زياد النخالة.. كَسَر الصمت "مُنفردًا".. هل تُسيطر شخصيته "الفدائية" على القرار السياسي؟
خاص دنيا الوطن - صلاح سكيك
خاضت سرايا القدس الذراع العسكري لـ (حركة الجهاد الإسلامي) في فلسطين، جولة جديدة من المواجهة مع الجيش الإسرائيلي، بعد أن قتل الجنود الإسرائيليون على الحدود الشرقية لقطاع غزة، أربعة شبان فلسطينيين، الجمعة الماضي، أثناء مشاركتهم في مسيرات العودة، للأسبوع الحادي والثلاثين على التوالي.
بعد انتهاء فعاليات المسيرات، وتحديدًا عند الساعة العاشرة بتوقيت القدس، من يوم الجمعة 26 تشرين الأول/ أكتوبر، دوّت صافرات الإنذار في معظم مناطق غلاف غزة، لتكتب بداية جولة جديدة من المواجهة ما بين إسرائيل والمقاومة الفلسطينية، وخصوصًا سرايا القدس.
أطلقت سرايا القدس، مسمّى "ثأر تشرين" على عمليتها العسكرية، مؤكدة في بيان صحفي، أنها استهدفت جميع مناطق غلاف غزة، بأكثر من 51 صاروخًا وقذيفة، تنوعت ما بين الهاون، وصواريخ 107، وجراد.
الأوساط الإعلامية في إسرائيل، أكدت على أن الجهاد الإسلامي، دخلت مرحلة ثانية، مما يُعرف بعملية "كسر الصمت"، والتي فرضتها الحركة على إسرائيل في العام 2014، حيث دخلت المواجهة مُنفردة ودون سابق إنذار، وشمل قصف الجهاد رقعات واسعة في إسرائيل.
ولكن رغم أنه مضى أربعة أعوام على عملية "كسر الصمت"، إلا أن الخبراء العسكريين، اعتبروا أن ما حدث خلال اليومين الماضيين شبيه إلى حدٍ ما، مما حدث في العام 2014.
وذهب محللون إلى أبعد من ذلك، وأشاروا إلى أن القيادة الجديدة لحركة الجهاد الإسلامي، ارتأت أن تُعلن عن نفسها عبر خيارها العسكري بعيدًا عن الخطابات السياسية، بينما رأى أخرون أن قيادة الجهاد وتحديدًا الأمين العام زياد النخالة، أراد أن يُعلن للجميع أن إسرائيل مجرد دولة مُراوغة لا يمكن أن تُعطي شيئًا إلا بالقوة، خصوصًا في ظل الحديث عن قرب التوصل إلى اتفاق تهدئة بناءً على تفاهمات 2014.
ورغم أن الفصائل، توافقت يوم الأربعاء الماضي مع الوفد الأمني المصري، بقيادة مسؤول الملف الفلسطيني في المخابرات العامة أحمد عبد الخالق، على ضرورة تقليل الخسائر البشرية في صفوف المواطنين الفلسطينيين المشاركين في مسيرات العودة، وأن يتم تقديم مسيرات بدون أي شهداء أو إصابات، إلا أنه في أول اختبار للجيش الإسرائيلي، قتل أربعة فلسطينيين.
وقبل الحديث عن إمكانية إحداث زياد النخالة تغييرًا في سياسة الجهاد الإسلامي مستقبلًا، سنتحدث قليلًا عن بعض ملامح شخصيته العسكرية، والتي أكد العديد من الخبراء في هذا التقرير أنها ستطغى على فترة حُكمه للجهاد.
اعتقلت السلطات الإسرائيلية، للمرة الأولى، وتحديدًا يوم 29 أيار/ مايو1971، زياد النخالة، وحكمت عليه مدى الحياة على خلفية عمله ضمن "قوات التحرير الشعبية"، بقيادة زياد الحسيني، ثم أفرج عنه بعدما أمضى 14 عامًا، وذلك في العام 1985 بصفقة التبادل الشهيرة "الجليل".
