هيئة مكافحة الفساد تعزز تعاونها مع الجامعات الفلسطينية
رام الله - دنيا الوطن
لا تنحصر جهود هيئة مكافحة الفساد في إستقبال الشكاوي ومتابعتها، بل تسعى دائما لرفع مستوى الوعي والتدريب والتثقيف والمشاركة المجتمعية، بهدف تعزيز قيم النزاهة والشفافية والمحاسبة والمساءلة المجتمعية، وإيجاد بيئة مجتمعية مساندة ومشاركة في جهود مكافحة الفساد والحد منه ومنع وقوعه، فهيئة مكافحة الفساد تسعى لإيجاد مجتمع فلسطيني خال من الفساد، يقوم على أسس النزاهة والشفافية والمشاركة المجتمعية، وهو ما عبَر عنه رئيس الهيئة الأستاذ رفيق النتشة مرارا وتكرارا، وذلك ضمن إطار تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد والتي كان من أبرز أهدافها إنفاذ القانون وتعزيز العمل المشترك للقضاء على الفساد بكافة أشكاله.
ولن يتحقق ذلك دون تظافر الجهود الوطنية لمكافحة الفساد، ولذلك تعمل الهيئة على تعزيز التعاون والعمل المشترك مع مختلف الجهات والهيئات والمؤسسات الوطنية والشعبية، ومن هنا وقعت هيئة مكافحة الفساد مجموعة من الإتفاقيات مع 11 جامعة وكلية جامعية فلسطينية وهي جامعة الاستقلال، جامعة بولتيكنك فلسطين، جامعة بيرزيت، جامعة فلسطين الأهلية، جامعة فلسطين التقنية خضوري بفرعيها برام الله والعروب، جامعة القدس، جامعة القدس المفتوحة بكافة فروعها بالضفة الغربية وقطاع غزة، الجامعة العربية الأمريكية، جامعة النجاح، جامعة بيت لحم، الكلية العصرية الجامعية، لاعتماد مساقين تعليميين حول مكافحة الفساد، الأول لطلبة كليات الحقوق ويحمل عنوان "جرائم الفساد في التشريع الفلسطيني" والثاني لكافة طلبة الجامعات والكليات بعنوان "مكافحة الفساد تحديات وحلول"، خاصة وان الجامعات تعتبر من أهم الوسائل الجوهرية لبناء مجتمع صالح قادر على التقدم وتعزيز التنمية بكافة اشكالها، ويتميز هاذين المساقين باعتمادهم على الجوانب العملية مثل الزيارات الميدانية لجهات الإختصاص من القطاع العام والمدني مثل هيئة مكافحة الفساد والقضاء وغيرهم.
وخلال الفصل الأكاديمي الاول من العام الدراسي 2018/2019، إلتحق حوالي 1800 طالب من طلبة الحقوق في مختلف الجامعات بالمساق العام "مكافحة الفساد تحديات وحلول"، بينما إلتحق بمساق "جرائم الفساد في التشريع الفلسطيني" أكثر من مئتي طالب، فيما طرحت جامعة النجاح الوطنية مساق متخصص بجرائم الفساد لطلبة الحقوق في درجة الدراسات العليا " الماجستير".
النتشة: الطلبة هم رواد المستقبل، وهيئة مكافحة الفساد هي هيئة الشعب الفلسطيني بمختلف فئاته
قال رئيس هيئة مكافحة الفساد الأستاذ رفيق النتشة أن طلبة الجامعات هم رواد وقادة المستقبل، ويتحملون مسؤوليتهم العلمية والعملية للقيام بواجباتهم في المجتمع، مؤكدا بأن هيئة مكافحة الفساد هي هيئة الشعب الفلسطيني بكافة عناصره بمن في ذلك الطلبة لأنهم بناة المستقبل، حيث لا يقتصر عمل الهيئة على حزب أو جماعة او قبيلة دون غيرها، ولها طابعها الشمولي والمستقل.
واوضح ان هيئة مكافحة الفساد تسعى لتعزيز التعاون مع مختلف المؤسسات الرسمية والشعبية والمدنية، مشيرا إلى أن الهيئة ركزت جهودها على التعاون مع الجامعات والمؤسسات العلمية بهدف تشكيل جيل جديد يدرك ما له وما عليه وفقا للظروف المحيطة به، ولذلك وقعت الهيئة اتفاقيات تعاون مع 12 جامعة وكلية فلسطينية وهي الآن بصدد التوقيع مع جامعتين أخرتين، موضحا بأن لقاء الهيئة مع رؤساء مختلف الجامعات الفلسطينية وتوقيع اتفاقيات تعاون معهم يعتبر اللقاء الاول من نوعه فلسطينيا وعربيا.
وأضاف النتشة بأن هذه العلاقة المميزة نتج عنها طرح مساقين أكاديميين مختصين بمكافحة الفساد، حيث إلتحق بالمساقين أكثر من 1500 طالب خلال الفصل الاكاديمي الثاني 2017/2018، وأكثر من 2000 طالب خلال الفصل الاكاديمي الاول 2018/2019، مؤكدا بأن هذه الأرقام تدل على وعي الطلبة ومدى إقبالهم على المواضيع التي تمس حياتهم بشكل مباشر، وبذلك يكون مجموع الملتحقين بالمساقين أكثر من 3500 طالب وطالبة.
واكد بأن الهيئة بصدد إغناء المساقين وتطوريهم بما يلائم الطلبة، حيث تم تشكيل لجنة اكاديمية متخصصة لإعداد مؤلفات للمساقين بهدف الخروج بكتب جامعية تُدرس بالمساقين وذلك بناء على توصيات قدمها أساتذة المساقين في مختلف الجامعات شددت على ضرورة عكس الخطة التدريسية بكتب جامعية معتمدة. هذا بالإضافة لتنظيم الهيئة عدد من الدورات التدريبية للطواقم الأكاديمية التي تُدرس المساقين، كما وعملت الهيئة على تكريم الطلبة الذين التحقوا بمساق جرائم الفساد في التشريع الفلسطيني في جامعة القدس وذلك بهدف تشجيع باقي الطلبة على الالتحاق بالمساقين.
