اتحاد الكتّاب في غزة يعقد ندوة حول الثقافة والواقع والتحديات

رام الله - دنيا الوطن
عقدت لجنة النشاط في الاتحاد العام للكتّاب والأدباء الفلسطينيين، في غزة الأحد، بالشراكة مع ركن لاتيرنا الثقافي، ندوة ثقافية حول الثقافة والواقع والتحديات، مستضيفة الأستاذ الدكتور إبراهيم أبراش، والروائي عبدالله تايه، الأمين العام المساعد للاتحاد العام للكتّاب، ونخبة من المثقفين والكتّاب والمهتمين، وذلك في ركن لاتيرنا الثقافي.

وأدارت الدكتور سهام أبو العمرين أمين لجنة النشاط ومديرة تحرير المجلة، اللقاء مرحبة بالضيوف والحضور، ومسلطة الضوء كمقدمة على محاور الندوة، وتعريفات تتعلق بالمثقف، والهموم التي تواجه الثقافة بشكل عام.

فيما ركز الكاتب والمفكر الأستاذ الدكتور إبراهيم أبراش على التحديات التي تواجه الثقافة منذ ما قبل إتفاق أوسلو حتى الآن، مستطرداً بالحديث حول تداخل المفاهيم والمعايير في تعريف المثقف بشكل عام، والمشاريع التي طرحت على بساط الثقافة، لتشكل حالة من التناقضات الواضحة، بفعل تأثير السياسة والظروف العامة، ومن التحديات سلط الضوء على الواقع المعاش، وتبدلاته، التي أثرت بشكل كبير على الثقافة ودورها في المجتمع، بشكل سلبي، حتى غابت الخطط والبرامج الاستراتيجية، والدخول في حالة غير متوازنة على صعود مختلفة، منها الطباعة والنشر وظهور طبقات تدعي أنها تنتمي للفعل الثقافي، دون أن تعبر معامل التمحيص والتدقيق، وفتح المخيلة على حلولٍ من شأنها أن تخرج الثقافة من الواقع
المأزوم، أو تنقذه من التلاشي أو التردي الأخطر بتغييب الثقافة كفعل مؤثر في المجتمع.

بدوره أكد الروائي عبدالله تايه الأمين العام المساعد للاتحاد العام للكتّاب والأدباء الفلسطينيين، على دور الثقافة الوطنية، وخاصة في الوضع الفلسطيني، الذي لايزال يناضل من أجل الخلاص من الإحتلال، سارداً مسيرة طويلة من محاولات البناء للكيانات الثقافية الملتزمة وطنياً والتي كان لها دورها الطليعي في
النضال الفلسطيني، ومنها محاولات منظمة التحرير الفلسطينية، بإنشاء العديد من العناوين المهمة الي تعمل على بناء ثقافة تتحدى الإحتلال وتفند روايته وتعمل على نشر الوعي الجمعي في القضايا العامة، كما تطرق إلى دور الاتحاد العام للكتّاب الفلسطينيين، ومساعيه من خلال إمكانياته منذ تأسيسه على ترسيخ مفاهيم ثقافية من شأنها ضبط إيقاع المثقف من منظور وطني، يحمل مهمة كبيرة، وغير ملتبسة، مع عدم إغفاله التحليق في فضاء الكون والتنقيب عن ثروات ثقافية إنسانية، تدعم المثقف الفلسطيني في تحرره الوطني.

فيما فتح باب النقاش من قبل إدارة الندوة، ليتفاعل الحاضرون، ويطرحون أسئلتهم على الضيوف، الأمر الذي عمل على إثراء اللقاء، وكشف الكثير من التحديات والمعيقات التي تواجه الثقافة في فلسطين، كما طرحت حلول متوازنة من قبل الكتّاب والمثقفين، من شأنها تخفيف حدة السلبيات الموجودة، وخلق مبادرات ولو ذاتية من أجل ضمان استمرارية الحراك الثقافي، للمحافظة على الموروث ودعم الإبداع ومواكبة الأجيال الأدبية التي تظهر في المشهد الثقافي.

أما الأديب الدكتور عاطف أبو حمادة أمين سر الاتحاد، فركز على ضرورة صياغة حالة أكثر نضوجاً في المشهد الثقافي، وأن هذه الندوات هامة ولكنها تحتاج إلى رفد موجب لتقوية الحالة، وتكثيف حضور المثقفين تحت لواء الاتحاد يعطي طابعاً معبراً حتى للاحتلال الذي يحاربنا ثقافياً، ومؤكداً على ضرورة دعم الاتحاد من قبل المؤسسات الثقافية الرسمية وخاصة وزارة الثقافة.

من جهته أكد الأديب سليم النفار أمين لجنة العضوية في الاتحاد على ضرورة الحفاظ على المكون الثقافي، وإعادة النظر في كثير من الأمور، ودعم المؤسسات والجمعيات والمنابر الثقافية، واستحضار الجهود من خارج الأمانة العامة، لمساعدتها في تطبيق برنامجها الطموح.

وعلى هامش الندوة أكد الكاتب شفيق التلولي أمين العلاقات الداخلية في الاتحاد،والذي أشرف على الندوة، أن لجنة النشاط ت بدأ أول فعالياتها بعد الانتخاباتالأخيرة، وافراز أمانة عامة  جديدة، ضمن سلسلة من النشاطات التي تنوي تنيفذها، رغم المعيقات الموجودة، والإمكانيات الصفرية، وشدد على ضرورة تفاعل أعضاء الاتحاد وخاصة الشباب في هذه النشاطات، لثبيت واقع مختلف عن ما سبقه، وتطويره لصالح المشهد الثقافي الفلسطيني.

فيما أعتبر الشاعر ناصر عطاالله، أمين الإعلام في الاتحاد أن هذه الندوة لبنة أولى في جدار الفعل الثقافي الذي ينوي الاتحاد إقامته، في الفترة القادمة، وعلى أعضاء الاتحاد والمثقفين والمهتمين بالثقافة دعم هذه الجهود، لأن معيار واحداً يضبطها وهو معيار الثقافة من أجل الحفاظ على الهوية الوطنية
والإبداعية، معتبراً حضور هذه النخبة المميزة من أعضاء الاتحاد والكتّاب بمثابة عودة الثقة به، وأن مجال تطوير هذه الثقة بات متوفراً وبشكل كبير، شاكراً كل من ساهم وحضر لإنجاح هذه الندوة.

وفي نهاية الندوة، شكرت الدكتورة أبو العمرين الحضور والضيوف، وأخذت الصور التذكارية للقاء.