ماذا أرادت إسرائيل من وراء العملية الأمنية شرقي خانيونس؟

ماذا أرادت إسرائيل من وراء العملية الأمنية شرقي خانيونس؟
من القصف الإسرائيلي أمس
خاص دنيا الوطن - هيثم نبهان
تساؤلات عديدة، أثارتها العملية الأمنية التي نفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي شرقي مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة في وقت متأخر من مساء الأحد، خاصة أنها حدثت في ظل مفاوضات تهدئة بين حماس وتل أبيب، برعاية مصرية وأممية.

وقالت وزارة الصحة: إن العملية أسفرت عن استشهاد سبعة مواطنين، بينهم القيادي البارز في كتائب القسام نور بركة، فيما قُتل ضابط إسرائيلي برتبة (لفتنانت كولونيل) وأصيب آخر وفق المصادر الإسرائيلية.

وفي تفاصيل العملية الأمنية، قالت كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس في بيان مقتضب: "إن قوةٌ خاصةٌ تسللت في سيارة مدنية في منطقة مسجد الشهيد إسماعيل أبو شنب بعمق 3 كم شرقي خانيونس، واغتالت القائد القسامي نور بركة".

وأضافت: "بعد اكتشاف أمرها (القوة الخاصة) وقيام مجاهدينا بمطاردتها والتعامل معها، تدخل الطيران الحربي، وقام بعمليات قصفٍ للتغطية على انسحاب هذه القوة، ما أدى لاستشهاد عددٍ من أبناء شعبنا".

وفي الرواية الإسرائيلية، قال المتحدث باسم الجيش: إن "عملية القوة الخاصة في عمق القطاع لم يكن هدفها الاختطاف أو الاغتيال، حيث قام الجنود بمعركة شرسة تمكنوا فيها من القضاء على التهديد، ونجحوا في الهروب في عملية معقدة، ونحن نستعد لسلسلة من السيناريوهات".

يأتي ذلك بعد سويعات قليلة من تصريحات لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قال فيها: إنه يسعى بكل وسيلة ممكنة لإعادة الهدوء إلى سكان غزة، ومنع وقوع كارثة إنسانية، مضيفاً أن المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية (كابينت) وضع هذا الهدف نصب عينيه.

والسؤال المطروح ماذا أرادت إسرائيل من وراء هذه العملية خاصة في ظل الحديث والبدء بإجراءات تهدئة في قطاع غزة؟

المحلل السياسي والمختص في الشأن الإسرائيلي، د. مأمون أبو عامر، قال في تصريحات لــ "دنيا الوطن": إن إقدام إسرائيل على عملية بهذا الحجم، يوحي بأنها كانت عملية كبيرة وضخمة جداً، ولكنها أُحبطت في مهدها.

 وأضاف: "أن من الواضح أنه هدف أمني كبير كانت إسرائيل متجهة له، ولكن يبدو أنه حدث خطأٌ معين، وهذا طبعاً يأتي من خلال القوة التي تصدت لهذا الهجوم".

وشدد أبو عامر على أن هذه العملية خطيرة جداً، وكان يمكن أن تؤدي إلى تغيير المشهد على الساحة الفلسطينية الإسرائيلية، مستبعداً أنها كانت تهدف لخطف أو قتل أشخاص، لأن هناك طرقاً أسهل لذلك، كما قال.

وتوقع بأنه كان هناك تقدير إسرائيلي، بأن أشخاصاً في هذه المنطقة لديهم معلومات عن مكان الجنود المأسورين في غزة، موضحاً: "وفي تقديري مثل هذا الموضوع، يمكن أن يدفع إسرائيل للقيام بهذه العملية، أما غير ذلك من أهداف لا اعتقد أنها ستكون مبررة من الناحية السياسية والأمنية لهذه المخاطرة، لأنه يمكن أن تكون تداعياتها عبارة عن كارثة أمنية للجيش في حال تمت السيطرة على الجنود وأسر أحد منهم".

بدوره، تحدث المحلل السياسي والمختص في الشأن الإسرائيلي من أراضي عام 48، إبراهيم جابر، عن هذه العملية الأمنية، مرجحاً أن يكون هناك سببان، جعلا تل أبيب تقدم عليها.

وأوضح في تصريحات لــ "دنيا الوطن": " أولاً على ما يبدو أن وزير الجيش أفيغدور ليبرمان، يريد تعطيل ما تم الاتفاق عليه بما يتعلق بالتهدئة، خاصة وأن نتنياهو خارج البلاد، وليبرمان هو المسؤول، وهو غير راضٍ على التهدئة، على غرار وزراء آخرين من بينهم نفتالي بينت ووزراء متطرفين آخرين".

وأضاف: "ثانياً من الواضح أن معلومات جاءت للقيادة الأمنية عن هدف معين موجود في منطقة معينة، وأرادوا أن يصلوا إليه"، مشدداً على أن من الصعب الحديث بأن العملية فشلت من قبل الجيش الإسرائيلي، خاصة في ظل استشهاد سبعة مقاومين.

وتوقع جابر أن تتجه الأمور إلى التصعيد في قطاع غزة، إلا إذا كان الطرف الفلسطيني، يمكن أن يغلب المصلحة العامة على الخاصة، وفق ما قال.

من جهته، قال المختص في الشأن الإسرائيلي د.عمر جعارة: إنه وفق تصريحات الناطق باسم الجيش، فإنه يمكن اعتبار هذه العملية مركبة، واستخبارية من الدرجة الأولى.

وأضاف في تصريحات لـــ "دنيا الوطن": أن الوحدة التي دخلت القطاع وحدة النخبة، وضباط وجنود مدربون، حيث دخلوا إلى مسافة 3 كليو مترات في العمق، مؤكداً أن العملية مركبة، وهي أكبر بكثير من مجرد عملية اغتيال أو خطف".

وتابع: "الآن الإسرائيليون يعتقدون اعتقاداً جازماً أن تبادل الضربات بين المقاومة وإسرائيل قائم، وحتى كثير من الإسرائيليين يعتقدون أنها حرب استنزاف"، مضيفاً: "اليوم أغلقت كافة الطرق المؤدية إلى جنوب إسرائيل، وهناك تعليق للدراسة وهذا يعتبر حالة حرب بكل ما تعنيه الكلمة في إسرائيل".

بدوره، يرى المختص في الشأن الإسرائيلي د. عدنان أبو عامر، أن "الاحتلال كأنه يسابق الزمن لتنفيذ هذه العملية، قبل إتمام أي تفاهمات ميدانية في القطاع، ربما الخروج بصورة انتصار "متوهمة"!

وأضاف عبر مواقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك): "لدي شكوك بعدم علم نتنياهو بالعملية، فهو يعلم أكثر من سواه معنى المغامرة بإدخال جنوده في عش الدبابير (غزة)، وربما جاء سفره للتضليل، فقد عملها سابقاً حين زار الجولان صباح يوم اغتيال الشهيد الجعبري"!

وأكد أبو عامر، أن "هذه العملية تثبت، أن أي تقدير موقف يُكتب عن غزة، يمكن بعد دقائق أن يتم إتلافه، لأننا أمام الرمال المتحركة".

التعليقات