الاتحاد العام للكتّاب والأدباء الفلسطينيين ينظم رحلة ثقافية في الضفة وغزة لمعالم أكاديمية وأثرية

الاتحاد العام للكتّاب والأدباء الفلسطينيين ينظم رحلة ثقافية في الضفة وغزة لمعالم أكاديمية وأثرية
رام الله - دنيا الوطن
نظمت الأمانة العامة للاتحاد العام للكتّاب والأدباء الفلسطينيين، في الضفة وغزة، رحلة ثقافية لمعالم أكاديمية وأثرية، وسياحية، اليوم الأحد الموافق 30/9/2018م، ضمن برامج أنشطتها، التي اعتمدت بعد الانتخابات الأخيرة، وشارك في رحلة الضفة الغربية عدد من الكتّاب الفلسطينيين، من داخل الخط الأخضر عام 1948، وصل عدد المشاركين في الضفة 170كاتب وكاتبة، بينما شارك عشرات الكتّاب في غزة الرحلة الثقافية، و انتهت كلتا الرحلتين بعد تناول وجبة الغداء وسماع الموسيقى.

وانطلقت رحلة الضفة الغربية من دوار أبو النواس في الخليل باتجاه رام الله، ومن ثم أريحا لتكون محطتهم الأولى في الجامعة العربية الأمريكية، حيث كان في استقبالهم، رئيس مجلس أمناء الجامعة، الدكتور محمد اشتيه، رئيس الجامعة الأستاذ دكتور علي أبو زهري، وثلة من الأساتذة.

وافتتح المؤتمر في كلية العلوم الإدارية ظهراً بكلمة ألقاها مسئول الأنشطة في الأمانة العامة، الشاعر عصمت منصور، شاكراً إدارة الجامعة على حسن الاستقبال، والكتّاب في هذه الزيارة، مقدماً الأستاذ الدكتور علي أبو زهري، رئيس الجامعة وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، الذي ألقى كلمته مرحباً بالكتَاب والأدباء، ومعبراً عن سعادته بتواجدهم داخل حرم الجامعة، و مبدياً التعاون المشترك مع الاتحاد العام للكتّاب.

فيما أكد رئيس مجلس الطلبة في الجامعة على أهمية هذه الزيارة، وضرورة البناء عليها، ودعم الشباب المبدع، وتقديم النصح والإرشاد الإبداعي لهم، لبناء جيل مبدع يواصل مسيرة السابقين.

  وبدوره رحب رئيس مجلس أمناء الجامعة الدكتور محمد اشتيه، بالكتّاب والأدباء، معتبراً هذه الزيارة، باكورة طيبة للأمانة العامة للاتحاد، ومثنياً على فكرة تبادل الرسائل الإبداعية، والتي ناقشها في عام 2002 مع وزير الثقافة الفرنسي، وكتبها 800ألف طالب فلسطيني، وعدد كبير من الكتّاب الفرنسيين، الفكرة التي سيتم إحيائها اليوم ونعيد التجربة ككتاب، وألقيت خمسة نصوص من الشعراء الحاضرين.

فيما  أكد الأمين العام للاتحاد العام للكتّاب والأدباء الفلسطينيين، الروائي الدكتور نافذ الرفاعي، في كلمة أمام الحضور على شكره العميق للجامعة ورئيسها ، ورئيس مجلس الأمناء ، معبراً عن سعادة جميع الكتّاب المشاركين في الرحلة، وأكد على أن عصر الرجل الخارق في الاتحاد قد انتهى، وجاء دور الفريق الفاعل، بعد تفعيل اللجان في الأمانة العامة، وتشكيل تفرعاتها حيث وصل المشاركين فيها مئة عضو وعضوة اتحاد، وتم التوافق على إعادة طباعة ونشر مجلة( المجلة) التابعة للاتحاد، وتوقيع اتفاقية تعاون مشترك مع وزارة الثقافة الفلسطينية، ومع رابطة كتّاب الأردن، ولقاء وزيرة الثقافة الأردنية، وزيارة الأمانة العامة في الضفة لقطاع غزة، وعقد أول إجتماع موحد للأمانة العامة في مقر الاتحاد بغزة، ومن ثم تنظيم زيارات لمراكز ومؤسسات ثقافية في الضفة، كل هذا جاء بعد انتخابات حرة ونزيهة تمت بأجواء وحدوية بين الضفة وغزة، وبعد رفضنا أن تجري انتخابات منفصلة في الضفة تنتخب الضفة، وفي غزة تنتخب غزة، الأمر الذي شكل رسالة واضحة للجميع أن الكاتب لا يؤمن بتقسيم الوطن، ويناضل من أجل وحدته تحت أي ظروف قاهرة.

