"المرأة القردة".. فتاة حنطها زوجها من فرط الحب ودفنت بعد وفاتها بـ153 عامًا
رام الله - دنيا الوطن
في عام 2013، أعيد جثمان "جوليا بسترانا" الملقبة بـ “المرأة القردة" إلى موطنها الأصلي المكسيك، بعدما سُرق عام 1979، ليخلد ذكرى سيدة قرر زوجها تحنيط جثمانها من فرط حبه لها، إلى الحد الذي ظل بعد وفاتها يبحث عن شبيهة لها في جميع أنحاء العالم، لينتهي به الأمر إلى مصحة عقلية!
"جوليا" أو "المرأة القردة" أيقونة القرن 19، ولدت في جبال غرب المكسيك في عام 1834، وتوفيت في عمر الـ26 عامًا، بعدما انتهت من جولة كبيرة حول العالم وعاشت قصة غرامية رومانسية انتهت بولادة طفلها الذي توفى بعد 3 أيام فقط من مولده، متأثرة بـ"مضاعفات ما بعد الولادة".
من هي "المرأة القردة"؟
"جوليا باسترانا"، فتاة مكسيكة كانت تعاني من مرض يدعى "فرط الإشعار الخلقي"، نمت فقط لأربعة أقدام و5 بوصات ووزن 112 رطلاً؛ ولكن ما كان سبباً في شهرتها هو جسدها المغطى بالشعر باستثناء راحة يديها وباطن قدميها.
كان لـ"جوليا" ملامح وجه غير عادية، فكانت شفاهها سميكة بشكل غير طبيعي وفكها كبير، وتميزت بجبين بارز للغاية مع حواجب كثيفة مقوسة، وأنف كبير، كما كانت أسنانها غير منتظمة، وكانت والدتها مقتنعة بأن بعض القوة الخارقة هي المسؤولة عن مظهر ابنتها.
قضت "جوليا" طفولتها في دار للأيتام، وأصبحت من المشاهير المحليين بسبب مظهرها غير العادي، وبعد السماع عنها، تبنى حاكم الولاية "جوليا" كخادمة وبقيت في منزله حتى بلغت العشرين من عمرها، حين قررت العودة إلى قبيلتها.
كيف بدأت قصة "جوليا" المرأة القردة!
لم تكمل "جوليا" رحلتها، بعدما التقت في طريقها إلى المنزل، رجل أعمال أمريكي يدعى "تيودور لينت" الذي أقنعها بأداء المسرح، وبعد فترة وجيزة، بدأت حياتها المهنية في الولايات المتحدة وأوروبا، وشاركت في عروض مسرحية كثيرة.
اكتسبت "جوليا" نجاحًا كبيرًا، واشتهرت باسم 'المرأة القردة" أو "بابون ليدي"، وكان أول ظهور لها في القاعة القوطية في "برودواي" في مدينة نيويورك عام 1854، حيث ارتدت ثوبًا أحمر وأدت الأغاني الإسبانية، بينما كانت ترقص، وتوافد جمهور ضخم على عروضها، متطلعاً إلى رؤية "الدب المرأة من براري المكسيك!".
إحدى الصحف وصفت "جوليا" في ذلك الوقت بالكلمات التالية: "إن أعين هذه المخلوقة الطبيعية غير العادية ممتلئة بالذكاء، في حين أن فكوكها، وأنيابها وأذنيها المسننة شنيعة بشكل فظيع.. يكاد يكون كامل إطارها مغطى بشعر لامع طويل، صوتها متناغم، يبدو هذا الكائن شبه البشري سهل الانقياد ويتحدث اللغة الإسبانية".
بماذا صُنفت"بابون ليدي" آنذاك!
صُنفت "جوليا" في ذلك الوقت، على أنها شبه إنسان من قبل الطبيب "ألكسندر ب. موت"، الذي فحصها وأعلنها "هجينًا" من الإنسان وإنسان الغاب، وساهمت بعض المؤسسات هذا الإدعاء وخاصة المواد الترويجية حولها، ووصفت بأن لها أصول من قبيلة "الهنود الحمر"الذين كانوا "حاقدين ويصعب التحكم بهم" والذين أُشيع عنهم الانغماس في العلاقات الحميمة معهم.
كانت "جوليا" في الحقيقة امرأة طيبة القلب، وذكية للغاية، متعلمة، حيث علمها "لينت" القراءة والكتابة بثلاث لغات مختلفة بما في ذلك اللغة الإنجليزية، كما أنها كانت تحب السفر والطبخ والحياكة وكانت مستعدة لتقديم نفسها إلى الأبحاث الطبية التي شملت فحص حالتها التي حيرت الكثير من الأطباء في ذلك الوقت.
قصة حب مع معلمها "آلت" انتهت بالزواج
تزوجت "جوليا" من "آلت" رجل الأعمال الذي اكتشفها وعلمها فنون القراءة والكتابة والرقص والغناء، وكان زواجهما سريًا في البداية، ويقال إنها كانت مولعة به وتزوجت منه لهذا السبب، بينما يُشاع بأنه تزوجها فقط من أجل السيطرة الكاملة على أرباحها؛ ولكن لا أحد يعرف الحقيقة.