و"قوات التحرير الشعبية"، لمن لا يعرفها، شكلها القائد الفلسطيني الراحل زياد الحسيني، بعد هزيمة عام 1967، واحتلال إسرائيل لباقي الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية، وقطاع غزة، وإخضاعها لإدارة الحكم العسكري الإسرائيلي، وقد استطاع هذا الفصيل أن يكون إحدى التنظيمات المركزية العاملة في قطاع غزة والنواة الصلبة التي تقود حرب العصابات المنظمة فيه، وكان دور النخالة فيه مميزًا.
وبالرجوع إلى أمين عام الجهاد، فقد أدرجته وزارة الخارجية الأمريكية على لائحة "الإرهاب" في العام 2014، بحجة دعمه للحركات والتنظيمات المعادية لإسرائيل ليكون ثاني شخصية فلسطينية تدخل اللائحة بعد سلفه رمضان شلح، كما فرضت الولايات المتحدة الأمريكية مبالغ مالية تقدر بخمسة ملايين دولار لمن يُدلي بمعلومات عنه أو يساعد في اعتقاله.
إذًا بعد كل هذه المعلومات حول قائد الجهاد الإسلامي، كيف سيحكم الحركة خلال الفترة المُقبلة، وهل سيكون لجولات التصعيد مركزًا أساسيًا في قناعاته الشخصية، وهل تؤثر شخصية النخالة كـ"فدائي" سابق، على حساب القرار السياسي، على اعتبار أن الأمين العام السابق رمضان شلح، يصنفه الكثيرون كرجل دبلوماسي، رغم أنه من أمر بتنفيذ عملية كسر الصمت 2014؟
لا يعترف إلا بالمقاومة
أكد الكاتب خالد صادق، رئيس تحرير صحيفة (الاستقلال)، أن التصعيد الذي حصل في قطاع غزة، جاء بعد تحذيرات عديدة وجهتها سرايا القدس للجيش الإسرائيلي، بعد أن ارتكب الجيش جرائم عدة بحق الشعب الفلسطيني، وتحديدًا بحق المواطنين السلميين المشاركين في مسيرات العودة، شرقي قطاع غزة.
وأشار صادق في حديثه لـ"دنيا الوطن"، إلى أن الجيش الإسرائيلي، أمعن في عنجهيته وممارساته الغاشمة، لذا كان لا بد من موقف حاسم وحازم من السرايا، وهي ارتأت ضرورة خوض معركة عبر قصف غلاف غزة، لذا يمكن تحويل الغلاف إلى مدن أشباح.
واعتبر صادق، أن قيادة الجهاد تعمل وفق سياسة ممنهجة أسسها الأمين العام الأسبق فتحي الشقاقي، ويسير عليها الأمين العام الحالي زياد النخالة، وهذه السياسة لا تعترف إلا بالمقاومة، ولا تُقر بالسلام ومشاريعه، لذا ليس مستغربًا أن تخوض الجهاد هذه الجولة، كما أن لديها القدرة على أن تستمر في ضرب العمق الإسرائيلي.
ولفت إلى أن الجهاد حركة "مؤسساتية"، لا يتخذ فيها الأمين العام قرارات "مُنفردة"، وإنما هنالك شورى وتوافق جماعي بين الأعضاء، ويوجد كذلك آليات ومناهج محددة، دعت لضرورة الرد على العنجهية الإسرائيلية، ما دامت تواصل جرائمها، ولا تلتزم بالاتفاقيات، تحت معادلة "القصف بالقصف.. والدم بالدم"، مشيرًا في الوقت ذاته إلى أن النخالة لديه من الثقافة والوعي التي تُمكّنه من فتح جبهة صراع مع إسرائيل، وتضمن له الذهاب نحو اشتباك كامل، على الجبهتين "السياسية" و"العسكرية".
وقلل صادق، من الأخبار التي قالت: إن قيادة الجهاد الإسلامي الحالية برئاسة النخالة، تتخذ قرارات وفق ما تُملي عليها إيران أو حزب الله اللبناني، معتبرًا أن قرار "الجهاد" فلسطيني مستقل ونابع من إرادة الشعب الفلسطيني، ولا تسمح لأي جهة أن تسطو على قرارها السياسي والعسكري، أو تحدد مواقفها.
