النخالة: لم نُطلق الصواريخ غضباً من مصر ولا اختراقاً للتهدئة ونقاوم قبل نصرة إيران
رام الله - دنيا الوطن
قال الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي، زياد النخالة: إن حركته ملتزمة كما باقي فصائل المقاومة بالرد على جرائم الاحتلال، واستهدافاته المتكررة لمسيرات العودة وقتل المتظاهرين العزل بدمٍ بارد، وأنها لم تطلق الصواريخ مؤخراً غضباً من أي طرف سواء أكان الجانب المصري أو حركة حماس.
وأوضح النخالة، وفق صحيفة (القدس) المحلية، أن التصعيد الأخير من قبل حركته، لم يكن يحمل أية رسائل، وإنما يأتي في إطار الصراع المستمر مع الاحتلال، والذي يأخذ أشكالاً مختلفة، منها التصعيد الأخير الذي جاء في سياق الرد على عمليات القتل التي تستهدف أبناء الشعب الفلسطيني.
وأضاف: "ارتفاع أعداد الشهداء في تصاعد، وأعداد الجرحى تسجل أرقاماً قياسية، والكثير منها تنجم عنه إعاقات دائمة في صفوف المتظاهرين، وكل هذا كان يحتاج لموقف يشعر فيه العدو بأن مستوطنيه، يمكن أن يتعرضوا لما يتعرض له شعبنا، وهذا ما حصل".
وفي معرض رده على سؤال حول ما إذا كان إطلاق الصواريخ سيتجدد في حال كرر الاحتلال مجازره على حدود غزة، بحق المتظاهرين، قال أمين عام الجهاد: "نتمنى أن لا يُقدم الاحتلال على ذلك، ولكن إذا حصل، فستقوم كل قوى المقاومة، وعلى رأسها الإخوة في حماس بالرد، فنحن جميعاً ملتزمون فيما ألزمنا أنفسنا به".
وحول إمكانية استئناف إسرائيل سياسة الاغتيالات، أكد النخالة أن الاحتلال لم يتوقف عن ذلك، وأن إسرائيل قامت على القتل وعلى العنف، وهي تمارس ذلك يومياً في غزة والضفة، وحيثما استطاعت ذلك، ونحن وإياهم في صراع مستمر، ولن يتوقف الصراع مادامت إسرائيل قائمة".
ونفى النخالة، أن يكون إطلاق الصواريخ بسبب تجاهل مصر لحركة الجهاد الإسلامي، معتبراً أن ما يجري تداوله بهذا الخصوص، يهدف إلى المس بشرعية المقاومة ومنهجها وموقفها.
وأكد على أن علاقة الجهاد الإسلامي مع مصر جيدة، وأن الحركة لا تربط موقفها من الاحتلال بموقفها وعلاقتها مع مصر، قائلاً: "يمكن أن يتبادر للبعض، أن عدم التشاور معنا بشأن ما يجري في غزة بصورة مباشرة، هو تجاهل من مصر لنا".
وشدد النخالة، على أن حركته لا تنافس حماس في التفاوض مع مصر حول التهدئة، وأن الجهاد وحماس تتكاملان في هذا الأمر وعلى تشاور مستمر، وأن حماس هي من تتحمل مسؤولية غزة، ومن الطبيعي أن تتابع وتتصدر ما يجري من مفاوضات تتعلق بالقطاع.
ورداً على سؤال حول اتهام الاحتلال الإسرائيلي لحركة الجهاد الإسلامي بإطلاق الصواريخ بتحريض من إيران وسوريا، قال النخالة: "إن إسرائيل دوماً تحاول أن تجرد الشعب الفلسطيني من شرعيته بالمقاومة، بإطلاق هذه المزاعم وهذه الادعاءات، وللأسف فإنهم يجدون من يستمع لهم ويردد ما يقولون، وهذا طبعاً فيه إهانة كبيرة للشعب الفلسطيني ولمقاومته".
وأضاف: "الشعب الفلسطيني يقاوم الاحتلال، ويقاوم إسرائيل منذ أن قام هذا الكيان على أرضنا، وبالتالي فالمقاومة ارتبطت بوجود إسرائيل ولم ترتبط بأي عامل آخر".
