذه الأنشطة تساهم في كسر روتين الحياة إلى جانب التعلم وتبادل الخبرات والإطلاع على النماذج العملية المختلفة لواقع وحياة الأشخاص ذوي الإعاقة، وخلق فرص تساهم في دمجمهم بين أفراد المجتمع، بالاضافة إلى التشبيك مع مؤسسات المجتمع المحلي والدولي بكافة الأشكال من أجل نشر وتعميم رؤية المركز تجاه قضية الإعاقة والأشخاص ذوي الإعاقة، ومناصرة كافة حقوقهم.

وفي هذا الإطار فإن المركز وطاقمه ورواده ومتطوعيه حريصون على التواجد في جميع المناسبات الوطنية والاجتماعية والدينية مثل الاحتفالات بذكرى إعلان الاستقلال ويومي الأرض والمرأة العالمي، والمساهمة في موسم قطف ثمار الزيتون وأعياد الميلاد وأعياد الفطر والأضحى، والمحافل الرسمية من أجل إظهار قدرات هذه الفئة وترسيخ فكرة الدمج وأنهم جزء لا يتجزأ من نسيج المجتمع وقادرين على العطاء، عدا عن السعي الدؤوب لنشر رسالة ورؤية المركز في كافة المحطات الإعلامية والمعارض الفنية ومختلف المناسبات التي يشارك بها المركز برواده.