درس للمقاومة الفلسطينية
إلى ذلك، أكد الخبير العسكري والاستراتيجي محمود العجرمي، أنه بعد جولة التصعيد، توجد دروس لا بد لقيادة حركة الجهاد الإسلامي، أن تستفيد منها، مشيرًا إلى أن ما حدث مُلاحظة تؤخذ على قيادة الجهاد، لا سيما بوجود غرفة عمليات مشتركة، واتفاق سابق بين كل قوى المقاومة الفلسطينية، أن الرد يجب أن يكون موحدًا يشارك به الجميع.
وقال العجرمي لـ"دنيا الوطن": على ما يبدو أن ما فعلته الجهاد، هو اجتهاد مرتبط بالأجواء التي سادت خلال الأسابيع الماضية، وهو نتاج "الاستعجال" والتذمر لدى الجماهير الفلسطينية، بأن إسرائيل تُوغل في دماء المواطنين السلميين، وبالتالي لا بد من تدفيع الأوساط الحكومية والعسكرية الإسرائيلية الثمن.
وأضاف: لا شك أن هذا الدرس مُستفاد لجميع أطراف المقاومة، وتحديدًا سرايا القدس، وأن الذهاب إلى التصعيد بـ"انفراد" قد يكون ضارًا في معارك الفلسطينيين، على اعتبار أننا لا نُقاتل إسرائيل بضربة قاضية، وإنما بمراكمة نقاط القوة، وبالتالي لا بد أن تكون قوى الفصائل "مُوحدة"، ولا يمكن تجاوز الاجماع الوطني، خصوصًا في الجانب العسكري.
الشخصية العسكرية المُتمردة
بدوره، وصف الكاتب المُقرب من حزب الله اللبناني، يوسف الشرقاوي، الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي، بـ"المُتمرد"، والمُقاتل"، و"الصارم"، والذي لا يقبل بالالتفاف على القضايا الوطنية، لذا أول خطاب له كان يتحدث عن المصالحة بين فتح وحماس، وانعكاس المصالحة إيجابيًا على تحرير فلسطين، ثم بعد ذلك توجّه بخطاب ثانٍ وهدد إسرائيل بضراوة.
وقال الشرقاوي لـ"دنيا الوطن": قابلت النخالة في بيروت، ورأيته "غامضًا"، لا تدري ما يفكر به، وبوصلته الوحيدة هي ضرب إسرائيل، لذا لا أستبعد أن يعود النخالة لإصدار تعليماته بإعادة قصف إسرائيل مجددًا، بل ويذهب لأبعد من تل أبيب وينشر الرعب في أرجاء إسرائيل.
وأشار الشرقاوي، إلى أن نمط النخالة مختلف تمامًا عن الأمين العام السابق رمضان شلح، فالأخير سياسي ودبلوماسي مُحنّك، فيما النخالة على النقيض من ذلك، رجل عسكري، يُنفذ ولا يتحدث كثيرًا، مضيفًا: نحن نُحب هذه النوعية من الرجال، نقبل بالمقاومين أكثر من السياسيين، وخطابهم أقرب إلى القلب من الخطاب الدبلوماسي لذا في لبنان يتفوق السيد حسن نصر الله، على جميع السياسيين لأنه يُدغدغ مشاعر الجماهير، ويمتلك القوة العسكرية، وليس فقط السياسية.
تفوّق السرايا على القسام
وبيّن أن الجهاد الإسلامي في السابق، كانت تسير جنبًا إلى جنب مع حماس، فيما يتعلق بالسلم والحرب، لكن في عهد النخالة ستتقدم سرايا القدس على كتائب القسام في الاندفاع الحربي، لأن شخصيته الفدائية ستطغى على القرار السياسي.
وتابع الشرقاوي: القادة الحاليون على الساحة الفلسطينية، يندمجون بأي حالة قد يقعون فيها، لكن الغريب في زياد النخالة أنه لا يقبل بذلك، وانما يُريد أن يُسيّر الواقع وفق اعتقاداته وقراراته العسكرية.
