الجبهة العربية الفلسطينية تصدر بيانا بمناسبة الذكرى 14 لاستشهاد عرفات

رام الله - دنيا الوطن
في الذكرى السنوية الرابعة عشر لاستشهاد القائد الرمز ياسر عرفات تستعاد أمام شعبنا الفلسطيني العظيم مسيرة النضال الطويل الذي خاضه بكل شجاعة وتصميم على التمسك بحقوقه الوطنية، وتمثل أمامنا قيادة أبو عمار لهذه المسيرة التي نشأت في ظروف صعبة وقاسية كان يعيشها شعبنا وكانت تلك النشأة البسيطة العميقة الصلة بظروف الوطن والشتات والناتجة عن الاحتلال الإسرائيلي لأرضنا والتنكر لحقوقنا فكان الخيار الحتمي والوحيد في انطلاقة المقاومة الفلسطينية الباسلة التي أكدت للعالم اجمع أن حقوق هذا الشعب المحفوظة في ذاكرته لن تضيع طال الزمن أم قصر، وكان هذا الالتفاف الفلسطيني الرائع من كل فئات شعبنا وإصراره على تصعيد النضال ومواصلته باتجاه تحقيق الأهداف التي آمن وتمسك بها منذ بداية الانتداب وحتى الاحتلال .

لقد كان لهذه الانطلاقة العملاقة للثورة الفلسطينية المعاصرة التي أشعل جذورها القائد الرمز أثرها الواضح في تغيير المعايير السياسية في المنطقة ولعل الانتصارات المتتالية التي تحققت في البدايات كانت تؤكد أن الهدف يقترب وان تحقيقه يحتاج إلى صبر وحنكة وتوحد، وكان ذلك في إطار منظمة التحرير الفلسطينية التي شكلت الوعاء والفضاء الذي يتسع لكافة المناضلين ويشحذ هممهم ويدعوهم للالتحاق بركب النضال الذي سوف يتوج حتماً بالانتصار.

كانت هذه البدايات التي ارساها ياسر عرفات وتواصلت المسيرة ورغم كل الظروف والعقبات استطاع شعبنا وقواه المناضلة أن يوجد كل يوم صيغ جديدة للنضال والعمل المشترك والدفاع عن حياة شعبنا وحقوقه ولتصبح مدرسة النضال الفلسطيني سراجاً منيراً لكل حركات التحرر العالمية.

يا جماهير شعبنا الأبي:

كان القائد الرمز ياسر عرفات عنواناً بارزاً في النضال الوطني الفلسطيني وأباً للوطنية الفلسطينية، ومثالاً للقائد الشجاع الصلب الذي لم تهزه ظروف الدهر ولا خطوب الأيام، قاد مسيرة النضال الفلسطيني بكل ثبات وحنكة واقتدار في مواجهة شتى صنوف البطش والتنكيل التي مارستها وماتزال الآلة العسكرية الصهيونية الغاشمة ضد أبناء الشعب الفلسطيني ، وحق علينا ونحن نحيي الذكرى الرابعة عشر لاستشهاده أن نؤكد اننا اشد ما نكون في هذه الايام الى استحضار المبادئ التي امن بها ورسخها الشهيد القائد ونحن نواجه اخطر واعقد المراحل في تاريخ شعبنا وقضيتنا حيث تتكالب قوى الشر على تصفية مشروعنا الوطني فيما يعرف بصفقة القرن الامريكية التي تسعى الى اخراج قضيتي القدس واللاجئين وازاحتها من المشهد السياسي من خلال الاجراءات الامريكية وممارسة الضغط على القيادة الفلسطينية ومواصلة سياسات النهب والتهجير والتهويد، متناسين انه ليس فينا وليس منا وليس بيننا من يفرط بذرة تراب من القدس الشريف، مستذكرين قول القائد الرمز انه سيأتي اليوم الذي يرفع فيه شبل من اشبالنا او زهرة من زهراتنا علم فلسطين خفاقا فوق مآذن القدس وكنائس القدس.  

يا جماهير شعبنا العظيم:

لقد خاض ابو عمار كافة معارك شعبنا ومد يده للسلام وعمل بكل ما يستطيع من اجل تحقيقه وعلى اساس الالتزام بقرارات الشرعية الدولية وكان موقفه صلباً واضحاً في كامب ديفيد الثانية لذلك اعتبره الإسرائيليون عقبة في طريق السلام وتم محاصرته لسنوات طويلة في مقره في رام الله الى ان امتدت له يد الإرهاب الإسرائيلي وسقط شهيداً كما تمنى وكانوا يعتقدون ان فقدان القائد الرمز سوف يسهل عليهم تنفيذ مشروعهم الذي يتجاوز حقوق شعبنا وخاب املهم، فها هو شعبنا وبعد مضي اربعة عشر عاما على استشهاد القائد الرمز اكثر تمسكاً بالأهداف والمبادئ التي آمن بها وزرعها في كل شعبنا الفلسطيني ولا زال رفاقه في القيادة الفلسطينية وعلى راسهم الرئيس ابو مازن متمسكون بمشروعنا الوطني في مواجهة الاحتلال الذي يفرض الكثير من التحديات والعقبات من خلال استمراره في حصار مدننا وتقطيع أوصالها وجعلها سجون مغلقة لشعبنا إلى مواصلة مشروعه الاستيطاني في مدن ضفتنا واستمراره في بناء جدار الفصل والضم العنصري وتصعيد عدوانه الآثم من خلال اصدار تشريعات فاشية وعنصرية، مدعوما من الادارة الامريكية التي تجاوزت كل الحدود بقراراتها بخصوص القدس واللاجئين، الأمر الذي يتطلب العمل من اجل انجاز ما بدأه القائد الرمز في توحيد الصفوف وحشد الهمم والالتفاف جميعاً قوى وفصائل وجماهير حول برنامج عمل وطني واضح ومحدد يستطيع تجاوز المحنة ويعمل على الارتقاء بحياة المواطن الفلسطيني في مجتمع يسوده الأمن والأمان والعدالة الاجتماعية والرخاء الاقتصادي معافى من الانقسام مما يجعلنا أكثر إصراراً من أي وقت مضى على ضرورة انجاز المصالحة الوطنية وانهاء الانقسام  ومعالجة كافة تداعياته التي تشكل العبئ الاكبر على كاهل شعبنا وهو يواصل نضاله وصموده وثباته.

يا جماهير شعبنا الباسل:

إننا اليوم ونحن نحيي الذكرى السنوية الرابعة عشر لاستشهاد القائد الرمز "أبو عمار" والتي تتزامن مع ذكرى إعلان الاستقلال الذي أعلنه بصوته الجهوري المحفوظ في قلوب أبناء شعبنا من على منصة المجلس الوطني المنعقد في الجزائر العام 1988 لواجب علينا أن نستكمل مشوار نضاله وأن نعمل على تحقيق حلمه وحلم شعبنا في تحقيق الأهداف التي قضى خيرة أبناء شعبنا من اجلها شهداء أكرمين أفضلين على درب الحرية والاستقلال، وان نجسد هذا الإعلان استقلالاً ناجزاً لمجتمع ديمقراطي مدني مجتمع المؤسسات وسيادة القانون.