بعد التهديدات.. هل تستطيع الإدارة الأمريكية القضاء على محكمة الجنايات الدولية؟
خاص دنيا الوطن - أحمد العشي
هدد جون بولتون، مستشار البيت الأبيض للأمن القومي، قبل أيام، المحكمة الجنائية الدولية بمجموعة من الإجراءات، في حال استهدفت تحقيقاتها أشخاصاً من الولايات المتحدة أو إسرائيل أو "حلفاء أميركا الآخرين".
ويأتي تهديد بولتون بعدما قالت المحكمة: إنها تدرس مقاضاة عدد من عناصر الجيش الأميركي؛ بسبب اتهامات بانتهاكات لحقوق معتقلين في أفغانستان.
في المقابل، أعلنت المحكمة الجنائية الدولية، أنها ستعمل دون رادع، وذلك بعد يوم من تهديد مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون بفرض عقوبات إذا حققت المحكمة في الأنشطة الأمريكية بأفغانستان.
ولكن السؤال هنا، هل تستطيع أمريكا القضاء على عمل المحكمة الجنائية الدولية؟ وكيف سيكون موقف الدول الأعضاء في المحكمة من التهديدات الأمريكية؟ وهل تستطيع هذه المحكمة فعلاً مقاضاة القادة الإسرائيليين والأمريكان وهما دولتان غير عضوين فيها؟
أكد المحلل السياسي الأردني، حمادة فراعنة، أنه ليست المرة الأولى التي تسعى من خلالها الولايات المتحدة الأمريكية لمعاقبة مؤسسة دولية، فقد سبق وعاقبت الأمم المتحدة نفسها و(يونسكو) وبالتالي هذا ليس جديداً.
وقال فراعنة لـ "دنيا الوطن": "هذه السياسة الهوجاء التي ينتهجها الرئيس ترامب وفريقه، تزيد من عزلة الولايات المتحدة وتصادمها مع المجتمع الدولي، فهي إضافة إيجابية للشعب الفلسطيني".
وأضاف: "هذه الإضافة تؤكد على عدالة ومشروعية المواقف والسياسيات الفلسطينية، لذلك هذه السياسات الأمريكية تصب في الاتجاه الذي يزيد من عزلتها وتصادمها مع عادات وقيم المجتمع الدولي".
وفي السياق، أوضح فراعنة، أن مواقف الدول الأعضاء في المحكمة الجنائية الدولية، سيكون عبارة عن شجب واستنكار، لافتاً إلى أن هناك أكثر من 120 دولة صوتت لصالح فلسطين في الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 23/12/2017، أي صوتت مع دولة غير قائمة على الأرض، وهي فلسطين، ضد أكبر دولة في العالم.
وقال: "في مجلس الأمن صوتت 14 دولة ضد الولايات المتحدة الأمريكية مع فلسطين، فكيف الحال عندما يكون في محكمة الجنايات الدولية، فأعتقد أن هذه الدول ستتوافق في مواقفها بما يتعارض مع المواقف الأمريكية، كما حصل في الجمعية العامة ومجلس الأمن".
وأشار فراعنة، إلى أن هناك قضايا مختلفة، لافتاً إلى أن القضايا المتعقلة بالأمريكيين، تتمثل بالاعتداءات التي يمارسونها في أفغانستان، مشيراً إلى أن محكمة الجنايات الدولية، ستواصل الإجراءات بما يتفق مع القانون الدولي، معتقداً في الوقت ذاته، أنه سيتم جلب القادة الإسرائيليين للمحكمة.
بدوره، أكد الدكتور أحمد رفيق عوض، المحلل السياسي، أن الولايات المتحدة الأمريكية لا تستطيع القضاء على محكمة الجنايات الدولية أو إنهائها، لأنها مؤسسة دولية، وتم تشكيلها بقرار دولي، لكن الإدارات الأمريكية السابقة، لم تقبل أن تُحاكم هذه المؤسسة قادتها.
وقال: "أمريكا لم تحاول أن تطبق القانون الدولي، حيث أن أمريكا اختارت أن تكون بجانب، والعالم كله في جانب آخر".
وأوضح، أن المحكمة قررت الاستمرار في عملها دون أن تتعثر بهذه التهديدات، مشيراً إلى أن العالم كله يدافع عن المحكمة الدولية؛ لأنها هي التي تمنع بأن يكون العالم غابة القوي يأكل الضعيف، منوهاً إلى أن قرارات المحكمة، ستنطبق على كل دول العالم ليس فقط فيما يخص فلسطين بما فيه الاتحاد الأوروبي، وبالتالي الإدارة الأمريكية، تتعدى على القانون الدولي.
