الأعرج: القانون الجديد لمكافحة المخدرات أسهم في وضع حد لهذه الآفة ومحاربتها

الأعرج: القانون الجديد لمكافحة المخدرات أسهم في وضع حد لهذه الآفة ومحاربتها
رام الله - دنيا الوطن
نظمت جامعتا "القدس المفتوحة" و"الاستقلال"، والنيابة العامة، وبالشراكة مع إدارة مكافحة المخدرات التابعة لجهاز الشرطة، وجمعية أصدقاء الحياة لمكافحة المخدرات، والجمعية الفلسطينية للعلوم الجنائية، مؤتمراً بعنوان: "آفة المخدرات في فلسطين: الواقع وسبل المواجهة".

عقد المؤتمر في مسرح الشيخ هزاع بن زايد في جامعة الاستقلال بأريحا، وعبر نظام الربط التلفزيوني (الفيديو كونفرنس) مع جامعة القدس المفتوحة في قطاع غزة، وذلك بمساهمة من بنك الإسكان.

افتُتح المؤتمر بتلاوة عطرة من القرآن الكريم، ثم السلام الوطني الفلسطيني، فقراءة الفاتحة على أرواح الشهداء، بحضور ممثل رئيس دولة فلسطين، وزير الحكم المحلي د. حسين الأعرج، والنائب العام في دولة فلسطين د. أحمد براك، ورئيس جامعة الاستقلال أ. د. صالح أبو إصبع، ورئيس جامعة القدس المفتوحة أ. د. يونس عمرو، والعقيد عبد الله عليوي مدير دائرة مكافحة المخدرات في جهاز الشرطة، ود. إياد عثمان رئيس جمعية أصدقاء الحياة لمكافحة المخدرات، وممثلين عن القوى الوطنية والإسلامية، وأعضاء من مجلس أمناء جامعتي "الاستقلال" و"القدس المفتوحة"، وعدد من القضاة وأعضاء النيابة العامة، وضباط وأفراد إدارة مكافحة المخدرات، ونواب رئيسي الجامعتين، وعمداء الكليات، ومديري الفروع والدوائر والمراكز.

وأوصى المشاركون في البيان الختامي للمؤتمر الذي قرأه د. نظام صلاحات، بضرورة إنشاء مراكز حكومية مجانية للتوعية والمعالجة من آفة المخدرات، وتحديداً في شمال الضفة الغربية وفي قطاع غزة، والعمل على إنشاء مؤسسة عقابية علاجية تقوم
بمعالجة وإعادة تأهيل المحكومين من متعاطي المخدرات.

وأكدت التوصيات كذلك على ضرورة وضع آلية لفرض الرقابة على المناطق الحدودية والقدس المحتلة، والتشديد على تعاون المواطنين ومؤسسات المجتمع مع إدارة مكافحة المخدرات لمواجهة زراعة النباتات المخدرة والاتجار بها والترويج لها.

بدوره، شكر الأعرج، في كلمته بافتتاح المؤتمر، جامعتي "القدس المفتوحة" و"الاستقلال" والنيابة العامة في فلسطين على تنظيم هذا المؤتمر وإخراجه للنور، ثم نقل تحيات الرئيس عباس ورئيس الوزراء رامي الحمد الله للقائمين على المؤتمر الذي يعبر عن مسؤولية عالية في التصدي لهذه الآفة التي تهدد مجتمعنا.

وأضاف الأعرج أن جهوداً كبيرة تبذل استكمالاً لتوجيهات من الرئيس والحكومة للعمل من خلال مؤسسات الدولة المدنية والأمنية للتصدي لهذا الخطر الداهم، سواء من خلال بناء منظومة من التشريعات والقوانين الرادعة أو تطوير سبل مكافحة المخدرات للوقوف بحزم أمام هذه الظاهرة ووأدها.

وأشار إلى أن القانون الجديد لمكافحة المخدرات أسهم في وضع حد لهذه الآفة ومحاربتها، وكذلك تشكيل الرئيس للجنة العليا لمكافحة المخدرات.