وشدد النتشة على ان الهيئة تهدف لملاحقة الفساد أينما وجد، وذلك بالتعاون مع جميع فئات المجتمع، حيث تسعى الهيئة لنشر ثقافة مكافحة الفساد بمختلف الوسائل، ولذلك وقعت عدد من الاتفاقيات مع رجال الدين ووسائل الإعلام المختلفة للمساهمة في نشر هذه الرسالة وتشكيل رأي عام يرفض الفساد ويحاربه.
وأشار إلى أن الهيئة سعت للوصول إلى الطلبة بمختلف مراحلهم التعليمية، بمن في ذلك طلبة المدارس في المرحلة الأساسية والثانوية، كل بطريقة معينة تناسب مستواه الأكاديمي، وشدد على أن الهيئة هي المرجع الأول والنهائي لملاحقة الفساد حيثما وجد، وتقف مع أبناء الشعب الفلسطيني بخندق واحد ضد الإحتلال الذي يعتبر مصدر الفساد الاول في فلسطين.
خلف: اقبال الطلبة على المساقات منقطع النظير
اكد عميد كلية الحقوق في جامعة القدس د. محمد خلف على ان اقبال الطلبة على الإلتحاق بمساقي مكافحة الفساد كان منقطع النظير، موضحا بأن جامعة القدس كانت تتمنى أن تُدرس هذه المساقات منذ زمن بعيد فاستجابت فورا لفكرة هيئة مكافحة الفساد بطرح المساقين، خاصة وأن هذه المساقات تساهم بنشر ثقافة محاربة الفساد وإحاطة الطلبة بحيثياتها، مما سينعكس إيجابيا على مجتمعات الطلبة المصغرة.
وأشار إلى أن الهيئة ساهمت بشكل كبير من خلال منشوراتها وكادرها ودوراتها التدريبية بنشر ثقافة مكافحة الفساد بين الطلبة والمعلمين مما ساعد على إيجاد كادر تعليمي بخبرات كافية بهذا المجال، موضحا بان مساق "جرائم الفساد في التشريع الفلسطيني" يحاكي التعامل مع جريمة الفساد بمختلف خطواتها وحيثياتها، حيث يقدم هذا المساق للطلبة تعريفا واضحا حول جريمة الفساد وآلية التعامل معها وإثباتها وتحويلها لمحكمة جرائم الفساد ودور هيئة مكافحة الفساد والأجهزة الفلسطينية في هذا المجال، مشددا على ضرورة تطعيم الجانب النظري مع الجوانب العملية.
وشكر د. خلف هيئة مكافحة الفساد على مساعدتها للجامعات بإنجاح هذه المساقات، وثمن المجهود الكبير التي تقوم به لنشر ثقافة مجتمعية رافضة للفساد.
ربايعة : التعريف المجتمعي للفساد اوسع بكثير من تعريفه القانوني
بدوره أكد مدرس مساق "جرائم الفساد في التشريع الفلسطيني" في جامعة القدس د. فادي ربايعة أن بعض الطلبة لديهم لُبس بتعريف جرائم الفساد، خاصة وأن الثقافة المجتمعية تقدم تعريف واسع لجرائم الفساد، يفوق بحد كبير التعريق القانوني الدقيق لهذه الجرائم، مشيرا إلى ان الهدف من هذه المساقات هو تعميق فهم الطلبة في هذه المجالات، وتعزيز إيمانهم بأهمية مشاركتهم في مكافحة الفساد بمختلف المجالات.
واوضح بأنه تفاجئ بأن عدد الطلبة الملتحقين بمساق "جرائم الفساد في التشريع الفلسطيني" والذي تطرحه جامعة القدس أبو ديس، يفوق بشكل كبير الحد الأعلى للشعبة الدراسية، وهذا ما دفع الجامعة للتفكير بطرح المساق باكثر من شعبة دراسية خلال الفصول الأكاديمية المقبلة.
وأشار د. رايعة إلى ان دراسة مدى تأثير المساق على الطلبة بحاجة لوقت طويل، ولكن هناك بعض المؤشرات التي تؤكد على اهمية المساق وأبرزها أن بعض الطلبة الخريجين اختاروا مواضيع تتعلق بمكافحة الفساد في مشاريع تخرجهم، مؤكدا بان المساق ساهم بتعزيز ثقة الطلبة بعمل المؤسسات الرسمية بشكل عام وهيئة مكافحة الفساد على وجه الخصوص.
وأثنى ربايعة على الجهد الكبير التي تبذله هيئة مكافحة الفساد في تعزيز الوعي المجتمعي حول مخاطر الفساد واهمية التشارك في مكافحته.
أبو بدوية: الوعي العام التي تخلقه المساقات يساعد الطلبة على عدم الإنخراط بجرائم الفساد مستقبلا
من جانبه قال أستاذ القانون في جامعة النجاح الوطنية د. رائد أبو بدوية ان الوعي العام التي يخلقه تدريس مساقات تتعلق بجرائم الفساد يساهم بشكل كبير بتعزيز وعي الطلبة بهذه المجالات وبالتالي إبعادهم مستقبلا عن الإنخراط والتورط بجرائم فساد.
