المطران حنا: رسالتنا عشية الأعياد الميلادية المجيدة بأن فلسطين هي مهد المسيحية

رام الله - دنيا الوطن
قال المطران عطا الله حنا رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس اليوم بأن رسالتنا في هذا الموسم الميلادي المبارك هي الرسالة ذاتها التي نطلقها في كل يوم وفي كل ساعة وهي اننا كمسيحيين فلسطينيين متمسكين بقيم ايماننا وتاريخنا وتراثنا واصالتنا الروحية ولكننا أيضا متشبثون بهويتنا الوطنية فنحن فلسطينيون هكذا كنا وهكذا سنبقى.

في هذا الموسم المبارك نؤكد للعالم بأسره بأن فلسطين هي مهد المسيحية فالمخلص ولد عندنا وفي هذه الأرض المباركة قدم كل ما قدمه للإنسانية وصولا الى صليبه وآلامه وموته ودفنه وقيامته من بين الأموات.

ان وطننا هو وطن السيد المسيح الأرضي وبلادنا هي بقعة مقدسة من العالم اختارها الله لكي تكون مكان تجسد محبته للبشر .

هنا ولد المخلص ، هنا كُتب الانجيل ومن هنا انطلقت الرسالة المسيحية الى مشارق الأرض ومغاربها .

نحن لم نستورد المسيحية من الغرب والمسيحية لم تأتي الى بلادنا لا من روما ولا من القسطنطينية ولا من غيرها من الأماكن فهنا مهد المسيحية وهنا الكنيسة الام ومن هنا انطلقت الرسالة الخلاصية الى كافة شعوب العالم.

مخطىء من يظن بأن المسيحية في بلادنا هي بضاعة مستوردة من الغرب ومخطىء من يظن بأن المسيحيين في ديارنا هم من مخلفات حملات الفرنجة الصليبية كما يسميها البعض فنحن لم نستورد المسيحية من أي مكان في هذا العالم ومسيحيوا بلادنا ليسوا بضاعة مستوردة من أي مكان فهم اصيلون في انتماءهم لهذه الأرض المقدسة كما انهم اصيلون في انتماءهم لهذا المشرق وهويته الروحية والحضارية والإنسانية والوطنية .

ان هذا المثلث الروحي القدس، انطاكية والإسكندرية انما هي الكنائس الرسولية العريقة والاصيلة والاصلية والتي منها انطلق الرسل الى مشارق الأرض ومغاربها لكي يعلموا وينادوا بالمحبة والاخوة والرحمة والسلام بين الانسان واخيه الانسان .

نحن في فلسطين نفتخر بانتماءنا لهذه الأرض المقدسة ونقول بأننا نرفض التطرف والعنصرية والعنف كما اننا نرفض ان يُستهدف أي انسان بسبب ايمانه او معتقده ونقول لمسيحيي هذا المشرق الذين عانوا من الإرهاب والحروب وعدم الاستقرار خلال السنوات الماضية نقول لهم كونوا ثابتين في ايمانكم وفي انتماءكم لهذه المشرق فاولئك الذين استهدفوكم واستهدفوا هذا المشرق بالإرهاب والعنف انما هدفهم كان ومازال هو تفكيك هذا المشرق واضعافه وتمزيقه وتحويلنا جميعا من امة واحدة وعائلة واحدة الى طوائف وعشائر وقبائل متناحرة فيما بينها .

لا تتخلوا عن انتماءكم لهذا المشرق رغما عن كل الالام والجراح والمعاناة التي عانيتم منها .

نعلم جيدا بأن الألام عميقة ولكننا نتعزى ونتقوى بايماننا ونتأمل طفل المغارة وهو ذاته الذي علق على الخشبة في الجلجلة وقام منتصرا على اعداءه وصاليبه وقاهريه اذ اننا منه نستمد التعزية والقوة في الظروف الصعبة التي نمر بها .

نعلم جيدا انكم مكلومون ومجروحون ولكننا نتمنى بأن تكون زيارتكم لهذه الأرض المقدسة مصدر قوة وتعزية ورسالة ثبات وصمود وانتماء لقيم ايماننا ومشرقنا الذي استهدف من قبل اعدائه وهم أعداء الإنسانية الذين لم يتورعوا في تدمير وتخريب وذبح وامتهان الكرامة الإنسانية .

لن يتخلى المسيحيون المشرقيون في فلسطين وفي هذا الوطن العربي عن اصالتهم الايمانية ، فمسيحيتنا جذورها عميقة في تربة هذه المنطقة ولن يتمكن أعداء الإنسانية من اقتلاعها كما ان المحبة مغروسة في قلوبنا لان ذاك الذي نستعد لاستقبال ميلاده انما علمنا المحبة بلا حدود.

نتمنى لكم حجا مباركا وان تكون زيارتكم للاماكن المقدسة مصدر خير وبركة وسلام لكم ولعائلاتكم ولاوطانكم والله نسأل من اجل ان تتحقق العدالة في فلسطين هذه القضية العادلة التي يسعى الأعداء لتهميشها وكل ما حدث في منطقتنا العربية من عنف وحروب ودمار وخراب انما هدفه هو تصفية وانهاء هذه القضية ولكن لا يضيع حق وراءه مطالب ، فالفلسطينيون موجودون ولن تتمكن اية قوة غاشمة من الغاء وجودنا وشطب حقوقنا والنيل من انتماءنا لهذه الأرض المقدسة.