هل سيطفو ملف التهدئة على السطح مجدداً في حال فشل المصالحة؟

هل سيطفو ملف التهدئة على السطح مجدداً في حال فشل المصالحة؟
مسيرات العودة - أرشيف
خاص دنيا الوطن - هيثم نبهان
يترقب الشارع الفلسطيني بكل شغف، ما ستؤول إليه المحادثات التي يجريها وفد حركة حماس في العاصمة المصرية القاهرة، في وقت يخشى فيه المواطنون من فشل هذه الجولة التي وصفها الرئيس محمود عباس في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بأنها آخر فرصة لإنهاء الانقسام.

وتوجه وفد حماس يوم السبت الماضي إلى مصر برئاسة نائب رئيس المكتب السياسي صالح العاروري، لإجراء مباحثات حول عدة قضايا من ضمنها المصالحة الفلسطينية، فيما تحدثت الحركة بأن الزيارة تتضمن حواراً استراتيجياً مع القاهرة.

ويشترط الرئيس عباس، أن يكون الاتفاق مع حركة حماس على أساس قانون واحد وسلطة واحدة ونظام واحد وسلاح واحد، فيما أكد في أكثر من مناسبة بأنه لا يريد ما وصفها "ميليشيات" في غزة، وذلك على غرار الضفة الغربية، وتمكين الحكومة بشكل كامل في القطاع، أما حركة حماس فترفض شروط الرئيس الفلسطيني، وتؤكد أنها تريد اتفاقاً على أساس الشراكة.

يأتي ذلك، في الوقت الذي قالت فيه صحيفة (هآرتس) صباح اليوم الثلاثاء، نقلاً عن مصادر لها: إن حركة حماس تحاول مرة أخرى إقناع المصريين بالترويج لهدنة، دون أي صلة بالمصالحة الفلسطينية.

وقال القيادي في حركة حماس عصام الدعليس: إن الاتصالات الجارية بشأن التهدئة لم تتوقف، "لكن هناك حالة من التلكؤ والتباطؤ من جميع الأطراف الراعية لها"، مضيفاً في تغريدة له على موقع (تويتر) إن مساعي ما وصفها "سلطة المقاطعة" ممثلة برئيسها محمود عباس لتعطيل المسار، هي التي تؤجل عملية تطبيقها على الأرض.

وأضاف أن مصر لديها رغبة ببدء ملف المصالحة أولاً ثم تنتقل لبحث ملف التهدئة، "لكننا أكدنا أننا لا نستطيع أن ننتظر طويلاً حتى تتم المصالحة التي لا تريدها فتح، ونصحنا الإخوة في مصر بعدم الانتظار طويلاً، مؤكداً أن هناك تراجعًا من بعض الدول التي وعدت بدعم مشاريع التهدئة؛ لكنّ مساعي التهدئة لم تتوقف و"مستمرون مع الأطراف ذات العلاقة".

وتساءلت "دنيا الوطن" عن إمكانية عودة ملف التهدئة بين حماس وإسرائيل من جديد على وقع أي فشل محتمل في جهود المصالحة التي ترعاها مصر، خاصة في ظل توقعات بفرض الرئيس عباس إجراءات جديدة.

وتحدث الباحث في مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية د. عبد العليم محمد في تصريحات لـ "دنيا الوطن"، أن المصالحة الفلسطينية، أصبحت ضرورة، ويجب تجاوز كل المشاكل، لأن الوضع الفلسطيني يواجه مخاطر كبيرة، ويجب أن تكون الحركتان في مستوى التحدي لهذه المخاطر.

وأضاف: أن حركة حماس هي التي عملت هذا الشرخ بين الضفة الغربية وقطاع غزة، وهي التي يجب أن تعالج هذا الشرخ، موضحاً، "لا يجب أن يكون للفلسطينيين سلطتان، ولكن يجب أن تكون سلطة واحدة ومقاومة واحدة أو جهة مفاوضات واحدة"، مشدداً على أن هذا الوضع الذي يعيشه الفلسطينيون غريب جداً وغير مسبوق.

وأكد د. محمد "أن عدم التوصل لمصالحة في هذه الجولة، يعني التوصل إلى اتفاقيات في غزة بعيدة عن السلطة، وبالتالي انفصال غزة، وتقديم مشاريع أمريكية إسرائيلية للقطاع، وانتهاء وضياع القضية الفلسطينية".

واستبعد الباحث في مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية، أن تتوسط مصر مجدداً لاتفاق تهدئة بين حماس وإسرائيل دون مشاركة منظمة التحرير، لأن أي اتفاق بهذا الشكل يعني تجاوزاً للرئيس محمود عباس.

وأضاف: أن هذا التجاوز معناه أن هناك سلطة في غزة تقيم علاقات لوحدها مع إسرائيل، مؤكداً أن الرئيس عباس نفسه لا يريد أن تكون هناك سلطة وجهة أخرى تعقد اتفاقيات، لأنه حريص على أن تكون هناك وحدة للكيان الفلسطيني.

وتوسّط مبعوث الأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف، بالإضافة إلى مصر قبل نحو شهرين في مفاوضات بين حركة حماس وإسرائيل، في مسعى للتوصل إلى اتفاق تهدئة طويل الأمد، يقضي بإنهاء الحصار الإسرائيلي على القطاع المستمر منذ 12 عاماً.

بدوره، يرى المحلل والكاتب السياسي أكرم عطا الله في تصريحات لـ "دنيا الوطن"، أن الأمر ملتبس على كل الأصعدة، مبيناً: "إذا لم تنته المصالحة، أعتقد أن ملف التهدئة مرتبط بالتصعيد على الحدود، وليس مرتبطاً بملف المصالحة، مضيفاً أنه "إذا كانت إسرائيل تشعر بأن هناك رغبة بالتهدئة، فبالتأكيد سترسل للوسطاء".

وتابع "تراجع ملف التهدئة كان مرتبطاً بتراجع الرغبة الإسرائيلية أولاً ثم موقف السلطة ثانياً، مؤكداً أن إسرائيل لو أرادت عقد هذا الاتفاق لتمّ ذلك".

وأوضح "الموقف الإسرائيلي هو الذي تراجع، وبالتالي تراجع ملف التهدئة مع ضغط السلطة التي هددت بقطع كل شيء عن غزة، وبالتالي إذا أراد الإسرائيلي تحقيق تهدئة هل يمكن عقد الاتفاق أم لا، أعتقد ممكن".

وفي سؤال حول مدى تأثير الحركة على مصر في جعل ملف التهدئة أولوية على المصالحة كما تريد، قال عطا الله "إن حركة حماس لا يمكن أن تؤثر على القاهرة إلى حد التغيير في السياسات المصرية القائمة، مؤكداً أن التهدئة التي جرى الحديث عنها والتي تأخذ شكلاً من أشكال السيادة مثل مطار وميناء هذه مرتبطة بالسلطة الوطنية، ولا يمكن تمريرها إلا من خلال السلطة".

وأضاف "التهدئة التي تشبه تهدئة 2012 و2014 هذه تهدئة محلياً ميدانياً مرتبطة بالتصعيد، يمكن التوصل إليها، لذلك يجب علينا أن نميز بين تهدئة وتهدئة".

وقال عطا الله: إن عودة النقاش في ملف التهدئة من جديد بالشكل الذي كان قائماً لا يمكن أن يعود، متوقعاً أنه في حال فشلت التهدئة مرة أخرى بين حماس وإسرائيل في غزة، فإنه قد يكون هناك تصعيد فلسطيني داخلي، ينتج عنه تصعيد فلسطيني إسرائيلي.

التعليقات