في واحدة من المقابلات مع الصحافة، أعلنت "جوليا" أنها رفضت أكثر من 20 عرضًا للزواج لأن الرجال لم يكونوا أثرياء بما فيه الكفاية، وفي عام 1857، في لايبزيغ بألمانيا، ظهرت "جوليا" على خشبة المسرح في مسرحية كتبت خصيصًا لها، وكان عرض غير سار، فعندما حاولت الظهور بأحمر شفاه ومظهر أنثوي رفضها الجمهور.
في يناير عام 1860، عندما كانت في موسكو، أنجبت "جوليا" طفلا من زوجها توفي بعد 3 أيام فقط من مولده، وبعد 3 أيام توفيت "جوليا" متأثرة بمضاعفات ما بعد الولادة.
وكانت الكلمات الأخيرة على فراش موتها:"أنا أموت سعيدة.. أعلم أنني أحببت لنفسي".
قصة زوجها المأساوية بعد وفاتها..
تروي الحكاية المأساوية بعد وفاة "جوليا" عن زوجها ومدير أعمالها، الذي أودع جثة زوجته وطفلها إلى أستاذ تشريح يدعى "سوكولوف" في موسكو، والذي قام بتحنيط كل من جثة الأم وطفلها، وعرضها للجمهور في صندوق زجاجي.
بعد فترة طلب "لينت" إعادة الجثث، وبعد استعادة السيطرة على جثة "جوليا" وطفلها عرض الجثتين المحنطتين على مدار 6 سنوات في صناديق زجاجية في جميع أنحاء العالم.
وبينما كان في إحدى جولاته، التقى "لينت" بامرأة تدعى "ماري" والتي كانت تتمتع بشبه كبير مع"جوليا" لأنها كانت تعاني أيضا من نفس الحالة النادرة، وبعد ذلك تزوجها وأعاد تسميتها بـ"زينورا باسترانا" وأعلنها كأخت لزوجته الراحلة "جوليا".
سرقت جثة "جوليا" في وقت لاحق بالنرويج، وتم استعادتها في النهاية من قبل الشرطة، وتم حفظ الجثث في جامعة في أوسلو حتى عام 2005، حيث جلبت الفنانة المكسيكية "لورين أندرسون بارباتا" جثة جوليا إلى المكسيك، وقالت لصحيفة نيويورك تايمز: "شعرت أنها تستحق الحق في استعادة كرامتها ومكانتها في التاريخ وفي ذاكرة العالم".
وأخيراً، في 12 فبراير عام 2013، دفنت "جوليا باسترانا" بعد موتها بـ153 عاماً.




في عام 2013، أعيد جثمان "جوليا بسترانا" الملقبة بـ “المرأة القردة" إلى موطنها الأصلي المكسيك، بعدما سُرق عام 1979، ليخلد ذكرى سيدة قرر زوجها تحنيط جثمانها من فرط حبه لها، إلى الحد الذي ظل بعد وفاتها يبحث عن شبيهة لها في جميع أنحاء العالم، لينتهي به الأمر إلى مصحة عقلية!
"جوليا" أو "المرأة القردة" أيقونة القرن 19، ولدت في جبال غرب المكسيك في عام 1834، وتوفيت في عمر الـ26 عامًا، بعدما انتهت من جولة كبيرة حول العالم وعاشت قصة غرامية رومانسية انتهت بولادة طفلها الذي توفى بعد 3 أيام فقط من مولده، متأثرة بـ"مضاعفات ما بعد الولادة".
من هي "المرأة القردة"؟
"جوليا باسترانا"، فتاة مكسيكة كانت تعاني من مرض يدعى "فرط الإشعار الخلقي"، نمت فقط لأربعة أقدام و5 بوصات ووزن 112 رطلاً؛ ولكن ما كان سبباً في شهرتها هو جسدها المغطى بالشعر باستثناء راحة يديها وباطن قدميها.
كان لـ"جوليا" ملامح وجه غير عادية، فكانت شفاهها سميكة بشكل غير طبيعي وفكها كبير، وتميزت بجبين بارز للغاية مع حواجب كثيفة مقوسة، وأنف كبير، كما كانت أسنانها غير منتظمة، وكانت والدتها مقتنعة بأن بعض القوة الخارقة هي المسؤولة عن مظهر ابنتها.
قضت "جوليا" طفولتها في دار للأيتام، وأصبحت من المشاهير المحليين بسبب مظهرها غير العادي، وبعد السماع عنها، تبنى حاكم الولاية "جوليا" كخادمة وبقيت في منزله حتى بلغت العشرين من عمرها، حين قررت العودة إلى قبيلتها.
كيف بدأت قصة "جوليا" المرأة القردة!
لم تكمل "جوليا" رحلتها، بعدما التقت في طريقها إلى المنزل، رجل أعمال أمريكي يدعى "تيودور لينت" الذي أقنعها بأداء المسرح، وبعد فترة وجيزة، بدأت حياتها المهنية في الولايات المتحدة وأوروبا، وشاركت في عروض مسرحية كثيرة.
