لقاء طاولة مستديرة في ماس حول تنظيم قطاع الحجر والرخام وزيادة تنافسيته

رام الله - دنيا الوطن
عقد معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني (ماس) في مقره برام الله اليوم الأربعاء الموافق 12/12/2018 لقاء طاولة مستديرة بعنوان " تنظيم قطاع الحجر والرخام وزيادة تنافسيته: التحديات والتدخلات المطلوبة " شارك فيه مدعوون من القطاعين العام والخاص ومن ذوي الاختصاص. وتأتي هذه الجلسة ضمن سلسلة لقاءات الطاولة المستديرة التي يعقدها المعهد لمناقشة قضايا اقتصادية واجتماعية هامة وذات أولوية لصانع القرار الفلسطيني.

واعد مدير البحوث في ماس د. بلال فلاح و أ. ماهر احشيش، الرئيس التنفيذي لاتحاد صناعة الحجر والرخام في فلسطين، ورقة خلفية تناولت الأهمية الاقتصادية لقطاع الحجر والرخام وكذلك الإشكالات المرتبطة بضعف تنظيمه وانعكاسات ذلك السلبية على البيئة وعلى الموارد الطبيعية. وقدم المداخلات الرئيسية في الجلسة كل من السيد سمير حليلة، خبير اقتصادي، والسيدة شفاء أبو سعادة مدير عام الصناعة والموارد الطبيعية في وزارة الاقتصاد الوطني، والسيد عمر سمحة الوكيل المساعد لشؤون الهيئات المحلية في وزارة الحكم المحلي، والسيد ثابت يوسف مدير مكتب سلطة جودة البيئة في محافظة رام الله والبيرة.

وفي عرضه للورقة، بين د. فلاح أن صادرات قطاع الحجر والرخام لعام 2017 قد تجاوزت 200 مليون دولار (بما يعادل 20% من مجمل الصادرات) معظمها موجهة للسوق الإسرائيلي. وقد بلغت حصة صادرات هذا القطاع من مجموع الصادرات حوالي 20%. كما يساهم هذا القطاع بتشغيل شريحة واسعة من القوى العاملة الفلسطينية، حيث يُقدر اتحاد صناعة الحجر والرخام عدد العاملين الحاليين في هذا القطاع بحوالي 20 ألف عامل. وعلى الرغم من الأهمية الاقتصادية لهذا القطاع، الا أنه يواجه عدداً من التحديات التي تضعف تنافسيته. وترتبط هذه التحديات بالقيود التي تفرضها سلطات الاحتلال الإسرائيلي، وغياب التدخل الحكومي بحسب ما نصت عليه القوانين ذات العلاقة، إضافة إلى عدم توفر خرائط جيولوجية عن المواقع الملائمة لاستخراج الحجر وكذلك غياب المهارات اللازمة في الإدارة والتخطيط والتسويق الخارجي لمعظم منشآت القطاع.

كما أشار د. فلاح إلى قرار مجلس الوزراء الفلسطيني بتشكيل لجنة وزارية لصياغة سياسات وطنية لتنظيم قطاع المحاجر والكسارات والاقتراحات التي قدمتها وزارة المالية والتخطيط بخصوص رفع رسوم التعدين والترخيص للحد من استنزاف الموارد الطبيعية والحفاظ على حق الخزينة العامة. وتطرق كذلك الى موقف الاتحاد العام للصناعات الفلسطينية الرافض لهذا الاقتراح على أن أساس تنظيم قطاع الحجر والرخام يتطلب تعزيز بيئة الأعمال المناسبة لتنمية هذا القطاع من دون أن ينحصر في سياسات جبائية. كما أشار د. فلاح الى غياب رؤية موحدة للحكومة حول كيفية التعامل مع قطاع الحجر والرخام. فبينما ترى وزارة الاقتصاد الوطني في هذا القطاع أهمية اقتصادية بارزة تبرر دعمه وتوسيع نشاطه، ترى سلطة جودة البيئة في توسع نشاطه وعدم تنظيمه تهديدا للبيئة وهدرا للمصادر الطبيعية غير المتجددة ووجوب حصر انتاجه لتلبية احتياجات السوق المحلي وبعيدا عن استنزافه من خلال توسيع التصدير. ولعل هذه التباينات أحد الأسباب التي ربما ساهمت في ضعف التدخل الحكومي من اجل تنظيم هذا القطاع.

