الاحتلال يعتقل الشيخ "صياح الطوري" على خلفية نضاله دفاعًا عن أراضي النقب
رام الله - دنيا الوطن
أكدت صحيفة (هآرتس) أن الشيخ صياح أبو مديغم (المعروف باسم الطوري نسبة إلى القبيلة)، (69 عاماً)، وصل برفقة قافلة من المركبات ومئات الأشخاص، أمس الثلاثاء، إلى سجن (معسياهو) في الرملة، ليبدأ قضاء فترة الحكم عليه بالسجن لعشرة أشهر، على خلفية نضاله دفاعاً عن أراضي النقب.
وكما هو معروف، فإن أبو مديغم، من سكان قرية العراقيب، هو أول بدوي، يقضي عقوبة السجن بسبب كفاحه من أجل اعتراف الدولة بأراضيه في النقب.
وتقع أراضي العراقيب جنوب مدينة رهط، وتمتد على الكثير من الدونمات في المنطقة الواقعة بين بئر السبع ورهط، وتقول قبيلة الطوري: إنها قامت منذ عهد العثمانيين بزراعة هذه الأرض، وعاشت عليها، كما أن العثمانيين ومن ثم الانتداب البريطاني، اعترفوا بحقوق القبيلة على هذه الأرض.
وتذكر الصحيفة، أنه في عام 1953، سنّت الكنيست قانون امتلاك الأراضي، الذي صادرت بموجبه مئات الآلاف من الدونمات من أراضي النقب، بما في ذلك أراضي العراقيب، وفي السبعينيات، حاولت الدولة دفع تسجيل الأراضي باسمها قدماً، وطالبت السكان البدو بتقديم دعاوى بالملكية.
وتم تقديم حوالي 3000 دعوى شملت مناطق تصل مساحتها إلى مئات آلاف الدونمات، وفي عام 2016، نشر مراقب الدولة تقريراً يشير إلى أنه حتى عام 2007، كانت هناك دعاوى بشأن مساحة قدرها 590 ألف دونم، لكنه تمت تسوية 16000 منها فقط.
وفي أيار 2015، وفي إطار عملية قانونية طويلة، قدمت خلالها الكثير من الوثائق، وشهادات من كبار السن والخبراء، رفضت المحكمة العليا ادعاءات قبيلة الطوري. وكان الالتماس نفسه يتعلق فقط بقسم من أراضي العراقيب، والقسائم التي يناضل الشيخ الطوري دفاعاً عنها لا تزال تخضع للنقاش في المحكمة المركزية في بئر السبع.
وعلى مدار السنوات الأخيرة، قامت السلطات بهدم البيوت التي أقامها سكان العراقيب، مرات عديدة، وكان أبرزها عملية الهدم في 2010، التي جرت بحماية أكثر من ألف شرطي، ومنذ ذلك الوقت وبسبب ذلك تم تقديم الطوري إلى المحكمة، وتقوم مجموعة من الناس بإدارة صراع أيديولوجي مع السلطة، ولم يتبق في المكان إلا مقبرة العراقيب، وبيت واحد وعدة أكواخ بنيت من الخشب ومغطاه بقطع من القماش والنايلون والبلاستيك. ومرة كل فترة، تصل قوات الشرطة إلى المكان مع آليات الهدم وتدمر الأكواخ، وبعد ذلك يعود السكان لبنائها من جديد. وعلى هذا الشكل يدير السكان صراعهم منذ سنوات، وتجاوز عدد المرات التي تم خلالها هدم البيوت، أكثر من 100 مرة.
ووفقاً للشيخ صياح الطوري، فقد أصر حتى يومنا هذا على النوم في أراضي القرية المتبقية، بالقرب من المقبرة.