وأكد الرفاعي على أن الأمانة العامة قررت تفعيل لجنة الطباعة والنشر، ودعم الكتّاب اليافعين، والشباب في دائرة الإهتمام وإطلاق مسابقة شعرية للشباب، كما تم تفعيل لجنة القدس في اتحاد الكتّاب، وإدانة تزوير وسرقة عشرات النصوص الإبداعية من قبل الاسرائيليين، وعملت الأمانة العامة منذ اللحظة الأولى على حل الأزمة بين كتّابنا في الداخل الفلسطيني، والتقاء بأعضاء اتحاد الكتّاب والأدباء الفلسطينيين 48، واتحاد الكرمل، كلٍ على حدى، ودعوتهم لتوحيد صفهم، وتشكيل حالة ثقافية تعبر عن الكل الفلسطيني، وسيتم  خلال زيارته للقاهرة  القريبة ، تنشيط فرع الكتّاب الفلسطينيين هناك، وإجراء انتخابات للفرع بعد تشكيل لجنة تحضيرية لذلك.

وهنأ الرفاعي الكاتب  الدكتور بطرس دلة على تكريمه مؤخراً.

ومن ثم تم توديع وفد الكتّاب في الجامعة العربية الأمريكية، الذي توجه بدوره إلى قرية حداد، والقيام بجولة داخل متحفها العريق والثري بعبق التاريخ، ومن ثم تم تناول وجبة الغداء، وألقيت العديد من النصوص الشعرية، وسماع الموسيقى، في أجواء طيبة وأخوية، وتفاعل كبير بين الكتّاب، وتم الاتفاق على أن تقدم الرسائل الموجهة من قبل الكتّاب إلى العلم خلال عشرة أيام، على أن ترسل إلى بريد الاتحاد [email protected] أو [email protected]

وألقى الشاعر الكبير المتوكل طه كلمة سلط الضوء خلالها على تجربة الرسائل المتبادلة، وأثرها الطيب لدى مستقبليها، ومعرباً عن سعادته المشاركة في هذه الرحلة، والالتقاء بثلة من المبدعين الأصدقاء والزملاء، في أجواء ملؤها المحبة والود.

كما ألقى العديد من الكتّاب والأدباء كلمات عبرت في مجملها عن مشاعرهم ومواقفهم، وشكرهم للاتحاد الذي نظم هذه الرحلة.

أما في قطاع غزة فقد انطلقت الرحلة من مقر الاتحاد في مدينة غزة، باتجاه قصر الباشا حيث كان في استقبالهم مديرة القصر، التي رحبت بالوفد، وأخذتهم في جولة داخل القصر، متحدثة عن التاريخ العثماني، والباشوات من آل رضوان وأسرهم الذين كانوا يسكنون القصر، وبعدها انتقل الكتّاب إلى بيت الغصين الأثري حيث كان في استقبالهم الرسام التشكيلي الفنان غانم الدن، حيث ألقى كلمة مرحباً بالكتّاب والأدباء، ومسلطاً الضوء على البيت الأثري وعمليات الترميم التي تجري داخله، وعن معرض الصور الذي ينظمه بالمشاركة مع مجموعة من الفنانين التشكيليين.

انتقل بعدها الكتّاب إلى سباط العلمي، وكان في استقبال الأستاذة سوزان قهوجي التي رحبت بهم، وتجولت معهم داخل المبنى الأثري المؤلف من طابقين، تناولت خلال شرحها للتواريخ والظروف التي كان فيها المكان سكناً لمالكيه، ومعالمه القديمة وعادات وتقاليد الأسرة الغزية في حقبة سابقة، مؤكدة على أن عائلة العلمي من العوائل العريقة في قطاع غزة، والتي لها أثر طيب في المجتمع والثقافة والسياسة.