وافاد السيد سمير حليلة، إلى ان فلسطين تعد من أفضل الدول العربية في استغلال ثرواتها الحجرية؛ فالنقلة النوعية في التكنولوجيا المستخدمة في المحاجر خلال العقد الماضي ساهمت في زيادة تنافسية القطاع في الأسواق العالمية بشكل كبير. الا أن هناك العديد من المشاكل المؤثرة بشكل سلبي على تنافسية هذا القطاع واستمراريته، أبرزها نضوب خام الحجر في العديد من مناطق جنوب الضفة الغربية، بالإضافة إلى تغير الأذواق في الأسواق العالمية واتجاهها إلى تفضيل أنواع مختلفة من الحجر لا يتم انتاجها في فلسطين. أشار حليلة إلى أنه لا يجب حصر تنظيم هذا القطاع في زيادة الرسوم المفروضة على ترخيص المحاجر. كما وضح أهمية رسم خرائط جيولوجية لمعرفة الأماكن الصحيحة لاستخراج الحجر والتي تتضمن الأنواع المناسبة للاستخراج.

ومن جانبها، شددت السيدة شفاء أبو سعادة، على الدور الاقتصادي الذي يلعبه قطاع الحجر والرخام وتناولت كذلك الى سعي وزارة الاقتصاد الى التقديم لمشروع بناء خرائط جيولوجية لاماكن الاستخراج المناسبة. كما أشارت الى ضعف البنية التحتية اللازمة لتطوير هذا القطاع، والمتمثلة بضعف حداثة الاجهزة المستخدمة في اجراء فحوصات التصدير الخاصة بالحجر.

من جانبه أكد السيد عمر سمحة على اهمية تنظيم عملية التخلص من مخلفات عملية التحجير، لما لها من آثار سلبية على الصحة العامة والبيئة، كما شدد على ضرورة فرض غرامات رادعة على الممارسات الخطيرة الناتجة عن هذه العملية، مثل عدم إعادة تأهيل المحاجر بعد تركها بدون مراعاة احتياطات الامان والسلامة العامة. كما أكد أيضا على أهمية الحوار ما بين الحكومة والاتحاد العام للصناعات، ضمن إطار اللجنة الوزارية للخروج بقرارات توازن من جهة بين تعزيز تنافسية قطاع الحجر والرخام وبين تنظيمه وحماية البيئة والموارد الطبيعية. وأخيراً، أفاد السيد ثابت يوسف بضرورة التعامل مع الانعكاسات السلبية لتوسع نشاطات هذا القطاع على البيئة وصحة وسلامة المواطنين وبين أن ضعف الاجراءات القضائية قد قلل من نجاعة العقوبات الرادعة على المخالفين في هذا القطاع.

وساهم الحضور في العديد من المداخلات التي أثرت النقاش، حيث تم التطرق الى أهمية حماية قطاع الحجر والرخام من التأثير السلبي للاستيراد. وأشار بعض الحضور الى أهمية موازنة الجانب الاقتصادي والجانب البيئي لإنتاج الحجر وضرورة التدخل الاستثماري لتطوير التكنولوجيا المستخدمة في الانتاج. كما أكد الحضور على ضرورة تقديم وتحسين الخدمات المقدمة من جانب الحكومة لهذا القطاع مثل توفير مكبات خاصة لمخلفات عملية استخراج الحجر، بالشكل الذي يحد من الآثار السلبية لعملية التخلص العشوائية لهذه المخلفات. وأخيراً، تمت الاشارة الى أهمية الرقابة الفعالة والمستمرة على مناطق استخراج الحجر بالشكل الذي يمنع حدوث أي مخالفات.