(مساواة) تطالب الرئيس بعدم اعتماد توصيات اللجنة الرسمية لتطوير منظومة العدالة

(مساواة) تطالب الرئيس بعدم اعتماد توصيات اللجنة الرسمية لتطوير منظومة العدالة
(مساواة) تطالب الرئيس بعدم اعتماد توصيات اللجنة الرسمية لتطوير منظومة العدالة
رام الله - دنيا الوطن
طالب المركز الفلسطيني لاستقلال المحاماة والقضاء (مساواة) الرئيس محمود عباس، بعدم اعتماد توصيات اللجنة الرسمية لتطوير منظومة العدالة ومشروع قرار بقانون معدِّل لقانون السلطة القضائية.

جاء ذلك في بيان وصل "دنيا الوطن" نسخة عنه.

وإليكم نص البيان: 

بعد أن وقف المركز الفلسطيني لاستقلال المحاماة والقضاء "مساواة" على مشروع قرار بقانون مُعدِّل لقانون السلطة القضائية والذي وُصِف بزياد ابن أبيه، وحاولت بعض الأوساط الرسمية التبرؤ منه، على غرار براءة الذئب من دم يوسف، وبعد وقوفه مجدداً على تقرير نتائج أعمال وتوصيات اللجنة الوطنية لتطوير قطاع العدالة ومراجعة منظومة التشريعات القضائية، الذي نشرته الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان بعد يومين من نشر المشروع المذكور، وعطفاً على ما سبق وأجمعت عليه مؤسسات المجتمع المدني وعديد من الشخصيات القانونية والمجتمعية من أن أزمة العدالة في بلادنا هي أزمة بنيوية وأزمة أداء قبل أن تكون أزمة نص قانوني، وأن ثمة دروس مستفادة من التجارب الرسمية التي تعاطت مع أزمة العدالة، أبرزها أن السلطة التنفيذية هي صانعة الأزمة، ولم تعد قادرة أو مؤتمنة على إصلاح منظومة العدالة وإعادة بنائها، كما أن الإدارات القضائية المتعاقبة وأمام انهيار ثقة الجمهور في أدائها الذي لم تتجاوز نسبته 36% من رأي المواطنين والمواطنات، عجزت عن إصلاح ذاتها بذاتها، وأمام التوافق المجتمعي على أن الطريق الآمن والموصل للإصلاح يتمثل باعتماد آلية تقييم الأداء كوسيلة ناجعة لمعالجة الأزمة وتجاوز مخاطرها، يرى بأن المشروع وليد طبيعي من حيث الجوهر للتقرير الذي سبق لـ "مساواة" وفنّدته، وفنّدت جُلّ أفكاره عند إعلانها على لسان أحد أعضاء اللجنة عبر وسائل إعلام، وأن تجدد الخلاف بين مُمثلي أركان العدالة الرسميين تجاهه باعثه الأساسي هو اختلافهم على الصلاحيات.

فالتوصيات التي تضمنها التقرير والنصوص التي جاء بها المشروع تتسم بالآتي:

أولاً: تحصين وضع القضاء والنيابة العامة القائم، وشرعنة بُنيته، والإقرار بسلامة أداءه الراهن، وقصر الأزمة على عيبٍ هنا أو هناك في قانون السلطة القضائية والتشريعات الناظمة لمنظومة العدالة.

ثانياً: التقرير ومن بعده المشروع تجاوزا مجرد البحث في وضع المحكمة الدستورية على الرغم من إدراك مُعديهما بخطورة المحكمة من حيث التشكيل والتشريع والأداء.

ثالثاً: المشروع كرّس الإنقسام وتعامل مع نتائجه كأمر واقع، وقصر الوطن على المحافظات الشمالية، وأضاع فرصة تاريخية لتوحيد منظومة العدالة في شطريّ الوطن، وأثر هذا التوحيد على إنهاء الإنقسام، فجميع محتوياتهما سواء أخذت صيغة التوصية أو النص لم تلقِ بالاً لأثر الإنقسام القضائي على فلسطين كدولة وكمشروع وطني.

رابعاً: التقرير ومن بعده المشروع كرّسا النظام الشمولي، وكرّسا تبعية السلطة القضائية للسطلة التنفيذية.

خامساً: التقرير ومن بعده المشروع، نسفا دولة القانون وفصل السلطات، واعتبرا القضاء دائرة من دوائر السلطة التنفيذية.