واكد بأن عدد الطلبة الراغبين بالإلتحاق بالمساقين كان كبير، خاصة وأن المواضيع التي تطرحها مساقات مكافحة الفساد تمس حياتهم الشخصية والمهنية بعد تخرجهم، مشيرا إلى ان تسجيل الطلبة بشكل طوعي وليس إجباري بهذه المساقات ينعكس بشكل إيجابي على رغبتهم بالتعلم والإستفادة بالقضايا المتعلقة بهذا الخصوص.
وأوضح د. أبو بدوية إلى انه يعتمد خلال تدريسه لمساق "جرائم الفساد في التشريع الفلسطيني" على النقاش المفتوح، حيث يطرح كل طالب بالمساق قضية فساد في بيئته ويتم نقاشها وتحليلها بشكل علمي مما يساهم يتعزيز وعي الطلبة حول تعريف جرائم الفساد ومساعدتهم على عدم الخلط بينها وبين بعض الجرائم الآخرى.
الطلبة: المساقات أضاءت جانيا مظلما
بشكل عام أكد الطلبة الملتحقين في مساقات مكافحة الفساد في مختلف الجامعات على أن المساقات ساهمت بشكل كبير في إضاءة بعض الجوانب المظلمة في حياتهم الدراسية والشخصية، حيث ركزت المساقات على عدد من القضايا والجرائم التي لم يهتم بها الطلبة من قبل، مثل جرائم الإختلاس والرشوة وغسل الأموال وما إلى ذلك، موضحين بأن المساقات ساهمت بتعزيز وعيهم وثقافتهم حول هذه الجرائم التي تمس حياتهم الخاصة.
حيث أوضحت طالبة القانون في جامعة القدس ابو ديس ساجدة عدوي ان مساق جرائم الفساد في التشريع الفلسطيني قدم لها خلفية كافية حول سبل مكافحة الفساد بأشكاله المختلفة، مشيرة إلى أن الطالب يجب أن يشارك بتوعية كل من حوله بهدف تحقيق التنمية في المجتمع وتغليب المصالح العامة على المصلحة الشخصية.
وشددت على أهمية تكثيف الدورات وورش العمل التوعوية، بهدف خلق بيئة طاردة للفساد، خاصة في ظل الإحتلال الإسرائيلي الذي يعمل بكل قوته على ردع التنمية في المجتمع الفلسطيني، مؤكدة بان للطالب دورا مهما في هذا المجال.
بدورها أشارت طالبة القانون في جامعة القدس ابو ديس شهد الجعبري ان زيارة طلبة المساق لمقر الهيئة في مدينة رام الله والإلقتاء مع رئيسها الأستاذ رفيق النتشة ساهمت بشكل كبير بتعزيز وعيهم حول تعريف الفساد وجرائمه المختلفة، ما أضفى على المساق جانب عملي كان له دور بارز في زيادة قدرتهم على الإستفادة من المساق.
وركزت على ضرورة مشاركة الطلبة ببعض الندوات والورش التوعوية، بهدف نشر معرفتهم التي تلقوها من المساق بين مجتمعاتهم، ما يساهم بالنهاية بتعزيز الوعي المجتمعي حول قضايا الفساد التي تمس الحياة الشخصية لكل منا.
فيما إقترح طالب القانون في جامعة القدس اياد رباح تشكيل لجنة طلابية تعمل على زيارة المدارس والمؤسسات التعليمية لتعريف الطلبة بجرائم الفساد وانواعها وسبل مكافحتها، مؤكدا بان المساق قدم لهم المعلومات والتفاصيل بطرق بسيطة وممتعة ساهمت بزيادة وعيهم بهذه الجوانب التي لم يتعرفوا عليها من قبل.
بينما أكد طالب القانون في الجامعة ذاتها أمير أبو رميلة على ضرورة تشكيل خلفية بسيطة عن جرائم الفساد وسبل مكافحتها لدى كافة أبناء الشعب الفلسطيني دون إستثناء، لأن الجميع معرض للوقوع في فخ هذه الجرائم التي تقوض التنمية السياسية والاقتصادية للدولة الفلسطينية، مشددا على ضرورة وجود قانون يقدم الحماية الكافية لمقدمي الشكوات وشهود العيان على هذه الجرائم.
وبين جامعة القدس وجامعة النجاح، تشابهت آراء الطلبة بشكل كبير، حيث اكدت طالبة القانون في جامعة النجاح أسيل جيبات على أن مواضيع الفساد تمس الحياة الشخصية لكل منا، خاصة في ظل إمكانية انتشاره بمختلف المؤسسات الحكومية والخاصة، وأشارت إلى أن هذه المساقات عالجت معضلة تؤثر في جميع مفاصل الدولة الفلسطينية، مشددة على ضرورة التعاون والعمل المشترك للتخلص من هذه الآفة.
بدورها أكدت طالبة القانون في جامعة النجاح لجين ياسين أن انتشار الفساد بمختلف أشكاله يساهم بخسارة الأفراد لحقوقهم، حيث تنعدم المساواة والعدالة بين أبناء الشعب الفلسطيني، ومن هنا لا بد من تعزيز التعاون والعمل المشترك لزيادة الوعي المجتمعي حول جرائم الفساد، مؤكدة بان المساقات الجامعية ساهمت بشكل كبير بزيادة وعي الطلبة حول هذه الجرائم، ما يساهم بتعزيز إرادة الطلبة للقضاء على هذه الظاهرة، حيث قدمت لهم المساقات مواضيع شاملة حول طرق القضاء على الفساد ومنع وقوعه، واقترحت تضمين المساقات خلال السنوات المقبلة بالمزيد من الأنشطة العملية، مثل الزيارات الميدانية ودراسة الجرائم التي تحدث فعليا على أرض الواقع.
