مسؤول: هذا "ضرب من الخيال"..ماذا يعني الانفكاك الاقتصادي عن إسرائيل؟
خاص دنيا الوطن- هيثم نبهان
قرارات عديدة، اتخذها المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية، خلال دورته 30 التي عُقدت في رام الله يومي 28، 29 من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، قد تشكّل وفق مراقبين في حال تنفيذها، مرحلة مفصلية من تاريخ الشعب الفلسطيني، خاصة فيما يتعلق بالعلاقة مع إسرائيل.
وشكّل الرئيس محمود عباس، لجنة وطنية عليا، مكوّنة من أعضاء، من اللجنتين التنفيذية لمنظمة التحرير، والمركزية لحركة فتح، بالإضافة إلى شخصيات أمنية واقتصادية، لبحث ووضع الآليات، لتنفيذ هذه القرارات بشكل تدريجي، فيما عقدت هذه اللجنة أولى اجتماعاتها يوم الثلاثاء.
ومن بين القرارات التي أقرها (المركزي)، خلال دورته الأخيرة، موضوع الانفكاك الاقتصادي عن إسرائيل، والمرتبط باتفاق باريس، الذي تم توقيعه في 29 من نيسان/ إبريل 1994، فكيف يمكن فعلياً وعلى أرض الواقع، أن تقوم فلسطين بالانفكاك الاقتصادي عن إسرائيل؟
يقول رئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمار، محمد مصطفى: إن هناك اتفاقيات تحكم العلاقة الاقتصادية منذ قيام السلطة الفلسطينية وتوقيع اتفاق أوسلو، وهذا فيما يسمى باتفاق باريس الاقتصادي، والذي له بنود أساسية تحكم العلاقة، وهذا الاتفاق يتعلق بالتجارة، والقضايا المالية، وقضايا النقد، والمطلوب الآن اتخاذ خطوة عملية من ناحية الانفكاك الاقتصادي.
وأضاف في تصريحات لإذاعة (صوت فلسطين) الرسمية: "أنه من غير الجيد أن تؤدي هذه العلاقة التي تحكم عملية التجارة، إلى أن تبلغ الواردات الفلسطينية ثلاثة أضعاف الصادرات، ومن غير المرغوب فيه، أن يعتمد الفلسطينيون على 90% من موارد الطاقة من إسرائيل، وأنه لا حاجة إلى أن نستورد من إسرائيل سنوياً ما قيمته 500 مليون دولار خضروات وفواكه".
وشدد مصطفى على أهمية اتخاذ إجراءات حتى يتغير هذا الواقع، مشيراً إلى أن ذلك جوهر موضوع الانفكاك الاقتصادي، وأن السلطة الفلسطينية، تحاول أن تبدأ به خلال وقت قصير وهذا يتطلب عدة إجراءات.
وقال: "أولاً لا بد من أن نكون أكثر دقة فيما نستورده من إسرائيل، حيث يجب أن نستورد الضروري فقط، وفي نفس الوقت نطور المنتج الوطني البديل، ويجب توفيره، وبين توفير البديل والتدقيق فيما يتم استيراده، ونستطيع أن نتقدم تقدماً كبيراً في ملف الانفكاك الاقتصادي".
وشدد على أنه لا بد من إيجاد حوافز للاستثمار في القطاعات المهمة والقطاعات الحيوية، التي "نستورد منها كميات كبيرة"، وهنا تشجيع الاستثمار مهم، حتى يكون هناك منتج وطني بديل، و"المنتج البديل بحاجة إلى عناية لتتم حمايته من الإغراق، الذي يحصل في الأسواق من الجانب الإسرائيلي".
وأكد رئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمار، أنه حتى يتم تمكين هذا المنتج، فإنه يحتاج مزيداً من الوقت، لأن الشركات المبتدئة تحتاج وقتاً كبيراً حتى تنافس، مشيراً إلى أنه يجب الاعتناء بهذه الشركات، ومنحها الدعم والعناية الكافية.
ووفق الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، فإن إجمالي قيمة الواردات الفلسطينية خلال العام 2017 من إسرائيل، بلغت حوالي (ثلاثة مليارات ومئتين وخمسة ثلاثين مليون دولار)، فيما بلغ إجمالي الصادرات الفلسطينية إلى إسرائيل، حوالي (ثمانمائة وتسعة وسبعين مليون دولار).
