عيسى: تهجير المسيحيين تحويل من صراع حضاري تاريخي جغرافي لديني

عيسى: تهجير المسيحيين تحويل من صراع حضاري تاريخي جغرافي لديني
رام الله - دنيا الوطن
أكد الدكتور حنا عيسى، الأمين العام للهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات، أن "الإعتداءات والانتهاكات من قبل الحكومة الإسرائيلية والمستوطنين، لم تقتصر على المقدسات الإسلامية فقط، بل شملت أيضا الرموز والمقدسات المسيحية، وذلك كإقدام مستوطنين على كتابة شعارات عنصرية، وأخرى مسيئة للمسيحية على جدران كنيسة في القدس المحتلة، وتحطيم مشاهد القبور والصلبان".

وقال: "إن الإسرائيليين يحضرون لحرب دينية، من أجل تحويل الصراع إلى صراع ديني، بالإضافة لكونه صراعاً حضارياً تاريخياً جغرافياً"، وبحسب الوسائل الإعلامية، فإن عدة اعتداءات سجلت ضد الكنائس والأديرة والمقابر في القدس، وذلك في الوقت الذي تدعو فيه جمعيات يهودية استيطانية إلى طرد المسيحيين من القدس، وحرق الكنائس.

وقال عيسى: "إن الهجرة المسيحية من فلسطين، تعود لإجراءات حكومة الاحتلال الإسرائيلي بأساليب الترهيب والترغيب لفرض أمر واقع جديد، وخاصة في مدينة القدس المحتلة".

وأكد أن ذلك "إشارة واضحة إلى حسم مسألة التوازن الديمغرافي لصالح تهويد المدينة المقدسة، وطمس معالمها المسيحية والإسلامية"، منوهاً إلى أن "الكثير من مسيحيي فلسطين ،هاجروا إلى الدول الغربية بشكل خاص والعربية بشكل عام، والسبب الرئيسي لهجرتهم أكثر إلى الدول الغربية، هو الحروب والنزاع الطائفي، الذي تشهده الدول العربية، التي ازدادت حدتها في السنين القليلة الأخيرة، الأمر الذي دفع بهم للهجرة إلى الدول الغربية من جهة، ناهيكم عن عوامل الجذب التي تبثها الدول الأوروبية، والتي من شأنها تشجيع المسيحي الفلسطيني للهجرة، بعيداً عن الظروف التي يعيشها بفلسطين".

وشدد  عيسى "كيان الاحتلال يقوم بإجراءات طاردة ضد المواطن المسيحي في أراضينا المحتلة منها منع إعطاء التصاريح لأداء للصلاة في كنيسة القيامة والاماكن المسيحية المقدسة داخل المدينة، وتعمل على منع اعطاء لم الشمل للمواطنين، وذلك جزء من سياسة تهدف لحسم مسألة السيادة على المدينة المقدسة".

ولفت، "معاناة المواطن المسيحي من إجراءات الاحتلال التعسفية بمنع وصوله لأماكنه المقدسة في العاصمة المحتلة وخاصة المواطنين المتواجدين في الضفة الغربية وقطاع غزة، سوف تنشئ جيلاً مسيحياً بعيداً عن كنائسه"، مضيفاً، "على الرغم من عدم شرعية ما تقوم به إسرائيل إلا أنها ماضية في تحقيق أهدافها في ظل غياب حضور رسمي عربي عن ساحة الفعل اليومي في مواجهة أي إجراء من شأنه حسم مسألة الوجود على الأرض".

وأوضح عيسى أن "المسيحيين يعتبرون جزءاً لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني، وقدموا تضحيات جسام في سبيل الدفاع عن فلسطين وأرضها وإحقاق حقوق شعبها، كما أن أسماءهم خطت في قوائم الشهداء والأسرى، وكانوا وما زالوا يتبوؤن المناصب السياسية والاجتماعية؛ ليرفعوا فلسطين؛ ويعلوا شأنها".

وأضاف، "المسيحي كأي فلسطيني يعيش على أرض فلسطين مهد الديانات ومهبط الأنبياء، هدم منزله، وشرد أبناؤه، إضافة للكثير من المعيقات من بطالة وسوء للأحوال الاقتصادية، واعتداء على المقدسات ودور العبادة من كنائس وأديرة ورجال دين، ليسطر بصموده ورباطه قصة التحدي والإباء".

وبين  عيسى "لا بد من التعزيز والحفاظ على الإرث المسيحي بتنظيم الزيارات الدورية للمقدسات المسيحية، وتوجيه دعوة لكافة الطوائف المسيحية في البلاد العربية بتكثيف زيارتهم إلى المقدسات المسيحية في فلسطين، والعمل على دعم الدور الثقافي والصحفي والفكري للمسيحين، وخاصة أنهم أول من بادر إلى تأسيس الصحف و المطابع، وكان لهم دور تاريخي في بلورة الفكر القومي العربي".

واستطرد، "يتوجب تعزيز تواجد المواطنين الفلسطينين المسيحيين في أراضيهم، وتدعيم صمودهم وبقائهم مادياً ومعنوياً، ذلك لأننا ندرك تماماً بأن التنوع والتعددية أهم مقومات المجتمع الفلسطيني، كما يتوجب الإنصاف في المناهج التعيلمية، وكل مكونات المجتمع نظراً لما قدمه المسيحيون على الصعيد الوطني والثقافي والفكري والاقتصادي في فلسطين".

التعليقات