المطران حنا: عندما تدافعون عن القدس انما تدافعون عن مسيحيتكم

رام الله - دنيا الوطن
استقبل المطران عطا الله حنا رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس اليوم وفدا كنسيا ارثوذكسيا من جزيرة كريت اليونانية ضم عددا من رؤساء الاديار والاباء الكهنة والرهبان الراهبات والذين ابتدأوا زيارة حج الى الأماكن المقدسة في فلسطين .

وقد استقبلهم المطران أولا في كنيسة القيامة في القدس القديمة حيث ابتدأت الزيارة بالصلاة والدعاء والترانيم الدينية ومن ثم توجه الجميع الى الكاتدرائية حيث استمعوا الى كلمة المطران الذي رحب بزيارة هذا الوفد الكنسي الاتي الينا من جزيرة كريت .

بعد أيام سندخل موسم الصوم الذي من خلاله نستعد روحيا لاستقبال عيد الميلاد المجيد والصوم عندنا ليس فقط انقطاعا عن الطعام او الشراب بل هو أفعال رحمة وخدمة وتفان في خدمة الانسان ، فلتكن رسالتنا في هذا الموسم المبارك بأننا نقف جميعا الى جانب كل انسان مظلوم ومعذب ومضطهد ومستهدف في هذا العالم .

نؤكد امامكم ونحن نلتقي في قلب مدينة القدس بأننا نرفض مظاهر العنف والتطرف والعنصرية بكافة اشكالها والوانها وعلينا جميعا ان نكون دعاة خير ومحبة وسلام في هذا العالم ونبذ لكافة المظاهر العنصرية .

ان البشر جميعا ينتمون الى عائلة واحدة لان خالقنا واحد وهو الذي نقول عنه في دستور الايمان " بأننا نؤمن باله واحد خالق للسماء والأرض " .

خالقنا يدعونا دوما لكي نتحلى بالقيم الإنسانية وان ننظر الى كل انسان نراه امامنا على انه مخلوق على صورة الله ومثاله .

انكم تزورون فلسطين الأرض المقدسة حيث تستعد بلادنا ومعنا العالم المسيحي بأسره لاستقبال الأعياد الميلادية المجيدة والاحتفاء بميلاد من ولد في بيت لحم لكي يغير وجه هذا العالم ولكي ينقل البشرية بأسرها الى حقبة جديدة ملؤها الخير والرحمة والمحبة والسلام .

من احب فلسطين واماكنها المقدسة ومن يزور مدينة القدس قبلتنا الأولى والوحيدة عليه ان يلتفت أيضا الى شعب هذه الأرض المقدسة الذي يعيش آلاما واحزانا وظلما مستمرا ومتواصلا منذ عشرات السنين.

لقد انتهت مظاهر الاستعمار والاحتلال في عالمنا ولكنها ما زالت باقية في فلسطين فشعبنا يتعرض للظلم والاضطهاد في كافة مفاصل حياته ويراد لنا كفلسطينيين مسيحيين ومسلمين ان نتحول الى ضيوف في بلادنا وفي مدينتنا المقدسة .

القدس مستهدفة اليوم اكثر من أي وقت مضى وهي تحمل صليبها كسيدها وتسير في طريق جلجلتها وآلامها وعذاباتها على رجاء قيامة ملؤها الحرية والانعتاق من الظلم والاحتلال .

دافعوا عن القدس المستهدفة في كافة تفاصيلها لان دفاعكم عن القدس هو دفاع عن مسيحيتكم وعن ارثوذكسيتكم وعن انسانيتكم وتاريخكم وتراثكم الروحي .

دافعوا عن القدس التي يراد لها ان تتحول الى مدينة يهودية صهيونية وفي هذا تهميش واضعاف لبعدها المسيحي ولبعدها الإسلامي .

القدس مدينة مظلومة من قبل الاحتلال ويظلمها أيضا الكثيرون في عالمنا بتهميشهم لها وعدم اكتراثهم بما يحدث فيها .

ان أولئك الذين يستهدفون المقدسات الإسلامية هم الذين يستهدفون اوقافنا المسيحية فكلنا مستهدفون في هذه المدينة المقدسة ويراد لنا ان نحزم امتعتنا وان نغادر مدينتنا لكي تبقى القدس لغيرنا وليست لاصحابها الأصليين .

لن نترك القدس مهما تعرضنا للسهام وللمؤامرات والمخططات الهادفة الى تهميش حضورنا ، لن يتخلى المسيحيون الفلسطينيون كما هو حال كل شعبنا الفلسطيني عن مدينة القدس والتي نعتبرها عاصمتنا الروحية والوطنية لشعبنا الفلسطيني .

وضع الوفد في صورة ما يحدث في مدينة القدس كما تحدث عن عراقة الحضور المسيحي في هذه الأرض المقدسة وفي هذا المشرق العربي وأجاب على عدد من الأسئلة والاستفسارات .