من جهته، تحدث مدير عام وزارة الاقتصاد، د.أسامة نوفل، عن موضوع الانفكاك الاقتصادي عن إسرائيل، مشدداً على أن ذلك ضربٌ من الخيال، على حد تعبيره.
وقال في تصريحات لــ "دنيا الوطن": إن موضوع الانفكاك الاقتصادي، طُرح عملياً في اجتماع المجلس المركزي السابق، وطُلب من اللجنة التنفيذية وضع خطة للانفكاك الاقتصادي، قبل أن تتواصل اللجنة مع الحكومة ومع الخبراء الاقتصاديين، وتوصلوا إلى أن من الصعوبة بمكان الانفكاك الاقتصادي عن إسرائيل لعدة قضايا:
أولاً: اتفاق باريس هو أحد إفرازات اتفاقية أوسلو، وبالتالي أي انفكاك عن اقتصاد إسرائيل، يعنى انتهاكاً لاتفاقية أوسلو، وهذا يتعارض مع الاتفاقية الرئيسية، التي من أجلها أُسست السلطة الفلسطينية، وبالتالي هذا يعطي ذريعة للاحتلال الإسرائيلي، أن يتنصل من كل الاتفاقيات، وهو حقيقة يتذرع بذلك، وهذه المصلحة تحتاج إسرائيل، كما قال.
ثانياً: عملية الانفكاك الاقتصادي، في ظل اقتصاد فلسطيني منهار، وعدم وجود قاعدة إنتاجية في الصناعة والتجارة، لا يؤسس لعملية اقتصاد مستقل في الفترة الحالية، وبالتالي عملية الانفكاك صعبة، "في ظل أننا نستورد من إسرائيل وعبرها 80% من استهلاكنا".
ثالثاً: تحكُّم إسرائيل بالمعابر وهذه نقطة أساسية، طالما لا توجد دولة فلسطينية حقيقية في وقتنا الحاضر، بالتالي لا يوجد سيطرة على المعابر، بمعنى أن اتفاقية أوسلو أجبرتنا على أن تكون المعابر بأيدي الاحتلال، ودخول وخروج البضائع من الخارج تحتاج إلى موافقة الاحتلال، و"هذا يتعارض مع الانفكاك الاقتصادي، الذي يحتاج إلى دولة ذات سيادة ومعابر، تكون مسيطرة عليها الدولة الفلسطينية".
رابعاً: موضوع الانفكاك الاقتصادي، يحتاج إلى موافقة المجتمع الدولي، والذي يساهم بنسبة حوالي 15% من الدعم المقدم للسلطة الفلسطينية.
خامساً: "إذا أردت أن تنفك اقتصادياً عن إسرائيل، عليك أن تؤسس لعُملة فلسطينية، من أجل أن تستفيد منها من ناحية التجارة من الخارج، وفي ظل أوضاع اقتصادية صعبة، من المستحيل أن تصدر عُملة محلية، ما يعزز أفكارنا أنه من الصعوبة أن تجري عملية الانفكاك" .
سادساً: "في ظل أن هناك ما يقارب 613 ألف عامل من الضفة الغربية، يعملون في الاقتصاد الإسرائيلي، ويدخلون حوالي 30% من الدخل القومي للضفة الغربية، وهي مبالغ كبيرة جداً، في حال الانفكاك الاقتصادي، يعني أنك تحكم على هؤلاء بأن يصبحوا من العاطلين عن العمل، وبالتالي هذا ضرب من الخيال أن توافق السلطة على هذا الموضوع".
وتحدث نوفل عن بعض الحلول في ظل صعوبة الانفكاك الاقتصادي من إسرائيل، وهو أن يتم التخفيف التدريجي من الاستيراد من إسرائيل، وأن يتم التوجه لاستيراد جزء من السلع من الأردن، وهذا ما تم الحديث فيه بين الحكومتين الفلسطينية والأردنية، لاستيراد ما يعادل مليار دولار إلى الأردن ، بدلاً من 400 مليون دولار في الوقت الحالي.
وحول قدرة السلطة الفلسطينية على الاعتناء بالمنتج المحلي، ليكون بديلاً عن الإسرائيلي، أكد نوفل، أن تكاليف الإنتاج مرتفعة جداً، وبالتالي لا تستطيع المصانع والشركات أن تنافس المنتج الإسرائيلي.
وأكد أن تحسين المنتج الوطني، يحتاج إلى دعم حكومي، وهذا لا تستطيع الحكومة القيام به كسلطة فلسطينية، بسبب تراجع قدراتها المالية، لذلك من الصعب الحديث عن دعم المنتج الوطني في هذا التوقيت.
