حنا: عندما ندافع عن القضية الفلسطينية لا نقوم بمهمة سياسية بل نؤدي واجبنا

رام الله - دنيا الوطن
قال المطران عطا الله حنا رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس اليوم بأن مدينة القدس هي المدينة المقدسة التي لها مكانتها السامية في الديانات التوحيدية الابراهيمية الثلاث ، انها مدينة تختلف عن اية مدينة أخرى في عالمنا فلها فرادتها وخصوصيتها التي تتميز بها .

ففي كل زاوية من زوايا مدينتنا هنالك حكاية وهنالك تاريخ مجيد وهنالك بعد قدسي وبهاء وتاريخ وتراث واصالة .

ما احلى وما اجمل ان نلتقي في رحاب هذه المدينة المقدسة التي نعتبرها كفلسطينيين عاصمتنا الروحية والوطنية وحاضنة اهم مقدساتنا الإسلامية والمسيحية .

انها مدينة السلام ولكن اين هو سلام القدس ؟ فقد سلب السلام من مدينتنا وغيب العدل من ربوعنا بفعل ما يرتكب بحق شعبنا من مظالم .

والفلسطينيون ظُلموا خلال عشرات السنين المنصرمة وأُستهدفت حقوقهم وأُستبيحت حريتهم وسُلبت أراضيهم ناهيك عن التشريد والاقتلاع والتهجير الذي أدى الى كثير من المآسي الإنسانية التي ما زال الفلسطينيون يعانون منها حتى اليوم .

لا يمكنني كأسقف ارثوذكسي فلسطيني ان اتجاهل معاناة شعبي الفلسطيني ، ولا يمكنني ان استقبلكم وان ارحب بكم في مدينة القدس دون ان اتحدث واياكم عن معاناة شعبنا وما يتعرض له هذا الشعب من اضطهاد واستهداف يطال كافة مفاصل حياته .

لقد وصلتم الى مدينة القدس لكي تشاركوا في احتفالات عيد رفع الصليب ونحن بدورنا نقول لكم بأننا سعداء بوجودكم واحتفالنا يزداد بهاء وجمالا بمشاركتكم.

نذكركم بأن المدينة التي تزورونها الان والكنيسة التي تحجون اليها في هذه الساعة انما هي اقدس بقعة في التراث المسيحي في عالمنا وكلكم تعلمون ماذا يعني الصليب بالنسبة الينا وماذا تعني القيامة وكل هذه الاحداث تمت في هذا المكان الذي نجتمع فيه الان مرحبين بكم ومعربين عن سعادتنا بوجودكم .

هنالك من يزعجهم ان نتحدث عن قضية شعبنا الفلسطيني ، هنالك من يريدوننا ان نكون في حالة صمت وان نكون مكتوفي الايدي امام ما يحدث من انتهاكات بحق شعبنا الفلسطيني ، وهنالك من يتهموننا بأننا نتدخل في شؤون سياسية عندما نتحدث عن معاناة شعبنا .

الحضور المسيحي في هذه الديار يتعرض لمؤامرة غير مسبوقة فأوقافنا مستهدفة وحضورنا مستباح ويراد لنا ان نتحول الى اقلية مستضعفة ومهمشة لا حول لها ولا قوة ونحن لن نستسلم لهذه المؤامرات ولن نقبل بهذه السياسات الهادفة الى تهميش حضورنا والنيل من عراقة انتماءنا في هذه الأرض المقدسة .

عندما ندافع عن الشعب الفلسطيني المظلوم نحن لا نقوم بمهمة سياسية بل نقوم بواجب أخلاقي وانساني ومسيحي فالمسيحية تعلمنا الانحياز للحق والدفاع عن المظلومين ومن يصمت امام الظالمين المستبدين يمكن اعتباره شريك في الجريمة .

لن نكون صامتين ولن نكون مكتوفي الايدي امام ما يرتكب بحق شعبنا من جرائم فالقضية الفلسطينية هي قضية مسيحية بامتياز إضافة الى كونها قضية إسلامية وقضية وطنية ويضاف الى ذلك ابعادها الأخرى .