وأشار عوض إلى أن المحكمة، يمكن أن تقاضي قادة الاحتلال الإسرائيلي والأمريكيين، مبيناً أنه في حال تقدم أي أحد بشكوى ضد القادة الأمريكيين والإسرائيليين، فإن المحكمة تستطيع أن تقاضيهم من الناحية النظرية والفعلية؛ لأن المسألة ليست مرتبطة بقوة الولايات المتحدة الأمريكية، ولكن من سيغامر ويحاكم القادة الأمريكيين؟
الخبير في القانون الدولي، الدكتور حنا عيسى، اتفق مع عوض، في أن الولايات المتحدة الأمريكية لا تستطيع أن تقضي على المحكمة الجنائية الدولية، لأن هذه المحكمة تتكون من 124 دولة منضمة إلى نظام روما، الذي أقر عام 1998، بالإضافة إلى أنها أنشئت استناداً لقواعد العدالة والقانون الدولي؛ لمحاكمة مجرمي الحرب، وأنها الوجه الحقيقي للقانون الدولي الجنائي بما يتعلق بالجرائم الدولية، إن كانت جرائم حرب أو ضد الإنسانية أو جريمة العدوان أو الإبادة الجماعية.
وقال: "سيكون هناك أضرار من قبل الإدارة الأمريكية ضد المحكمة، خاصة أن أمريكا هي القوة العالمية الضاربة عسكرياً وسياسياً واقتصادياً، وبالتالي هي تستطيع بالتعاون مع بعض الدول التي تسير في ركبها، أن تقف بجانبها في ذلك، وخاصة فيما يتعلق بمجرمي الحرب الأمريكان، الذين ارتكبوا جرائم حرب في أفغانستان أو العراق أو أماكن أخرى".
وأضاف: "أمريكا ليست دولة عضو في المحكمة الجنائية الدولية، هي وقعت ولم تصادق، وبالتالي فإن الدولة التي تريد أن ترفع دعوة جنائية ضد الولايات المتحدة الأمريكية يجب أن تكون دولة، وبالتالي أمريكا دولة غير عضو فيها، لذلك فهناك معوقات كبيرة ستواجه القضاء الدولي بملاحقة الجنود الأمريكان، خاصة أنهم غير موجودين في نظام روما".
ورأى أن الوضع ليس بالسهل على مستوى الجنائي الدولي؛ لتحكم أمريكا بزمام الأمور على المستوى الدولي.
وفي السياق، أشار عيسى إلى أن الموازين الدولية مثل روسيا والهند والصين والولايات المتحدة ليست موجودة داخل هذه المحكمة، أما الدول الأخرى فهي نامية تعتمد على الاقتصاد الأمريكي، ولها علاقات مع الإدارة الأمريكية.
وقال: "إذا لاحقت أمريكا القضاة في الجنايات الدولية، فإنهم سيقدمون استقالتهم، وبالتالي يجب أن نكون حذرين، وحكماء وعلى بصيرة في التعامل مع هذا الملف".
هدد جون بولتون، مستشار البيت الأبيض للأمن القومي، قبل أيام، المحكمة الجنائية الدولية بمجموعة من الإجراءات، في حال استهدفت تحقيقاتها أشخاصاً من الولايات المتحدة أو إسرائيل أو "حلفاء أميركا الآخرين".
ويأتي تهديد بولتون بعدما قالت المحكمة: إنها تدرس مقاضاة عدد من عناصر الجيش الأميركي؛ بسبب اتهامات بانتهاكات لحقوق معتقلين في أفغانستان.
في المقابل، أعلنت المحكمة الجنائية الدولية، أنها ستعمل دون رادع، وذلك بعد يوم من تهديد مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون بفرض عقوبات إذا حققت المحكمة في الأنشطة الأمريكية بأفغانستان.
ولكن السؤال هنا، هل تستطيع أمريكا القضاء على عمل المحكمة الجنائية الدولية؟ وكيف سيكون موقف الدول الأعضاء في المحكمة من التهديدات الأمريكية؟ وهل تستطيع هذه المحكمة فعلاً مقاضاة القادة الإسرائيليين والأمريكان وهما دولتان غير عضوين فيها؟
أكد المحلل السياسي الأردني، حمادة فراعنة، أنه ليست المرة الأولى التي تسعى من خلالها الولايات المتحدة الأمريكية لمعاقبة مؤسسة دولية، فقد سبق وعاقبت الأمم المتحدة نفسها و(يونسكو) وبالتالي هذا ليس جديداً.
وقال فراعنة لـ "دنيا الوطن": "هذه السياسة الهوجاء التي ينتهجها الرئيس ترامب وفريقه، تزيد من عزلة الولايات المتحدة وتصادمها مع المجتمع الدولي، فهي إضافة إيجابية للشعب الفلسطيني".
وأضاف: "هذه الإضافة تؤكد على عدالة ومشروعية المواقف والسياسيات الفلسطينية، لذلك هذه السياسات الأمريكية تصب في الاتجاه الذي يزيد من عزلتها وتصادمها مع عادات وقيم المجتمع الدولي".
وفي السياق، أوضح فراعنة، أن مواقف الدول الأعضاء في المحكمة الجنائية الدولية، سيكون عبارة عن شجب واستنكار، لافتاً إلى أن هناك أكثر من 120 دولة صوتت لصالح فلسطين في الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 23/12/2017، أي صوتت مع دولة غير قائمة على الأرض، وهي فلسطين، ضد أكبر دولة في العالم.
