عاجل

  • الداخلية: ميلادنوف والمستشارة الأمنية للأمم المتحدة والسفير العمادي والقنصلية الإيطالية ساهموا في إتمام التحقيقات

  • الداخلية: تبيّن أن السيارة لا علاقة لها بحادث إطلاق النار

  • الداخلية: خلال التحقيقات تم التأكد من هوية الإيطاليين الثلاثة وسلامة إجراءات دخولهم لقطاع غزة

  • الداخلية: بعد المتابعة توجهت السيارة لمقر "الأونسكو" التابع للأمم المتحدة بمدينة غزة

  • الداخلية بغزة: الأجهزة الأمنية اشتبهت بسيارة تقل إيطاليين تواجدت في منطقة إطلاق نار

تنظيم القاعدة في بغداد

تنظيم القاعدة في بغداد
بقلم عبدالله عيسى 
رئيس التحرير

قبل سنوات استضاف العراق في عهد صدام حسين، مؤتمراً للحركات الإسلامية في بغداد، وتصادف آنذاك، أن قمت بزيارة بغداد لمهام صحفية، ولم أشارك في ذلك المؤتمر، وبعد وصولي للعراق، التقيت أحد قادة الفصائل الفلسطينية الموالين لصدام حسين، وقال لي: ما رأيك أن نذهب إلى مكان لترى أناساً لا يمكن أن تراهم في مكان آخر.. ولم أمانع.. وتوجهت برفقته إلى فندق الرشيد، وهو أضخم فندق في بغداد، وقد بناه صدام لاستقبال رؤساء وزعماء العالم، دخلنا الفندق، وطرق الرجل على باب إحدى الغرف، ففتح له رجل ملتحٍ، وما إن رآنا حتى فتح الباب على مصراعيه، ودخلنا إلى جناح كبير.. وسلمنا على الحضور، وكانوا جميعاً يلبسون عمائم على رؤوسهم، وملتحين، وفي صدر الصالون كان يجلس أحدهم، وهو كبيرهم، وسلمنا عليه، وجلسنا وكانوا يعرفون الرجل الذي كان برفقتي، وتحدث أحدهم عن فعاليات مؤتمر الحركات الإسلامية، عن حوار داخل المؤتمر، بأن سال أحد المشايخ، لماذا ندعم العراق ونؤيده، وهو لا يطبق الشريعة الإسلامية، بينما لا نؤيد السعودية، وهي تطبق الشريعة الإسلامية .. ورد عليه آخر حسب ما يروي كبير الجلسة فقال: بأن أحد المشايخ رد عليه، وقال آية كريمة، قال تعالى: (أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله).

ثم استأنف الرجل الذي عرفته بأنه مساعد بن لادن زعيم القاعدة، وأكمل الرجل حديثه، وقال: أنا قابلت الرئيس صدام حسين، وطلبت منه أن يعطيني مليون دولار، وقلت له أعطيني مليون دولار، وأنا أشعل لك ثورة في صعيد مصر، وسمع الرجال من حوله ما قاله، فهزوا رؤوسهم مكبرين بالله أكبر، فتدخلت وقلت له انتظر يا شيخ على رسلك، وسمع ماذا سأقول، وكذلك المشايخ والمساعدين من الحضور، وقلت له: أتريد أن تعمل مذبحة للشعب المصري من أجل قلب نظام حكم الرئيس مبارك، فردّ علي قائلاً وماذا ترى أن نفعل؟ قلت له عليكم بالانتخابات بالطرق السلمية، فاشمأز والحاضرون من حديثي، فتساءل هو ومن معه، فسألوا الشخص الذي كنت برفقته من هذا؟ وتذكرت عندما قالوا من هذا؟ مسرحية الزعيم عادل إمام شاهد مشفش حاجة، كان مرتبكاً في المحكمة، فتحدث معه أحد الحضور؛ ليرشده كيف يتكلم، تذكرت هذا المشهد، وهو يقول عندما رد عادل إمام البيه ده معاكم، فقالوا له في المحكمة لا ليس معنا.. عندئذٍ رد الشخص الذي جئت برفقته قائلاً: لا متخافوش الدار أمان، هذا صحفي، وهزوا برؤوسهم جميعاً.. آه صحفي!! ولم أكمل بقية الحديث، وقلت لصديقي الفلسطيني هيا بنا نخرج.. واستأذنا وخرجنا.. وبعد خروجنا من الفندق قال لي صديقي: أجننت ما الذي قلته؟ هذا مساعد بن لادن.. أكنت تريد قتلنا؟ قلت له ما قلته هو شهادة لله وليس للبشر.

والله حرم إسالة الدماء، وقد نصحت لا أكثر، وتوجهت بعدها إلى الحديث القصير مع سائق السيارة الذي جلبته معي من عمان في الأردن، وكان نظره ضعيفاً وسمعه ضعيفاً، فسالته أتستطيع إعادتنا للفندق، الذي نزلت فيه، فقال نعم، وكانت السماء تمطر وكان الضباب يلف المنطقة، وسرنا ولم أنتبه للطريق، فرأيت ساحة أمام مبنى ضخم، فدخل السائق في الساحة، ولم أنتبه لهذا المبنى، رغم أني رأيته سابقاً.. وبعد أن سرنا مسافة في الساحة، وإذا بي أسمع أصوات صراخ تنادي، ونظرت إلى مصدر الصوت فوجدت ستة أو سبعة جنود مسلحين، يركضون نحونا، ونظرت إلى أعلى البوابة، فاذا بمدفع رشاش ثقيل، فقاموا بتوجيهه نحو السيارة.. فقلت للسائق توقف، وبدأت بقراءة المعوذات والتشهد، وتذكرت أن هذا مدخل قصر صدام حسين، وهجم الجنود علينا وطلبوا جوازات سفرنا، وفتحوا ماتور السيارة والحقيبة الخلفية وفتشوها تفتيشاً دقيقاً، وقلت لهم السائق غشيم، فقال الضابط يوجد لوحة عند المدخل الذي دخلتم منه مكتوب عليها توقف، وهذه إشارة مرور عالمية، ثم قال الضابط إلى أين كنتم ذاهبون لو استمريتم في طريقكم لوقعتم في النهر لأنه لا يوجد جسر قصفه الأمريكان ولأصبحتم أمواتاً.. وبدأت استعطف بالضابط، فسمح لنا بالخروج من الساحة، وعدنا للأردن، ولكن السماء أصبحت تمطر بشدة، ونزلت الثلوج حتى وصلنا إلى عمان في اليوم التالي، وعند مدخل عمان، صعدت السيارة إلى جبل، حيث يقع قصر رغدان العامر، وعند قمة الجبل، قام السائق بمضاعفة السرعة فجأة، وكانت الطريق كلها مغطاة بالثلوج، فانزلقت السيارة بنا ولفت لفة كاملة عند حافة الجبل، وكان أسفل الجبل هوة سحيقة جداً.. ولو سقطت السيارة لما نجا أحد، وشاهدنا الحراس الذين يقفون على أبواب القصور الملكية، فهرعوا نحونا وصرخ أحدهم بالسائق، أين تذهبون كنتم ستسقطون في وادٍ سحيق، انظر بجانبك وأنا كنت أقرأ التشهد والمعوذات كالعادة، وقال الضابط للسائق سر بهدوء وانظر أمامك .. وقلت للسائق أوصلني إلى جبل النزهة وكفى، وبدأت الجرافات تفتح الطريق من الثلوج أمامنا، حتى وصلت إلى المنزل بسلام، ونجوت بأعجوبة.

التعليقات