ما مصير قانون الضمان الاجتماعي في غزة؟

ما مصير قانون الضمان الاجتماعي  في غزة؟
مسيرات قانون الضمان في رام الله
خاص دنيا الوطن - هيثم نبهان
لا يزال موضوع قانون الضمان الاجتماعي، يلقي بظلاله على شرائح واسعة من الشعب الفلسطيني، في ظل استمرار معارضته من قبل عدة جهات وأحزاب وفصائل، ومطالبات بإجراء تعديلات عليه.

ودخل القانون الذي أقرّه الرئيس محمود عباس، حيز التنفيذ في الأول من تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري، حيث سيتم إجبار المؤسسات والشركات والمصانع العاملة في فلسطين، على الانضمام إلى مؤسسة الضمان الاجتماعي.

ويترأس مجلس إدارة مؤسسة الضمان الاجتماعي، وزير العمل مأمون أبو شهلا، بينما تحدث الرئيس محمود عباس، ورئيس الوزراء رامي الحمد الله، بأن الحكومة جاهزة للحوار وإجراء تعديلات على القانون، إن تم التوافق على ذلك بعد إجراء الحوارات.

ومن المقرر، أن يبدأ تطبيق القانون في جميع المناطق الفلسطينية، بما في ذلك قطاع غزة، الذي لا يزال يتأثر بشكل سلبي بالانقسام السياسي بين حركتي فتح وحماس.. والسؤال الذي طرحته "دنيا الوطن" على العديد من المسؤولين والمختصين، ما هو مصير تنفيذ هذا القانون في غزة، بظل استمرار الانقسام، وعدم تواجد حكومة التوافق بالقطاع؟

رام الله: لا مبرر أن ترفض حماس تطبيق القانون

وكيل وزارة العمل في الضفة الغربية، سامر سلامة، يرى أن من شأن مؤسسة الضمان الاجتماعي، فتح فرع لها في غزة، وفي حال قررت ذلك، فإنه لها الحق بالعمل في القطاع، مثل أي مؤسسة أخرى غير حكومية.

وشدد في تصريحات لــ "دنيا الوطن"، على أن من يمنع المؤسسة من العمل في قطاع غزة، يتحمل مسؤولية ذلك، لأنه ليس من مصلحة أحد أن يمنعها بالعمل في أي مكان، وهناك إجراءات ووسائل تستطيع من خلالها الوصول إلى الجميع وهذا عملها.

وأكد سلامة، أن هذا الموضوع متعلق بالناس، ولا مبرر أن تمارس حركة حماس أي عملية ضغط أو رفض لتطبيق شأن من اختصاص حياة الناس، وهذا ليس له علاقة بالمناكفات السياسية، لأنه يمس أبناء شعبنا، وخاصة العمال، وبالتالي من شأن كل الأطر أن تساعد في إيصال الحق لأصحابه، وتحديداً العمال، وهم جزء من الضمان الاجتماعي.

التشريعي: لن نعترف به ولن يُطبق

من جهته، أكد النائب في المجلس التشريعي عن حركة حماس، يحيى موسى، أنه لن يتم تطبيق قانون الضمان الاجتماعي في قطاع غزة.

وفسّر في تصريحات لــ "دنيا الوطن" أن المجلس التشريعي بغزة لا يعترف بالقوانين التي يتم إصدارها من خلال مراسيم للرئيس محمود عباس، "لأنه ليس له الحق في إصدار مثل هذه الأمور والاحتجاج بأن المجلس التشريعي لا ينعقد ليس مبرراً لأن أبو مازن، هو الذي يمنع انعقاد التشريعي بقوة الجبروت والأجهزة الأمنية في الضفة"، على حد قوله.

واعتبر موسى، أن أيّ قوانين تصدر، هي غير دستورية، لأنها لم تصدر عن الجهة المختصة، وهي المجلس التشريعي، وهذا من ناحية المبدأ.

وتابع: ومن ناحية القانون "فهو مجحف بحق الفئات العاملة، وهو لا يراعي حاجات شعبنا، ولذلك يلقى معارضة، ونحن كأعضاء تشريعي موقفنا هو انحياز إلى العامل والموظف، وذوي الأعمال، وموقفنا ينسجم مع موقف الجماهير"، مؤكداً أنه "حتى الآن لا نطبق بغزة أي قوانين يتم اعتمادها في الضفة الغربية، وبالتالي لن يتم تطبيق قانون الضمان الاجتماعي في قطاع غزة".