وقال: "في مجلس الأمن صوتت 14 دولة ضد الولايات المتحدة الأمريكية مع فلسطين، فكيف الحال عندما يكون في محكمة الجنايات الدولية، فأعتقد أن هذه الدول ستتوافق في مواقفها بما يتعارض مع المواقف الأمريكية، كما حصل في الجمعية العامة ومجلس الأمن".
وأشار فراعنة، إلى أن هناك قضايا مختلفة، لافتاً إلى أن القضايا المتعقلة بالأمريكيين، تتمثل بالاعتداءات التي يمارسونها في أفغانستان، مشيراً إلى أن محكمة الجنايات الدولية، ستواصل الإجراءات بما يتفق مع القانون الدولي، معتقداً في الوقت ذاته، أنه سيتم جلب القادة الإسرائيليين للمحكمة.
بدوره، أكد الدكتور أحمد رفيق عوض، المحلل السياسي، أن الولايات المتحدة الأمريكية لا تستطيع القضاء على محكمة الجنايات الدولية أو إنهائها، لأنها مؤسسة دولية، وتم تشكيلها بقرار دولي، لكن الإدارات الأمريكية السابقة، لم تقبل أن تُحاكم هذه المؤسسة قادتها.
وقال: "أمريكا لم تحاول أن تطبق القانون الدولي، حيث أن أمريكا اختارت أن تكون بجانب، والعالم كله في جانب آخر".
وأوضح، أن المحكمة قررت الاستمرار في عملها دون أن تتعثر بهذه التهديدات، مشيراً إلى أن العالم كله يدافع عن المحكمة الدولية؛ لأنها هي التي تمنع بأن يكون العالم غابة القوي يأكل الضعيف، منوهاً إلى أن قرارات المحكمة، ستنطبق على كل دول العالم ليس فقط فيما يخص فلسطين بما فيه الاتحاد الأوروبي، وبالتالي الإدارة الأمريكية، تتعدى على القانون الدولي.
وأشار عوض إلى أن المحكمة، يمكن أن تقاضي قادة الاحتلال الإسرائيلي والأمريكيين، مبيناً أنه في حال تقدم أي أحد بشكوى ضد القادة الأمريكيين والإسرائيليين، فإن المحكمة تستطيع أن تقاضيهم من الناحية النظرية والفعلية؛ لأن المسألة ليست مرتبطة بقوة الولايات المتحدة الأمريكية، ولكن من سيغامر ويحاكم القادة الأمريكيين؟
الخبير في القانون الدولي، الدكتور حنا عيسى، اتفق مع عوض، في أن الولايات المتحدة الأمريكية لا تستطيع أن تقضي على المحكمة الجنائية الدولية، لأن هذه المحكمة تتكون من 124 دولة منضمة إلى نظام روما، الذي أقر عام 1998، بالإضافة إلى أنها أنشئت استناداً لقواعد العدالة والقانون الدولي؛ لمحاكمة مجرمي الحرب، وأنها الوجه الحقيقي للقانون الدولي الجنائي بما يتعلق بالجرائم الدولية، إن كانت جرائم حرب أو ضد الإنسانية أو جريمة العدوان أو الإبادة الجماعية.
وقال: "سيكون هناك أضرار من قبل الإدارة الأمريكية ضد المحكمة، خاصة أن أمريكا هي القوة العالمية الضاربة عسكرياً وسياسياً واقتصادياً، وبالتالي هي تستطيع بالتعاون مع بعض الدول التي تسير في ركبها، أن تقف بجانبها في ذلك، وخاصة فيما يتعلق بمجرمي الحرب الأمريكان، الذين ارتكبوا جرائم حرب في أفغانستان أو العراق أو أماكن أخرى".
وأضاف: "أمريكا ليست دولة عضو في المحكمة الجنائية الدولية، هي وقعت ولم تصادق، وبالتالي فإن الدولة التي تريد أن ترفع دعوة جنائية ضد الولايات المتحدة الأمريكية يجب أن تكون دولة، وبالتالي أمريكا دولة غير عضو فيها، لذلك فهناك معوقات كبيرة ستواجه القضاء الدولي بملاحقة الجنود الأمريكان، خاصة أنهم غير موجودين في نظام روما".
ورأى أن الوضع ليس بالسهل على مستوى الجنائي الدولي؛ لتحكم أمريكا بزمام الأمور على المستوى الدولي.
وفي السياق، أشار عيسى إلى أن الموازين الدولية مثل روسيا والهند والصين والولايات المتحدة ليست موجودة داخل هذه المحكمة، أما الدول الأخرى فهي نامية تعتمد على الاقتصاد الأمريكي، ولها علاقات مع الإدارة الأمريكية.
وقال: "إذا لاحقت أمريكا القضاة في الجنايات الدولية، فإنهم سيقدمون استقالتهم، وبالتالي يجب أن نكون حذرين، وحكماء وعلى بصيرة في التعامل مع هذا الملف".

التعليقات