الجهاد رأسها برأس فتح وحماس
أما الكاتب المصري، عبد الرحيم الليثي، فقد نفى الأحاديث التي كانت تقول: إن مصر كانت تستثني الجهاد الإسلامي، وتتواصل فقط مع حركة حماس، فيما يتعلق بالتهدئة مع إسرائيل، مشيرًا إلى أن القاهرة تتعامل مع الفصائل الفلسطينية بشكل واحد، ولا فرق بين حماس وغيرها.
وقال الليثي لـ"دنيا الوطن": ليس صحيحًا ما نُشر أن مصر لم تكن تتواصل مع زياد النخالة وقيادة الجهاد الإسلامي، فهذا غير منطقي، ومحض افتراء، مضيفًا: الجهاد الإسلامي قوة كبيرة لا يُستهان بها سواءً في الميدان أو على طاولة السياسة، وأي توافق فلسطيني سابق أو لاحق كانت وستكون الحركة جزءًا منه، ورأسها برأس فتح وحماس، ولا داعي للتشكيك بهذا، على حد تعبيره.
وأوضح الكاتب المصري "المُطلع على الشأن الفلسطيني"، أن المخابرات العامة المصرية، عندما تعمل فهي تعتبر الجهاد الإسلامي مكوّناً أساسياً ومؤثراً في الشعب الفلسطيني، ومن يقول غير ذلك فهو مُخطئ، مستدركًا: لكن هنالك قضايا كالمصالحة الفلسطينية، فهي تخص أكثر طرفي الانقسام فتح وحماس، هنا يكون الميل المصري أكثر باتجاه الحركتين على اعتبار أنهما من سببّا الانقسام الفلسطيني، فيتم التواصل مع الرئيس محمود عباس، وإسماعيل هنية، قبل زياد النخالة، وهذا أمر طبيعي.
وختم الليثي، حديثه بالتأكيد على أن الفترة القليلة المقبلة، ستتصدر حركة الجهاد، محور اتصالات مصر بالفصائل الفلسطينية، لأن النخالة له تأثير قوي على حركة حماس، أو حتى على قيادة السلطة الفلسطينية، وأيضًا سيكون للجهاد أدوار مهمة على مستوى التهدئة الكاملة "وهنا نقصد اتفاق وقف إطلاق النار المُوقع في العام 2014، ويتحدث عن إنهاء الحصار الإسرائيلي في قطاع غزة".
خاضت سرايا القدس الذراع العسكري لـ (حركة الجهاد الإسلامي) في فلسطين، جولة جديدة من المواجهة مع الجيش الإسرائيلي، بعد أن قتل الجنود الإسرائيليون على الحدود الشرقية لقطاع غزة، أربعة شبان فلسطينيين، الجمعة الماضي، أثناء مشاركتهم في مسيرات العودة، للأسبوع الحادي والثلاثين على التوالي.
بعد انتهاء فعاليات المسيرات، وتحديدًا عند الساعة العاشرة بتوقيت القدس، من يوم الجمعة 26 تشرين الأول/ أكتوبر، دوّت صافرات الإنذار في معظم مناطق غلاف غزة، لتكتب بداية جولة جديدة من المواجهة ما بين إسرائيل والمقاومة الفلسطينية، وخصوصًا سرايا القدس.
أطلقت سرايا القدس، مسمّى "ثأر تشرين" على عمليتها العسكرية، مؤكدة في بيان صحفي، أنها استهدفت جميع مناطق غلاف غزة، بأكثر من 51 صاروخًا وقذيفة، تنوعت ما بين الهاون، وصواريخ 107، وجراد.
الأوساط الإعلامية في إسرائيل، أكدت على أن الجهاد الإسلامي، دخلت مرحلة ثانية، مما يُعرف بعملية "كسر الصمت"، والتي فرضتها الحركة على إسرائيل في العام 2014، حيث دخلت المواجهة مُنفردة ودون سابق إنذار، وشمل قصف الجهاد رقعات واسعة في إسرائيل.
ولكن رغم أنه مضى أربعة أعوام على عملية "كسر الصمت"، إلا أن الخبراء العسكريين، اعتبروا أن ما حدث خلال اليومين الماضيين شبيه إلى حدٍ ما، مما حدث في العام 2014.