توجه بعدها الكتّاب إلى جامعة الأزهر وسط مدينة غزة، وكان في استقبالهم رئيس مجلس أمناء الجامعة الأستاذ الدكتور إبراهيم أبراش، و رئيس الجامعة الأستاذ الدكتور هاني نجم، والأستاذ الدكتور جهاد طويلة عميد كلية الآداب، والأستاذ الدكتور محمد صلاح أبو حميدة عميد كلية البحث العلمي، أمين سر المكتب الحركي المركزي للكتّاب، وثلة من الأساتذة والدكاترة الأكاديميين، وافتتح مسئول العلاقات الداخلية في الاتحاد الأستاذ شفيق التلولي اللقاء بكلمة ترحيبية، مقدماً الأستاذ الدكتور إبراهيم أبراش للحديث.

وتناول أبراش في كلمته بعد الترحيب بالكتّاب، أهمية هذه الزيارة، التي تعبر عن بعث جديد لاتحاد الكتّاب وتفتح مرحلة جيدة اعطت دلالاتها، حيوية الأمانة العامة، ونشاطها من بعد انتخابها في مؤتمر عام شهد له الجميع بالنزاهة والديمقراطية، وملقياً الضوء على جامعة الأزهر مكانة وتأثيراً في المجتمع الفلسطيني، وعن برامج الجامعة التي تطبق من خلال كلياتها المختلفة، لخدمة التعليم والتعلم، ومؤكداً على ضرورة مواصلة التواصل بين الجامعة والاتحاد العام للكتّاب.

بدوره أكد الأستاذ الدكتور هاني نجم رئيس الجامعة على دور الكتّاب في المجتمعات، وتأثيرهم في الناس من خلال إبداعاتهم، مركزاً على أن الجامعة تولي أهمية كبيرة للثقافة والأدب والإبداع، وتعمل مع المختصين إلى تطوير العلاقات المطلوبة من أجل رفد المشهد الثقافي الفلسطيني بأسباب القوة، وترحب الجامعة بتوطيد علاقتها مع الاتحاد العام للكتّاب.

من جهته ألقى الأمين العام المساعد الروائي عبدالله تايه كلمةً شكر فيها رئاسة جامعة الأزهر ورئيس مجلس الأمناء، والأساتذة والدكاترة الأكاديميين، على حسن الاستقبال، ومؤكداً على أهمية التعاون المشترك، والمتبادل بين الجامعة والاتحاد، وفتح آفاق واسعة لهذا التعاون، كما سلط الضوء على دور الشباب المبدع، وإمكانية تطوير الكتابة الإبداعية لديهم من خلال الاهتمام بهم، واكتشافهم على مقاعد الدراسة الجامعية، وإلحاقهم في الاتحاد كجهة معنية بالإبداع والكتّابة، وعبر تايه عن بالغ سعادته في هذه الزيارة لجامعة الأزهر، ومؤكداً على اتفاقية التعاون السابقة مع الاتحاد، شاكراً الجامعة وإدارتها على ما قدمته للاتحاد بعد انتخاب أمانة عامة جديدة.

ورحب من جهته الأستاذ الدكتور محمد صلاح أبو حميدة بالكتّاب، معتبراً الزيارة إضافة جديدة تحسب للأمانة العامة التي تنشط منذ انتخابها لتطوير المشهد الثقافي والتفاعل مع المؤسسات الوطنية والأدبية والمهتمة في حقل الأدب، وشاكراً إدارة جامعة الأزهر ورئيس مجلس الأمناء على حسن استقبال الكتّاب.

فيما أكد أمين سر الاتحاد الدكتور عاطف أبو حمادة على متانة العلاقة المتأصلة بين الاتحاد وجامعة الأزهر، وأن أعضاء اتحاد كبار جلهم أساتذة أكاديميين في الجامعة، معتبراً هذا الترابط علامة وثيقة بين الجهتين، وهناك رسائل متبادلة يقومان بها معاً تجاه المجتمع الفلسطيني، وشكر الدكتور أبو حمادة إدارة الجامعة ورئيس مجلس الأمناء على حسن الاستقبال والحفاوة التي لاقوا بها الكتّاب.

