نقطة تحول في استنزاف المقاومة للاحتلال في الثلاث سنوات الأخيرة

رام الله - دنيا الوطن
شهدت الأعوام الثلاثة الأخيرة نقطة تحول في المقاومة في الضفة الغربية، والتي ارتفعت وتيرتها بالتزامن مع بدء (الانتفاضة الثالثة) عام 2016، إذ شهدت ما يقارب 12286 عملا للمقاومة توزعت ما بين 210 عملية إطلاق نار و112 عملية ومحاولة طعن و37 عملية ومحاولة دهس، وتفجير 302 عبوة ناسفة، إضافة لإلقاء 1343 زجاجة حارقة تجاه قوات الاحتلال.

أعمال المقاومة تلك نتج عنها مقتل 50 صهيونيا وإصابة أكثر من 600 آخرين، تسببت جراح بعضهم بعاهات مستديمة، وهو ما يؤشر على استنزاف قوات الاحتلال بشكل كبير.

فمع انطلاق شرارة انتفاضة القدس والتي توجت بعملية إيتمار قرب نابلس التي نفذتها خلية تابعة لحماس، رصد 4758 عملا للمقاومة خلال ذلك العام، توزعت بين 119 عملية إطلاق نار و47 عملية ومحاولة طعن، إضافة ل 10 عمليات ومحاولات دهس و153 تفجير عبوة ناسفة و718 زجاجة حارقة تم إلقائها على مناطق لقوات الاحتلال.

كما استعادت المقاومة نفسها مطلع2017 من خلال تنفيذ مجموعة عمليات فردية نوعية سرعان ما اكتسبت مزيداً من الزخم مع عملية اشتباك الأقصى والإجراءات التي أعقبتها في محاولة فرض البوابات الإلكترونية، ليسجل عام 2016 ما يقارب 3161 عملا للمقاومة وفقا لإحصائية، رصد فيها 51 عملية إطلاق نار و32 عملية ومحاولة طعن و12 عملية ومحاولة دهس، وتفجير 96 عبوة ناسفة، و363 زجاجة حارقة.

وفي 2018 عادت ظاهرة المطاردين إلى الواجهة من جديد من خلال تنفيذ عمليات فدائية يتبعها عملية مطاردة تستنزف جيش الاحتلال وأجهزته الأمنية، كان من أبرزهم الشهيد نشأت ملحم من (الداخل المحتل) والشهيد محمد جبارة الفقيه (الخليل)، والشهيد باسل الأعرج (بيت لحم)، قبل أن تتطور عقب عملية الشهيد أحمد نصر جرار (جنين)، ثم عملية بركان التي نفذها المطارد أشرف نعالوة (طولكرم) ولا يزال مطاردا حتى الآن، لتسجل الأشهر الـ10 الأولى من عام 2018 نسبة كبيرة لأعمال المقاومة تقدر بحوالي 4367 حتى الآن من بينها 40 عملية إطلاق نار و33 عملية ومحاولة طعن و15 عملية ومحاولة دهس و53 عبوة ناسفة و262 زجاجة حارقة.

 استنزاف أمني واقتصادي..

الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني ساري عرابي يرى أنه ومنذ هبة الطفل محمد أبو خضير في أواسط العام 2014، وبالتزامن مع العدوان الكبير على غزة، أخذت أعمال المقاومة في الضفة بالتصاعد، متخذة أشكالا متعددة، من الهبات الواسعة المتجددة كما حصل في هبة القدس، إلى المواجهات اليومية مع قوات الاحتلال أثناء اقتحام القرى والمدن والمخيمات، موضحا أن تلك المواجهات اتسمت في بعض تلك المراحل بالعمليات الفردية المكثفة، وبالعمليات التي تقف خلفها تنظيمات فلسطينية.

وأضاف عرابي أنه لم يكن ممكنا لهذه الهبات أن تستمر بنفس الوتيرة الواسعة والمكثفة نتيجة الظروف الموضوعية الخاصة بالضفة، ولذلك اتجهت أعمال المقاومة لأن تحافظ على استمرار العمل ضمن فترات متباعدة ولكن بوتيرة شبه ثابتة ومؤثرة، وهو ما يذكر بأعمال المقاومة ما بين نهاية الانتفاضة الأولى والثانية.

ولفت عرابي أنه في حال كان العمل المقاوم متباعدا ولكنه ثابت ومؤثر، وهذا الغالب في النمط الفردي في هذه الاعمال، فإن هذه الحالة مؤشر قوي وعميق على التحولات الاجتماعية في الضفة ما يعني أن ثمة فرصة كبيرة لاتساع المقاومة في حال حصول أحداث جوهرية ومفصلية.

واعتبر عرابي أن مثل تلك العمليات من شأنها أن تستنزف دولة الاحتلال أمنيا واقتصاديا، لأنها غير معروفة المصدر أو التوقيت وبالتالي يصعب التخمين بتوقيت ومكان حدوثها كونها أعمال فردية بحتة.