المحافظات الجنوبية (قطاع غزة) نالت حصتها من المساقات
هيئة مكافحة الفساد، هي هيئة الشعب الفلسطيني بكافة شرائحه، ولا يقتصر عملها على حزب أو جماعة معينة، أو قطعة جغرافية من البلاد دون غيرها، ولأسباب سياسية قاهره وتقطيع الإحتلال الإسرائيلي لأوصال الوطن الفلسطيني، تواجه الهيئة صعوبات بالغة في العمل داخل قطاع غزة، وبالرغم من جميع المعوقات عملت الهيئة على الوصول لشريحة الطلبة من أبناء القطاع، ففي البداية نظمت الهيئة لقاءً موسعا مع مدرسي الجامعات في قطاع غزة عبر "الفيديو كونفرنس" وذلك بتاريخ 23 تشرين الأول 2017، أما بخصوص مساقات مكافحة الفساد، فبالإضافة لطرحهم في المحافظات الشمالية عملت الهيئة على طرحهم في المحافظات الجنوبية أيضا، وتم ذلك من خلال جامعة القدس المفتوحة، التي طرحت مساق "مكافحة الفساد تحديات وحلول" في جميع فروعها بقطاع غزة، في محاولة من الهيئة لتعزيز الوعي المجتمعي في جميع المدن الفلسطينية حول خطورة الفساد وضرورة التعاون للقضاء عليه.
وأكدت مدرسة المساق د. سلوى ثابت أن الطلبة أقبلوا على التسجيل بالمساق بشكل كبير ولافت، خاصة وانه يقدم موضعا حساسا يمس شرائح المجتمع بكافة فئاته، وأوضحت ان المساق تطرق لتعريف الفساد وتوضيح أشكاله المختلفة، وطرق وآليات مكافحته ومنع وقوعه، بالإضافة لتقديم لمحة حول الطابع الاخلاقي للوظيفة العامة.
وأشارت إلى ان أساليب تدريس المساق لم تقتصر على الجوانب النظرية فقط، بحيث لا يمكن الفصل بين ما يقدمه المساق نظريا وبين النواحي العملية على أرض الواقع، وبالتالي استندت أثناء تدريس المساق إلى بعض النماذج لجرائم الفساد في المجتمع الفلسطيني، وعملت على تحليلها علميا بهدف إطلاع الطلبة على أساليب التعامل مع هذه الجرائم.
وإعتبر طالب التربية الإسلامية في جامعة القدس المفتوحة في قطاع غزة محمود القواسمة، والذي سجل بالمساق خلال الفصل الحالي، أن مساق مكافحة الفساد يعتبر من أهم المساقات التي تطرحها الجامعة، خاصة في ظل الإحتلال الإسرائيلي وسعي الشعب الفلسطيني لبناء دولة حرة ومستقلة، مؤكدا بانه لا مجال لبناء وطن دون القضاء على الفساد بكافة أشكاله، حيث أن الأسس السليمة لبناء أي وطن يجب ان تكون عادلة وبعيدة عن الفساد.
وأكد طلبة الجامعة بشكل عام على أن المساق ركز على مواضيع تهم المجتمع بكل عناصره، حيث أن الطلبة يشكلون الجيل الصاعد في المجتمع الفلسطيني والذي يجب أن يدرك حقوقه وواجباته، مشددين على ضرورة تعزيز وعي الطلبة حول جرائم الفساد من اجل تحمل مسؤوليتهم الإجتماعية، خاصة وأن مكافحة الفساد مسؤولية يقع عاتقها على جميع أبناء الشعب الفلسطيني ولا تقتصر على مؤسسة أو هيئة معينة.
الهيئة تتابع المساقات بشكل مستمر
منذ طرح المساقين في الجامعات المختلفة، سعت هيئة مكافحة الفساد إلى متابعتهم بشكل دائم، حرصا على سماع آراء طلبة ومدرسي المساقين، وذلك سعيا منها لتطويرهم بما يناسب الجامعات وكوادرها، ومن هنا قامت الهيئة بعدة زيارات ميدانية إلى مختلف الجامعات والتقت بطلبة المساقين وسمعت ردود أفعالهم وآرائهم بما يقدمه المساقين، ويأتي ذلك تطبيقا للجوانب العملية من الخطط الدراسية للمساقين، حيث تشمل الزيارات تزويد الطلبة والمعلمين بحالات ونماذج عملية من الهيئة، بالإضافة لإلقاء بعض المحاضرات القانونية المتعلقة بمكافحة الفساد من قبل المختصين في الهيئة.
وكان آخر هذه الزيارات إلى جامعة القدس المفتوحة في رام الله، حيث أجاب رئيس الهيئة الأستاذ رفيق النتشة على أسئلة الطلبة واستفساراتهم بخصوص عمل الهيئة واختصاصاتها وطريقة تقديم الشكاوى من خلالها.
واكدت مدرسة مساق "مكافحة الفساد تحديات وحلول" في الجامعة الدكتورة لينا السويطي على اهمية اللقاء بين الهيئة والطلبة، بحيث لم يعتمد تدريس المساق على الجوانب النظرية فقط، بل أتاح الفرصة للطلبة للتحدث بحرية حول واقع الفساد في فلسطين من وجهة نظرهم، مؤكدة بأن لدى الطلبة شعور كبير بأن الواسطة هي أحد أبرز أشكال الفساد في فلسطين، خاصة وانها تؤثر سلبا على فرصة أصحاب الكفاءة في تولي الوظائف.
واشارت أنه لدى الطلبة حالة نقمة على الوضع القائم وحالة الفساد بشكل عام، موضحة بأن الطلبة على قناعة تامة بأن ما يتعلموه بالكتب يختلف تماما عن واقع الفساد في فلسطين، وإقترحت بأن يتضمن المساق خلال السنوات المقبلة بعض النماذج الدولية لمكافحة الفساد، بالإضافة لسبل تطبيق الحوكمة في المؤسسات العامة والخاصة، وبعض المعلومات حول مؤشرات الحوكمة والحكم الرشيد.