اكتسبت "جوليا" نجاحًا كبيرًا، واشتهرت باسم 'المرأة القردة" أو "بابون ليدي"، وكان أول ظهور لها في القاعة القوطية في "برودواي" في مدينة نيويورك عام 1854، حيث ارتدت ثوبًا أحمر وأدت الأغاني الإسبانية، بينما كانت ترقص، وتوافد جمهور ضخم على عروضها، متطلعاً إلى رؤية "الدب المرأة من براري المكسيك!".
إحدى الصحف وصفت "جوليا" في ذلك الوقت بالكلمات التالية: "إن أعين هذه المخلوقة الطبيعية غير العادية ممتلئة بالذكاء، في حين أن فكوكها، وأنيابها وأذنيها المسننة شنيعة بشكل فظيع.. يكاد يكون كامل إطارها مغطى بشعر لامع طويل، صوتها متناغم، يبدو هذا الكائن شبه البشري سهل الانقياد ويتحدث اللغة الإسبانية".
بماذا صُنفت"بابون ليدي" آنذاك!
صُنفت "جوليا" في ذلك الوقت، على أنها شبه إنسان من قبل الطبيب "ألكسندر ب. موت"، الذي فحصها وأعلنها "هجينًا" من الإنسان وإنسان الغاب، وساهمت بعض المؤسسات هذا الإدعاء وخاصة المواد الترويجية حولها، ووصفت بأن لها أصول من قبيلة "الهنود الحمر"الذين كانوا "حاقدين ويصعب التحكم بهم" والذين أُشيع عنهم الانغماس في العلاقات الحميمة معهم.
كانت "جوليا" في الحقيقة امرأة طيبة القلب، وذكية للغاية، متعلمة، حيث علمها "لينت" القراءة والكتابة بثلاث لغات مختلفة بما في ذلك اللغة الإنجليزية، كما أنها كانت تحب السفر والطبخ والحياكة وكانت مستعدة لتقديم نفسها إلى الأبحاث الطبية التي شملت فحص حالتها التي حيرت الكثير من الأطباء في ذلك الوقت.
قصة حب مع معلمها "آلت" انتهت بالزواج
تزوجت "جوليا" من "آلت" رجل الأعمال الذي اكتشفها وعلمها فنون القراءة والكتابة والرقص والغناء، وكان زواجهما سريًا في البداية، ويقال إنها كانت مولعة به وتزوجت منه لهذا السبب، بينما يُشاع بأنه تزوجها فقط من أجل السيطرة الكاملة على أرباحها؛ ولكن لا أحد يعرف الحقيقة.
في واحدة من المقابلات مع الصحافة، أعلنت "جوليا" أنها رفضت أكثر من 20 عرضًا للزواج لأن الرجال لم يكونوا أثرياء بما فيه الكفاية، وفي عام 1857، في لايبزيغ بألمانيا، ظهرت "جوليا" على خشبة المسرح في مسرحية كتبت خصيصًا لها، وكان عرض غير سار، فعندما حاولت الظهور بأحمر شفاه ومظهر أنثوي رفضها الجمهور.
في يناير عام 1860، عندما كانت في موسكو، أنجبت "جوليا" طفلا من زوجها توفي بعد 3 أيام فقط من مولده، وبعد 3 أيام توفيت "جوليا" متأثرة بمضاعفات ما بعد الولادة.
وكانت الكلمات الأخيرة على فراش موتها:"أنا أموت سعيدة.. أعلم أنني أحببت لنفسي".
قصة زوجها المأساوية بعد وفاتها..
تروي الحكاية المأساوية بعد وفاة "جوليا" عن زوجها ومدير أعمالها، الذي أودع جثة زوجته وطفلها إلى أستاذ تشريح يدعى "سوكولوف" في موسكو، والذي قام بتحنيط كل من جثة الأم وطفلها، وعرضها للجمهور في صندوق زجاجي.
بعد فترة طلب "لينت" إعادة الجثث، وبعد استعادة السيطرة على جثة "جوليا" وطفلها عرض الجثتين المحنطتين على مدار 6 سنوات في صناديق زجاجية في جميع أنحاء العالم.
وبينما كان في إحدى جولاته، التقى "لينت" بامرأة تدعى "ماري" والتي كانت تتمتع بشبه كبير مع"جوليا" لأنها كانت تعاني أيضا من نفس الحالة النادرة، وبعد ذلك تزوجها وأعاد تسميتها بـ"زينورا باسترانا" وأعلنها كأخت لزوجته الراحلة "جوليا".
سرقت جثة "جوليا" في وقت لاحق بالنرويج، وتم استعادتها في النهاية من قبل الشرطة، وتم حفظ الجثث في جامعة في أوسلو حتى عام 2005، حيث جلبت الفنانة المكسيكية "لورين أندرسون بارباتا" جثة جوليا إلى المكسيك، وقالت لصحيفة نيويورك تايمز: "شعرت أنها تستحق الحق في استعادة كرامتها ومكانتها في التاريخ وفي ذاكرة العالم".
وأخيراً، في 12 فبراير عام 2013، دفنت "جوليا باسترانا" بعد موتها بـ153 عاماً.





التعليقات