حنا: كفى لجرائم القتل في مجتمعنا وهي التي تستهدف شبابنا

رام الله - دنيا الوطن
لقد آلمنا واحزننا كثيرا ما حدث عند منتصف هذه الليلة في قرية الرامة في الجليل الأعلى حيث تم استهداف شابين برصاصات الغدر مما أدى الى وفاتهما وهما الشابين رؤوف وقصي عطور واننا اذ نوجه تعزيتنا القلبية للاسرة الكريمة ولكافة أبناء قريتنا الرامة فإننا نعرب عن شجبنا واستنكارنا ورفضنا لظاهرة العنف المقيتة واستعمال السلاح وظاهرة انتشار جرائم القتل في مجتمعنا الفلسطيني .

ان ما حدث في هذه الليلة في رامة الجليل حدث قبلها في اكثر من موقع وفي اكثر من مكان في الداخل الفلسطيني ونعتقد بأنه ليس كافيا ان نقوم بشجب واستنكار هذه الجرائم بل يجب علينا جميعا ان نتساءل لماذا وصلنا الى هذه المرحلة ، ولماذا وصلنا الى هذا الوضع الغير مقبول والغير مبرر حيث يستعمل السلاح وتنتشر جرائم القتل المروعة هنا وهناك .

من الذي يتحمل مسؤولية هذا التدهور الدارماتيكي والذي جعل من مدننا وبلداتنا أماكن غير امنة ؟ من الذي يتحمل مسؤولية هذه الجرائم المروعة التي تستهدف شبابنا في مدن وقرى وبلدات الداخل الفلسطيني ؟

نعم هنالك تقصير من الشرطة التي لا تقوم بواجبها المطلوب تجاه قضايا العنف خاصة عندما يكون الضحية والمقتول عربي ولكن هذا لا يعفينا ولا يعفي مؤسساتنا الاهلية والتعليمية والدينية من مسؤولياتها .

اسمحوا لي ان أقول بصراحة قد تزعج البعض بأن هنالك خللا في التربية سواء في المنازل او في المؤسسات التعليمية ، فأين هو دور مؤسساتنا التعليمية في مواجهة آفة العنف المستشرية في مجتمعنا .

وهل ما هو مطلوب منا هو ان نكتفي بالتنديد والشجب والاستنكار وتقديم التعازي لاسر الضحايا ؟ وماذا فعلنا لكي لا تتكرر مثل هذه الجرائم ؟

انني اناشد واطالب المؤسسات التعليمية بكافة مستوياتها بأن تقوم بدورها التربوي والإنساني والتعليمي في تربية ابناءنا تربية صالحة بعيدا عن ثقافة العنف والانتقام والكراهية ، أما المسؤولية الأكبر فتقع على عاتق أولياء الأمور الذين يجب ان يعلموا أبنائهم قيم التسامح والمحبة ونبذ العنف بعيدا عن ثقافة التحريض والدعوة الى الانتقام واستهداف الاخرين .

اما المؤسسات الدينية فتقع عليها ايضا مسؤولية كبيرة في تكريس ثقافة السلم الأهلي فلا يجوز ان تستغل منابر دور العبادة من اجل التحريض على العنف والكراهية والتطرف وروح الانتقام .

يجب ان تستغل دور العبادة من اجل تكريس ثقافة المحبة والاخوة والسلام والوئام بين الانسان واخيه الانسان .

ان أولئك الذين يستعملون هذا السلاح ويقتلون بدم بارد ألم يفكروا بأن رصاصاتهم ستؤدي الى تيتم عائلات وفقد اعزائها ، ألم يفكروا قبل ان يطلقوا رصاصاتهم الغادرة بأن الله لم يخلقنا من اجل ان نكون قتلة ومجرمين بل خلقنا لكي نكون دعاة خير ومحبة ورحمة في هذا العالم وفي هذا المجتمع الذي نعيش فيه .