خبراء وحقوقيون يتحدثون لــ "دنيا الوطن" عن مدى قانونية حل "التشريعي"

خبراء وحقوقيون يتحدثون لــ "دنيا الوطن" عن مدى قانونية حل "التشريعي"
المجلس التشريعي
خاص دنيا الوطن - هيثم نبهان 
بعد سويعات قليلة من دعوة المجلس الثوري لحركة فتح، للمجلس المركزي لمنظمة التحرير، لحل المجلس التشريعي، وإجراء انتخابات عامة، تجددت المناكفات والاتهامات المتبادلة بين حركتي فتح وحماس، على خلفية هذه الدعوة.

وانفردت "دنيا الوطن" مساء الأحد، نقلاً عن مصدر خاص قوله، إن المجلس الثوري، الذي انعقد على مدار ثلاثة أيام متتالية، أوصى "المركزي" بحل المجلس التشريعي، والدعوة لانتخابات عامة، وهذا ما أكده بيان للمجلس الثوري بعد ذلك، نشرته وكالة الأنباء الرسمية (وفا).

ولكن السؤال المطروح الآن من قبل شرائح مختلفة من الشعب الفلسطيني، عن مدى قانونية مثل هذه الدعوة، لذلك لجأت "دنيا الوطن" لعدد من الحقوقيين والخبراء في القانون الدولي للاستفسار عن هذه النقطة.

مدير مؤسسة الحق شعوان جبارين، أكد في تصريحات لـ "دنيا الوطن"، أن هذا الموضوع يعدّ إشكالية كبيرة، لأنه لا يوجد هناك أي نص قانوني، يشير إلى أنه يحق للمركزي حل "التشريعي".

وأضاف: "رغم أن منظمة التحرير، هي التي أنشأت السلطة، إلا أن حلّ جسم منتخب من الناس ديمقراطياً، وله مرجعياتُه القانونية النصية المحددة، سيدخل الأمور في متاهة قانونية"، متسائلاً: "ما هي الغاية والغرض من حل المجلس التشريعي، في ظل أنه غير مفعّل وميّت في إطار الحالة القائمة الموجودة فلسطينياً المتمثلة بالانقسام؟".

واستدرك جبارين: "لكن إحْدَاث سابقة في هذا الموضوع، يجعل أيّ جسم منتخب ديمقراطياً في مهب الريح، ويصبح البت في الموضوع، خاضعاً لاعتبارات سياسية محددة آنياً، بعيدة عن إرادة الشعب، وهذه مسألة مهمة جداً".

وتابع: "هناك سؤال كبير حول المجلس الوطني الفلسطيني ومؤسسات منظمة التحرير، هل هي منتخبة أو غير ذلك، لأنه في النهاية الحديث هنا عن شرعية جماهيرية وشعبية، وبالتأكيد سيجلب ذلك أسئلة كثيرة، ستدخل الوطن في متاهة كبيرة، وسابقة خطيرة في هذا الاتجاه، وقد تعزز أيضاً الانقسام بشكل أوسع".

وأكد مدير مؤسسة الحق: "أن السلطة أخذت شرعية شعبية، وهذا يعني أن المجلس التشريعي له شرعية شعبية ديمقراطية"، متسائلاً "هل يحق مصادرة هذه الشعبية الديمقراطية، خاصة من جسم يفتقر لأي شعبية؟". 

وشدد جبارين، أنه إذا أراد "المركزي" إلغاء "التشريعي" ، من الأفضل الذهاب لانتخابات عامة في الوطن المحتل، أو إلى تجديد مؤسسات منظمة التحرير على مستوى الشعب الفلسطيني.

من جانبه، أكد الخبير في القانون الدولي د. عبد الكريم شبير لــ"دنيا الوطن": أن من يملك الإنشاء يملك الإلغاء، ويملك التعديل، وهذا ينطبق على "المركزي" و"التشريعي".

وأوضح: "كنص قانوني لا يوجد ما يعطي الحق للمركزي بحل التشريعي، لكن هناك ملاحظة قانونية ودستورية، في أن مدة التشريعي انتهت، ومدة الرئيس انتهت أيضاً، والآن نحن نعيش في حالة استثنائية، فقرار حل التشريعي، يجب أن يتم بالتوافق أو بالقضاء، لا أن يتم ذلك بقرار المجلس المركزي".

واستدرك "لكن من الأفضل، أن يكون هناك توافق بين الكل الفلسطيني، والكتل البرلمانية في المجلس التشريعي، على قرار واحد، والطريق الوحيد الذي يخرجنا من هذه الأزمات، هو انتخابات تشريعية ورئاسية ومجلس وطني، وفي وقت قريب".

وحول إمكانية إجراء انتخابات في ظل حالة الانقسام الحالية، أشار شبير إلى أنه يمكن إجراء انتخابات، تحت رعاية دولية وعربية ومؤسسات محلية (مجتمع مدني وحقوق الإنسان)، وذلك بالتوافق، على أن يتم الاتفاق وإجراء الانتخابات بالشكل التشريعي والقانوني والدستوري.

واختلف مدير عام مركز القدس للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان عصام العاروري مع شبير، حول أحقية المركزي بحل التشريعي، مؤكداً أنه من الناحية القانونية، ومن ناحية التعديل في قانون الانتخابات الذي تم بموجبه انتخاب "التشريعي" الحالي، فإن المجلس يستمر في أداء مهامه، ليس فقط حتى انتخاب مجلس جديد، ولكن حتى استلام التشريعي المنتخب، لصلاحياته وممارسة مهامه، تجنباً لخلق حالة فراغ".

وأضاف في تصريحات لــ "دنيا الوطن": "نحن نعلم أن لدينا مشكلة في مسألة تعطيل التشريعي، لذلك الأوْلى أن يصار العمل على إعادة التئام المجلس، وأن يجري تحديد موعد انتخابات تشريعية ورئاسية، وانتهاء حالة الفراغ الموجودة في هذا البلد".

وتابع: "على حد علمي لا يوجد نص قانوني، يسمح بحل التشريعي، باعتبار أن التشريعي منتخب من المواطنين، وأن المركزي انتخب من المجلس الوطني، والأخير تم تشكيله بفعل توافقات وطنية، وليس تعبيراً عن حالة انتخابية، وبالتالي هناك مشكلة قانونية".

التعليقات