تصاعد أعمال المقاومة بالضفة

رام الله - دنيا الوطن
تشير قراءات لمراكز بحثية أن العام 2018 شهد ارتفاعاً كبيراً في عمليات المقاومة ضد الاحتلال والمستوطنين في الضفة الغربية، وتنوعا للعمل المقاوم، ليشكل حالة استنزاف مستمرة للاحتلال وإعاقة لمشاريعه، في ظل هوسه الأمني وحربه المفتوحة مع المقاومين بحثاً عن توفير الأمن للمستوطنين.

محاولات الاحتلال التي تركزت خلال السنوات الماضية في إحباط عمليات المقاومة ومحاولة منعها، والوصول إلى المقاومين قبل تنفيذ عملياتهم؛ ضربت في الصميم من خلال عمليات نوعية نفذها مقاومون تمكنوا من الانسحاب ولم تنجح كل قوى الاحتلال الأمنية في الوصول إليهم لفترات زمنية متفاوتة، ويمثل أشرف نعالوة مثالاً على الفشل الأمني الإسرائيلي.

فشل إسرائيلي

الكاتب والباحث في الشأن الصهيوني ياسر مناع يرى أن القراءات التي تؤكد تصاعد أعمال المقاومة خلال العام الحالي، تشير إلى فشل كل المحاولات الحثيثة لترهيب المواطنين من الإقدام على أي عمل مقاوم، من خلال حملات الاعتقالات التي يقوم بها الاحتلال، وكذلك أساليب التهديد المستمرة سواء باستخدام الاحتلال منصات التواصل الاجتماعي أو استدعاء العديد من المواطنين.

واعتبر مناع أن ارتفاع معدل أعمال المقاومة في الضفة منذ بداية العام يشكل لدى الاحتلال حالة رعب في ظل مساعيه للكشف عن أعمال المقاومة قبل وقوعها، خاصة فيما يتعلق بجانب العمليات الفدائية النوعية التي نفذها مواطنون، وكان آخرها عملية المطارد أشرف نعالوة التي ما زالت تربك معادلات الاحتلال الاستخباراتية، حيث يواصل الاحتلال البحث عنه منذ نحو شهر دون الوصول إلى خيط رفيع يدلهم على مكانه، ما يعني أن حالة استنزاف يشهدها الكيان الصهيوني في محاولة للحفاظ على الهدوء في المنطقة.

ووفقاً للباحث مناع فان أكثر ما بات يخشاه الإسرائيلي هي أعمال المقاومة الفردية والتي من الصعب عليه الكشف عنها قبل وقوعها، على خلاف ما يمكن أن يكشف عنه في حالة الأعمال الجماعية في كثير من الأحيان.

عمليات ناجعة

وأردف مناع: "باتت الأعمال الفردية ناجعة في إيلام الاحتلال رغم بساطتها زمانياً ومكانياً وسلاحاً، وبات الاحتلال يستشعر أنها حالة متجذرة في فكر الفلسطينيين".

كما وتظهر مؤشرات ارتفاع أعمال إطلاق النار صوب أهداف إسرائيلية مدى تمسك الفلسطيني في الضفة المحتلة بعقيدة الكفاح المسلح وفعله وأثره على الاحتلال، رغم صعوبة الظروف الأمنية.

وفي قراءته لمؤشرات تصاعد اعمال المقاومة بالضفة الغربية يرى الكاتب والمحلل السياسي شرحبيل غريب أن هذه المعطيات، تؤكد على أن الضفة لا زالت حية وتنبض بالمقاومة ولديها إصرار كبير على ممارسة حقها في مقارعة الاحتلال بشتى السبل، والوسائل رغم الظروف الأمنية من جهة الاحتلال والأجهزة الأمنية للسلطة.

جهوزية المقاومة

واعتبر غريب أن تصاعد العمليات خلال عام 2018 يدل على فشل خيار التنسيق الأمني، ومؤشر كبير على مدى جهوزية المقاومين بالضفة لتنفيذ العمليات رغم كل الظروف.

ويضيف أن نوع العمليات التي نفذت واختيار الأماكن والأهداف يدل على تطور في أداء المقاومين من خلال التخطيط، وتحديد الهدف رغم الظروف الصعبة التي تمر بها الضفة وإصرار ووعي كبير من شباب الصفة لجعل المقاومة هدف لهم أمام الحالة التي تسود الضفة الغربية نتيجة جريمة التنسيق الأمني، بسبب هدف السلطة الوظيفية التي لم يتبق لها التنسيق الأمني.

كما ويرى أن تنفيذ العمليات الأخيرة يدلل على أن هناك بلورة جديدة لعمليات المقاومة بعيداً عن عيون الأمن الإسرائيلي والفلسطيني، حيث باتت المقاومة تشكل حالة إزعاج كبيرة لدى قوات الاحتلال ومستوطنيه.​​​​​​​