قرارات عديدة، اتخذها المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية، خلال دورته 30 التي عُقدت في رام الله يومي 28، 29 من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، قد تشكّل وفق مراقبين في حال تنفيذها، مرحلة مفصلية من تاريخ الشعب الفلسطيني، خاصة فيما يتعلق بالعلاقة مع إسرائيل.
وشكّل الرئيس محمود عباس، لجنة وطنية عليا، مكوّنة من أعضاء، من اللجنتين التنفيذية لمنظمة التحرير، والمركزية لحركة فتح، بالإضافة إلى شخصيات أمنية واقتصادية، لبحث ووضع الآليات، لتنفيذ هذه القرارات بشكل تدريجي، فيما عقدت هذه اللجنة أولى اجتماعاتها يوم الثلاثاء.
ومن بين القرارات التي أقرها (المركزي)، خلال دورته الأخيرة، موضوع الانفكاك الاقتصادي عن إسرائيل، والمرتبط باتفاق باريس، الذي تم توقيعه في 29 من نيسان/ إبريل 1994، فكيف يمكن فعلياً وعلى أرض الواقع، أن تقوم فلسطين بالانفكاك الاقتصادي عن إسرائيل؟
يقول رئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمار، محمد مصطفى: إن هناك اتفاقيات تحكم العلاقة الاقتصادية منذ قيام السلطة الفلسطينية وتوقيع اتفاق أوسلو، وهذا فيما يسمى باتفاق باريس الاقتصادي، والذي له بنود أساسية تحكم العلاقة، وهذا الاتفاق يتعلق بالتجارة، والقضايا المالية، وقضايا النقد، والمطلوب الآن اتخاذ خطوة عملية من ناحية الانفكاك الاقتصادي.
وأضاف في تصريحات لإذاعة (صوت فلسطين) الرسمية: "أنه من غير الجيد أن تؤدي هذه العلاقة التي تحكم عملية التجارة، إلى أن تبلغ الواردات الفلسطينية ثلاثة أضعاف الصادرات، ومن غير المرغوب فيه، أن يعتمد الفلسطينيون على 90% من موارد الطاقة من إسرائيل، وأنه لا حاجة إلى أن نستورد من إسرائيل سنوياً ما قيمته 500 مليون دولار خضروات وفواكه".
وشدد مصطفى على أهمية اتخاذ إجراءات حتى يتغير هذا الواقع، مشيراً إلى أن ذلك جوهر موضوع الانفكاك الاقتصادي، وأن السلطة الفلسطينية، تحاول أن تبدأ به خلال وقت قصير وهذا يتطلب عدة إجراءات.
وقال: "أولاً لا بد من أن نكون أكثر دقة فيما نستورده من إسرائيل، حيث يجب أن نستورد الضروري فقط، وفي نفس الوقت نطور المنتج الوطني البديل، ويجب توفيره، وبين توفير البديل والتدقيق فيما يتم استيراده، ونستطيع أن نتقدم تقدماً كبيراً في ملف الانفكاك الاقتصادي".
وشدد على أنه لا بد من إيجاد حوافز للاستثمار في القطاعات المهمة والقطاعات الحيوية، التي "نستورد منها كميات كبيرة"، وهنا تشجيع الاستثمار مهم، حتى يكون هناك منتج وطني بديل، و"المنتج البديل بحاجة إلى عناية لتتم حمايته من الإغراق، الذي يحصل في الأسواق من الجانب الإسرائيلي".
وأكد رئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمار، أنه حتى يتم تمكين هذا المنتج، فإنه يحتاج مزيداً من الوقت، لأن الشركات المبتدئة تحتاج وقتاً كبيراً حتى تنافس، مشيراً إلى أنه يجب الاعتناء بهذه الشركات، ومنحها الدعم والعناية الكافية.
ووفق الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، فإن إجمالي قيمة الواردات الفلسطينية خلال العام 2017 من إسرائيل، بلغت حوالي (ثلاثة مليارات ومئتين وخمسة ثلاثين مليون دولار)، فيما بلغ إجمالي الصادرات الفلسطينية إلى إسرائيل، حوالي (ثمانمائة وتسعة وسبعين مليون دولار).
من جهته، تحدث مدير عام وزارة الاقتصاد، د.أسامة نوفل، عن موضوع الانفكاك الاقتصادي عن إسرائيل، مشدداً على أن ذلك ضربٌ من الخيال، على حد تعبيره.
