شاهد: مركز للأطراف الصناعية بغزة يُعيد الأمل لجرحى مسيرات العودة
خاص دنيا الوطن - أحمد جودة
ضاقت الأرض بما رحبت، على الجريح محمد القدرة (33 عاماً)، بعد ما بُترت قدمه، خلال إحدى مسيرات العودة، شرقي قطاع غزة، لتسيطر عليه حالة من الحزن والأسى، وتقلب حياته رأساً على عقب بعد الحادثة، حيث سيرافقه بها صديقان جديدان هما عكازان استعاض بهما عن قدمه المبتورة.
يقول الجريح محمد القدرة لـ "دنيا الوطن": "أُصبت بعيار ناري في قدمي من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، وأدى ذلك إلى صعوبة في كافة مناحي حياتي"، لافتاً إلى أنه يستشعر بوجود قدمه في كثير من الأحيان، لكن عند النظر إلى مكانها، يتذكر مشهدها المؤلم، وأنها بترت وسقطت بين يديه على الفور.
تغيرت حياة القدرة، وفق قوله، بعد أن علم بوجود مركز للأطراف الصناعية في قطاع غزة، وتحسنت على إثرها حالته النفسية وتجددت أحلامه بأنه سيستطيع الحركة والسير؛ بمساعدة الطرف الصناعي، الذي لا زال يفتقر إليه لقضاء حوائجه في دروب الحياة، ويُعيد إليه الأمل بالحياة بعدما فقده.
"دنيا الوطن" التقت رئيس قسم الأطراف الصناعية بالمركز، لطفي موسى، الذي أكد أن قطاع غزة، أصبح لديه مركز متطور للأطراف الصناعية، مشيراً إلى أن المختصين فيه يوجهون بوصلتهم نحو تقدمه وازدهاره يوماً بعد يوم.
وأضاف: "القائمون على المركز يستغلون المجالين العلمي والمهني، ليعملوا على توفير وصناعة كافة مستلزمات أصحاب الأطراف الصناعية بكافة أنواعها".
وأوضح موسى، أن المركز منذ نشأته في عام 1976، كان يسعى لتقديم كل ما يساعد ذوي الأطراف الصناعية، فيما بدأ يواكب التطور بعد عام 2007، وذلك بمساعدة مؤسسات داخلية، وأخرى خارجية.
وتابع: "المركز في الوقت الحالي، أصبح أكثر تميزاً من السابق، وبالتالي فإن خدماته سجلت نطاقاً وحيزاً أوسع وأكثر تقدماً للعديد من الحالات في مختلف مناطق قطاع غزة".
وفي ذات السياق، أكد مدير عام المراكز والشؤون الثقافية في غزة عماد صيام، أن مركز الأطراف الصناعية في قطاع غزة، يُقدم خدماته لذوي الأطراف الصناعية للجانبين، وهما: الأطراف السفلية والعلوية، موضحاً أن تركيب الطرف الصناعي، يكون للأشخاص المؤهلين له.
وبين أن المركز، يهدف إلى تأهيل المصابين لطرف صناعي؛ ليتسنى لهم استقباله والتعايش معه، كونه جسماً غريباً للمصابين الجدد، وبالنسبة للمصابين غير المؤهلين، فيتم تحويلهم إلى قسم العلاج الطبيعي لتأهيلهم.
وأوضح، صيام، أن المختصين يقومون بأخذ مقاسات الجزء المبتور من المصاب، وبالتالي يتم اختيار طرف صناعي مناسب، بعد أن يمر بمرحلتي الصناعة والتركيب، والتي يليهما عملية تدريب المصاب على التعامل معه، مضيفاً أن المركز يهتم بالأشخاص المصابين بالشلل والتشوهات من خلال الأجهزة المساندة لهم، وأجهزة التقويم.
وأشار صيام إلى تزايد أعداد المصابين، وذلك إثر مسيرات العودة على الحدود الشرقية لقطاع غزة، حيث وصل عددهم إلى 155 حالة، فيما يقوم المركز بالتعامل مع 60 مصاباً في الوقت الحالي، منوهاً إلى وجود عددٍ آخر في المستشفيات، لم يصل المركز بعد، وذلك نتيجة لأن تعامل وزارة الصحة معهم لا زال قائماً.

التعليقات