حنا: لقد انتصرت سوريا على اعدائها رغما عن كل الالام

رام الله - دنيا الوطن 
 استقبل المطران عطا الله حنا رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس اليوم وفدا من أبناء الكنيسة الارثوذكسية الانطاكية في الولايات المتحدة الامريكية وهم من أصول سورية وقد ابتدأوا جولة في الأراضي الفلسطينية استهلوها بجولة في البلدة القديمة من القدس وصولا الى كنيسة القيامة حيث استقبلهم المطران معربا عن تأثره وسعادته وابتهاجه بوصولهم للمدينة المقدسة لكي يشاركوا باحتفالات عيد الصليب يوم الخميس القادم .

 اتيتم من كنيسة شقيقة وهي الكنيسة الانطاكية الرسولية التي تربطنا واياها أواصر المودة والاخوة والتاريخ المشترك . فكنيسة انطاكية وكنيسة القدس كنيستان شقيقتان هكذا كانتا وهكذا ستبقيان رغما عن اية خلافات او سوء تفاهم عكر صفو هذه العلاقة . 

ما احلى وما اجمل ان نستقبلكم في كنيسة القيامة وقد بتنا نرى بأم العين انتصار سوريا على اعدائها . قبل سبعة سنوات عندما كنا نقول بأن سوريا ستنتصر على اعدائها كان البعض يظنون اننا موجودون في كوكب اخر واليوم تظهر اكثر من أي وقت مضى انتصارات سوريا المتتالية والمستمرة على اعدائها المتآمرين عليها واعداء سوريا هم ذاتهم أعداء فلسطين ، والمتآمرون على القضية الفلسطينية هم ذاتهم الذين تآمروا على سوريا .

 ان انتصار سوريا على اعدائها هو انتصار لفلسطين كما ان انتصار فلسطين هو انتصار لسوريا ولكل امتنا العربية ولكافة احرار العالم . لا ننكر ان السنوات الماضية التي مرت على سوريا كانت مليئة بالاحزان والدماء البريئة والدمار والخراب والتشريد ، لا ننكر ان هنالك خسائر فادحة في سوريا ولكن وبالرغم من كل هذا الدمار والخراب الذي استهدف الدولة السورية فمازالت سوريا باقية وعلمها يرفرف في سمائها .

 لقد فشل المشروع الاستعماري الذي كان هدفه هو القضاء على الدولة السورية ومحو سوريا من على الخارطة ولكن هذا المشروع فشل فشلا ذريعا فسوريا ما زالت موجودة ورئيسها ما زال يقود بلاده والجيش العربي السوري يقوم بمهامه البطولية وأصدقاء سوريا موجودون في كل مكان ، لا بل ان هنالك بعضا ممن عادوا سوريا في وقت من الأوقات يفكرون اليوم بالعودة اليها وتصحيح ما ارتكبوه من أخطاء خلال السنوات الماضية .

 نرفع الدعاء في هذا المكان المقدس من اجل الكنيسة الارثوذكسية الانطاكية الشقيقة ومن اجل غبطة البطريرك يوحنا العاشر الذي يحمل صليبا كبيرا ومعه اخوتنا المطارنة والكهنة والشعب المؤمن في الكنيسة الارثوذكسية الانطاكية. نصلي من اجل اخوينا المطرانين بولس يازجي ويوحنا إبراهيم المغيبين بفعل الاختطاف ونسأل الله بأن يعودا سالمين الى ابرشيتهما وهذا ما نتمناه لكل المخطوفين ولكل المشردين والمنكوبين . 

نسأل الله بأن يحفظ لنا سوريا لكي تبقى كما كانت دوما عنوانا للإنسانية والثقافة والفكر والدفاع عن قضايا الامة وفي مقدمتها قضية فلسطين .

 اما فلسطين الأرض المقدسة فستبقى جرحنا النازف ، فلسطين مصلوبة كسيدها ومعذبة ومتألمة كمعلمها وهذا هو حال مدينة القدس التي ستلاحظون خلال زياراتكم الميدانية ما تتعرض له هذه المدينة من استهداف يطال المقدسات والاوقاف كما يطال كافة مفاصل حياة شعبنا الفلسطيني .

 دافعوا عن القضية الفلسطينية لان دفاعكم عنها هو دفاع عن اقدس بقعة في هذا العالم اختارها الله لكي تكون مكان تجسد محبته نحو البشر ، دافعوا عن القدس لان دفاعكم عنها هو دفاع عن المسيحية في مهدها ودفاع عن شعب ظُلم ونُكب ونُكس ويحق لهذا الشعب ان يعيش بحرية وسلام مثل باقي شعوب العالم. 

كل التحية لابناء الكنيسة الانطاكية المنتشرين في سائر ارجاء العالم ونتمنى من الكنيسة الانطاكية كما كانت دوما بأن تكون مدافعة عن القدس وعروبتها وفلسطينيتها باعتبارها عاصمة لفلسطين . اذا لم تقم كنائس المشرق بالدفاع عن القدس فلن يقوم احد بهذا بالنيابة عنها فالقدس لنا وستبقى لنا وستبقى مدينة السلام وقد غيب عنها السلام بفعل ما يرتكب بحق أبنائها وشعبها من ظلم وقمع واستبداد وامتهان للكرامة الإنسانية.