وأكدت الدكتور سهام أبو العمرين مسئولة لجنة النشاط في اتحاد الكتّاب على ماهية الزيارة، وأهدافها العميقة، والتي منها زيادة التفاعل بين الاتحاد والمؤسسات الهامة في المجتمع ومنها جامعة الأزهر، وفتح مجالات تعاون بين الطرفين، مؤكدة على دور الأزهر في قطاع غزة، خاصة أنها جامعة لها تاريخها، وخرجت أجيال أصبح منهم أصحاب شهادات علمية عليا، وشكرت في نهاية كلمتها إدارة الجامعة ورئيس مجلس الأمناء وعميد كلية الآداب والأساتذة.

أما الأديب توفيق الحاج قد اتحف الحضور بقصيدة جميلة لاقت إعجاب الجميع، مثنياً على إدارة الأزهر ومعرباً عن سعادته البالغة لوجوده مع نخبة من الكتّاب والأدباء الفلسطينيين في هذه الرحلة الثقافية.

وفتح باب النقاش أمام المشاركين، الذين تبادلوا الأفكار التي من شأنها تقوية العلاقة بين جامعة الأزهر والاتحاد، ومنهم الشاعرة كفاح الغصين التي طلبت بضرورة فتح التعليم اللامنهجي، لاطلاع الطلاب على الأدب المحلي، وتعريفهم بالكتّاب في قطاع غزة، ومن جهته عرض الشاعر ناصر رباح على إدارة الجامعة فتح باب الترجمة للأعمال الأدبية المحلية، وتوسيع دائرة الاهتمام بالأدب المحلي، كما طالب الشاعر وعضو الأمانة العامة للكتّاب سليم النفار ضرورة فتح كلية متخصصة بعلوم المسرح، وفتح مسرح مهني بمواصفات عالمية، فيما طلب الروائي يسري الغول إدارة الجامعة بزيادة اهتمامها بأدب الشباب، وتناول عضو الأمانة العامة للكتّاب ناصر عطاالله أهمية تزويد مكتبة الاتحاد بالأبحاث والدراسات ورسائل الماجستير التي توصلت إليها الجامعة بما يخص الأدب الفلسطيني والأدب المعاصر، وفتح مجال للمشاركة الفاعلة بين كلية الآداب والاتحاد بتنظيم زيارات متبادلة للطلاب والكتّاب.

وفي نهاية اللقاء الطويل والذي استمر أكثر من ساعتين، أخذت الصور التذكارية مع رئاسة الجامعة أمام مبنى المكتبة العامة.

فيما انتقل الكتّاب بعدها إلى جامعة الأقصى في محافظة خانيونس، جنوب قطاع غزة، وهناك قاموا بجولة داخل مكتبتها ومعرضها الدائم، واستمعوا من الأستاذ الدكتور خالد صافي عميد كلية الآداب، إلى كلمة مطولة عن الجامعة وكلياتها وقاعة مؤتمرها الأكبر في فلسطين والتي ستتسع لـألف وخمسمائة ضيف، كما تطرق إلى دور الجامعة في تطوير الثقافة الوطنية.

وفي كلمته الأمين العام المساعد عبدالله تايه أكد أن جامعة الأقصى من أكثر الجامعات الفلسطينية تيسيراً على الطلاب، كونها جامعة حكومية، وتميل إلى مراعاة ظروف الطالب، خاصة في ظل الظروف الصعبة، ومؤكداً على ضرورة تمتين العلاقات مع الاتحاد.

ونوه من جهته مسئول العلاقات الداخلية في الاتحاد الأستاذ شفيق التلولي على أن جامعة الأقصى أبدت استعدادها لفتح مجال التعاون الواسع مع الاتحاد، وشكر في نهاية اللقاء إدارة الجامعة ورئيسها الدكتور كمال الشرافي، ورئيس فرعها في الجنوب الأستاذ الدكتور خالد صافي، وجميع العاملين فيها.

وانتهت الرحلة بعد تناول وجبة الغداء في مطعم السلام على شاطيء بحر غزة، حيث اختتمها الشعراء بقصائد عبرت عن سعادتهم، وعلى ألحان الكاتب أحمد القريناوي وشجي صوته، ومع التقاط صور تذكارية للكتّاب أغلق يوماً ثقافياً كاملاً كان معبراً في الوطن عن الوطن الذي يبدع إذا ما منح كتّابه الفرصة.