الذكرى الرابعة لعملية الشهيدين غسان وعدي أبو جمل

رام الله - دنيا الوطن
دير ياسين تهتز، تشتعل نارا تحت أقدام الغزاة، يبتسم الجرح رغم الألم، ويُستحضر التاريخ فجأة بضربة بلطة، ورصاصة مسدس.

فالأرض التي كانت مذبحة للفلسطينيين قبل ٤٨ سنة، تحولت إلى لهيب على محتليها، فعاد الفلسطيني العربي يأخذ ثأره، وعاد الجملان عدي وغسان يترجلان في موقف بطولي، وثأر مجيد ليذيقوا الاحتلال من نفس الكأس الذي تجرع منه شعبنا المكلوم.

 قبل أربع سنوات، في الثامن عشر من نوفمبر عام 2014 تفتّحت عيون الفلسطينيين على خبر عملية بطولية نفذها المجاهدان عدي وغسان أبو جمل داخل كنيس يهودي، مستخدمين فيها بلطة كبيرة ومسدسين، وبهمّة الجمل الذي لا ينسى ثأره، وعلى أرض دير ياسين غرب القدس، استطاع أبناء الجمل الانقضاض على خمسة حاخامات فقتلوهم وأصابوا آخرين.

 أخلاق الشهداء

تميز عدي وغسان بأخلاق وإنسانية عالية، كما تميّزا بالمحبة والصبر والإرادة والقوة والشجاعة، وكانا شديدا الحرص على تقديم المساعدة لكل محتاج، كما كانا من المشاركين دائما في المواجهات التي تندلع في القدس بشكلٍ مستمرّ.

 كان عدي أعزباً دائم الجلوس قرب جدته التسعينية، يدعوها لترديد أغاني الثورة الفلسطينية والفدائيين التي حفظها منها، والتي كان لها عظيم الأثر في نشأته، وتعبيد الطريق الذي سار فيه نحو الشهادة.

 أما غسان، ذلك الأب الحنون لثلاثة أطفال (وليد وسلمى ومحمد)، تميز بحبه الشديد لأطفاله، ولعل حبه هذا كان سببا في أن يضحّيَ بدمه لتأمين مستقبل خالي من الذل والهوان، مليء بالعزة والكرامة.

 ترجل الجملان، تاركين خلفهم حملا وطنيا كبيرا، وأمانة عظيمة، يتوجب على أهل القدس وكل حر شريف أن يتمسك بها، فطريق التحرير يتواصل، والانتصار يجيء تحت وقع ضربات المقاومين، والدم لا يذهب هدرا، وإنما يتجمع ويتراكم في جداول، لتصب في نهر الحرية الجاري.