وقال في تصريحات لــ "دنيا الوطن": إن موضوع الانفكاك الاقتصادي، طُرح عملياً في اجتماع المجلس المركزي السابق، وطُلب من اللجنة التنفيذية وضع خطة للانفكاك الاقتصادي، قبل أن تتواصل اللجنة مع الحكومة ومع الخبراء الاقتصاديين، وتوصلوا إلى أن من الصعوبة بمكان الانفكاك الاقتصادي عن إسرائيل لعدة قضايا:
أولاً: اتفاق باريس هو أحد إفرازات اتفاقية أوسلو، وبالتالي أي انفكاك عن اقتصاد إسرائيل، يعنى انتهاكاً لاتفاقية أوسلو، وهذا يتعارض مع الاتفاقية الرئيسية، التي من أجلها أُسست السلطة الفلسطينية، وبالتالي هذا يعطي ذريعة للاحتلال الإسرائيلي، أن يتنصل من كل الاتفاقيات، وهو حقيقة يتذرع بذلك، وهذه المصلحة تحتاج إسرائيل، كما قال.
ثانياً: عملية الانفكاك الاقتصادي، في ظل اقتصاد فلسطيني منهار، وعدم وجود قاعدة إنتاجية في الصناعة والتجارة، لا يؤسس لعملية اقتصاد مستقل في الفترة الحالية، وبالتالي عملية الانفكاك صعبة، "في ظل أننا نستورد من إسرائيل وعبرها 80% من استهلاكنا".
ثالثاً: تحكُّم إسرائيل بالمعابر وهذه نقطة أساسية، طالما لا توجد دولة فلسطينية حقيقية في وقتنا الحاضر، بالتالي لا يوجد سيطرة على المعابر، بمعنى أن اتفاقية أوسلو أجبرتنا على أن تكون المعابر بأيدي الاحتلال، ودخول وخروج البضائع من الخارج تحتاج إلى موافقة الاحتلال، و"هذا يتعارض مع الانفكاك الاقتصادي، الذي يحتاج إلى دولة ذات سيادة ومعابر، تكون مسيطرة عليها الدولة الفلسطينية".
رابعاً: موضوع الانفكاك الاقتصادي، يحتاج إلى موافقة المجتمع الدولي، والذي يساهم بنسبة حوالي 15% من الدعم المقدم للسلطة الفلسطينية.
خامساً: "إذا أردت أن تنفك اقتصادياً عن إسرائيل، عليك أن تؤسس لعُملة فلسطينية، من أجل أن تستفيد منها من ناحية التجارة من الخارج، وفي ظل أوضاع اقتصادية صعبة، من المستحيل أن تصدر عُملة محلية، ما يعزز أفكارنا أنه من الصعوبة أن تجري عملية الانفكاك" .
سادساً: "في ظل أن هناك ما يقارب 613 ألف عامل من الضفة الغربية، يعملون في الاقتصاد الإسرائيلي، ويدخلون حوالي 30% من الدخل القومي للضفة الغربية، وهي مبالغ كبيرة جداً، في حال الانفكاك الاقتصادي، يعني أنك تحكم على هؤلاء بأن يصبحوا من العاطلين عن العمل، وبالتالي هذا ضرب من الخيال أن توافق السلطة على هذا الموضوع".
وتحدث نوفل عن بعض الحلول في ظل صعوبة الانفكاك الاقتصادي من إسرائيل، وهو أن يتم التخفيف التدريجي من الاستيراد من إسرائيل، وأن يتم التوجه لاستيراد جزء من السلع من الأردن، وهذا ما تم الحديث فيه بين الحكومتين الفلسطينية والأردنية، لاستيراد ما يعادل مليار دولار إلى الأردن ، بدلاً من 400 مليون دولار في الوقت الحالي.
وحول قدرة السلطة الفلسطينية على الاعتناء بالمنتج المحلي، ليكون بديلاً عن الإسرائيلي، أكد نوفل، أن تكاليف الإنتاج مرتفعة جداً، وبالتالي لا تستطيع المصانع والشركات أن تنافس المنتج الإسرائيلي.
وأكد أن تحسين المنتج الوطني، يحتاج إلى دعم حكومي، وهذا لا تستطيع الحكومة القيام به كسلطة فلسطينية، بسبب تراجع قدراتها المالية، لذلك من الصعب الحديث عن دعم المنتج الوطني في هذا التوقيت.

التعليقات