وذهب محللون إلى أبعد من ذلك، وأشاروا إلى أن القيادة الجديدة لحركة الجهاد الإسلامي، ارتأت أن تُعلن عن نفسها عبر خيارها العسكري بعيدًا عن الخطابات السياسية، بينما رأى أخرون أن قيادة الجهاد وتحديدًا الأمين العام زياد النخالة، أراد أن يُعلن للجميع أن إسرائيل مجرد دولة مُراوغة لا يمكن أن تُعطي شيئًا إلا بالقوة، خصوصًا في ظل الحديث عن قرب التوصل إلى اتفاق تهدئة بناءً على تفاهمات 2014.
ورغم أن الفصائل، توافقت يوم الأربعاء الماضي مع الوفد الأمني المصري، بقيادة مسؤول الملف الفلسطيني في المخابرات العامة أحمد عبد الخالق، على ضرورة تقليل الخسائر البشرية في صفوف المواطنين الفلسطينيين المشاركين في مسيرات العودة، وأن يتم تقديم مسيرات بدون أي شهداء أو إصابات، إلا أنه في أول اختبار للجيش الإسرائيلي، قتل أربعة فلسطينيين.
وقبل الحديث عن إمكانية إحداث زياد النخالة تغييرًا في سياسة الجهاد الإسلامي مستقبلًا، سنتحدث قليلًا عن بعض ملامح شخصيته العسكرية، والتي أكد العديد من الخبراء في هذا التقرير أنها ستطغى على فترة حُكمه للجهاد.
اعتقلت السلطات الإسرائيلية، للمرة الأولى، وتحديدًا يوم 29 أيار/ مايو1971، زياد النخالة، وحكمت عليه مدى الحياة على خلفية عمله ضمن "قوات التحرير الشعبية"، بقيادة زياد الحسيني، ثم أفرج عنه بعدما أمضى 14 عامًا، وذلك في العام 1985 بصفقة التبادل الشهيرة "الجليل".
و"قوات التحرير الشعبية"، لمن لا يعرفها، شكلها القائد الفلسطيني الراحل زياد الحسيني، بعد هزيمة عام 1967، واحتلال إسرائيل لباقي الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية، وقطاع غزة، وإخضاعها لإدارة الحكم العسكري الإسرائيلي، وقد استطاع هذا الفصيل أن يكون إحدى التنظيمات المركزية العاملة في قطاع غزة والنواة الصلبة التي تقود حرب العصابات المنظمة فيه، وكان دور النخالة فيه مميزًا.
وبالرجوع إلى أمين عام الجهاد، فقد أدرجته وزارة الخارجية الأمريكية على لائحة "الإرهاب" في العام 2014، بحجة دعمه للحركات والتنظيمات المعادية لإسرائيل ليكون ثاني شخصية فلسطينية تدخل اللائحة بعد سلفه رمضان شلح، كما فرضت الولايات المتحدة الأمريكية مبالغ مالية تقدر بخمسة ملايين دولار لمن يُدلي بمعلومات عنه أو يساعد في اعتقاله.
إذًا بعد كل هذه المعلومات حول قائد الجهاد الإسلامي، كيف سيحكم الحركة خلال الفترة المُقبلة، وهل سيكون لجولات التصعيد مركزًا أساسيًا في قناعاته الشخصية، وهل تؤثر شخصية النخالة كـ"فدائي" سابق، على حساب القرار السياسي، على اعتبار أن الأمين العام السابق رمضان شلح، يصنفه الكثيرون كرجل دبلوماسي، رغم أنه من أمر بتنفيذ عملية كسر الصمت 2014؟
لا يعترف إلا بالمقاومة
أكد الكاتب خالد صادق، رئيس تحرير صحيفة (الاستقلال)، أن التصعيد الذي حصل في قطاع غزة، جاء بعد تحذيرات عديدة وجهتها سرايا القدس للجيش الإسرائيلي، بعد أن ارتكب الجيش جرائم عدة بحق الشعب الفلسطيني، وتحديدًا بحق المواطنين السلميين المشاركين في مسيرات العودة، شرقي قطاع غزة.
وأشار صادق في حديثه لـ"دنيا الوطن"، إلى أن الجيش الإسرائيلي، أمعن في عنجهيته وممارساته الغاشمة، لذا كان لا بد من موقف حاسم وحازم من السرايا، وهي ارتأت ضرورة خوض معركة عبر قصف غلاف غزة، لذا يمكن تحويل الغلاف إلى مدن أشباح.
