صباح غزة معبد بالدم.. رواد غاضبون يحملون الفصائل المسؤولية.. وآخرون "لستم أولياء الشهداء"

صباح غزة معبد بالدم.. رواد غاضبون يحملون الفصائل المسؤولية.. وآخرون "لستم أولياء الشهداء"
جانب من مسيرات العودة
خاص دنيا الوطن- أمنية أبو الخير 
بدأت مكبرات الصوت، منذ يوم الخميس الموافق 27 أيلول/ سبتمبر 2018، تصدح من كل حدب وصوب، داعية مواطني قطاع غزة للمشاركة في الجمعة السابعة والعشرين على التوالي من مسيرات العودة وكسر الحصار، تحت عنوان "جمعة انتفاضة الأقصى"، ولم يعلم أحد أن هذه الجمعة، ستكون مختلفة وأن ثمنها سيكون باهظاً جداً. 

اشتعلت الأجواء الدامية والمرعبة يوم الجمعة الموافق 28 أيلول/ سبتمبر 2018، وبدأ الشهيد يسقط تلو الشهيد، والإصابة تلحقها أخرى، ليسدل الليل ستاره على آهات أمهات فقدن ضناهن، ونور عيونهن، وآباء مكلومين، وأطفال كُسرت ظهورهم في لمح البصر، وحبيبات بتن على سرير خاوٍ وبارد، يضيق عليهن كلما أكل النهار ساعة من الليل. 

فقد أسفرت "جمعة انتفاضة الأقصى" عن سبعة شهداء من بينهم طفلان، وإصابة 506 مواطنين بجراح مختلفة، وتم تحويل 210 إصابات للمستشفيات، ومن بين الإصابات 90 بالرصاص الحي ومنها 3 حالات خطيرة، وحالة حرجة جداً، ومن بين الإصابات 35 طفلاً و 4 سيدات، وإصابة 4 مسعفين أحدهم بالرصاص و2 من الصحفيين.

تلك الأحداث الدامية، ولدت في صدور الغزيين الكثير من الغضب والحنق، محملين بعض الفصائل الفلسطينية مسؤولية الدماء التي تُسال في مسيرات العودة، فيما يرى البعض أن ذلك الثمن طبيعي لمن يحمل مشروعاً تحررياً. 

فتقول الشاعرة كفاح الغصين: رسالة إلى أولياء الأمور الأحبة المكلومين بفقد أحبتهم الشهداء الأبرياء، والباكين لبتر أقدام أبنائهم، فيما يُسمى بوهم مسيرات العودة .. لماذا لم تجلسوا مع أبنائكم قبل رحيلهم، لماذا لا تحدثونهم بالحقيقة التي لا يعرفونها لصغر سنهم، لماذا لم تخبروهم، أن القصة ليست كما تبدو في مكبرات الصوت الكاذبة، وأن الحكاية كلها دعوة منهم لسوق الدم ولبسطات البتر، ومصاطب الجروح التي يسرح فيها الدود.

وأضافت: "لماذا لم تخبروهم قبل الرحيل، أن القصة كاذبة، وأن القراصنة يملؤون الأفق، وأن هناك تسعيرة للأعضاء وللأرواح، يجني منها تجار القضية وسماسرة الدار ملايين توضع في أرصدة أبنائهم الذين بعد تناول وجبات المشاوي، يجلسون تحت المكيفات يتفرجون على المونديال والسبيستون؟ لو قلتم لهم لما ذهبوا ربما.. ولما فجعتم بهم.. قلبي معكم وأبكي معكم، المجد لهم والحسرة لكم، واللعنة على ولاة الأمر فينا في كل مكان". 



في الجهة المقابلة، يحيى عياش: مقزز هو الحديث بوصاية عن هؤلاء الشهداء، وهذا الجيل من الشباب، وكأنهم خراف يُساقوا إلى الموت، وهل كان شهداء الانتفاضة الأولى والثانية خرافاً ساقتهم فتح للتهلكة والموت؟ وهل كانت هبة السكاكين في الضفة والقدس هي مهلكة عبثية؟ أم هو شعب حر يناضل من أجل حريته وكرامته.

وأضاف عياش في تغريدة رصدتها "دنيا الوطن"، "لم يجبرهم أحد على الخروج والمشاركة بالقوة، تابعوا كتاباتهم على صفحاتهم قبل أن يستشهدوا؛ لتدركوا أنهم اختاروا طريق التضحية لوطن حلموا به، بكثير من الوعي الوطني". 


أما الصحفية أسماء الغول، والتي تسكن خارج قطاع غزة حالياً، فغردت "إذا بتحسبوا غزة على بال حد من إليّ برا سواء قيادات أو رأي عام.. بتكونوا غلطانين جداً.. العالم بطل يتابع مسيرات العودة.. فقدت بريقها من لما هنية حملها على كتفه، وركب الطيارة المصرية العسكرية عشان يساوم عليها.. ولليوم بيساوم عليها".


فيرد الصحفي خالد أبو الروس المقرب من حركة حماس: هم الشهداء؛ هم أقمار الليل الذين يُرشدون كل التائهين عن الطريق؛ هم أهلُ المبادرة دائماً لإبقاء الشعلة موقدة، وتبقى الكلماتُ تحاول أن تصف الشهداء، ولكن هيهات هيهات!، هم الشهداء. 