لا تنحصر جهود هيئة مكافحة الفساد في إستقبال الشكاوي ومتابعتها، بل تسعى دائما لرفع مستوى الوعي والتدريب والتثقيف والمشاركة المجتمعية، بهدف تعزيز قيم النزاهة والشفافية والمحاسبة والمساءلة المجتمعية، وإيجاد بيئة مجتمعية مساندة ومشاركة في جهود مكافحة الفساد والحد منه ومنع وقوعه، فهيئة مكافحة الفساد تسعى لإيجاد مجتمع فلسطيني خال من الفساد، يقوم على أسس النزاهة والشفافية والمشاركة المجتمعية، وهو ما عبَر عنه رئيس الهيئة الأستاذ رفيق النتشة مرارا وتكرارا، وذلك ضمن إطار تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد والتي كان من أبرز أهدافها إنفاذ القانون وتعزيز العمل المشترك للقضاء على الفساد بكافة أشكاله.
ولن يتحقق ذلك دون تظافر الجهود الوطنية لمكافحة الفساد، ولذلك تعمل الهيئة على تعزيز التعاون والعمل المشترك مع مختلف الجهات والهيئات والمؤسسات الوطنية والشعبية، ومن هنا وقعت هيئة مكافحة الفساد مجموعة من الإتفاقيات مع 11 جامعة وكلية جامعية فلسطينية وهي جامعة الاستقلال، جامعة بولتيكنك فلسطين، جامعة بيرزيت، جامعة فلسطين الأهلية، جامعة فلسطين التقنية خضوري بفرعيها برام الله والعروب، جامعة القدس، جامعة القدس المفتوحة بكافة فروعها بالضفة الغربية وقطاع غزة، الجامعة العربية الأمريكية، جامعة النجاح، جامعة بيت لحم، الكلية العصرية الجامعية، لاعتماد مساقين تعليميين حول مكافحة الفساد، الأول لطلبة كليات الحقوق ويحمل عنوان "جرائم الفساد في التشريع الفلسطيني" والثاني لكافة طلبة الجامعات والكليات بعنوان "مكافحة الفساد تحديات وحلول"، خاصة وان الجامعات تعتبر من أهم الوسائل الجوهرية لبناء مجتمع صالح قادر على التقدم وتعزيز التنمية بكافة اشكالها، ويتميز هاذين المساقين باعتمادهم على الجوانب العملية مثل الزيارات الميدانية لجهات الإختصاص من القطاع العام والمدني مثل هيئة مكافحة الفساد والقضاء وغيرهم.
وخلال الفصل الأكاديمي الاول من العام الدراسي 2018/2019، إلتحق حوالي 1800 طالب من طلبة الحقوق في مختلف الجامعات بالمساق العام "مكافحة الفساد تحديات وحلول"، بينما إلتحق بمساق "جرائم الفساد في التشريع الفلسطيني" أكثر من مئتي طالب، فيما طرحت جامعة النجاح الوطنية مساق متخصص بجرائم الفساد لطلبة الحقوق في درجة الدراسات العليا " الماجستير".
النتشة: الطلبة هم رواد المستقبل، وهيئة مكافحة الفساد هي هيئة الشعب الفلسطيني بمختلف فئاته
قال رئيس هيئة مكافحة الفساد الأستاذ رفيق النتشة أن طلبة الجامعات هم رواد وقادة المستقبل، ويتحملون مسؤوليتهم العلمية والعملية للقيام بواجباتهم في المجتمع، مؤكدا بأن هيئة مكافحة الفساد هي هيئة الشعب الفلسطيني بكافة عناصره بمن في ذلك الطلبة لأنهم بناة المستقبل، حيث لا يقتصر عمل الهيئة على حزب أو جماعة او قبيلة دون غيرها، ولها طابعها الشمولي والمستقل.
واوضح ان هيئة مكافحة الفساد تسعى لتعزيز التعاون مع مختلف المؤسسات الرسمية والشعبية والمدنية، مشيرا إلى أن الهيئة ركزت جهودها على التعاون مع الجامعات والمؤسسات العلمية بهدف تشكيل جيل جديد يدرك ما له وما عليه وفقا للظروف المحيطة به، ولذلك وقعت الهيئة اتفاقيات تعاون مع 12 جامعة وكلية فلسطينية وهي الآن بصدد التوقيع مع جامعتين أخرتين، موضحا بأن لقاء الهيئة مع رؤساء مختلف الجامعات الفلسطينية وتوقيع اتفاقيات تعاون معهم يعتبر اللقاء الاول من نوعه فلسطينيا وعربيا.
وأضاف النتشة بأن هذه العلاقة المميزة نتج عنها طرح مساقين أكاديميين مختصين بمكافحة الفساد، حيث إلتحق بالمساقين أكثر من 1500 طالب خلال الفصل الاكاديمي الثاني 2017/2018، وأكثر من 2000 طالب خلال الفصل الاكاديمي الاول 2018/2019، مؤكدا بأن هذه الأرقام تدل على وعي الطلبة ومدى إقبالهم على المواضيع التي تمس حياتهم بشكل مباشر، وبذلك يكون مجموع الملتحقين بالمساقين أكثر من 3500 طالب وطالبة.
واكد بأن الهيئة بصدد إغناء المساقين وتطوريهم بما يلائم الطلبة، حيث تم تشكيل لجنة اكاديمية متخصصة لإعداد مؤلفات للمساقين بهدف الخروج بكتب جامعية تُدرس بالمساقين وذلك بناء على توصيات قدمها أساتذة المساقين في مختلف الجامعات شددت على ضرورة عكس الخطة التدريسية بكتب جامعية معتمدة. هذا بالإضافة لتنظيم الهيئة عدد من الدورات التدريبية للطواقم الأكاديمية التي تُدرس المساقين، كما وعملت الهيئة على تكريم الطلبة الذين التحقوا بمساق جرائم الفساد في التشريع الفلسطيني في جامعة القدس وذلك بهدف تشجيع باقي الطلبة على الالتحاق بالمساقين.