وقال: "في عام 2018، تزعم دولة إسرائيل أنها دولة مساواة، دولة قانون تحمي جميع المواطنين، لكن هذا غير صحيح. في عام 2018، ينام الأحياء مع الموتى"، مضيفًا: حتى الأيام الممطرة لا تردعه. وعلى الرغم من امتلاكه لمنازل في مدينة رهط القريبة، إلا أنه اختار النوم في العراقيب، كجزء من نضاله الأيديولوجي. وقال: "إذا انتقلت للسكن في رهط، فمن الممكن أن يقولوا لي بعد سنوات قليلة إن عليّ الذهاب من هناك؟"
ويبدو أن اصرار الطوري هو السبب الذي جعله أحد أبرز النشطاء في الموضوع، ويعتقد بعض النشطاء أن هذا هو ما دفع الدولة إلى المطالبة بسجنه. لقد حاولت الدولة والشرطة، على مر السنين، إبقاء الطوري بعيداً عن القرية في عدة مناسبات. وأوضحت له المحكمة أنه حتى لو لم يتم بعد البت في حججه المتعلقة بالأراضي المتنازع عليها، فإن هذا لا يسمح له بإنشاء مباني، ولكن الطوري عاد ليعيش هناك. وأصر حتى أمام المحكمة على رفضه الاستسلام في كفاحه. وفي نهاية المداولات، أُدين بـ 19 تهمة تزعم "تعديه على ممتلكات الغير"، و19 مخالفة تدعي دخوله بشكل غير قانوني إلى "ممتلكات عامة"، ومخالفة أمر قانوني. وصدر بحقه حكم بالسجن لمدة عشرة أشهر.
وقال الطوري: "حتى اليوم لست مستعدا للوعد بأني لن أعود إلى هنا". وشدد على أنه يرفض قبول موقف الدولة، وقال: "يقولون إنني أقمت مباني غير قانونية، أنظر إلى ما هو موجود هنا، ألواح خشب ولباد، أين هي المباني هنا؟ يحق للجميع في الدولة بناء عريشة؟" وأضاف: "فلتخجل الدولة في ادعاءاتها. أنا دائما أعتبر مجرما، لأنه لا يوجد قانون يحميني" وقال الطوري إن المحكمة تبنت موقف الدولة بسهولة شديدة وتعاملت مع المسائل الجنائية، بينما كان سياق الصراع أوسع بكثير.
وفقاً للطوري، فإنه إذا تم البت في قضية الأرض في المحكمة، فسوف يتقبل الحكم ويغادر. "إذا قالت المحكمة إنني لا أملك الحق في الأرض - لكن المحكمة، وليس الشرطة - فسأحترم القانون واكتفي بقرار المحكمة. وسأقول للناس ولكل العالم: المحكمة قضت بأن ليس لديّ الحق في الأرض".
ويشعر الطوري بخيبة أمل عميقة من "هذه الحكومة اليمينية العنصرية"، كما يسميها، ويضيف: "لقد بدأت التفكير والنظر إلى الأمام: لا يوجد مستقبل للعرب في هذه الدولة".
أكدت صحيفة (هآرتس) أن الشيخ صياح أبو مديغم (المعروف باسم الطوري نسبة إلى القبيلة)، (69 عاماً)، وصل برفقة قافلة من المركبات ومئات الأشخاص، أمس الثلاثاء، إلى سجن (معسياهو) في الرملة، ليبدأ قضاء فترة الحكم عليه بالسجن لعشرة أشهر، على خلفية نضاله دفاعاً عن أراضي النقب.
وكما هو معروف، فإن أبو مديغم، من سكان قرية العراقيب، هو أول بدوي، يقضي عقوبة السجن بسبب كفاحه من أجل اعتراف الدولة بأراضيه في النقب.
وتقع أراضي العراقيب جنوب مدينة رهط، وتمتد على الكثير من الدونمات في المنطقة الواقعة بين بئر السبع ورهط، وتقول قبيلة الطوري: إنها قامت منذ عهد العثمانيين بزراعة هذه الأرض، وعاشت عليها، كما أن العثمانيين ومن ثم الانتداب البريطاني، اعترفوا بحقوق القبيلة على هذه الأرض.
وتذكر الصحيفة، أنه في عام 1953، سنّت الكنيست قانون امتلاك الأراضي، الذي صادرت بموجبه مئات الآلاف من الدونمات من أراضي النقب، بما في ذلك أراضي العراقيب، وفي السبعينيات، حاولت الدولة دفع تسجيل الأراضي باسمها قدماً، وطالبت السكان البدو بتقديم دعاوى بالملكية.
وتم تقديم حوالي 3000 دعوى شملت مناطق تصل مساحتها إلى مئات آلاف الدونمات، وفي عام 2016، نشر مراقب الدولة تقريراً يشير إلى أنه حتى عام 2007، كانت هناك دعاوى بشأن مساحة قدرها 590 ألف دونم، لكنه تمت تسوية 16000 منها فقط.
وفي أيار 2015، وفي إطار عملية قانونية طويلة، قدمت خلالها الكثير من الوثائق، وشهادات من كبار السن والخبراء، رفضت المحكمة العليا ادعاءات قبيلة الطوري. وكان الالتماس نفسه يتعلق فقط بقسم من أراضي العراقيب، والقسائم التي يناضل الشيخ الطوري دفاعاً عنها لا تزال تخضع للنقاش في المحكمة المركزية في بئر السبع.
