من "فيسبوك" إلى "جوجل".. حكاية شاب غزيّ لا يتوقف عن الحلم

رام الله - دنيا الوطن - كريمة محمد شهاب
منذ كان تلميذًا في المدرسة، محبًا للمعرفة شغوفًا بمواد العلوم والرياضيات؛ كان يحلم بالعمل في إحدى أكبر الشركات العالمية، كبر الحلم معه وتحوّل إلى شغف عندما حصل على درجة الامتياز من كلية تكنولوجيا المعلومات، كأول خريج من قطاع غزة من الجامعة العربية الأمريكية.

رامي مهدي، مواليد 1982 في خانيونس، والمقيم في ضواحي مدينة سان فرانسيسكو أو ما يُعرف بـ (Silicon Valley)، درس الثانوية العامة في مدرسة هارون الرشيد، وفي ظل الانتفاضة الثانية؛ حصل على البكالوريوس من كلية تكنولوجيا المعلومات، تخصص علم الحاسوب عام 2004.

وعن دراسته، يقول مهدي "في الواقع، يتشابك نجاحي ونجاح جامعتي سويًا، فكلانا قدّر له النجاح وتخطي الصعاب. لقد جئت من غزة للانضمام إلى الجامعة الجديدة التي ولدت مع بداية الانتفاضة عام 2000، وكان كل شيء حولنا يسلك الاتجاه الخاطئ، وفي ذروة الانتفاضة شكّل الأمر تحديًا كبيرًا، وأثار قلقي وجميع الطلاب الآخرين".

مهدي يمتلك خبرة في هندسة البرمجيات وتطويرها باستخدام لغات ومنصات مختلفة، فضلًا عن خبرته الأكاديمية والعملية في هندسة البرمجيات، التعلم الآلي، استخراج البيانات، اختبار الفرضيات، التجميع، الانحدار، الشبكات العصبية،SVM ، تصميم النواة، أشجار القرار، التحسين العددي، تخفيض الأبعاد، اختيار المخططات، النماذج الرسومية، وشبكات "بايز".

بعد تخرجه مباشرة، عمل مع شركة "جوال" لمدة عام واحد، كمطور للأنظمة الإلكترونية في الشركة، وفي عام 2005 التحق ببرنامج الماجستير بجامعة "لويفيل" في ولاية كنتاكي الأمريكية ليعمل معيدًا فيها، وخلال سنواته الخمس في الجامعة تخرج من تخصص هندسة وعلم الحاسوب عام 2007 مكررًا الحصول على مرتبة الشرف، كما حصل على منحة (Arthur M. Riehl للتفوق الأكاديمي) لاستكمال دراسة الدكتوراه، في الشبكات العصبية الصناعية وتطبيقاتها في الأبحاث الجينية، ليتخرج عام 2010 بدرجة الامتياز.

عام 2010، أصبح باحثًا في علم الأحياء الحسابي (ما بعد الدكتوراه) في كلية الطب في جامعة Cornel  في نيويورك الأمريكية، وعملت مع باحثين في مجال الطب لتطوير أساليب جديدة بالتعلم الإحصائي فيما يتعلق بتحليل بيانات التعبير الجيني لفهم التفاعلات الجينية في أنسجة الرئة البشرية، ما يساهم في فهم تطور المرض وبالتالي تطوير علاج مناسب.

في تلك الفترة، أتيحت الفرصة لمهدي لحضور العديد من المؤتمرات المهمة، حيث نشر الكثير من الأبحاث في مجلات علمية محكمة بين سنوات (2012-2015)، كما عمل لمدة أربع سنوات في شركة أمريكية في مدينة سان دييجو، تهدف تطوير أساليب وحلول مناسبة لكشف الاحتيال وتقييم المخاطر في التعاملات المالية، وقد استفاد من هذه الحلول عدد كبير من البنوك، سيما المرموقة منها حول العالم.

حلمه بإكمال الدراسات العليا والعمل بالبحث العملي تحقق أخيرًا، ففي نهاية 2015 بدأ العمل في شركة "فيسبوك" كعالم بيانات، ضمن مجموعة من المهندسين والباحثين الذين يعملون على زيادة قيمة العائد من الإعلان للمعلنين عبر "فيسبوك".

"أصعب ما في الأمر كان الحصول على العمل الأول، ومن ثم حصولي على الاقامة. بعد العمل لأربع سنوات في سان دييجو؛ أحسست بالحاجة للتجديد وتطوير الخبرة، وتقدمت للعديد من الشركات؛ ومن هناك جاءت فرصة العمل في فيسبوك؛ وما سهّل الأمر هو الطلب المرتفع على تخصصي في مجال التعلم الآلي (machine learning)".

"الأحلام تتحقق لتتبدل بأحلام أخرى" يقول مهدي عن انتقاله للعمل في شركة "جوجل"، حيث يعمل مهندس برمجيات في مجال الذكاء الصناعي لمحاربة الغش والتلاعب في نتائج محرك البحث (Google).

ويلخص مهدي رحلته العلمية والعملية بالقول "برأيي أن الحياة هي رحلة للمعرفة والبناء، وأن التوقف عن صناعة أهداف جديدة هو بمثابة التوقف عن الحياة".