وشدد النتشة على ان الهيئة تهدف لملاحقة الفساد أينما وجد، وذلك بالتعاون مع جميع فئات المجتمع، حيث تسعى الهيئة لنشر ثقافة مكافحة الفساد بمختلف الوسائل، ولذلك وقعت عدد من الاتفاقيات مع رجال الدين ووسائل الإعلام المختلفة للمساهمة في نشر هذه الرسالة وتشكيل رأي عام يرفض الفساد ويحاربه.
وأشار إلى أن الهيئة سعت للوصول إلى الطلبة بمختلف مراحلهم التعليمية، بمن في ذلك طلبة المدارس في المرحلة الأساسية والثانوية، كل بطريقة معينة تناسب مستواه الأكاديمي، وشدد على أن الهيئة هي المرجع الأول والنهائي لملاحقة الفساد حيثما وجد، وتقف مع أبناء الشعب الفلسطيني بخندق واحد ضد الإحتلال الذي يعتبر مصدر الفساد الاول في فلسطين.
خلف: اقبال الطلبة على المساقات منقطع النظير
اكد عميد كلية الحقوق في جامعة القدس د. محمد خلف على ان اقبال الطلبة على الإلتحاق بمساقي مكافحة الفساد كان منقطع النظير، موضحا بأن جامعة القدس كانت تتمنى أن تُدرس هذه المساقات منذ زمن بعيد فاستجابت فورا لفكرة هيئة مكافحة الفساد بطرح المساقين، خاصة وأن هذه المساقات تساهم بنشر ثقافة محاربة الفساد وإحاطة الطلبة بحيثياتها، مما سينعكس إيجابيا على مجتمعات الطلبة المصغرة.
وأشار إلى أن الهيئة ساهمت بشكل كبير من خلال منشوراتها وكادرها ودوراتها التدريبية بنشر ثقافة مكافحة الفساد بين الطلبة والمعلمين مما ساعد على إيجاد كادر تعليمي بخبرات كافية بهذا المجال، موضحا بان مساق "جرائم الفساد في التشريع الفلسطيني" يحاكي التعامل مع جريمة الفساد بمختلف خطواتها وحيثياتها، حيث يقدم هذا المساق للطلبة تعريفا واضحا حول جريمة الفساد وآلية التعامل معها وإثباتها وتحويلها لمحكمة جرائم الفساد ودور هيئة مكافحة الفساد والأجهزة الفلسطينية في هذا المجال، مشددا على ضرورة تطعيم الجانب النظري مع الجوانب العملية.
وشكر د. خلف هيئة مكافحة الفساد على مساعدتها للجامعات بإنجاح هذه المساقات، وثمن المجهود الكبير التي تقوم به لنشر ثقافة مجتمعية رافضة للفساد.
ربايعة : التعريف المجتمعي للفساد اوسع بكثير من تعريفه القانوني
بدوره أكد مدرس مساق "جرائم الفساد في التشريع الفلسطيني" في جامعة القدس د. فادي ربايعة أن بعض الطلبة لديهم لُبس بتعريف جرائم الفساد، خاصة وأن الثقافة المجتمعية تقدم تعريف واسع لجرائم الفساد، يفوق بحد كبير التعريق القانوني الدقيق لهذه الجرائم، مشيرا إلى ان الهدف من هذه المساقات هو تعميق فهم الطلبة في هذه المجالات، وتعزيز إيمانهم بأهمية مشاركتهم في مكافحة الفساد بمختلف المجالات.
واوضح بأنه تفاجئ بأن عدد الطلبة الملتحقين بمساق "جرائم الفساد في التشريع الفلسطيني" والذي تطرحه جامعة القدس أبو ديس، يفوق بشكل كبير الحد الأعلى للشعبة الدراسية، وهذا ما دفع الجامعة للتفكير بطرح المساق باكثر من شعبة دراسية خلال الفصول الأكاديمية المقبلة.
وأشار د. رايعة إلى ان دراسة مدى تأثير المساق على الطلبة بحاجة لوقت طويل، ولكن هناك بعض المؤشرات التي تؤكد على اهمية المساق وأبرزها أن بعض الطلبة الخريجين اختاروا مواضيع تتعلق بمكافحة الفساد في مشاريع تخرجهم، مؤكدا بان المساق ساهم بتعزيز ثقة الطلبة بعمل المؤسسات الرسمية بشكل عام وهيئة مكافحة الفساد على وجه الخصوص.
وأثنى ربايعة على الجهد الكبير التي تبذله هيئة مكافحة الفساد في تعزيز الوعي المجتمعي حول مخاطر الفساد واهمية التشارك في مكافحته.
أبو بدوية: الوعي العام التي تخلقه المساقات يساعد الطلبة على عدم الإنخراط بجرائم الفساد مستقبلا
من جانبه قال أستاذ القانون في جامعة النجاح الوطنية د. رائد أبو بدوية ان الوعي العام التي يخلقه تدريس مساقات تتعلق بجرائم الفساد يساهم بشكل كبير بتعزيز وعي الطلبة بهذه المجالات وبالتالي إبعادهم مستقبلا عن الإنخراط والتورط بجرائم فساد.
واكد بأن عدد الطلبة الراغبين بالإلتحاق بالمساقين كان كبير، خاصة وأن المواضيع التي تطرحها مساقات مكافحة الفساد تمس حياتهم الشخصية والمهنية بعد تخرجهم، مشيرا إلى ان تسجيل الطلبة بشكل طوعي وليس إجباري بهذه المساقات ينعكس بشكل إيجابي على رغبتهم بالتعلم والإستفادة بالقضايا المتعلقة بهذا الخصوص.