سادساً: التقرير ومن بعده المشروع، أهدرا سلطة قضائية لوقف النزيف بخلوهما من النص على لجنة تقييم لأداء كل من يشغل وظيفة في القضاء والنيابة العامة من أعلى هرمهما حتى أسفله، وكرّس التمييز في إشغال الوظيفة العامة بأن أخرج رئيس مجلس القضاء الأعلى والنائب العام من التفتيش.

سابعاً: التقرير ومن بعده المشروع، تضمنا تطابقاً في عدة نصوص يكاد يكون حرفياً، والمشروع حصّن القرار الرئاسي القاضي بعزل القاضي من الطعن أمام القضاء، بمخالفة واضحة وصريحة لنص المادة 30 من القانون الأساسي.

ثامناً: المشروع واعتماداً على توصية تخفيض سن التقاعد إلى 65 سنة، وأمام تبرير اللجنة من أن التخفيض إلى سن 60 قد يؤدي إلى فراغ في القضاء من عدد كبير من القضاة، فتح المجال واسعاً أمام سياسة إقصاء المُعارضة، إذ أجاز إبقاء من يبلغ عمره سن ال60 في وظيفته، وتمديدها لمدة 5 سنوات إذا ما وُجدت حاجة لذلك، دون بيان لمعايير موضوعية، وإبقاء أمرها في يد مجلس القضاء الأعلى والسيد الرئيس.

تاسعاً: التقرير ومن بعده المشروع انتهكا مفهوم القاعدة القانونية وشروطها، والتي تتطلب أن تكون قاعدة عامة ومجردة، وذلك بتضمنهما لاستثناءات تمنح امتيازاً لرئيس مجلس القضاء الأعلى والنائب العام دون سواهما، وتشرعن رئيس مجلس القضاء الأعلى لمنصبه، وتمنحه صفته الوظيفية وكأنه عُيّن بموجب المرسوم وسنداً لتلك التوصيات.

عاشراً: أخفق التقرير ومن بعده المشروع في مُعالجة بُنية مجلس القضاء الأعلى باكتفائهما بزيادة عدد أعضاءه برئيس محكمة بداية، وشخصية قانونية تُعيّن بقرار من السيد الرئيس بناءاً على تنسيب من مجلس القضاء الأعلى، ما يحول دون تأثيرها من جهة، ويُضفي بظلال الشك على استقلاليتها.

إحدى عشر: المشروع تجاوز التقرير بأن منح السيد الرئيس سلطة التعيين والعزل، وإن كان سياقهما واحد في تجسيد تبعية القضاء للسيد الرئيس، والذي كرّس التقرير ومن بعده المشروع سلطته في التعيين.

ثاني عشر: المشروع استجاب للتقرير فيما يتصل بمنح القضاة لعلاوة مُخاطرة وزيادات في الرواتب، إلا أنه منح الحكومة الصلاحية المنفردة في إصدار الأنظمة الناظمة لرواتب القضاة وزياداتها في الوقت الذي تريده، الأمر الذي يفتح المجال رحباً أمام تدخلها في السلطة القضائية وأدائها، مع تكريس نهج التمييز بين القضاة ورئيس مجلص القضاء الأعلى الذي عومل معاملة الوزير فيما يتعلق براتبه التقاعدي واحتفظ بمنصبه حتى بلوغه سن السبعين.

ثالث عشر: المشروع وإن كان قد استحدث وفقاً لما ورد في التقرير لمنصب المفتش الأول، إلا أنه قيّد صلاحياته بأن جعل قراراته مجرد توصية تُرفع إلى مجلس القضاء الأعلى، مُستثنياً والتقرير رئيس مجلس القضاء الأعلى والنائب العام من التفتيش.

رابع عشر: المشروع يمنح مجلس القضاء الأعلى صلاحيات واسعة تتيح المجال للتدخل في عمل القاضي واستقلاله من حيث منحه لمجلس القضاء الأعلى صلاحية تشكيل مجلس التأديب دورياً، على خلاف المبادئ الناظمة لاستقلال السلطة القضائية التي تُنيط تشكيله لحكم القانون وليس لقرار إداري.

إننا في المركز الفلسطيني لاستقلال المحاماة والقضاء "مساواة" وأمام هذه الثغرات والهنات والمخاطر التي ينطويا عليها التقرير والمشروع، نطالب السيد الرئيس بطرحهما جانباً وعدم الالتفاي إليهما والدعوة للقاء مجتمعي لاختيار نهجٍ بديل لإصلاح منظومة العدالة برمتها وتوحيدها.