رؤى.. طفولة بائسة بين أحضان ماكينات الديلزة

رؤى.. طفولة بائسة بين أحضان ماكينات الديلزة
توضيحية
رام الله - دنيا الوطن - ختام المقادمة ونهى مسلم
بين اصوات اجهزة غسيل الكلى علت صرخات وانات طفلة باتت المستشفى وذاك السرير الحياة بالنسبة لها وعلى مدار عشرة اعوام .

 تبرز تلك الصغيرة رأسها من أسفل بطانية صوفية محاولةً الانكماش على نفسها كالجنين . من أسفل تلك البطانية تبرز وجهها الذى بات منتفخ العينين حتى انك لا ترى منهما شو السواد ، لاصقات دائمة على صدرها ،مشد طبي ملتف حول ذراعها الأيمن ليوارى ذلك الانتفاخ ،تحاول رؤى تحرير قدمها اليمنى خارج البطانية ليمسك والدها بقدمها يجري لها تدليك نتيجة شد عضلي أصابها خلال قيامها بالغسيل.

بترقب ومتابعة يجلس والدها على كرسيه بجانب سرير رؤى ناظرا إلى جهاز غسيل الكلى" الديلزة" الموصول بجسد ابنته من جهة القلب عبر لاين يتنقل فيها دمها في رحلة تصفية وترشيح لمدة خمسة ساعات متواصلة ، يحاول التخفيف عنها بالتصفيق لها وطمأنتها بأنه كدنا ننتهي كي لا تشعر بالتعب طوال هذه المدة.

حالة "رؤى" هي واحدة من بين 42 طفل وطفلة يخضعون لجلسات غسيل الكلى وتلقي العلاج أسبوعياً داخل مشفى الرنتيسي للأطفال بغزة، أصبحوا بين مطرقة المرض وسندان نقص العلاج. قضاء وقدر الطفلة "رؤى ديب" بنت "17" عاما ،خرجت إلى الحياة لتلتقط أنفاسها الأولى في مسشفى الدرة ليس بالمسمى الطبيعي "بيبي" بل بمسمى حالة"Microcephaly" مريضة صغيرة الرأس فهذا المرض عصبي نادر حدوثه يكون فيه رأس الرضيع أقل حجما مقارنة بالأطفال الآخرين نتيحة انغلاق اليافوخ مبكرا ، اكتشاف مرضها كان في الشهر السابع وهي جنين داخل رحم أمها .

لم يكن الأمر مفاجئا بالنسبة لوالدتها فتجربتها السابقة في ابنها محمد ذو الرأس الصغير الذي يكبر رؤى بستة أعوام كانت كفيلة أن تضع للأم احتمالية الإنجاب مرة أخرى بنفس الحالة المرضية "صغر الرأس" . على ذلك السرير المكسو بالأبيض تجلس الطفلة "رؤى" ذات وزن 18 كجم"أقل من الطبيعي " في حضن أمها فور ولادتها بل في "حاضنة الأطفال " لتلقي العلاج والتعامل مع حالتها بشكل خاص ،حاول والدها ارسالها للخارج لتلقي العلاج في لندن لكن لا يوجد حل علاجي أو جراحي يستجيب مع صعوبة حالتها.

عشرة أعوام من الطفولة تقضيها "رؤى" في المشفى تصارع المرض بدلا من اللهو واللعب كغيرها من الأطفال فصغر حجم الرأس لديها جعل مناعتها ضعيفة لا تستطيع المقاومة مما خلف لديها التهابات شديدة وحرارة مرتفعة أثرت في قدرتها على النطق والاستيعاب .

بعد سن العاشرة لم تكن تعلم تلك الطفلة ما تخبئ لها الأيام من معاناة أخرى فخلال فترة تواجدها في المشفى اكتشف الأطباء وجود ماء على صدرها وعدم إمكانية تصريف البول بالشكل الطبيعي ،ما يعني أن رؤى مريضة من جديد لكن هذه المرة "مريضة كلى" . على إثر ذلك توجه بها والدها إلى مشفى علياء في الأردن لعلاجها هناك شخصوا حالتها على أن إحدى الكليتين لديها حجمها صغير كحجم مولود عمره يوم والأخرى كلية "وهمية " ليست مسمى فعلي للكلية فقط قشور أو غلاف كلية فبعد تشخيصها عاد بها إلى غزة لتبدأ رحلة معاناتها مع اول جلسة غسيل الكلى في مشفى الرنتيسي للأطفال_على حد تعبيره_