وأضاف: لعل الوداع مؤلم، الفقدان موجع، لكن علينا أن نعلم أن الشهيد هو شمعة تحترق لنحيا نحن، كيف لا وهو يجعل من عظامه جسراً لنعبر إلى الحرية!. 

وختم تغريدته: "نحن نظلم شهداءنا مرتين؛ مرة عندما نظن أنهم ماتوا منتحرين، ومرة أخرى عندما نحاول أن نقف أمام خياراتهم!؛ فحين يبذل الشهداء أرواحهم طواعية؛ فاعلموا أن الله اختارهم لعالم آخر ليس كعالمنا، أيها السادة هم الأحياء، ونحن الأموات، ولكننا لا نشعر".


أما الصحفية هاجر حرب، فتساءلت: يعني إحنا هيك متأكدين إنه شهداء اليوم، راحو لأنهم استجابوا لله والرسول؟، ورد عليها الصحفي صفوت الكحلوت، "يا هاجر ما حد ضرب حد على إيده يروح، كل إنسان معلق من عرقوبه، الانتفاضة الأولى مرت بنفس التطورات تقريباً والإصابات والشهداء بالآلاف وهبة الساكين وغيرها وغيرها، موضوع المشاركة بيضله أمر شخصي والأهل اللي راضين أطفالهم يروحوا، يتحملوا النتائج.


وغردت الحقوقية زينب الغنيمي: يحدث في غزة هذه الليلة 
حزن وقهر بلا حد، نتيجة الفقد، آخرون يُعدّون خطابات جنائز الغد، وأضاف رياض عوض: "بعد حجم الدم المهدور مجاناً بالأمس هل تُراجع الفصائل الوطنية المشاركة في الهيئة العليا لمسيرة السلك موقفها، وتعتذر وتتراجع؟!


وكان للكاتب محمد جودة رأيه في الموضوع: إطالة عُمر (مسيرات العودة) سوف يخلق حالة عداء بين أفراد الشعب، بل أفراد الأسرة الواحدة، وسوف يترتب عليها مشاكل اجتماعية عظيمة، ستمتد لسنوات طويلة، لاسيما أنها سوف تخلف آلاف المعطوبين، وغيرهم من المرضى النفسيين.

وأضاف في تغريدة رصدتها "دنيا الوطن"، "إطالة عمر المسيرات سوف يفتح باب النقد، وسوف يعلو همس الناس في الشوارع بالحديث الذي يسيء لها، ولفكرتها الأولى النبيلة، فليس كل ما يُعلم يُقال". 

وتمم جودة: إطالة عمر المسيرات، يثقل كاهل الكادر الطبي الذي بدأ يتململ من الإرهاق وفقر الموارد، وهذا سيترتب عليه مصائب صحية مستدامة بدأت بالظهور، خاصة ما يعانيه الجرحى من قلة العلاج، وعدم نجاعته.

وفي الجهة المقابلة، قال رئيس مكتب الإعلام الحكومي سلامة معروف: البعض جعل من نفسه وصياً على أبناء شعبه، متصوراً أنه الأحرص على أرواحهم ودمائهم، وما علم أنه بذلك يهين هؤلاء الشهداء ويسفه تضحياتهم.


ونشر فادي الحسني تغريدة قال فيها: لو كان الأمر بيدي لصنعتُ وطناً جميلاً يليق بكم، من دون حدود، ولا هجرة، ولا مسيرات للعودة، ولا حصار، وطناً دافئاً مثل أحضان الأمهات، وناعماً مثل فراش الجنة، وطناً خالياً من كل تجار الدم.


أما الصحفية وسام ياسين فكان لها رأيها الخاص بمسيرات العودة فغردت: الأغبياء.. قصار النظر، محدودي المفهومية عندما 
نتحدث عن إصابات وشهداء مسيرات العودة، فإننا لا نقلل من قيمتهم بل على العكس، دمنا غالي وأولادنا غاليين علينا ووجعنا كبير هذا هو القصد، وقطرة دم طفل من أطفالنا لا تضاهيها أموال الدنيا مش 200 و300 و1000 دولار لا ترخصوا حالكم.

وأضافت: "لنا أحبة وإخوة وأصدقاء غادروا هذه الحياة البالية، وهم يؤدون رسالتهم، وتركوا وراءهم عائلات مكلومة، الوطن يحتاج لطاقات الشباب والأطفال، وليس لأموات، إن أردت أن تفهم أهلا بك وإن أردت بإرادتك ألا تفهم فأنت حر في عقلك الصغير لكن لا تصطد بالماء العكر، ولا ترينا الوجه البشع لتربيتك، ولا تزاودوا على بعض عيب".

وختم الكاتب رزق المزعنن: "كلمات سمعتها في سيارة أجرة، من رجل جلس بجواري، قال بعد أن سمع أن الشهداء أصبحوا ستة: "يا أخي إذا كل يوم بدهم يموتوا هيك، أعطوهم سلاح خلوهم عالأقل يْمَوْتوا حدا من اليهود، مش هيك ابلاش أو بالمرة اعملوا حرب، خلينا نخلص"، ثم بدأ يدعو بالرحمة لـ (أبو عمار)". 

















التعليقات