وشدد على أن هذه الظاهرة تنتشر خصوصاً في المناطق المصنفة (ج) وفي محيط القدس، لذلك "علينا العمل بكل جد من أجل وضع حد لهذه الظاهرة"، داعياً الأسر والمعلمين والمعلمات كافة، ومؤسسات المجتمع المدني، من أجل التوعية والإرشاد والمعالجة وتوفير الموارد لإنجاح هذه الخطط.

وأضاف أن المؤتمر "يتزامن مع الهجمة الشرسة التي تستهدف قيادتنا وشبابنا وأهلنا، ونحن نبذل كل الجهود من أجل علاج هذه الآفة، والعلاج ليس أمنياً وقانونياً فحسب، بل من خلال التعاون المجتمعي والتربوي والأكاديمي"، مشيراً إلى أن المؤتمر يشكل رافعة في تأطير الجهد الشعبي والأكاديمي في محاربة هذه الآفة.

من جانبه، قال د. أحمد براك، النائب العام في دولة فلسطين، إن المخدرات باتت ظاهرة تهدد كل أسرة وكل فرد فلسطين، منوهاً إلى أنها باتت تشكل خطورة على الأسرة والمجتمع ومصالح الدولة بأمنها وبمستقبلها. وأضاف: "نجتمع جميعاً لمحاربة هذه الظاهرة ومواجهتها وعقد الندوات والمؤتمرات الإقليمية الخاصة
بذلك".

وقال إن فلسطين لم يكن فيها قانون ينظم محاربة المخدرات، بل مجموعة تشريعات مبعثرة غير قادرة على مواجهة هذه الظاهرة وتحقيق الردع، لذلك أصدر فخامة الرئيس قراراً بقانون (18 لعام 2015) لمكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية تضمن إجراءات
مختلفة، ومنذ صدوره تبين نتيجة للتطبيق العملي العديد من الإشكاليات المتمثلة في ارتفاع قضايا ضبط المخدرات حتى أصبحت ظاهرة لا يستهان بها، لذلك تم إجراء تعديل آخر على القرار بقانون، ليلبي مطالب مكافحة تلك الآفة.

وبين أن هذا المؤتمر يعدّ من المؤتمرات القيمة، كونه يتناول مواضيع علمية وعملية ومواضيع ذات صلة تسهم في وضع رؤية لمواجهة المخدرات وسبل توعية المجتمع لمحاربة تلك الظاهرة.

ونوه البراك إلى أنه نتيجة للتحري تبين أن معظم تجار المخدرات يلجأون إلى استئجار بيوت في مناطق (ج) التابعة للسيطرة الأمنية الإسرائيلية، وتسجيلها لصالح شخصيات تحمل الجنسية الإسرائيلية بهدف الهروب من مراقبة الأجهزة الأمنية الفلسطينية.

من جانبه، قال أ. د. عمرو إن "آفة المخدرات بدأت تنهش فئة الشباب الفلسطيني، ونلتقي اليوم في معالجة آفة خطيرة تعاني منها المجتمعات جمعاء، بما فيها المجتمع الفلسطيني، كأداة من أدوات العدوان الإسرائيلي على مجتمعنا، ما يوجب على مؤسساتنا تضافر جهودها وتكاملها في سبيل التغلب على هذه الظاهرة"، لافتاً إلى ضرورة دعم الصحة الوقائية والصحة النضالية لشعبنا لتشكيل جبهة متينة لمكافحة هذه الآفة.

وأكد أنه يعوّل على توصيات المؤتمر بأن تخرج عميقة وموضوعية وقابلة للتنفيذ، موصياً القائمين على المؤتمر بالتركيز على الأسرة والتربية والتعليم، لأن ظاهرة المخدرات باتت تنتشر بين طلبة المدارس الذين يحتاجون كل الدعم والتوجيه الممكنين كونهم في مرحلة حساسة جداً وفي سن التجربة والاندفاع.

