المطران حنا: الذين يطالبون بمحاكمة قاتلي خاشقجي عليهم ان يطالبوا بمحاكمة من ذبح بسوريا

المطران حنا: الذين يطالبون بمحاكمة قاتلي خاشقجي عليهم ان يطالبوا بمحاكمة من ذبح بسوريا
رام الله - دنيا الوطن
قال المطران عطا الله حنا رئيس أساقفة سبسطية للروم الارثوذكس اليوم بأن جريمة اغتيال الصحفي الخاشقجي في إسطنبول بهذه الطريقة الهمجية الدموية انما هو امر لا يمكن ان يقبله أي انسان عاقل متحل بالقيم الأخلاقية والإنسانية والروحية النبيلة .

لقد اختلفنا مع الخاشقجي حول كثير من القضايا المتعلقة بواقعنا العربي ولكننا وفي نفس الوقت نعبر عن شجبنا واستنكارنا لهذه الجريمة المروعة التي لا يمكن تبريرها وقبولها بأي شكل من الاشكال .

ان أولئك الذين ذبحوا الخاشقجي بهذه الطريقة البشعة هم ذاتهم الذين ذبحوا الشعب السوري وهم ذاتهم الذين ذبحوا الشعب العراقي والليبي وهم ذاتهم الذين يذبحون أطفال اليمن ونساءه ورجاله وشيوخه .

ان المدرسة التي ينتمي اليها قتلة الخاشقجي هي نفسها المدرسة التي استهدفت سوريا واليمن وغيرها من الأقطار العربية .

نتساءل لماذا يطالب البعض بمحاكمة قتلة الخاشقجي ويتجاهلون الجرائم التي ارتكبت بحق شعوبنا العربية وخاصة في سوريا واليمن وليبيا والعراق وغيرها من الأماكن .

فالقاتل والمجرم واحد وان تعددت الاوصاف والمسميات هنا وهناك ، ان هذه المدرسة التي ينتمي اليها قتلة الخاشقجي هي المدرسة ذاتها التي تعمل على تدمير الوطن العربي وتفكيكه وتقسيمه واضعافه .

انها المدرسة المشبوهة التي تسعى لتغييب القضية الفلسطينية بهدف تصفيتها وانهائها بشكل كلي .

الكثيرون يتحدثون عن الجريمة التي ارتكبت في إسطنبول ويتجاهلون بأن الفعلة هم ذاتهم الذين يدمرون ويذبحون ويستهدفون الوطن العربي بكافة مكوناته في اكثر من موقع وفي اكثر من مكان .

عندنا مطارنة مخطوفون في سوريا يتم تجاهل قضيتهم وعندنا مشردون ومتألمون وثكالى ويتامى نتيجة ما تعرضت له منطقتنا العربية من تآمر استهدف تاريخها وحضارتها ووحدة أبنائها .

ان أولئك الذين يذبحون ويقتلون دون أي وازع انساني ويستهدفون اقطارنا العربية بالإرهاب والترهيب والقتل والعنف انما هم ذاتهم الذين يتأمرون على القضية الفلسطينية وعلى الشعب الفلسطيني .

انظروا الى ما يحدث في مدينة القدس فالجريمة الكبرى ترتكب عندنا بحق مقدساتنا واوقافنا وبحق انساننا الفلسطيني في ظل حالة صمت مريب لا بل الزيارات التطبيعية مستمرة ومتواصلة وكأن هؤلاء المطبعين يقولون لنا انسوا فلسطين واتركوا مدينة القدس تواجه مصيرها لوحدها .

المؤامرة التي تستهدف اقطارنا العربية هي ذاتها التي تستهدف القضية الفلسطينية ومدينة القدس بنوع خاص وان تعددت الوسائل والانماط والأساليب والاوصاف والمسميات .

عدونا واحد هنا وهناك وأتمنى ان نصل جميعا الى مرحلة من النضوج والعقلانية والحكمة والرصانة لكي نميز ما بين الخيط الأبيض والخيط الأسود وما بين العدو والصديق .

نذكر امتنا العربية والمسيحيين والمسلمين في كل مكان بواجباتهم الأخلاقية والإنسانية والوطنية تجاه مدينة القدس التي تُسرق منا في كل يوم وتجاه شعبنا الفلسطيني الذي يتم التآمر على قضيته العادلة بشكل غير مسبوق .

ان بعض الوسائل الإعلامية العربية منهمكة بالحديث عن جريمة إسطنبول ولكنها تتناسى الجريمة المرتكبة بشكل يومي في مدينة القدس فاضحت القدس مهمشة والقضية الفلسطينية لا يتحدث عنها احد في بعض الوسائل الإعلامية العربية المشبوهة التي نعرف من يمولها ويوجهها ومن هو المستفيد منها .

مهما تجاهلوا القضية الفلسطينية وسعوا لتهميشها فستبقى هذه القضية هي قضية العرب الأولى والفلسطينيون لن يتخلوا عن حقوقهم ولن يتخلوا عن قدسهم ومقدساتهم مهما اشتدت حدة المؤامرات التي تستهدفهم وتستهدف عدالة قضيتهم .