واعتبر صادق، أن قيادة الجهاد تعمل وفق سياسة ممنهجة أسسها الأمين العام الأسبق فتحي الشقاقي، ويسير عليها الأمين العام الحالي زياد النخالة، وهذه السياسة لا تعترف إلا بالمقاومة، ولا تُقر بالسلام ومشاريعه، لذا ليس مستغربًا أن تخوض الجهاد هذه الجولة، كما أن لديها القدرة على أن تستمر في ضرب العمق الإسرائيلي.
ولفت إلى أن الجهاد حركة "مؤسساتية"، لا يتخذ فيها الأمين العام قرارات "مُنفردة"، وإنما هنالك شورى وتوافق جماعي بين الأعضاء، ويوجد كذلك آليات ومناهج محددة، دعت لضرورة الرد على العنجهية الإسرائيلية، ما دامت تواصل جرائمها، ولا تلتزم بالاتفاقيات، تحت معادلة "القصف بالقصف.. والدم بالدم"، مشيرًا في الوقت ذاته إلى أن النخالة لديه من الثقافة والوعي التي تُمكّنه من فتح جبهة صراع مع إسرائيل، وتضمن له الذهاب نحو اشتباك كامل، على الجبهتين "السياسية" و"العسكرية".
وقلل صادق، من الأخبار التي قالت: إن قيادة الجهاد الإسلامي الحالية برئاسة النخالة، تتخذ قرارات وفق ما تُملي عليها إيران أو حزب الله اللبناني، معتبرًا أن قرار "الجهاد" فلسطيني مستقل ونابع من إرادة الشعب الفلسطيني، ولا تسمح لأي جهة أن تسطو على قرارها السياسي والعسكري، أو تحدد مواقفها.
درس للمقاومة الفلسطينية
إلى ذلك، أكد الخبير العسكري والاستراتيجي محمود العجرمي، أنه بعد جولة التصعيد، توجد دروس لا بد لقيادة حركة الجهاد الإسلامي، أن تستفيد منها، مشيرًا إلى أن ما حدث مُلاحظة تؤخذ على قيادة الجهاد، لا سيما بوجود غرفة عمليات مشتركة، واتفاق سابق بين كل قوى المقاومة الفلسطينية، أن الرد يجب أن يكون موحدًا يشارك به الجميع.
وقال العجرمي لـ"دنيا الوطن": على ما يبدو أن ما فعلته الجهاد، هو اجتهاد مرتبط بالأجواء التي سادت خلال الأسابيع الماضية، وهو نتاج "الاستعجال" والتذمر لدى الجماهير الفلسطينية، بأن إسرائيل تُوغل في دماء المواطنين السلميين، وبالتالي لا بد من تدفيع الأوساط الحكومية والعسكرية الإسرائيلية الثمن.
وأضاف: لا شك أن هذا الدرس مُستفاد لجميع أطراف المقاومة، وتحديدًا سرايا القدس، وأن الذهاب إلى التصعيد بـ"انفراد" قد يكون ضارًا في معارك الفلسطينيين، على اعتبار أننا لا نُقاتل إسرائيل بضربة قاضية، وإنما بمراكمة نقاط القوة، وبالتالي لا بد أن تكون قوى الفصائل "مُوحدة"، ولا يمكن تجاوز الاجماع الوطني، خصوصًا في الجانب العسكري.
الشخصية العسكرية المُتمردة
بدوره، وصف الكاتب المُقرب من حزب الله اللبناني، يوسف الشرقاوي، الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي، بـ"المُتمرد"، والمُقاتل"، و"الصارم"، والذي لا يقبل بالالتفاف على القضايا الوطنية، لذا أول خطاب له كان يتحدث عن المصالحة بين فتح وحماس، وانعكاس المصالحة إيجابيًا على تحرير فلسطين، ثم بعد ذلك توجّه بخطاب ثانٍ وهدد إسرائيل بضراوة.