وأوضح د. أبو بدوية إلى انه يعتمد خلال تدريسه لمساق "جرائم الفساد في التشريع الفلسطيني" على النقاش المفتوح، حيث يطرح كل طالب بالمساق قضية فساد في بيئته ويتم نقاشها وتحليلها بشكل علمي مما يساهم يتعزيز وعي الطلبة حول تعريف جرائم الفساد ومساعدتهم على عدم الخلط بينها وبين بعض الجرائم الآخرى.
الطلبة: المساقات أضاءت جانيا مظلما
بشكل عام أكد الطلبة الملتحقين في مساقات مكافحة الفساد في مختلف الجامعات على أن المساقات ساهمت بشكل كبير في إضاءة بعض الجوانب المظلمة في حياتهم الدراسية والشخصية، حيث ركزت المساقات على عدد من القضايا والجرائم التي لم يهتم بها الطلبة من قبل، مثل جرائم الإختلاس والرشوة وغسل الأموال وما إلى ذلك، موضحين بأن المساقات ساهمت بتعزيز وعيهم وثقافتهم حول هذه الجرائم التي تمس حياتهم الخاصة.
حيث أوضحت طالبة القانون في جامعة القدس ابو ديس ساجدة عدوي ان مساق جرائم الفساد في التشريع الفلسطيني قدم لها خلفية كافية حول سبل مكافحة الفساد بأشكاله المختلفة، مشيرة إلى أن الطالب يجب أن يشارك بتوعية كل من حوله بهدف تحقيق التنمية في المجتمع وتغليب المصالح العامة على المصلحة الشخصية.
وشددت على أهمية تكثيف الدورات وورش العمل التوعوية، بهدف خلق بيئة طاردة للفساد، خاصة في ظل الإحتلال الإسرائيلي الذي يعمل بكل قوته على ردع التنمية في المجتمع الفلسطيني، مؤكدة بان للطالب دورا مهما في هذا المجال.
بدورها أشارت طالبة القانون في جامعة القدس ابو ديس شهد الجعبري ان زيارة طلبة المساق لمقر الهيئة في مدينة رام الله والإلقتاء مع رئيسها الأستاذ رفيق النتشة ساهمت بشكل كبير بتعزيز وعيهم حول تعريف الفساد وجرائمه المختلفة، ما أضفى على المساق جانب عملي كان له دور بارز في زيادة قدرتهم على الإستفادة من المساق.
وركزت على ضرورة مشاركة الطلبة ببعض الندوات والورش التوعوية، بهدف نشر معرفتهم التي تلقوها من المساق بين مجتمعاتهم، ما يساهم بالنهاية بتعزيز الوعي المجتمعي حول قضايا الفساد التي تمس الحياة الشخصية لكل منا.
فيما إقترح طالب القانون في جامعة القدس اياد رباح تشكيل لجنة طلابية تعمل على زيارة المدارس والمؤسسات التعليمية لتعريف الطلبة بجرائم الفساد وانواعها وسبل مكافحتها، مؤكدا بان المساق قدم لهم المعلومات والتفاصيل بطرق بسيطة وممتعة ساهمت بزيادة وعيهم بهذه الجوانب التي لم يتعرفوا عليها من قبل.
بينما أكد طالب القانون في الجامعة ذاتها أمير أبو رميلة على ضرورة تشكيل خلفية بسيطة عن جرائم الفساد وسبل مكافحتها لدى كافة أبناء الشعب الفلسطيني دون إستثناء، لأن الجميع معرض للوقوع في فخ هذه الجرائم التي تقوض التنمية السياسية والاقتصادية للدولة الفلسطينية، مشددا على ضرورة وجود قانون يقدم الحماية الكافية لمقدمي الشكوات وشهود العيان على هذه الجرائم.
وبين جامعة القدس وجامعة النجاح، تشابهت آراء الطلبة بشكل كبير، حيث اكدت طالبة القانون في جامعة النجاح أسيل جيبات على أن مواضيع الفساد تمس الحياة الشخصية لكل منا، خاصة في ظل إمكانية انتشاره بمختلف المؤسسات الحكومية والخاصة، وأشارت إلى أن هذه المساقات عالجت معضلة تؤثر في جميع مفاصل الدولة الفلسطينية، مشددة على ضرورة التعاون والعمل المشترك للتخلص من هذه الآفة.
بدورها أكدت طالبة القانون في جامعة النجاح لجين ياسين أن انتشار الفساد بمختلف أشكاله يساهم بخسارة الأفراد لحقوقهم، حيث تنعدم المساواة والعدالة بين أبناء الشعب الفلسطيني، ومن هنا لا بد من تعزيز التعاون والعمل المشترك لزيادة الوعي المجتمعي حول جرائم الفساد، مؤكدة بان المساقات الجامعية ساهمت بشكل كبير بزيادة وعي الطلبة حول هذه الجرائم، ما يساهم بتعزيز إرادة الطلبة للقضاء على هذه الظاهرة، حيث قدمت لهم المساقات مواضيع شاملة حول طرق القضاء على الفساد ومنع وقوعه، واقترحت تضمين المساقات خلال السنوات المقبلة بالمزيد من الأنشطة العملية، مثل الزيارات الميدانية ودراسة الجرائم التي تحدث فعليا على أرض الواقع.