وقال إن أهم ما يهدف إليه المؤتمر هو التعرف على أسباب ظاهرة المخدرات وآثارها على المجتمع، وبيان الواقع التشريعي لتجريمها في فلسطين، ثم تحديد دور أجهزة العدالة الجنائية في مواجهة هذه الظاهرة، ودور مؤسسات المجتمع المدني في
الوقاية منها ثم علاجها.

وأوضح أ. د. عمرو أن جامعة "القدس المفتوحة" ونظيرتها "الاستقلال" بادرت للعمل على إقامة هذا المؤتمر، فهو يعالج المسألة من مختلف جوانبها، ويسهم في توفير معلومات وتوصيات لصناع القرار تسهم في التصدي لهذه الآفة بشكل فاعل.

وشكر أ. د. عمرو جامعة الاستقلال لاحتضانها المؤتمر، وأشاد بجهودها وبجهود النيابة الرامية إلى التغلب على هذه الظاهرة، مبيناً أن هذا المؤتمر يؤكد التكاملية بين المؤسسات الفلسطينية المختلفة، التي بفضلها سيخرج هذا المؤتمر بحلول وسياسات وخطط تتغلب على ظاهرة المخدرات وغيرها.

إلى ذلك، قال أ. د. صالح أبو إصبع رئيس جامعة الاستقلال، إن عدد قضايا المخدرات ارتفعت في السنوات الثلاث الماضية، وعدد المضبوطين في تزايد، لافتاً إلى الإحصاءات الصادرة عن إدارة مكافحة المخدرات، التي أظهرت أن (43%) من المضبوطين لدى إدارة مكافحة المخدرات، وفقاً لإحصائية 2017م، هم من الفئة العمرية (18-25) سنة.

وأضاف أن "نسبة الشباب مرتفعة بين المتعاطين، وهؤلاء في سن طلبة الجامعات، ومن هنا تقع على عاتق المؤسسات الأكاديمية مكافحة المخدرات، فمسؤوليتها مكملة لدور مؤسسات المجتمع المدني في دراسة آثار هذه الظاهرة واستخدام أفضل أساليب الخطاب من أجل وضع حد لها".

وأشار أبو إصبع إلى أن "هذه القضايا هي جزء مما يقوم به الباحثون، وننتظر من هذا المؤتمر أن يخرج بتوصيات علمية استناداً إلى التوصيات التي تقدم".

وفي كلمته، تحدث العقيد عبد الله عليوي، مدير دائرة مكافحة المخدرات في الشرطة، أن هذا المؤتمر هو الأول من نوعه المتعلق بآفة المخدرات، مشيراً إلى أن المخدرات مشكلة عالمية تتأثر بها كل المجتمعات، و"نحن في فلسطين نشهد تنامياً في التعاطي والزراعة والاتجار بالمواد المخدرة".

وقال: إن وجود قرار بقانون لمعالجة مشكلة المخدرات لعب دوراً في محاربتها، وأضاف: "عام 2018 شهدنا نقطة تحول فيما يتعلق بالمعلومات الاستخباراتية الخاصة بمكافحة المخدرات"، مبيناً أن الاحتلال وراء عملية توسيع دائرة زراعة المخدرات في فلسطين، ولذلك تشكل المستوطنات مرتعاً لهؤلاء التجار، بالإضافة إلى كونها جسماً سرطانياً.

وأوضح عليوي أن الاسرائيليين يرحلون جريمة المخدرات إلينا مستفيدين من ضياع الأدلة الجنائية، فالممول غالباً يحمل الجنسية الإسرائيلية، والحاضن لاستنبات المواد المخدرة غالباً فلسطيني.

وبيّن أن الواقع الذي نعيشه والهجمة الشرسة من الاحتلال جراء هذا الأمر سيدفعنا لمحاربتها بكل الأدوات المتاحة، وسنقوم بكل ما يمكننا.

