تهاني أبو صلاح.. رحلة قصيرة وإنجازات كبيرة

تهاني أبو صلاح.. رحلة قصيرة وإنجازات كبيرة
رام الله - دنيا الوطن
كريمة محمد شهاب

طاقات جبارة وإثبات للذات وتحدٍ للواقع؛ قصة طالبة أنهت دراسة البكالوريوس في ثلاثة أعوام ونصف، وأكملتها بالتأهيل التربوي، والتحقت ببرنامج الماجستير لتنجزه في أقل من عاميْن، وبكل شغفها وطموحها واصلت مسيرتها كأصغر طالبة دكتوراه في قسم اللغة العربية على مستوى فلسطين.

تهاني سالم محمد أبو صلاح، 25 عامًا، من شرق خانيونس، نشأت في أسرة متعلمة، ثلاثة من أفرادها حاصلون على درجة الدكتوراه، وشكلت أمها علامة فارقة باختيارها لتخصص اللغة العربية، فقد علمتها النحو وقواعده في مراحلها الدراسية الأولى.

شاركت "تهاني" في العديد من الكتب والأبحاث، ومنها "دراسات نقدية في أدب الأسرى"، فضلًا عن مشاركتها في عدد من المؤتمرات العلمية، كما حصلت على دورات في التنمية البشرية وكتابة الشعر.

"تهاني" الحاصلة على ثلاث شهادات جامعية من الجامعة الإسلامية تقول "لم يكن انبثاق هذا الجهد من فراغ، ولم يشكّل بكالوريوس الآداب نهاية الأفق، فأكملت بالتأهيل التربوي، وتواصل العزم بالعزم لدَقّ أبواب الدراسات العليا، فشرعت بالمقابلة للحصول على موافقة الالتحاق ببرنامج الماجستير، وهنا كانت المفاجأة باندلاع حرب عام 2014".

هذه الحرب كانت الحد الفاصل بالنسبة لـ "تهاني" والاستراحة الأكبر بين أعوام الدراسة الجامعية، بالانتقال من الجهاد بالعلم إلى ساحة الصمود في الحرب، كما كل مَن يتنفس تضحيةً في هذا الوطن، على حد وصفها.

وعن تلك الفترة تضيف "انتهت الحرب، وحصلت على قبول الالتحاق بالماجستير في اليوم التالي، فالوطن أكبر منْ أنْ تقف لتنفُض غبار المعركة عنك. أكملت خطواتي بسرعة تتجاوز جهد متسابق بخيله، ففي الوقت الذي كانت فيه الملتحقات بالماجستير يُسجلن مساقيْن وثلاثة كنت أسجل أربعة مساقات".

وبحسب "تهاني"، فقد كانت رحلة قصيرة أنجزتها في أقل من عاميْن، حتى أمسكت بناصية رسالة الماجستير المعنونة بـ "الشعر الفلسطيني المقاوم في القرن الواحد والعشرين".

وفي المرة الأولى التي قال لي والدي "آن الأوان لأنْ تُسجلي الدكتوراه" سقطت من عيني دمعة، إلا أن برنامج الدكتوراه لم يكن قد فُتح للطالبات في الجامعة، فما كان لحلُم استيقظ بدمعةٍ أن يستعيدَ نُعاسه، فكانت القراءة وتذويب الثلج عن مناكبها هو الميدان الشاغل، حتى أُعلن عن فتح البرنامج في الفصل الثاني.

وبسبب عمرها، فقد تعرضت "تهاني" للعديد من المواقف من زملائها، عندما رأوها تجاورهم لأول في مقاعد الدراسة، وقد بدى عليهم استغراب واستهجان كبيريْن، كما كشفت نظراتهم العديد من التساؤلات، الأمر الذي شكل دافعًا لها للمواصلة وإثبات جدارتها.

ورغم كل ما سبق، إلا أنها لم تجد من يدعمها في دراستها الجامعية، ولم تحصل على أية وظيفة رغم محاولاتها العديدة وأوراقها المدرجة في أدراج المؤسسات التعليمية، كحال كافة حاملي الشهادات والكفاءات والخبرات من أبناء هذا الشعب المعطاء.

وتؤكد "تهاني" أن "علينا كمسلمين أن ندرك أهمية اللغة العربية، وأن نكون على وعي تام بما يحيكه الغرب من نهب للتراث وسرقة للجهود وتشتيت للمناهج القائمة عليها اللغة".