محللون: رقعة الزيت ستتسع في الضفة الغربية

محللون: رقعة الزيت ستتسع في الضفة الغربية
خاص دنيا الوطن - أحمد العشي
أسباب الفشل الذي مني به جيش الاحتلال الإسرائيلي في مواجهة العمليات الفردية، التي ينفذها الشبان الفلسطينيون في الضفة الغربية، دفعته لتنفيذ عمليات اجتياح واقتحام لمناطق ومحافظات تخضع لسيطرة السلطة الفلسطينية.

هذه الاقتحامات التي تنفذها قوات الاحتلال في مناطق السلطة الفلسطينية، وبهذا الشكل، لم يحدث لها مثيل منذ سنوات.

السؤال هنا، ما هو هدف الاحتلال الإسرائيلي من عمليات الاجتياح في مناطق تخضع للسلطة الفلسطينية؟ وهل تصبح مناطق الضفة على صفيح ساخن خلال الأيام المقبلة؟

أكد حسام الدجني المحلل السياسي، أن اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي لمناطق تخضع للسلطة الوطنية الفلسطينية، يدلل على أن إسرائيل تحاول ترسيخ مفهوم انقلابها على اتفاقية أوسلو.

وقال الدجني لـ "دنيا الوطن": "إسرائيل تؤكد أن الإدارة المدنية تحكم مناطق الضفة الغربية، وكأنها تريد أن ترسل رسالة إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وإلى قيادة السلطة، بأنه سواء بالتنسيق الأمني أو بدونه، فإنها قادرة على أن تمسك زمام الأمور بالضفة الغربية".

وبين، أن هذا يدلل على نوايا الاحتلال، بأن السلطة لا يوجد لها حكم ذاتي أو سيادة على الضفة، وخاصة عندما تصل القوات الإسرائيلية إلى منزل الرئيس عباس، وتقتحم وكالة (وفا)، فهي بذلك تؤكد انقلابها على اتفاقية أوسلو.

وفي السياق، قال الدجني: "ليس هذه المرة الأولى التي تنقلب فيها إسرائيل على اتفاقية أوسلو، فسبق لها وأن انقلبت عام 2002 على مبادرة السلام العربية، وهذا يدلل على أن إسرائيل بدأت تجسد حكم الإدارة المدنية في الضفة الغربية".

وفيما يتعلق بالعمليات في الضفة الغربية، أوضح الدجني، أن العلاقة مع الاحتلال الإسرائيلي، تتمثل في حالة الاشتباك الدائم، منوهاً في الوقت ذاته إلى أن العمليات التي تحدث، تحمل الطابع الارتجالي، وهذا بالنسبة لإسرائيل هو الأخطر.

وحول ما إذا كانت مناطق الضفة الغربية، ستشهد مزيداً من العمليات والتصعيد، قال المحلل السياسي: "المشهد بيد الاحتلال الإسرائيلي، فإذا أراد أن يُصعّد ويعتقل ويقتل، فإن رقعة الزيت ستزيد في الضفة الغربية، وستشهد المزيد من الانفجار".

وأضاف: "حركة فتح هددت بالتصعيد، ونحن نعلم أنها إذا دخلت على خط المواجهة، فسيكون هناك زخم أكبر من التصعيد، لأنها هي التي تحكم الضفة الغربية، كما أن حركة حماس تحكم قطاع غزة، وسيتحمل المستوطنون كل المسؤولية".

بدوره، أوضح يونس الزريعي، المحلل السياسي، أن دخول القوات الإسرائيلية إلى مدن تخضع للسيطرة الفلسطينية، يدلل على أن إسرائيل تريد تقويض السلطة في الضفة الغربية؛ لأنها تعتبر أن القضية بمجملها تكمن في قطاع غزة، كما أنها تريد بذلك ضم كل مناطق الضفة الغربية إليها.

وقال الزريعي: "هناك غايات أخرى من وراء ذلك، تتمثل في أن نتنياهو يريد أن يظهر بأنه قوي، وأن الجيش قادر على أن يحقق إنجازات في ظل وجود نتنياهو كوزير للدفاع، وأن يحافظ على امن المستوطنين ومحاربة قوى المقاومة".

وأوضح، أن دخول القوات الإسرائيلية إلى مناطق السلطة الفلسطينية لن يغير شيئاً في ضربات المقاومة الفلسطينية في فترات لاحقة.

وحول ما إذا كانت الضفة الغربية، ستشهد مزيداً من التصعيد، قال المحلل السياسي: "أرى أن الطريق الآن سالك أمام المقاومة لإيذاء الاحتلال، كما يجب أن يتم العمل العسكري بشكل يُرهق الاحتلال، وألا تكون المقاومة في مكان واحد، وإنما عدة أماكن بالضفة الغربية".

وبين الزريعي، أن الأيام المقبلة، ستشهد نوعاً آخر من المقاومة، والتي تتمثل في استهداف الجيش الإسرائيلي بشكل مباشر، لافتاً إلى أن هناك تحولاً في شكل العمل المقاوم بالضفة، وسيكون هناك حراك شعبي ومسلح لخلايا صغيرة مسلحة لمضايقة الجيش والمستوطنين.

وأكد الزريعي، أن هناك تطوراً إلى حد التصعيد من قبل فصائل المقاومة ضد جش الاحتلال؛ لأن المؤشرات السياسية هي من تضغط تجاه ذلك، لافتاً إلى أن هناك انغلاقاً في الأفق للمفاوضات، وباتجاه التخفيف من الاستيطان، والاستهداف المباشر للمواطنين على الحواجز.

الدكتور خالد سعيد، المحلل المصري، المختص في الشأن الإسرائيلي، أوضح أنه منذ فترة طويلة، أيقنت الاستخبارات الإسرائيلية، بأن حركة حماس تزداد انتشاراً في مناطق الضفة الغربية، بالإضافة إلى نشاطها الإيجابي في قطاع غزة.

وقال: "نتيناهو والقيادة السياسية الإسرائيلية متخوفون من وقوع عمليات في الضفة أو مظاهرات، وبالتالي فإن الاحتلال يحاول استغلال ذلك، بأن يلقي القبض على النشطاء الفلسطينيين لترويع حماس".

وفي السياق ذاته، توقع سعيد، أن تشهد الأيام المقبلة، المزيد من العمليات في الضفة الغربية، منوهاً في الوقت ذاته إلى أن الوازع الجهادي والوطني الفلسطيني لم يُطفأ بعد.

من جانبه، اعتبر اللواء واصف عريقات، المختص في الشأن العسكري، أن اقتحامات قوات الاحتلال الإسرائيلي لمناطق تخضع للسلطة الفلسطنية، تعبير عن فشل سياسة نتنياهو وحكومته في مواجهة الشعب الفلسطيني.

وقال: "نتنياهو يهدف من وراء ذلك، لمحاولة تصدير أزماته، حيث حاول في الجبهة الشمالية وفشل، وفي قطاع غزة وفشل، وبالتالي؛ أعتقد أنه يخفف من هذه الأزمات عبر انتصارات وهمية في الضفة الغربية، وأن يرسل رسائل إلى جهات متعددة".

ومن الجانب ذاته، أشار عريقات إلى أن تصعيد الوضع في الضفة من عدمه، يعتمد على الموقف الإسرائيلي وتراجع جيش الاحتلال عن ممارساته بشكل عام، منوهاً إلى أنه إذا ما استمر العدوان والتصعيد العسكري الإسرائيلي، فسيكون هناك موقف فلسطيني متصاعد ومتدحرج نحو تصعيد أوسع.

التعليقات