المحافظات الجنوبية (قطاع غزة) نالت حصتها من المساقات
هيئة مكافحة الفساد، هي هيئة الشعب الفلسطيني بكافة شرائحه، ولا يقتصر عملها على حزب أو جماعة معينة، أو قطعة جغرافية من البلاد دون غيرها، ولأسباب سياسية قاهره وتقطيع الإحتلال الإسرائيلي لأوصال الوطن الفلسطيني، تواجه الهيئة صعوبات بالغة في العمل داخل قطاع غزة، وبالرغم من جميع المعوقات عملت الهيئة على الوصول لشريحة الطلبة من أبناء القطاع، ففي البداية نظمت الهيئة لقاءً موسعا مع مدرسي الجامعات في قطاع غزة عبر "الفيديو كونفرنس" وذلك بتاريخ 23 تشرين الأول 2017، أما بخصوص مساقات مكافحة الفساد، فبالإضافة لطرحهم في المحافظات الشمالية عملت الهيئة على طرحهم في المحافظات الجنوبية أيضا، وتم ذلك من خلال جامعة القدس المفتوحة، التي طرحت مساق "مكافحة الفساد تحديات وحلول" في جميع فروعها بقطاع غزة، في محاولة من الهيئة لتعزيز الوعي المجتمعي في جميع المدن الفلسطينية حول خطورة الفساد وضرورة التعاون للقضاء عليه.
وأكدت مدرسة المساق د. سلوى ثابت أن الطلبة أقبلوا على التسجيل بالمساق بشكل كبير ولافت، خاصة وانه يقدم موضعا حساسا يمس شرائح المجتمع بكافة فئاته، وأوضحت ان المساق تطرق لتعريف الفساد وتوضيح أشكاله المختلفة، وطرق وآليات مكافحته ومنع وقوعه، بالإضافة لتقديم لمحة حول الطابع الاخلاقي للوظيفة العامة.
وأشارت إلى ان أساليب تدريس المساق لم تقتصر على الجوانب النظرية فقط، بحيث لا يمكن الفصل بين ما يقدمه المساق نظريا وبين النواحي العملية على أرض الواقع، وبالتالي استندت أثناء تدريس المساق إلى بعض النماذج لجرائم الفساد في المجتمع الفلسطيني، وعملت على تحليلها علميا بهدف إطلاع الطلبة على أساليب التعامل مع هذه الجرائم.
وإعتبر طالب التربية الإسلامية في جامعة القدس المفتوحة في قطاع غزة محمود القواسمة، والذي سجل بالمساق خلال الفصل الحالي، أن مساق مكافحة الفساد يعتبر من أهم المساقات التي تطرحها الجامعة، خاصة في ظل الإحتلال الإسرائيلي وسعي الشعب الفلسطيني لبناء دولة حرة ومستقلة، مؤكدا بانه لا مجال لبناء وطن دون القضاء على الفساد بكافة أشكاله، حيث أن الأسس السليمة لبناء أي وطن يجب ان تكون عادلة وبعيدة عن الفساد.
وأكد طلبة الجامعة بشكل عام على أن المساق ركز على مواضيع تهم المجتمع بكل عناصره، حيث أن الطلبة يشكلون الجيل الصاعد في المجتمع الفلسطيني والذي يجب أن يدرك حقوقه وواجباته، مشددين على ضرورة تعزيز وعي الطلبة حول جرائم الفساد من اجل تحمل مسؤوليتهم الإجتماعية، خاصة وأن مكافحة الفساد مسؤولية يقع عاتقها على جميع أبناء الشعب الفلسطيني ولا تقتصر على مؤسسة أو هيئة معينة.
الهيئة تتابع المساقات بشكل مستمر
منذ طرح المساقين في الجامعات المختلفة، سعت هيئة مكافحة الفساد إلى متابعتهم بشكل دائم، حرصا على سماع آراء طلبة ومدرسي المساقين، وذلك سعيا منها لتطويرهم بما يناسب الجامعات وكوادرها، ومن هنا قامت الهيئة بعدة زيارات ميدانية إلى مختلف الجامعات والتقت بطلبة المساقين وسمعت ردود أفعالهم وآرائهم بما يقدمه المساقين، ويأتي ذلك تطبيقا للجوانب العملية من الخطط الدراسية للمساقين، حيث تشمل الزيارات تزويد الطلبة والمعلمين بحالات ونماذج عملية من الهيئة، بالإضافة لإلقاء بعض المحاضرات القانونية المتعلقة بمكافحة الفساد من قبل المختصين في الهيئة.
وكان آخر هذه الزيارات إلى جامعة القدس المفتوحة في رام الله، حيث أجاب رئيس الهيئة الأستاذ رفيق النتشة على أسئلة الطلبة واستفساراتهم بخصوص عمل الهيئة واختصاصاتها وطريقة تقديم الشكاوى من خلالها.
واكدت مدرسة مساق "مكافحة الفساد تحديات وحلول" في الجامعة الدكتورة لينا السويطي على اهمية اللقاء بين الهيئة والطلبة، بحيث لم يعتمد تدريس المساق على الجوانب النظرية فقط، بل أتاح الفرصة للطلبة للتحدث بحرية حول واقع الفساد في فلسطين من وجهة نظرهم، مؤكدة بأن لدى الطلبة شعور كبير بأن الواسطة هي أحد أبرز أشكال الفساد في فلسطين، خاصة وانها تؤثر سلبا على فرصة أصحاب الكفاءة في تولي الوظائف.
واشارت أنه لدى الطلبة حالة نقمة على الوضع القائم وحالة الفساد بشكل عام، موضحة بأن الطلبة على قناعة تامة بأن ما يتعلموه بالكتب يختلف تماما عن واقع الفساد في فلسطين، وإقترحت بأن يتضمن المساق خلال السنوات المقبلة بعض النماذج الدولية لمكافحة الفساد، بالإضافة لسبل تطبيق الحوكمة في المؤسسات العامة والخاصة، وبعض المعلومات حول مؤشرات الحوكمة والحكم الرشيد.