وتساءل النخالة: "ألم يقاوم الشعب الفلسطيني قبل وجود إيران كنصير للشعب الفلسطيني؟ هل مقاومة الشعب الفلسطيني تاريخياً ارتبطت بتحالفاته الدولية؟ كل فلسطيني مقاوم يمكن أن يوجه إليه هذا الاتهام الباطل، بأنه يقاوم من أجل هذه الدولة أو تلك، وكأن الشعب الفلسطيني يقبل بأن تصبح فلسطين هي إسرائيل، وفقط عدم قبوله بذلك مرتبط بإيران أو غيرها، كل فلسطيني يردد هذه المزاعم هو في الحقيقة يدين نفسه قبل إدانته الآخرين، ويدين كل مسيرة المقاومة عبر تاريخها الطويل، ويدين إرادة الشعب الفلسطيني بتاريخه النضالي المميز".
وبشأن حصول أي تطورات حقيقية في ملف التهدئة، أكد أمين عام الجهاد الإسلامي أن الملف يواجه صعوبات وتعقيدات كثيرة ومتنوعة، ولم يحدث حتى اللحظة أي اختراق حقيقي في هذا الملف بفعل مراوغة الاحتلال طوال الوقت، لجعل الفلسطينيين تحت الضغط المستمر، خاصةً وأن الملف مرتبط بإنهاء الحصار.
وقال "العدو يريد تهدئة، ويريد استمرار الحصار، والمقاومة ألزمت نفسها وربطت التهدئة بإنهاء الحصار، لذلك ورغم الجهود التي تبذلها مصر في هذا السياق، ما زالت الأمور تراوح مكانها، والعدو يناور ويكسب وقت، وتزداد بذلك معاناة الناس، ولكن ذلك لن يجعلنا نتراجع ونقبل بشروط العدو، إسرائيل ترى في إنهاء الحصار على قطاع غزة في وضعها الحالي انتصاراً للمقاومة، وتبذل كل جهد ممكن من أجل استمرار الحصار".
ورداً على سؤال حول تعامل حركته مع الوضع بغزة في حال استمر الحصار، وفشلت جهود التهدئة والمصالحة، قال النخالة: إن حركته تفصل بين كل الملفات، وأن الحصار مفروض من الاحتلال لأسباب كثيرة منها: رفع غزة راية المقاومة ورفضها الاعتراف بإسرائيل، وضعنا أمام صراع مفتوح، سيكون الصدام المسلح فيه هو الأصل، وأعتقد أنه سيبقى على هذه الحالة طالما بقي الاحتلال، وبقيت إسرائيل.
وعن المصالحة، قال النخالة: "المصالحة مع السلطة والإجراءات التي تتخذها ضد غزة، نجمت عن خلافات نشأت لأسباب سياسية بين السلطة والمقاومة، وهذا له آليات مختلفة بالمعالجة".
وأضاف: "الأمر معقد جداً وتداخلاته كثيرة، والتقاطعات فيه كبيرة من حيث المصالح بين السلطة وإسرائيل، ونحن نحاول بكل ما نملك للفصل بين الأمرين، وهذا أيضا فيه عناء كبير، لقد بُذل جهد كبير من أجل المصالحة عبر أكثر من عشر سنوات، وتوصلنا لاتفاقيات شارك فيها الكل الفلسطيني، ولكننا عند التطبيق لا نجد إلا الفشل، وهذا بسبب وجود إسرائيل كطرف ثالث لا يجلس معنا عندما نتفق، وعندما نريد تنفيذ الاتفاق تصبح إسرائيل شريكاً واقعياً، يحول دون تنفيذ أي اتفاق لا يناسبها".
وتابع: "السلطة عملياً لها التزامات مع إسرائيل، وكل اتفاق فلسطيني يتناقض مع التزامات السلطة تجاه إسرائيل، نفشل في تطبيقه، لأن السلطة تنحاز لاتفاقها مع إسرائيل، ولا تستطيع أن تتخلص منه، وهذا الوضع سيبقى مستمراً طالما بقيت إسرائيل، وطالما لم نتفق على توصيف إسرائيل، هل هي عدو؟ هل هي حليف؟ هل هي صديق؟ فسيبقى الموقف من إسرائيل، وكيف نراها كشعب فلسطيني عقبة كبيرة أمام تنفيذ أي اتفاق وأي مصالحة، وسنبقى على هذا الحال حتى يتخلى طرف عن موقفه ورؤيته لصالح رؤية الطرف الآخر، أما كيف سنتصرف في حال الفشل فهذا أمر نتركه لوقته وظرفه".

التعليقات