الضمان: سنُطبق القانون في كل مكان

بدوره، تحدث عضو مجلس إدارة مؤسسة الضمان الاجتماعي، سلامة أبو زعيتر، عن القانون وبدء تطبيقه في قطاع غزة، وقال: من اللحظة الأولى، القرار هو أن يكون العمل على مستوى الوطن كله، وهناك مقر في غزة لمؤسسة الضمان، ونعمل على إجراء امتحانات ومقابلات من أجل ضم عدد من الموظفين.

وأكد في تصريحات لــ "دنيا الوطن"، "أن مؤسسة الضمان الاجتماعي مستقلة إدارياً ومالياً، مشيراً إلى أن هناك تعاوناً مع وزارة العمل كشريك باعتبارها ممثلة في قطاع غزة، ولم نواجه أي مشكلة".

وتابع أبو زعيتر: "لم نشعر أن أي شخص يمكن أن يحد من دور المؤسسة في قطاع غزة، وكان هناك زيارة من قبل وزارة العمل في مقرنا، وأبدوا استعدادهم للعمل والتعاون وتذليل كل العقبات كشريك، ونحن نشعر أننا نعمل بحرية ونتحرك بأريحية".

وأضاف: أن "هذا القانون وطني ليس له علاقة بأي تجاذبات سياسية"، مضيفاً أن الإجراءات ستُطبق على كل أصحاب العمل، بغض النظر عن تواجدهم في أي منطقة في هذا البلد، والذي سيتخلف سيتم التعامل معه وفق القانون".

العمل بغزة: لن نمنع ولن نُجبر أحداً على قانون الضمان 

من جانبه، قال وكيل وزارة العمل بغزة، موسى السماك، إنه على المستوى السياسي، فإن غياب الحكومة وعدم عملها في القطاع، يلقي بظلاله على كل مناحي الحياة، وليس فقط ما يتعلق بقانون الضمان الاجتماعي.

وأضاف: أن غياب الحكومة بسبب الانقسام، أخطر بكثير من الحديث عن قانون الضمان الاجتماعي، متسائلاً "كيف يمكن أن نتحدث عن القانون والحكومة غير موجودة، وهناك قضايا أكبر من ذلك رغم أهميته".

وتابع: "على المستوى القانوني صحيح تم إقراره بقرار من رئيس السلطة، لكن في الأصل كان يجب أن يُعرض على المجلس التشريعي، وبالتالي هذا يحتاج إلى حل".

وأكد السماك في تصريحات لـ "دنيا الوطن"، أن "هناك إشكاليات عديدة في تشكيل مجلس إدارة مؤسسة الضمان الاجتماعي، وهذا تم الحديث بشأنه، مع وزير العمل خلال شهر آذار/ مارس الماضي، خاصة وأن هناك اتحادات للعمال واحد يتبع لحماس والآخر لفتح، وأن غزة ممثلة باثنين فقط في مجلس الإدارة وبالتالي غير ممثلة بوزنها الحقيقي".

وأردف: "المشكلة السياسية هي الأكبر، وفي حال تم حلها سيكون كل شيء أسهل، نحن لم نُبد اعتراضاً على القانون، وتم التوافق مع مجلس إدارة المؤسسة ومع الوزير رغم الملاحظات، لأن القانون يخدم الاقتصاد الوطني، لكنه يحتاج الى ظروف سياسية جيدة ولا يمكن أن يطبق في ظل هذه الظروف".  

وأكد وكيل وزارة العمل بغزة "أنه لا يوجد إمكانية أن يُطبق قانون الضمان الاجتماعي في القطاع في ظل الانقسام السياسي، ورغم ذلك لن نمانع أي مؤسسة موجودة في غزة بالتعامل مع مؤسسة الضمان، ولكن في نفس الوقت لن نجبر أي مؤسسة أو شركة أو مصنع على الانضمام لها".

وأوضح: "لن نستطيع إجبار الشركات، نحن نريد أن يكون القانون طوعيا، يعني إذا ذهبت الشركات مباشرة الى مؤسسة الضمان الاجتماعي، هذا سيكون بشكل طوعي، ولكن لن نجبر أحد، ولن نكون أداة للحكومة في رام الله في ظل أنها غير موجودة في غزة".

التعليقات