فلسطين تتبرع بآلاف الكتب العلمية لمكتبة الموصل العراقية

فلسطين تتبرع بآلاف الكتب العلمية لمكتبة الموصل العراقية
توضيحية
رام الله - دنيا الوطن
جمعت السلطة الوطنية الفلسطينية، آلاف الكتب العلمية المنوعة، وتبرعت بها إلى مكتبة جامعة الموصل المركزية العراقية، بعد أن أقدمت عناصر تنظيم الدولة، على إحراق مكتبة الموصل الكبرى المكونة من ثلاثة طوابق، وإخفاء معالم جميع الكتب والوثائق العلمية العريقة، والتي يعود بعضها إلى آلاف السنين.

وجاء هذا التبرع الفلسطيني استجابة لنداء أطلقه نشطاء عراقيون وكتاب، طالبوا فيه بإعادة فتح مكتبة الموصل من جديد، واستقطاب الكتب العلمية من جميع الدول العربية إلى تلك المكتبة، لإعادة الحضارة والمجد لها، والتي كانت مقصداً للعلماء والمثقفين على مدار 62 عاماً.

في السياق، بين سعد خليل رئيس الحملة الوطنية الفلسطينية لدعم مكتبة الموصل، أن المكتبة وصل لها خلال آب/ أغسطس الماضي قرابة خمسة ألاف كتاب، تنوعت مضامينها ما بين علمية وثقافية ودينية، حيث تعتبر هذه الدفعة الأولى من مجموعة دفعات يتم تحضيرها، وتم تسليم هذه الكتب إلى السفارة العراقية في عمان من خلال وفد فلسطيني رفيع المستوى، بحسب ما جاء على موقع (القدس العربي).

وأشار خليل إلى أن هذه الكتب تم جمعها من الأراضي الفلسطينية في قطاع غزة والضفة الغربية، وفق حملات أطلقتها وزارة التربية والتعليم والمؤسسات الرسمية والشعبية، طالبت فيها بجمع الكتب العلمية المختلفة لتقديمها إلى مكتبة الموصل، في رسالة محبة وأخوة من الشعب الفلسطيني إلى الشعب العراقي.
وأوضح أن الهدف من هذا الدعم والحشد الكبير في الوقوف إلى جانب العراق وأهله، هو رفض الإرهاب بشكل قاطع، ورفض كافة المؤامرات التي تطيح بالعراق ومراكزه العلمية والتي أصبحت مستهدفة بالدرجة الأولى، حيث يعتبر العراق منبع العلم والعلماء على مدار التاريخ، إضافة إلى مساعي الفلسطينيين إلى نهوض العراق ومكاتبه العلمية العريقة رغم المؤامرات.

وقال عبد الفتاح درويش أستاذ القانون الدولي في جامعة بغداد: "إن مكتبة الموصل المركزية تعد من أكبر المكاتب العلمية تحتوى على مخطوطات وكتب علمية عريقة، حيث كان يوجد بداخل المكتبة 3500 كتاباً نادراً، تعود تواريخها إلى العصور القديمة، إضافة إلى وجود المخطوطات والمطبوعات الحكومية التي تعود إلى أوائل الدولة العراقية الحديثة 1921".

وأشار إلى أن عناصر من تنظيم الدولة، أقدموا على إحراق وتدمير قرابة مليون كتاب بعد أن حاصروا مدينة الموصل العراقية وعاثوا فيها دماراً وخرابا، إلى أن طال الخراب تدمير المكتبة بشكل كامل نهاية عام 2014.

وأوضح، أنه بعد تحرير الموصل من قبل القوات العراقية في نهاية عام 2017، بدأ العراقيون الشرفاء من أهل العلم بإطلاق حملات على المستوى المحلى والدولي، لإعادة إحياء المكتبة من جديد، حيث كان لفلسطين الشقيقة دور مشرف في تلبية هذا النداء، والعمل على جمع الكتب والوثائق من فلسطين وإرسالها إلى العراق. 

في السياق بين الكاتب والمحلل السياسي يوسف إبراهيم أن فلسطين أثبتت مدى حرصها على مكانة دولة العراق في إحياء تاريخها وعراقتها رغم ما طالها من دمار وخراب، حيث جاء هذا الحرص الفلسطيني كرد جميل بسيط من قبل الشعب الفلسطيني للشعب العراقي الذي لطالما بات يقدم الدعم المالي والعلمي لفلسطين، من حكم الراحل صدام حسين.

وأشار إبراهيم  إلى أنه على الرغم من التراجع في الدعم المقدم لفلسطين من قبل العراق، إلا أن فلسطين تنظر إلى المعاناة التي تطال العراق، والتي تحولت من دولة تقدم المساعدات إلى دولة بحاجة ماسة إلى من يساعدها، نتيجة الاحتلال وسرقة الخيرات والأطماع التي تتعرض له، لكن رغم ذلك إلى أن هناك مساعدات تقدمها العراق وهى الاعتراف الكامل بدولة فلسطين ورفض الاحتلال الإسرائيلي، إضافة إلى بعض الخبرات العلمية والطبية التي يحتاج لها الفلسطينيين، من خلال تفعيل المؤتمرات الدولية التي يتم فيها تبادل الخبرات.

وتبقى محبة العراقيين باقية في نفوس الفلسطينيين، لما قدمه العراق من دعم مالي سخي فترة حكم صدام حسين، خاصة إلى أسر الشهداء والجرحى، إضافة إلى تكفل العراق ببناء منازل الفلسطينيين التي هدمها الاحتلال الفلسطيني، فلا يقف الفلسطيني مكتوف الأيدى في تقديم أقل الدعم ولو بالكلمة الصادقة، حيث إن حملة جمع الكتب المنوعة تسابقت عليها جامعات ومكتبات وبيوت الفلسطينيين في غزة، في خطوة لإحياء العراق ومكاتبه.

التعليقات