سيادة عطا الله حنا: لن نستسلم لاقتلاعنا من جذورنا الوطنية

رام الله - دنيا الوطن
قال سيادة المطران عطا الله حنا رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس بأننا ندعو أبناء كنيستنا ومسيحيي بلادنا لان يبقوا متشبثين بقيمهم الايمانية والروحية والإنسانية والوطنية وان يحافظوا على حضورهم التاريخي العريق والاصيل وكان  المطران قد استقبل اليوم وفدا من أبناء الرعية الارثوذكسية في طوباس حيث رحب بزيارتهم للمدينة المقدسة مقدما لهم التهنئة بمناسبة بدء موسم الاستعداد لاستقبال الأعياد الميلادية المجيدة .

نعيش في كنيستنا المقدسة مسيرة الصوم الميلادي التي تأتي في فترة ما قبل عيد الميلاد والصوم بالنسبة الينا ليس انقطاعا عن الطعام او الشراب فحسب بل انما هو جهاد روحي ورسالة ملؤها المحبة والرحمة والخدمة والتفاني في خدمة الانسان .

لا تخافوا اذا ما شاهدتم ولاحظتم انكم قلة في عددكم في المدينة التي تسكنون فيها فالقلة لا تعني الأقلية كونوا ملحا وخميرة لهذه الأرض ومصدر خير وبركة لهذا الشعب ولا تتقوقعوا ولا تنعزلوا عن هموم وهواجس شعبكم الفلسطيني.

المسيحية التي ننادي بها هي ليست انعزالا وتقوقعا عن المجتمع وهي ليست مقصورة ومحصورة في مكان معين وبين جدران معينة بل هي حضور في هذا المجتمع حامل لرسالة الايمان والمحبة والخدمة والعطاء والدفاع عن قضايا العدالة وفي مقدمتها قضية شعبنا الفلسطيني .

هنالك من يريدون للحضور المسيحي ان يختفي من هذه الأرض كما فعلوا في بعض اقطارنا العربية وهنالك من يريدوننا ان نكون اقلية مهمشة ضعيفة لا حول لها ولا قوة وهنالك من يريدوننا ان نعيش في حالة رعب وخوف وقلق على مستقبلنا كما ان هنالك من يتمنون ان نحزم امتعتنا وان نغادر وطننا ونحن كمسيحيين فلسطينيين لا بد لنا ان نؤكد بأننا باقون في هذه الأرض وحضورنا في هذه البقعة المقدسة من العالم ليس حضورا غريبا او مصطنعا او دخيلا بل هو حضور اصيل لا سيما ان المسيحية انطلقت من بلادنا والحضور المسيحي في هذه الأرض المقدسة لم ينقطع وجوده منذ اكثر من الفي عام .

ان أعداء امتنا العربية واعداء القضية الفلسطينية لا يريدون ان يكون الحضور المسيحي في هذه الأرض المقدسة حضورا قويا فاعلا ، كما انهم لا يريدون ان يُسمع الصوت المسيحي الفلسطيني المنادي بأن تتحقق العدالة في هذه الأرض .

هنالك متآمرون علينا ومن يسرقون وينهبون اوقافنا وعقاراتنا انما هم جزء من المؤامرة التي تستهدف حضورنا العريق في هذه الأرض المقدسة .

من يسرق اوقافنا انما لا يريد للحضور المسيحي ان يبقى في هذه الديار وأولئك الذين يستهدفون المسيحيين الفلسطينيين في اوقافهم ومقدساتهم وعقاراتهم هم ذاتهم الذين يستهدفون المسلمين ويستهدفون كل أبناء شعبنا الفلسطيني .

كلنا مستهدفون ولا يستثنى من ذلك احد على الاطلاق ولذلك وجب علينا ان نكون على قدر هذه المسؤولية الملقاة على عاتقنا .

احبوا كنيستكم وحافظوا على انتماءكم الروحي واحبوا وطنكم هذا الوطن الجميل الذي تحول بفعل الاحتلال الى ارض تمارس فيها المظالم ويمارس فيها القمع والاستبداد بحق شعبنا الفلسطيني .

نحن فلسطينيون هكذا كنا وهكذا سنبقى ولن نستسلم للمتآمرين علينا والذين يخططون لسلخنا واقتلاعنا من جذورنا العربية الفلسطينية .

نفتخر بانتماءنا للامة العربية ولكننا لا نفتخر ببعض الاعراب الذين يستعملون نفطهم واموالهم من اجل إشاعة الفوضى الخلاقة والحروب والدمار والإرهاب والموت في منطقتنا .

نفتخر بانتماءنا للامة العربية ولكننا لا نفتخر ببعض العرب المتآمرين المتخاذلين الذين اصبحوا أدوات مسخرة في خدمة المشروع الاحتلالي الاستعماري في منطقتنا .

نفتخر بانتماءنا للشعب الفلسطيني المناضل والمكافح من اجل الحرية فقضية هذا الشعب هي قضيتنا جميعا مسيحيين ومسلمين كما انها قضية كافة احرار العالم ونحن بدورنا نؤكد بأن انحيازنا سيبقى لشعبنا وهواجسه وتطلعه نحو مستقبل افضل يعيش فيه بحرية وكرامة في وطنه وفي ارضه المقدسة.

أما هذا المشرق العربي فنسأل له السلام وخاصة في سوريا والعراق وليبيا واليمن معبرين عن تضامننا وتعاطفنا مع كل انسان مكلوم ومح