وقال: إن مفهوم الأمن القومي الفلسطيني يتأثر بآفة المخدرات، فقد تراجعت السلة الغذائية الفلسطينية لصالح زراعة وتجارة المخدرات، وهو ما يؤثر على الأمن القومي الفلسطيني في جوانب عديدة.

وبين أن قرارات من محاكم الجنايات الكبرى خرجت من أجل تحقيق الردع والزجر فيما يتعلق بالمخدرات، و"نحن نعد بأن مشكلة المخدرات ستنتهي كما انتهت مشكلة السيارات المسروقة والمشطوبة، وعلينا حماية قيمنا ومجتمعنا والتركيز على أولوياتنا في الخلاص من الاحتلال والتحرر".

وبين أن مؤشرات جريمة المخدرات أصبحت كبيرة، وهذا يعني أنها ترقى إلى الجريمة المنظمة، و"أنا أتوقع من المؤتمر أن يخرج بنتائج وتوصيات تدخل في رسم السياسات الحكومية، كل فيما يخصه في إطار مكافحة المخدرات".

من جانبه، قال أ. د. حسني عوض، رئيس اللجنة التحضيرية، عميد الدراسات العليا والبحث العلمي بجامعة القدس المفتوحة: "من أجل تحقيق أهداف المؤتمر، فقد عملت اللجنتان التحضيرية والعلمية بجد واجتهاد طوال ستة أشهر للإعداد له، فقد حرصت
على استقطاب العلماء والباحثين والخبراء والمختصين في مجال مكافحة المخدرات وآثارها المختلفة والإدمان عليها، لتبادل الأفكار والمعارف والتجارب.

وقد بلغ عدد ملخصات الأبحاث المقدمة للمؤتمر (81) ملخصاً، قبل منها (66)، وفق معايير اتسمت بالشفافية والموضوعية، وقد تسلمنا (43) بحثاً كاملاً، قبل منها بعد إخضاعها للتحكيم العلمي الرصين (28) بحثاً وورقة علمية، وهي التي تضمنها برنامج
المؤتمر".

وأوضح أن المخدرات باتت ظاهرة خطيرة، ذلك أن الأرقام الرسمية تشير إلى ضبط مواد مخدرة بقيمة (60) مليون شيقل خلال العام الجاري، وهو ما يعدّ مؤشراً خطيراً.

وبين أ. د. عوض أن المؤتمر بأبحاثه وأوراقه العلمية يعالج ستة محاور رئيسة، أولها "دور مؤسسات المجتمع المدني في الوقاية من المخدرات وعلاجها"، وثانيها يتناول "واقع آفة المخدرات في المجتمع الفلسطيني وآثارها على الأسرة والمجتمع وسبل الوقاية منها وعلاجها"، وثالثها جاء بعنوان "دور الخطاب الديني
والمؤسسات الدينية والتربوية والاجتماعية في الوقاية من المخدرات"، ورابعها "الأسباب والدوافع والآثار الاجتماعية والنفسية والصحية لظاهرة المخدرات".

ويتناول الخامس "الواقع التشريعي والقانوني لتجريم المخدرات في فلسطين ودور أجهزة العدالة الجنائية في مواجهتها"، أما المحور السادس فيتناول "تجارب وطنية وإقليمية ودولية في مكافحة المخدرات".

وأضاف أ. د. عوض أن المؤتمر تضمن ست جلسات وزعت على ثلاث قاعات نُظّمت وفق أهداف المؤتمر ومحاوره.

وتخلل المؤتمر في جلسته الافتتاحية فليم قصير أعدته فضائية القدس التعليمية لتسليط الضوء على ظاهرة المخدرات في فلسطين وأثرها على الفرد والمجتمع. وتولى عرافة الجلسة الافتتاحية للمؤتمر أ. هشام زيادة. وجاء المؤتمر مزوداً بترجمة للغة الإشارة قدمتها أسماء الخطيب.

وشكر أ. د. عوض أعضاء اللجنة التحضيرية واللجنة العلمية ممثلة برئيسها من جامعة الاستقلال د. نظام صلاحات.