منذ ذلك الوقت، ورؤى تعيش معاناة الغسيل الكلوى بمعدل يومين في الأسبوع، فى رحلة شاقة يصطحبها والدها من منطقة الشجاعية إلى المشفى لتبدأ العلاج الساعة الثامنة صباحاً وتنتهي الساعة 12 ظهراً ، اعتادت فيها أن تستيقظ على صفير جهاز غسيل الكلى الذي أصبح البديل الإجباري لها.

جسد نحيل يحمل المرض ومضاعفاته مشد مهترئ يغطيه جبس ملتف على ذراعها الايمن المنتفخ نتيجة تليف الوريد فلا يوجد علاج لحالة ذراعها في قطاع غزة أو الضفة الغربية ، واغلاق المعابر حرمها من العلاج بالخارج لإجراء عملية لتسليك الوريد .

انتفاخ آخر مفاجئ يهاجم تلك العينان الناعستين بلون أسود براق منذ حوالي ستة أشهر إضافة إلى الانتفاخ الذي يحدث لعينيها أثناء جلسة الغسيل فسبب فجائية الانتفاخ هو وجود ماء بيضاء يشكل غشاء على عدسة العين فيصبح لديها تشويش في وضوح الرؤية فعينها اليمين تحسنت حالتها تقريبا بعد عملية أجريت لها ولكن عينها اليسرى تنتظر بصيص أمل لإجراء عملية أخرى لها .

تكاليف علاج رؤى فاقت دخل والدها اضافة الى شقيقها "جميل" الذي يعاني نفس حالتها أرهق كاهل والدها كونه موظف سلطة متقاعد ،اضطره لمد يد العون من المؤسسات الاجتماعية دون جدوى. نقص حاد بأدوية مرضى الكلى

مدير صيدلة المستشفيات د. علاء حلس بوزارة الصحة بغزة أكد على وجود أزمة حادة فى أدوية مرضى الكلى الذى يصل الى (800) مريض فشل كلوي يقومون بعملية الغسيل الكلوي بواقع 3 جلسات اسبوعيا ، إضافة إلى عدد كبير من مرضى الكلى المزمن الذين يحتاجون لتلك الادوية، أهمها "أدوية الكالسيوم " ، إضافة إلى أدوية الأمراض المزمنة خاصة الضغط الذي يعاني منه معظم مرضى الكلى. اضافة الى النقص الحاد في حقن تقوية الدم (هرمون إريثروبيوتين-(Erythropoietin التي يحتاجها مريض الفشل الكلوي بعد جلسات الغسيل الكلوى، الى جانب نقص عقار "فينوفير" المقوي للدم، والذى حرم مرضى الكلى المزمن ليقتصر على مرضى الفشل الكلوي الذين يخضعون لجلسات الغسيل.

وفى ذات السياق، أفاد مدير صيدلية المستشفيات بأن ( 333) مريض كلى يفتقدون لعقار "مايكوفينوليت –Mycophenolate " المثبط للمناعة والضروري لجميع مرضى زراعة الكلى لمنع رفض الجسم للكلية، إضافة إلى دواء "فالجان سايكلوفير – Valganciclovir" الذي يتخذ كجرعات وقائية ضد الإصابة بأحد الفيروسات التي من الممكن أن تؤدي إلى طرد الكلية المزروعة وتحديدا لزارعى الكلى الجدد. وحذر حلس من خطورة استمرار نقص هذه الأدوية لمرضى زراعة الكلى والذى سيسمح برفض أجسامهم للكلى المزروعة وبالتالى سيؤثر سلبا على أداء الكلى المزروعة وعودة المريض مجدداً لجلسات الغسيل الكلوي.

يذكر بأن خدمة الغسيل الكلوى تقدم فى خمس مراكز صحية تشمل مجمعى الشفاءو ناصر الطبي، أبو يوسف النجار،ومستشفى شهداء الأقصى، ومستشفى الرنتيسي للأطفال.

التعليقات