وقال الشرقاوي لـ"دنيا الوطن": قابلت النخالة في بيروت، ورأيته "غامضًا"، لا تدري ما يفكر به، وبوصلته الوحيدة هي ضرب إسرائيل، لذا لا أستبعد أن يعود النخالة لإصدار تعليماته بإعادة قصف إسرائيل مجددًا، بل ويذهب لأبعد من تل أبيب وينشر الرعب في أرجاء إسرائيل.
وأشار الشرقاوي، إلى أن نمط النخالة مختلف تمامًا عن الأمين العام السابق رمضان شلح، فالأخير سياسي ودبلوماسي مُحنّك، فيما النخالة على النقيض من ذلك، رجل عسكري، يُنفذ ولا يتحدث كثيرًا، مضيفًا: نحن نُحب هذه النوعية من الرجال، نقبل بالمقاومين أكثر من السياسيين، وخطابهم أقرب إلى القلب من الخطاب الدبلوماسي لذا في لبنان يتفوق السيد حسن نصر الله، على جميع السياسيين لأنه يُدغدغ مشاعر الجماهير، ويمتلك القوة العسكرية، وليس فقط السياسية.
تفوّق السرايا على القسام
وبيّن أن الجهاد الإسلامي في السابق، كانت تسير جنبًا إلى جنب مع حماس، فيما يتعلق بالسلم والحرب، لكن في عهد النخالة ستتقدم سرايا القدس على كتائب القسام في الاندفاع الحربي، لأن شخصيته الفدائية ستطغى على القرار السياسي.
وتابع الشرقاوي: القادة الحاليون على الساحة الفلسطينية، يندمجون بأي حالة قد يقعون فيها، لكن الغريب في زياد النخالة أنه لا يقبل بذلك، وانما يُريد أن يُسيّر الواقع وفق اعتقاداته وقراراته العسكرية.
الجهاد رأسها برأس فتح وحماس
أما الكاتب المصري، عبد الرحيم الليثي، فقد نفى الأحاديث التي كانت تقول: إن مصر كانت تستثني الجهاد الإسلامي، وتتواصل فقط مع حركة حماس، فيما يتعلق بالتهدئة مع إسرائيل، مشيرًا إلى أن القاهرة تتعامل مع الفصائل الفلسطينية بشكل واحد، ولا فرق بين حماس وغيرها.
وقال الليثي لـ"دنيا الوطن": ليس صحيحًا ما نُشر أن مصر لم تكن تتواصل مع زياد النخالة وقيادة الجهاد الإسلامي، فهذا غير منطقي، ومحض افتراء، مضيفًا: الجهاد الإسلامي قوة كبيرة لا يُستهان بها سواءً في الميدان أو على طاولة السياسة، وأي توافق فلسطيني سابق أو لاحق كانت وستكون الحركة جزءًا منه، ورأسها برأس فتح وحماس، ولا داعي للتشكيك بهذا، على حد تعبيره.
وأوضح الكاتب المصري "المُطلع على الشأن الفلسطيني"، أن المخابرات العامة المصرية، عندما تعمل فهي تعتبر الجهاد الإسلامي مكوّناً أساسياً ومؤثراً في الشعب الفلسطيني، ومن يقول غير ذلك فهو مُخطئ، مستدركًا: لكن هنالك قضايا كالمصالحة الفلسطينية، فهي تخص أكثر طرفي الانقسام فتح وحماس، هنا يكون الميل المصري أكثر باتجاه الحركتين على اعتبار أنهما من سببّا الانقسام الفلسطيني، فيتم التواصل مع الرئيس محمود عباس، وإسماعيل هنية، قبل زياد النخالة، وهذا أمر طبيعي.
وختم الليثي، حديثه بالتأكيد على أن الفترة القليلة المقبلة، ستتصدر حركة الجهاد، محور اتصالات مصر بالفصائل الفلسطينية، لأن النخالة له تأثير قوي على حركة حماس، أو حتى على قيادة السلطة الفلسطينية، وأيضًا سيكون للجهاد أدوار مهمة على مستوى التهدئة الكاملة "وهنا نقصد اتفاق وقف إطلاق النار المُوقع في العام 2014، ويتحدث عن إنهاء الحصار الإسرائيلي في قطاع غزة".

التعليقات