د. الحساينة المقاومة أرست معادلات الردع مع الاحتلال

رام الله - دنيا الوطن
أكد عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين د. يوسف الحساينة، أن التهديدات المتواصلة للاحتلال "الإسرائيلي" بشن عدوان عسكري على قطاع غزة، تأتي في إطار "المناورات الإعلامية والحرب النفسية"، التي لن تُرهب شعبنا الفلسطيني عن التمسك بخياراته النضالية، ومن بينها "مسيرات العودة وكسر الحصار".

وأشاد د.الحساينة بالمشاركة الجماهيرية الواسعة بفعاليات الجُمعة الـ 30 من المسيرات (جُمُعة معًا غزة تنتفض والضفة تلتحم)، مشيرًا إلى أنها بمثابة رسالة تمسك من هذه الجماهير بمسيرات العودة مع ابتكار وسائل إبداعية جديدة، كونها خيارًا وطنيًا لكسر الحصار "الإسرائيلي" المفروض على القطاع منذ 12 عامًا، والتمسك بالحقوق والثوابت والوطنية، وعلى رأسها حق عودة اللاجئين الفلسطينيين.

المقاومة ترسي معادلات الردع
وأكد أن مسيرات العودة نجحت في إعادة طرح القضية الفلسطينية على طاولة المجتمع الدولي "المتخاذل"، كما أنها نجحت بإحداث "مأزق" لدى الاحتلال و"إرباك" جبهته الداخلية (سياسيًا وأمنيًا ومعيشيًا)، خصوصًا فيما يتعلّق بمستوطنات ما يُسمى "غلاف غزة"، مبينًا أنه ونتيجة لذلك اندفعت أطراف إقليمية وأممية، للذهاب نحو إبرام "التهدئة" بين المقاومة والاحتلال بالقطاع.

وقال: "إن استمرار الجماهير بالمشاركة في هذه المسيرات للشهر السادس على التوالي، والاشتباك السلمي مع العدو الصهيوني على السلك الفاصل بين القطاع والأراضي المحتلة عام 1948، يأتي إدراكاً منها بأن المقاومة تحميها، بما كرّسته وما أرسته من معادلات للردع".

وشدد على أن أية حماقات جديدة (عدوان) قد يرتكبها الاحتلال ضد شعبنا الفلسطيني بالقطاع، ستواجه بكل قوّة، وأن تكلفة دخوله في معركة جديدة مع فصائل المقاومة ستكون باهظاً جداً، مشيرًا إلى أن المقاومة على أعلى درجات الجهوزية، وتراكم من قوتّها وقدراتها العسكرية منذ انتهاء العدوان الأخير على غزة صيف عام 2014.

واستنكر عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي، ما أسماه بحالة "الخذلان" على المستويين الرسميين العربي والدولي، إزاء جرائم الاحتلال اليومية الممارسة ضد شعبنا الفلسطيني في كل مكان، لا سيما ضد المتظاهرين السلميّين المشاركين بمسيرات العودة.

وأضاف د.الحساينة: "للأسف، جرائم الاحتلال بحق شعبنا من أطفال ونساء وشُيوخ لا تجد لها أذانًا صاغية من مؤسسات ومنظّمات المجتمع الدولي، في ظل حالة الارتهان للإدارة الأمريكية المتصهينة، التي تعمل على ابتزاز وتهديد تلك المؤسسات والمنظّمات إذا ما تعلق الأمر باتخاذ موقف إيجابي تجاه قضية فلسطين وحقوق شعبنا".

وتابع: "رغم الخذلان العربي الرسمي، والتواطؤ الغربي والحياد السلبي لمنظّمات ومؤسسات المجتمع الدولي، أمام اختلال موازين القُوى لصالح الولايات المتحدة والعدو الصهيوني؛ إلّا أننا على يقين بأن الشعوب العربية والإسلامية الحرة ستعيد تصويب البوصلة باتجاه تأييد نصرة فلسطين وقضيتها الأعدل في العالم، وصولاً للحرية والاستقلال ودحر الاحتلال".

"الجهاد" والمصالحة
وفيما ثمّن عضو المكتب السياسي للجهاد الإسلامي الدور المصري الرامي لإتمام المصالحة الوطنية، ورفع الحصار المفروض عن غزة، أكّد أن حركته ستواصل جهودها ومسؤولياتها الوطنية حتى إنهاء حالة الانقسام؛ إدراكًا منها بأن استمرار هذه الحالة لا تخدم إلّا مخططات الاحتلال الاستعمارية والتهويدية.

وزاد: "الجهاد الإسلامي ومنذ الانقسام لم تتوانَ عن طرح المبادرات التي من شأنها إعادة اللحمة الوطنية، وإحياء المشروع الوطني الفلسطيني"، لافتا إلى أن آخر تلك المبادرات ما بات يعرف باسم مبادرة "جسر المصالحة" التي طرحها الأمين العام للحركة الأستاذ زياد النخالة مطلع أكتوبر/ تشرين أول الجاري.

وأكمل: "المبادرة أكّدت بشكل واضح وصريح على أن المصالحة أولوية لدى حركة الجهاد، ويجب أن تكون كذلك لدى كل القوى السياسية الفلسطينية، لما في ذلك مصلحة للكل الوطني، ويمكن أن تتحقق المصالحة من خلال إطلاق حراك وطني جدّي، يدعم الجهود المصرية في هذا الصدد".

ولفت إلى أن مبادرة الأمين العام "النخالة" تهدف أيضًا إلى تحشيد الموقف الوطني من أجل مواجهة المخاطر، التي تواجهها القضية الفلسطينية، أمام محاولات الإدارة الأمريكية والاحتلال فرض المؤامرات التصفوية على شعبنا، فيما باتت تُسمى "صفقة القرن".

ودعا د. الحساينة، السلطة الفلسطينية إلى مغادرة مربع "التسوية" مع الاحتلال، والذهاب نحو إتمام المصالحة، إذا ما كانت جادّة في مواجهة هذه الصفقة، مؤكدًا أن اتفاقية "أوسلو" كبّلت طاقات شعبنا على مدار عقدين من الزمن، ومثّلت غطاءً للاحتلال لتحقيق أهدافه بتغيير الطبوغرافية ومعالم الأرض الفلسطينية، وفرض واقع جديد.

وطالب الحساينة المجلس المركزي الفلسطيني المقرر عقده نهاية الشهر الجاري برام الله، بعدم اتخاذ إجراءات تساهم في تعزيز الانقسام، كفرض المزيد من الإجراءات العقابية على قطاع غزة، وحل المجلس التشريعي، داعياً إياه إلى اتخاذ قرارات لإعادة اللحمة الوطنية، وتهيئة الظروف والأسباب لتحقيق الوحدة، بما في ذلك العمل على تشكيل حكومة وحدة وطنية تتحمل مسؤولياتها كاملة ومن بينها ملف الموظفين والأوضاع الأخرى المتعلقة بمصالح المواطنين.

كما طالب المجلس المركزي باتخاذ قرار لانعقاد عاجل للإطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلا بالأمناء العامين للفصائل الفلسطينية، وتطبيق مخرجات اللجنة التحضيرية في بيروت مطلع يناير 2017 التي اتفق عليها الكل الفلسطيني، وإعادة هيكلة بناء منظمة التحرير الفلسطينية، بما يخدم المشروع الوطني الفلسطيني.