وعلى مدار السنوات الأخيرة، قامت السلطات بهدم البيوت التي أقامها سكان العراقيب، مرات عديدة، وكان أبرزها عملية الهدم في 2010، التي جرت بحماية أكثر من ألف شرطي، ومنذ ذلك الوقت وبسبب ذلك تم تقديم الطوري إلى المحكمة، وتقوم مجموعة من الناس بإدارة صراع أيديولوجي مع السلطة، ولم يتبق في المكان إلا مقبرة العراقيب، وبيت واحد وعدة أكواخ بنيت من الخشب ومغطاه بقطع من القماش والنايلون والبلاستيك. ومرة كل فترة، تصل قوات الشرطة إلى المكان مع آليات الهدم وتدمر الأكواخ، وبعد ذلك يعود السكان لبنائها من جديد. وعلى هذا الشكل يدير السكان صراعهم منذ سنوات، وتجاوز عدد المرات التي تم خلالها هدم البيوت، أكثر من 100 مرة.
ووفقاً للشيخ صياح الطوري، فقد أصر حتى يومنا هذا على النوم في أراضي القرية المتبقية، بالقرب من المقبرة.
وقال: "في عام 2018، تزعم دولة إسرائيل أنها دولة مساواة، دولة قانون تحمي جميع المواطنين، لكن هذا غير صحيح. في عام 2018، ينام الأحياء مع الموتى"، مضيفًا: حتى الأيام الممطرة لا تردعه. وعلى الرغم من امتلاكه لمنازل في مدينة رهط القريبة، إلا أنه اختار النوم في العراقيب، كجزء من نضاله الأيديولوجي. وقال: "إذا انتقلت للسكن في رهط، فمن الممكن أن يقولوا لي بعد سنوات قليلة إن عليّ الذهاب من هناك؟"
ويبدو أن اصرار الطوري هو السبب الذي جعله أحد أبرز النشطاء في الموضوع، ويعتقد بعض النشطاء أن هذا هو ما دفع الدولة إلى المطالبة بسجنه. لقد حاولت الدولة والشرطة، على مر السنين، إبقاء الطوري بعيداً عن القرية في عدة مناسبات. وأوضحت له المحكمة أنه حتى لو لم يتم بعد البت في حججه المتعلقة بالأراضي المتنازع عليها، فإن هذا لا يسمح له بإنشاء مباني، ولكن الطوري عاد ليعيش هناك. وأصر حتى أمام المحكمة على رفضه الاستسلام في كفاحه. وفي نهاية المداولات، أُدين بـ 19 تهمة تزعم "تعديه على ممتلكات الغير"، و19 مخالفة تدعي دخوله بشكل غير قانوني إلى "ممتلكات عامة"، ومخالفة أمر قانوني. وصدر بحقه حكم بالسجن لمدة عشرة أشهر.
وقال الطوري: "حتى اليوم لست مستعدا للوعد بأني لن أعود إلى هنا". وشدد على أنه يرفض قبول موقف الدولة، وقال: "يقولون إنني أقمت مباني غير قانونية، أنظر إلى ما هو موجود هنا، ألواح خشب ولباد، أين هي المباني هنا؟ يحق للجميع في الدولة بناء عريشة؟" وأضاف: "فلتخجل الدولة في ادعاءاتها. أنا دائما أعتبر مجرما، لأنه لا يوجد قانون يحميني" وقال الطوري إن المحكمة تبنت موقف الدولة بسهولة شديدة وتعاملت مع المسائل الجنائية، بينما كان سياق الصراع أوسع بكثير.
وفقاً للطوري، فإنه إذا تم البت في قضية الأرض في المحكمة، فسوف يتقبل الحكم ويغادر. "إذا قالت المحكمة إنني لا أملك الحق في الأرض - لكن المحكمة، وليس الشرطة - فسأحترم القانون واكتفي بقرار المحكمة. وسأقول للناس ولكل العالم: المحكمة قضت بأن ليس لديّ الحق في الأرض".
ويشعر الطوري بخيبة أمل عميقة من "هذه الحكومة اليمينية العنصرية"، كما يسميها، ويضيف: "لقد بدأت التفكير والنظر إلى الأمام: لا يوجد مستقبل للعرب في هذه الدولة".

التعليقات